النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

حشد النظام السوري وحلفاؤه مجدداً، لمعركة مرتقبة ضد تنظيم «داعش» في بادية حمص وسط البلاد، بعد ارتفاع وتيرة هجمات الأخير ضد مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام و«الحرس» الإيراني واستهداف قوافل عسكرية بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص.
وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قاعدة السخنة العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني شرق حمص، أرسلت خلال اليومين الماضيين، تعزيزات عسكرية ضخمة، تضم آليات عسكرية بينها 15 دبابة وعدد من المدرعات والسيارات العسكرية المصفحة، ومدافع ميدانية ثقيلة، ونحو 550 عنصراً ينتمون إلى لواء القدس الفلسطيني والحرس الجمهوري السوري وميليشيا لواء فاطميون (الأفغانية)، بالإضافة إلى أكثر من 70 عنصراً من (حركة النجباء) العراقية».
ويضيف أن «الهدف من هذه التعزيزات هو الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية جديدة خلال الأيام المقبلة ضد تنظيم (داعش) وملاحقة فلوله وتمشيط البادية السورية، انطلاقاً من بادية حمص وسط شرقي البلاد، بعد فشل قوات النظام والفرقة 25 المدعومة من روسيا وميليشيات ما يسمى الدفاع الوطني (المحلية) في تحقيق أي تقدم على حساب التنظيم، لا سيما أن سحب النظام لأعداد كبيرة من قواته والميليشيات المحلية إلى محافظة درعا جنوب البلاد، أسهم في ارتفاع وتيرة هجمات تنظيم «داعش» واستهدافه للقوافل العسكرية والمنشآت، وآخرها الأحد، عندما هاجمت مجموعات تابعة للتنظيم حقل (شريفة 6) للغاز بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص ومقتل 4 من قوات النظام وتوقف الحقل عن العمل».
وقال مصطفى خطابي وهو مسؤول وحدة الرصد والمتابعة في محافظة حماة أمس، إن تنظيم «داعش» استطاع خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة من الهجمات المباغتة على مواقع تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، بدءاً من منطقة أثريا شرق حماة، مروراً بمنطقة شاعر وطيبة وصولاً إلى منطقة السخنة شرق حمص، وتمكن خلالها من قتل 13 عنصراً من قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بينهم ضابط برتبة مقدم، الأمر الذي دفع بالحرس الثوري الإيراني إلى تسلم مهام ملاحقة التنظيم في بادية حمص وحماة واستعداده لإطلاق عملية عسكرية واسعة بإسناد جوي روسي خلال الأيام القريبة المقبلة، بحسب المعلومات الواردة عبر وسائل التنصت، وتهدف العملية إلى ملاحقة فلول تنظيم داعش إلى بادية دير الزور والحدود العراقية شرق سوريا، لافتاً إلى أن «المعركة المرتقبة ستعتمد على خبراء عسكريين إيرانيين ومستشارين عسكريين من الحشد الشعبي العراقي».
وكانت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها أطلقت عملية عسكرية بإسناد جوي روسي في شهر مارس (آذار) الماضي، ضد تنظيم «داعش»، في البادية السورية، عبر مناطق دير الزور والرقة وحمص وحماة، تهدف إلى تمشيط البادية السورية التي باتت مركز انطلاق عمليات التنظيم، إلا أن العملية لم تحقق أي تقدم على الأرض، بسبب التكتيك المتبع من قبل مقاتلي التنظيم في اعتمادها على العمليات الخاطفة واستخدامها صواريخ موجهة قادرة على استهداف الآليات العسكرية الثقيلة المهاجمة.
وفي سياق منفصل، قتل وجرح 20 عنصراً من فصيل «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بانفجار مجهول يعتقد قذيفة مدفعية، في معسكر للتدريب شمال إدلب.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن انفجاراً وقع في أحد المعسكرات التدريبية التابعة لهيئة تحرير الشام في مركز البحوث العلمية قرب قرية رام حمدان شمال إدلب، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر، وجرح أكثر من 10 آخرين، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الانفجار وعملت على إسعاف المصابين.
