عقب 5 سنوات من الحكم الائتلافي في بريطانيا، أعلن أمس وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن أمام البرلمان البريطاني الميزانية الأخيرة للحكومة الحالية قبل الانتخابات العامة في 7 مايو (أيار) المقبل.
وكشف أوزبورن عن أن الموازنة الجديدة للعام المالي المقبل سوف تشهد عدة إجراءات من شأنها دعم النمو الاقتصادي، وخفض العجز. وأعرب أوزبورن أمام البرلمان البريطاني عن أن «بريطانيا تسير مرة أخرى في الطريق الصحيح» بعد 5 سنوات من الحكم الائتلافي بين حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الليبراليين برئاسة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
وقال أوزبورن: «أستطيع أن أؤكد لكم أن اقتصادنا شهد نموا معتبرا، ويعتبر من بين الأفضل عبر العالم، ومن دون أن نقدم منحا أو دون أن ننفق على قروض غير مسؤولة، ودون منح هدايا، يمكننا أن نساعد الناس على المدى الطويل».
وأشاد أوزبون بأن النمو لاقتصادي البريطاني كان أفضل من المتوقع، وأعرب عن أن «الاقتصاد سينمو بنسبة 2.5 في المائة هذا العام بدلا من النسبة المتوقعة التي كانت 2.4 في المائة». وأكد وزير الخزانة أن «الحكومة البريطانية طبقت هدفها الذي حدد في عام 2010».
وقام أوزبورن بخفض الضرائب على النفط وأعلن عن حوافز استثمارية في مسعى لإنعاش صناعة النفط والغاز المتعثرة في بحر الشمال.
وقال أوزبورن: «من الواضح بالنسبة لي أن هبوط أسعار النفط يشكل خطرا على مستقبل صناعتنا في بحر الشمال إذا لم نتخذ إجراء جريئا وفوريا».
وتوقفت الاستثمارات في قطاع النفط والغاز البريطاني في بحر الشمال الذي يدر للحكومة نحو 5 مليارات جنيه إسترليني، الذي يعادل 7.33 مليار دولار، سنويا مع ارتفاع التكاليف لمستويات قياسية، إضافة إلى هبوط أسعار النفط في الآونة الأخيرة الذي جعل حوض بحر الشمال المتقادم من أقل المناطق جاذبية في العالم.
وأعلن أوزبورن عن خفض الضريبة التكميلية إلى 20 في المائة من 30 في المائة، وكشف النقاب أيضا عن خفض في الضريبة على الإيرادات النفطية إلى 35 في المائة بدءا من العام المقبل من 50 في المائة حاليا.
وهبط إنتاج النفط من حقول بحر الشمال إلى أدنى مستوياته منذ بدء الإنتاج في منتصف السبعينات.
وقال أوزبورن خلال عرضه للموازنة الجديدة لبريطانيا أمام البرلمان إنه «سيتم خفض الضرائب على الشركات إلى 20 في المائة خلال أسبوعين»، وسيتم تقليص الضرائب على عائدات الضرائب على «النفط من 50 في المائة إلى 35 في المائة»، مع دعم عمليات صناعة النفط والغاز الطبيعي «بنحو 1.3 مليار جنيه إسترليني».
وأوضح وزير المالية البريطاني أنه سيتم توسيع حد الإعفاء الضريبي على الدخل الشخصي إلى 10.8 ألف جنيه إسترليني بدءا من شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وخفض وزير المالية توقعاته للفائض في الموازنة للعام المالي 2019 - 2020 إلى 7 مليارات جنيه إسترليني من 23 مليار جنيه إسترليني في توقعات مكتب الموازنة منذ 3 أشهر.
وأشار إلى أن الحكومة البريطانية تستهدف القضاء على التهرب الضريبي، وبيع جزء من حصتها في بنك «لويدز» بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني، ورفعت الميزانية تقديرات النمو الاقتصادي للبلاد في العام الجاري إلى مستوى 2.5 في المائة، بينما حافظت على مستهدف التضخم عند مستوى 2 في المائة.
وكشف أوزبورن أنه سيحدد برنامج عمل لـ«إنعاش وطني» قبل امتيازات ضريبية متوقعة وميزات أخرى في الميزانية النهائية لحكومته قبل الانتخابات العامة التي تجري في مايو المقبل.
وأصر أوزبورن على أنه لن يكون هناك أي وسائل للتحايل ولا منح في الميزانية، بينما ذكر محللون أنه من المرجح أن يضم أوزبورن الكثير من الإجراءات التي تستهدف تعزيز الدعم الانتخابي لحزب المحافظين الذي ينتمي إليه.
وتابع أوزبورن قبل دخوله مجلس العموم للإدلاء بخطاب الميزانية: «اليوم نحدد المرحلة المقبلة في خطة ستؤتي ثمارها بميزانية تعمل لصالحكم». وأضاف: «سنقدم انتعاشا وطنيا حقيقيا».
ويعتقد أن أوزبورن لديه نحو 6 مليارات جنيه إسترلينى يمكن استخدامها لتمويل مبادرات جديدة بعد أن قلص انخفاض التضخم في الآونة الأخيرة تكاليف الدين الحكومي.
وذكر محللون أن قدرته لتغييرات واعدة يمكن أن تستميل الناخبين، مقيدة بضرورة الاتفاق على الميزانية مع الحزب الديمقراطي الليبرالي شريكه في الائتلاف المحافظ.
وقال وزير الأعمال البريطاني المنتمي للحزب الديمقراطي الليبرالي فينس كيبل إن «الميزانية مثلت جهدا مشتركا تفادى المنح المذهلة». وأضاف كيبل أن «الحزب الديمقراطي الليبرالي يعتزم إصدار ميزانية منفصلة للمستقبل».
ويذكر أن كشف أوزبورن عن التصميم الجديد للعملة المحلية من فئة جنيه إسترليني واحد التي سيبدأ التداول بها في البلاد اعتبارا من عام 2017، والتي صممها فتى في سن الخامسة عشرة.
وقد فاز الفتى ديفيد بيرس بالمسابقة التي تقدم فيها أكثر من 6 آلاف اقتراح، وذلك عن رسمه الذي يجمع الرموز الأربعة للمملكة المتحدة تظهر من داخل تاج ملكي.
والرموز الأربعة هي الوردة لإنجلترا والكراث لويلز والشوك السناني لاسكوتلندا والنفل لآيرلندا الشمالية، وهي المناطق الأربع التي تتشكل منها المملكة المتحدة.


