رحيل حسين حبري بعد ثماني سنوات من حكم تشاد بالحديد والنار

الرئيس التشادي السابق حسين حبري يرافقه ضباط عسكريون خلال محاكمته عام 2013 في داكار (أ.ف.ب)
الرئيس التشادي السابق حسين حبري يرافقه ضباط عسكريون خلال محاكمته عام 2013 في داكار (أ.ف.ب)
TT

رحيل حسين حبري بعد ثماني سنوات من حكم تشاد بالحديد والنار

الرئيس التشادي السابق حسين حبري يرافقه ضباط عسكريون خلال محاكمته عام 2013 في داكار (أ.ف.ب)
الرئيس التشادي السابق حسين حبري يرافقه ضباط عسكريون خلال محاكمته عام 2013 في داكار (أ.ف.ب)

حياة رئيس تشاد الأسبق حسين حبري تلخص لوحدها وإلى حد بعيد تاريخ أفريقيا لما بعد الاستقلال. فالرجل الذي توفي أول من أمس بوباء كوفيد في أحد مستشفيات دكار، عاصمة السنغال، سلك مساراً قاده إلى السلطة عبر انقلاب عسكري وأخرج منها بانقلاب عسكري آخر. وما بين الانقلابين، تحول إلى ديكتاتور حكم بلاده بالحديد والنار ولعب على وتر التنافس بين القوى الغربية متنقلاً من حضن فرنسا إلى حضن الولايات المتحدة الأميركية.

تحول إلى بطل قومي لأنه قارع العقيد معمر القذافي الذي رأى أن من المفيد احتلال شمالي تشاد والتدخل في شؤونها الداخلية مستخدماً اللعبة القبلية. وفي فترة من حكمه، تحول حبري إلى شخصية فتحت أمامها أبواب مراكز السلطة. صورته إلى جانب الرئيس الأميركي الأسبق رونالد يغان في المكتب البيضاوي شهيرة وكما أنها شهيرة صورته إلى جانب الرئيس الفرنسي الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران في قصر الإليزيه. ثم إن صداقاته لم تتوقف عند هذا الحد. أرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق تواصل معه وكذلك فعل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسن حسين الذي دعمه بالكثير من المال. والأمر عينه يصح على سيسي سيكو موبوتو، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية.

كانت تلك فترة الصعود التي واكبت وأعقبت الحرب الليبية - التشادية. والكثير من الدعم الذي تلقفه حبري لم يكن حباً به وتقديراً لأهمية تشاد السياسية والاستراتيجية بقدر ما كانت رغبة في إضعاف الزعيم الليبي الذي نصب نفسه لاحقاً «إمبراطور أفريقيا». بيد أن دولاب الزمن دار دورته. ولأن حبري الذي تلقى تعليمه الجامعي في فرنسا وحظي بدعمها، ارتمى في الحضن الأميركي وأدار ظهره لباريس، فإن الأخيرة لم تتردد في دعم غريمه الجنرال أدريس ديبي. باريس كانت تملك الأداة العسكرية للتدخل المباشر بفضل أجهزة مخابراتها في البلاد وخصوصاً بفضل القاعدة العسكرية الرئيسية التي تحتفظ بها «حتى اليوم» في مستعمرتها السابقة. وسريعاً، انهار حكم حبري في المواجهة التي قادها ضده شريكه السابق ديبي الذي سبق له أن أولاه أعلى المناصب العسكرية قبل أن ينفصل عنه ويلاحقه. وليس سراً أن المخابرات الفرنسية وقوات باريس المرابطة في تشاد كانت عوناً للأخير الذي حظي أيضاً بدعم ليبي وسوداني. وثمة واقعة معروفة وهي أن مدير المخابرات الخارجية الفرنسية كلود سيلبرزان أقنع الرئيس فرنسوا ميتران بأن حبري انقلب على باريس ووضع نفسه في حضن واشنطن وحثه على دعم أدريس ديبي الذي تلقى تعليمه العسكري في المدارس الحربية الفرنسية. وهذا ما حصل، فقد انهارت قوات حبري أمام المتمردين المتدفقين من شمال تشاد الذين قادهم ديبي حيث لقي حتفه في شهر أبريل (نيسان) الماضي وهو يحاول التصدي لمتمردين كانوا يتوجهون جنوباً للوصول إلى العاصمة.

