قصر باردو.. يضم مقر البرلمان وأكبر متاحف تونس

عمره أكثر من 430 سنة وكان في البداية قصرًا لحريم العائلة الحسينية

صورة أرشيفية لسائحين يابانيين خلال زيارتهما متحف «باردو» في تونس الذي تعرض لهجوم إرهابي أمس (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لسائحين يابانيين خلال زيارتهما متحف «باردو» في تونس الذي تعرض لهجوم إرهابي أمس (أ.ف.ب)
TT

قصر باردو.. يضم مقر البرلمان وأكبر متاحف تونس

صورة أرشيفية لسائحين يابانيين خلال زيارتهما متحف «باردو» في تونس الذي تعرض لهجوم إرهابي أمس (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لسائحين يابانيين خلال زيارتهما متحف «باردو» في تونس الذي تعرض لهجوم إرهابي أمس (أ.ف.ب)

يتمتع قصر باردو الذي يضم مقر مجلس النواب (البرلمان) ومتحف باردو، بتاريخ طويل؛ فقد كان في الماضي مقرا إقامة البايات (حكام تونس) قبل سنة 1956. ويتألف المبنى من القصر الصغير والقصر الكبير.
ويتألف القصر الكبير من مبنى حول فناء داخلي، وأروقة مسقوفة وتتم إضاءته بواسطة نوافذ مرتفعة ومقوّسة. ويضم القصر قاعتين فخمتين متقابلتين مخصصتين للضيوف؛ القاعة الأولى هي قاعة القبّة ويتخذ سقفها شكل قبّة من 16جانبا، تقابلها القاعة الثانية التي تتخذ شكل صليب وتمت زخرفتها على الطريقة التونسية.
أما القصر الصغير فمبنى حول فناء محاط برواقين متقابلين تم تزيين وسطه بفسقيّة من رخام، وقد استعمل هذا الرخام في تبليط الأرضيّة وتزيين أطر النوافذ والأبواب، ويوجد في القصر قاعتان للاحتفال.
وحسب نصوص الرحالة الأوروبيين فإن القصر يعود تاريخه إلى العهد الحفصي، وحسب النصوص نفسها فإنه تم تحويل القصر إلى بلاط ملكي في القرن السابع عشر الميلادي، وذلك على يد الحسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية في تونس.
وتقول بعض المصادر التاريخية إن قصر باردو شيد في البداية ليكون قصرا لحريم العائلة الحسينية بنمط معماري تونسي أندلسي. والقصر عبارة عن بساتين وقصور سلطانية تقع في الضاحية الغربية على بعد 4 كيلومترات من العاصمة التونسية.
وهو اليوم مقسم إلى معلمين؛ معلم أول يحتضن مجلس النواب (البرلمان) ومعلم ثان يمثل مبنى متحف باردو.
ويرجع تاريخ بناء قصر باردو بالتحديد إلى سنة 1574 م، وتم توسيعه وتجميله مرات كثيرة على أيدي البايات العثمانيين الذين تعاقبوا على حكم تونس.
وقصر باردو هو أحد قصور البايات، وهو عبارة عن بساتين وقصور سلطانية تقع في الضاحية الغربية للعاصمة التونسية. وقد تعرضت قصور باردو الحفصية للإهمال وتدهور البنيان بعد قدوم العثمانيين.
وفي القرن السابع عشر اعتنى بايات الدولة المرادية اعتناء كبيرا بقصر باردو فرمموه وجعلوه مقر ملكهم، وكان هذا الاختيار نتيجة حرص المراديين على الابتعاد عن منافسيهم على غرار الداي وضباط الجيش التركي المقيمين بالعاصمة.
أما البايات الحسينيون فقد نسجوا على منوال سابقيهم من المراديين فاتخذوا باردو مقرا لدولتهم ورمموا ما تركه المراديون وشيدوا القصور والبناءات المتنوعة حتى أصبح باردو بمثابة مدينة صغيرة لها سورها وأبراجها وجامعها وسوقها ودكاكينها وحمامها ومدرستها زيادة على مهامه الأخرى.