من جهته، قال أبو أمين وهو مسؤول المراصد العسكرية في إدلب إن سبب الانفجار في المعسكر التابع لهيئة تحرير الشام، ناجم عن انفجار قذيفة هاون عن طريق الخطأ من قبل أحد المدربين، أثناء إخضاع مجموعة من العناصر للتدريب على سلاح الهاون، ونفى أنه استهداف من قبل طائرة تابعة لـ«التحالف الدولي»، كانت تحلق في الأجواء، لحظة وقوع الانفجار.
وفي سياق آخر، أصدرت اللجان الأمنية والعسكرية في محافظة حماة وسط البلاد قراراً يقضي بمصادرة الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأشخاص تهجروا قسراً إلى مخيمات الشمال السوري وأخرى لأشخاص متهمين بالانتماء لفصائل المعارضة السورية المسلحة، واستثمارها لصالح النظام، استناداً للقانون رقم 10 الذي أقره النظام، والذي يتيح للأخير السيطرة على أملاك الغائبين والمتهمين بعمليات إرهابية على حد قوله، ونقل ملكيتها لأشخاص آخرين.
وقال الحاج أديب كشيمة من مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن قوات النظام والمخابرات العسكرية قامت مؤخراً بإحصاء المساحات الزراعية العائدة ملكيتها لنازحين فروا من هجمات النظام خلال السنوات الماضية، وتقدر بنحو 400 ألف دونم، في كل من مدن اللطامنة ومورك وكفرزيتا وحلفايا وتسليمها لأشخاص مقربين من النظام لاستثمارها، ومنع أقارب المالكين الأصليين من استثمارها، لافتاً إلى عمليات بيع بالمزاد العلني بصورة غير قانونية تجري على الأراضي التي تعود ملكيتها لشخصيات قيادية في صفوف المعارضة السورية.
من جهته، قال أحد أبناء مدينة مورك إنه «من عشرات المواطنين الذين أبلغتنا الجهات الأمنية التابعة للنظام في مدينة مورك بعدم الاقتراب أو العمل أو جني محصول هذا العام من ثمار الفستق الحلبي في أرضي التي تعود ملكيتها لي وبمساحة تقدر بنحو مائة دونم، بحجة أن أحد أبنائي ينتمي لأحد فصائل المعارضة المسلحة».
ويضيف: «وبالرغم من كل المحاولات والوساطات مع الجهات الأمنية بالسماح بجني المحصول، فإن القرار بقي نافذاً وحرمت هذا العام من جني موسم الفستق الحلبي الذي يؤمن قوت أفراد أسرتي أمام الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها ضمن مناطق النظام».
أما الحاج مدين الدامس من مدينة كفرزيتا شمال حماة وهو نازح في مخيم اطمة، فقال إنه أرسل «إلى أحد أقاربي توكيلاً خطياً بحرية العمل في أرضي الزراعية وزراعتها واستثمارها مناصفة بيني وبينه، إلا أن أرضي تمت مصادرتها، أما التوكيل فقوبل بالرفض، بحجة أنني فار من وجه عدالة النظام، وأنني أنتمي للفصائل، علماً بأنني لم أكن يوماً منتمياً لأي فصيل وكان الدافع الرئيسي في هروبي وأسرتي من مدينتي بسبب القصف والغارات الجوية التي استهدفت المدينة على مدار 5 سنوات».
وكان النظام السوري قد أصدر قانون ملكية جديداً في 2 أبريل (نيسان) 2018 يحمل رقم 10، ويقضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب، بينما رأى ناشطون في المجال الحقوقي أن «هذا القرار سيئ، يجيز للنظام التصرف بعودة الملكية للعقارات والأراضي الزراعية كما يرغب، وحرمان أصحابها الحقيقيين منها، لا سيما أن القرار ترافق مع إعلان النظام منح اللاجئين فرصة العودة إلى سوريا لإثبات ملكيتهم حول العقارات والأراضي الزراعية، الأمر الذي رفضه اللاجئون والمهجرون، خوفاً من الملاحقات الأمنية، وبالتالي اعتبر النظام أن أملاك اللاجئين من حق الدولة ولها حرية التصرف بهذه الأملاك».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.