بعد هزيمته في ساحة القتال، هرب حبري إلى السنغال. وسريعاً، لاحقه القضاء التشادي وأصدر عليه غيابياً حكماً بالإعدام. ولأن السلطات السنغالية رفضت استرداده، فقد انتهى به الأمر إلى المثول أمام محكمة خاصة أفريقية في العاصمة السنغالية أصدرت عليه حكماً بالسجن مدى الحياة. وكان يقضي محكوميته في أحد سجون العاصمة عندما أصابه وباء كوفيد 19، ولم يجد نفعاً إخراجه من السجن إلى المستشفى في إنقاذه فتوفي عن عمر ناهز الـ79 عاماً تاركاً وراءه الآلاف من الذين اضطهدهم طيلة سنوات حكمه. وعنه يقول ريد برودي، عضو لجنة العدل الدولية التي تساعد الضحايا منذ 1999 عن «حزنه لإعلان وفاة حبري جراء كوفيد»، مضيفاً في رسالة إلكترونية: «مضت أشهر ونحن نطالب بتلقيح حبري». وأردف ريدي، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «سيبقى حبري في التاريخ أحد الديكتاتوريين الأكثر وحشية بوصفه رجلاً ذبح شعبه للاستيلاء على السلطة والبقاء فيها، وأحرق قرى بكاملها، وحكم على نساء بأن يكن في خدمة جنوده وأقام مخابئ مارس فيها صنوفاً من التعذيب بحق أعدائه تذكر بالقرون الوسطى». وقال وليم بوردون، أحد محامي ضحايا حبري إن الأخير «أحد أكثر الجزارين دموية في التاريخ».

إذا كان حبري قد احتل لعشر سنوات على الأقل المشهد العسكري والسياسي في تشاد، فذلك يعود بالدرجة الأولى لمؤهلاته الخاصة ولقدرته على استخدام العصب القبلي والتجاوب مع رغبات حماته من الغربيين. فقد نشأ حبري في صحراء جوراب الواقعة شمال تشاد، وسط بيئة رعاة يتنقلون مع قطعانهم في مساحات شاسعة. لكن حبري دخل المدرسة وحظي برعاية خاصة من أساتذته. ولما كانت السلطات التشادية بصدد إيلاء الوظائف إلى تشاديين بعد انتهاء الاستقلال عن فرنسا، فقد حظي الشاب حبري بتعيينه مساعدا لمحافظ ولاية موسورو. إلا أنه لاحقاً انتقل إلى فرنسا حيث درس في معاهدها «معهد الدراسات العليا لما وراء البحار ومعهد العلوم السياسية في باريس»، الأمر الذي مكنه من نسج علاقات ساعدته لاحقا في حياته السياسية وفي مسيرته نحو السلطة. وعقب عودته إلى تشاد في عام 1972، التحق حبري بـ«جبهة التحرير الوطنية» التي كانت تحارب النظام القائم المتهم باتباع سياسة تمييزية ضد قبائل الشمال والوسط من «التوبو». بعدها، عمد حبري إلى تأسيس «القوات الوطنية التشادية» التي تشكلت في أكثريتها من عناصر قبلية من «التوبو». ولم تتردد في ممارسة عمليات الخطف في السبعينات، في منطقة التيبستي «شمال تشاد» للحصول على الأموال. ومن الذين خطفتهم طبيب ألماني وموظف حكومي فرنسي وأشهرهم عالمة الأركيولوجيا فرنسواز كلوستر وزوجها. وينسب لحسين حبري تعذيب وقتل الكومندان الفرنسي غالوبان في شهر أبريل من عام 1975 الذي أرسل للتفاوض معه من أجل الإفراج عن الرهينتين الأخيريين.