ويرجع تاريخ أحداث متحف باردو إلى سنة 1882 وتم تدشينه سنة 1888 تحت اسم «المتحف العلوي» نسبة لعلي باي الذي تولى الحكم في تونس من 1882 إلى 1908. وفي سنة 1956، تاريخ استقلال تونس، أطلق عليه اسم «المتحف الوطني بباردو». وقد صنف بوصفه معلما تاريخيا في سبتمبر (أيلول) 1985. وهو يُعتبر ثاني متحف في العالم بالنسبة إلى فن الفسيفساء الرومانية بعد متحف فسيفساء زيوغما في تركيا، وتشمل مجموعته آلاف اللوحات الفسيفسائية الرومانية التي يعود تاريخها من القرن الثاني قبل الميلاد إلى ما بعد القرن السادس الميلادي.
والمتحف في شكله القديم عبارة عن طابق أرضي متكون من مجموعة من الإسطبلات والمخازن إلى جانب دهليز مقبب بالإضافة لثلاثة طوابق بها الكثير من الغرف تبرز في هندستها وزخارفها تطور العمارة في تونس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد.
وبالنظر لأهميته التاريخية، فقد احتضن القصر عدة أحداث تاريخية هامة، من بينها موكب الإعلان عن عهد الأمان في سنة 1857 وموكب الإعلان عن أول دستور لتونس سنة 1861.
ومن الناحية المعمارية يمثل قصر باردو نموذجا من أروع نماذج الفن التونسي بكامل مظاهر تطوره من أوائل القرن الثامن عشر إلى أواخر القرن التاسع عشر من حيث الهندسة المعمارية وفنون التزويق والنقش بمختلف أصنافها (على الجبس والجليز والخشب والسقوف المذهبة...). ووصف بعض الرحالة الأوروبيين قصر باردو وحياة البذخ التي كانت تحيط به بقوله: «باردو تتألف من 3 أدوار غير بعيدة عن تونس، فيها عدد كبير من النوافير والأحواض المحفورة في الرخام المستورد، وقاعة مفتوحة على الهواء الطلق تتوسطه فسقـية وبلاط أرضي من الرخام الأبيض والأسود، كما هو الشأن في جميع الغرف الأخرى المزخرفة بالذهب واللازورد والنقش على الجبس».
وخلال السنوات الأخيرة، تمت إضافة 6 أقسام جديدة بالمبنى الجديد، وهي مخصصة لفترة ما قبل التاريخ، الحضارة الفينيقية البونية، العالم النوميدي، المجموعة البحرية بالمهدية، والعهد القديم المتأخر والفترة الإسلامية. كما تمت إضافة عدد من فضاءات لتنظيم الأنشطة والمعارض واحتضان التظاهرات الفنية والثقافية بالإضافة إلى مشرب ومطعم.
وحافظت بناية المتحف التاريخي (أي القصر القديم لحريم محمد باي) على كامل مجموعاته الشهيرة من الفسيفساء والمنحوتات الرومانية التي سوف تعرض بقاعة «قرطاج». كما أنه تم دمج عدد من فضاءات الترجمة بمسار الزيارة للتعريف بالتراث الوطني بطريقة تعليمية ولتوضيح تطوراته التاريخية.
ومن أبرز الأجنحة الجديدة، إلى جانب الجناح الإسلامي الذي تم إثراؤه بقطع أثرية جديدة تختزل 3 محطات تاريخية وهي «القيروان» عاصمة الأغالبة، و«المهدية» مهد الفن الفاطمي، و«تونس» من خلال القلالين والنقائش الحفصية كما نجد «قاعة اليهودية» التي تبرز جوانب هامة من التراث اليهودي التونسي.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».