استطاع حبري، بفضل قوات «جبهة التحرير» التي أسسها وقادها أن يفرض نفسه طرفاً سياسياً رئيسياً. لذا، عينه الرئيس فيليكس ملوم في أغسطس (آب) من عام 1878 رئيسا للوزراء وقد مارس هذا المنصب لأقل من عام. بعد ذلك، أسس حبري «مجلس قيادة قوات الشمال» الذي تحول لاحقاً إلى «قوات الشمال المسلحة». ولأنه كان طامعاً بالسلطة، فقد قام بانقلاب أطاح بالرئيس غوكوني عويدي في 7 يونيو (حزيران) 1982. وبوصوله إلى السلطة، عمد إلى احتلال منصب رئيس الجمهورية وإلى إلغاء رئاسة الوزراء ولاحق معارضيه السياسيين وأجهز على الكثير منهم مدشناً بذلك حكماً متسلطاً كان عماده «مديرية التوثيق والأمن» أي البوليس السياسي المسؤولة عن آلاف حالات التعذيب والخطف والقتل خلال سنوات حكم حبري التي دامت حتى أواخر عام 1990، إلا أن عويدي الذي كان يرأس حكومة «الاتحاد الوطني الانتقالية» فر إلى الشمال حيث حصل على دعم ليبي وكانت طرابلس قد احتلت شريط عوزو الذي كانت تعتبره أرضاً ليبية.

وتحولت المناوشات إلى حرب حقيقية بين القوات الليبية والتشادية التي حسمت لصالح الثانية بفضل الدعم الأميركي والدور الحيوي الذي لعبته القوة الجوية الفرنسية في إطار «عملية أيبرفيه» العسكرية. وثمة معلومات عن قيام الطرف الأميركي بإنشاء قاعدة تدريب سرية على الأراضي التشادية لعناصر من الأسرى الليبيين الذين استسلموا لمحاربة نظام العقيد القذافي وبينهم خليفة حفتر. وانتهت الحرب في عام 1987 باستعادة القوات التشادية كامل الأراضي بما فيها شريط عوزو البالغ عرضه مائة كلم. عقبها وبعد أشهر قليلة، تم تطبيع العلاقات بين طرابلس ونجامينا.

إذا كان أنصار حبري ينظرون إليه على أنه شخصية استثنائية نجح في إقامة دولة وحافظ على وحدتها وعمد إلى تحديث مؤسساتها، إلا أن المرجح أن ما سيحفظه التاريخ عنه أنه كان ديكتاتورياً متسلطاً لا يرتدع أمام أي وسيلة للحفاظ على مركزه وحكمه. حبري كان يقضي عقوبة السجن لمدى الحياة في سجن سنغالي بعد أن أدانته محكمة سنغالية - أفريقية في دكار بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم اغتصاب وإعدامات وعبودية وخطف. وقدرت لجنة تشادية بأربعين ألف شخص، عديد ضحايا القمع الذي مارسه نظام حبري. إلا أن سنوات كثيرة قضاها الأخير في السنغال دون أن يرف له جفن رغم الضغوط الدولية والمحاكمة الغيابية في نجامينا التي أصدرت ضده حكماً بالإعدام. إلا أن الأمور أخذت بالتغير بعد 13 عاماً من لجوئه إلى السنغال حيث إن الضغوط الدولية أفضت إلى توقيفه في عام 2013 ثم إلى تشكيل محكمة أشئت بالتعاون بين السنغال والاتحاد الأفريقي. وصدر حكم نهائي بالسجن مدى الحياة في 30 مايو (أيار) من عام 2016. ورفض حبري طوال فترة المحاكمة أن يتكلم أو أن يمثله أحد أمام سلطة قضائية ظل يرفضها. وواصل أنصاره المطالبة بالإفراج عنه فيما كان بالسجن في داكار. وتم الإفراج عنه لمدة شهرين بإذن خاص السنة الماضية بهدف حمايته من فيروس كورونا. وطالبت عائلته ومحاموه منذ أشهر باعتماد نظام سجن آخر غير الاعتقال بسبب سنه وتدهور وضعه الصحي. وحذروا من احتمال إصابته بكوفيد - 19 في السجن. ووافق القضاء السنغالي في أبريل 2020 على السماح له بالخروج من السجن لمدة 60 يوماً بسبب مخاطر تعرضه للفيروس. وعاد آنذاك إلى منزله في داكار تحت حراسة دائمة. ولاحقاً، أرجع حبري إلى سجن كاب مانويل، الواقع في قلب العاصمة دكار. وبعد تدهور حالته الصحية، أدخل قبل أيام إلى المستشفى حيث توفي. ورحل حبري دون أن ينفذ حكم المحكمة التي طلبت منه دفع تعويضات لضحايا القمع تصل قيمتها إلى 125 مليون دولار. وتؤكد لجنة عن أهالي الضحايا أنه حمل معه ثروة طائلة وبالتالي يتعين أن ينفذ حكم المحكمة.
 



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».