النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

حشد النظام السوري وحلفاؤه مجدداً، لمعركة مرتقبة ضد تنظيم «داعش» في بادية حمص وسط البلاد، بعد ارتفاع وتيرة هجمات الأخير ضد مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام و«الحرس» الإيراني واستهداف قوافل عسكرية بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص.
وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قاعدة السخنة العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني شرق حمص، أرسلت خلال اليومين الماضيين، تعزيزات عسكرية ضخمة، تضم آليات عسكرية بينها 15 دبابة وعدد من المدرعات والسيارات العسكرية المصفحة، ومدافع ميدانية ثقيلة، ونحو 550 عنصراً ينتمون إلى لواء القدس الفلسطيني والحرس الجمهوري السوري وميليشيا لواء فاطميون (الأفغانية)، بالإضافة إلى أكثر من 70 عنصراً من (حركة النجباء) العراقية».
ويضيف أن «الهدف من هذه التعزيزات هو الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية جديدة خلال الأيام المقبلة ضد تنظيم (داعش) وملاحقة فلوله وتمشيط البادية السورية، انطلاقاً من بادية حمص وسط شرقي البلاد، بعد فشل قوات النظام والفرقة 25 المدعومة من روسيا وميليشيات ما يسمى الدفاع الوطني (المحلية) في تحقيق أي تقدم على حساب التنظيم، لا سيما أن سحب النظام لأعداد كبيرة من قواته والميليشيات المحلية إلى محافظة درعا جنوب البلاد، أسهم في ارتفاع وتيرة هجمات تنظيم «داعش» واستهدافه للقوافل العسكرية والمنشآت، وآخرها الأحد، عندما هاجمت مجموعات تابعة للتنظيم حقل (شريفة 6) للغاز بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص ومقتل 4 من قوات النظام وتوقف الحقل عن العمل».
وقال مصطفى خطابي وهو مسؤول وحدة الرصد والمتابعة في محافظة حماة أمس، إن تنظيم «داعش» استطاع خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة من الهجمات المباغتة على مواقع تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، بدءاً من منطقة أثريا شرق حماة، مروراً بمنطقة شاعر وطيبة وصولاً إلى منطقة السخنة شرق حمص، وتمكن خلالها من قتل 13 عنصراً من قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بينهم ضابط برتبة مقدم، الأمر الذي دفع بالحرس الثوري الإيراني إلى تسلم مهام ملاحقة التنظيم في بادية حمص وحماة واستعداده لإطلاق عملية عسكرية واسعة بإسناد جوي روسي خلال الأيام القريبة المقبلة، بحسب المعلومات الواردة عبر وسائل التنصت، وتهدف العملية إلى ملاحقة فلول تنظيم داعش إلى بادية دير الزور والحدود العراقية شرق سوريا، لافتاً إلى أن «المعركة المرتقبة ستعتمد على خبراء عسكريين إيرانيين ومستشارين عسكريين من الحشد الشعبي العراقي».
وكانت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها أطلقت عملية عسكرية بإسناد جوي روسي في شهر مارس (آذار) الماضي، ضد تنظيم «داعش»، في البادية السورية، عبر مناطق دير الزور والرقة وحمص وحماة، تهدف إلى تمشيط البادية السورية التي باتت مركز انطلاق عمليات التنظيم، إلا أن العملية لم تحقق أي تقدم على الأرض، بسبب التكتيك المتبع من قبل مقاتلي التنظيم في اعتمادها على العمليات الخاطفة واستخدامها صواريخ موجهة قادرة على استهداف الآليات العسكرية الثقيلة المهاجمة.
وفي سياق منفصل، قتل وجرح 20 عنصراً من فصيل «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بانفجار مجهول يعتقد قذيفة مدفعية، في معسكر للتدريب شمال إدلب.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن انفجاراً وقع في أحد المعسكرات التدريبية التابعة لهيئة تحرير الشام في مركز البحوث العلمية قرب قرية رام حمدان شمال إدلب، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر، وجرح أكثر من 10 آخرين، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الانفجار وعملت على إسعاف المصابين.
من جهته، قال أبو أمين وهو مسؤول المراصد العسكرية في إدلب إن سبب الانفجار في المعسكر التابع لهيئة تحرير الشام، ناجم عن انفجار قذيفة هاون عن طريق الخطأ من قبل أحد المدربين، أثناء إخضاع مجموعة من العناصر للتدريب على سلاح الهاون، ونفى أنه استهداف من قبل طائرة تابعة لـ«التحالف الدولي»، كانت تحلق في الأجواء، لحظة وقوع الانفجار.
وفي سياق آخر، أصدرت اللجان الأمنية والعسكرية في محافظة حماة وسط البلاد قراراً يقضي بمصادرة الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأشخاص تهجروا قسراً إلى مخيمات الشمال السوري وأخرى لأشخاص متهمين بالانتماء لفصائل المعارضة السورية المسلحة، واستثمارها لصالح النظام، استناداً للقانون رقم 10 الذي أقره النظام، والذي يتيح للأخير السيطرة على أملاك الغائبين والمتهمين بعمليات إرهابية على حد قوله، ونقل ملكيتها لأشخاص آخرين.
وقال الحاج أديب كشيمة من مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن قوات النظام والمخابرات العسكرية قامت مؤخراً بإحصاء المساحات الزراعية العائدة ملكيتها لنازحين فروا من هجمات النظام خلال السنوات الماضية، وتقدر بنحو 400 ألف دونم، في كل من مدن اللطامنة ومورك وكفرزيتا وحلفايا وتسليمها لأشخاص مقربين من النظام لاستثمارها، ومنع أقارب المالكين الأصليين من استثمارها، لافتاً إلى عمليات بيع بالمزاد العلني بصورة غير قانونية تجري على الأراضي التي تعود ملكيتها لشخصيات قيادية في صفوف المعارضة السورية.
من جهته، قال أحد أبناء مدينة مورك إنه «من عشرات المواطنين الذين أبلغتنا الجهات الأمنية التابعة للنظام في مدينة مورك بعدم الاقتراب أو العمل أو جني محصول هذا العام من ثمار الفستق الحلبي في أرضي التي تعود ملكيتها لي وبمساحة تقدر بنحو مائة دونم، بحجة أن أحد أبنائي ينتمي لأحد فصائل المعارضة المسلحة».
ويضيف: «وبالرغم من كل المحاولات والوساطات مع الجهات الأمنية بالسماح بجني المحصول، فإن القرار بقي نافذاً وحرمت هذا العام من جني موسم الفستق الحلبي الذي يؤمن قوت أفراد أسرتي أمام الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها ضمن مناطق النظام».
أما الحاج مدين الدامس من مدينة كفرزيتا شمال حماة وهو نازح في مخيم اطمة، فقال إنه أرسل «إلى أحد أقاربي توكيلاً خطياً بحرية العمل في أرضي الزراعية وزراعتها واستثمارها مناصفة بيني وبينه، إلا أن أرضي تمت مصادرتها، أما التوكيل فقوبل بالرفض، بحجة أنني فار من وجه عدالة النظام، وأنني أنتمي للفصائل، علماً بأنني لم أكن يوماً منتمياً لأي فصيل وكان الدافع الرئيسي في هروبي وأسرتي من مدينتي بسبب القصف والغارات الجوية التي استهدفت المدينة على مدار 5 سنوات».
وكان النظام السوري قد أصدر قانون ملكية جديداً في 2 أبريل (نيسان) 2018 يحمل رقم 10، ويقضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب، بينما رأى ناشطون في المجال الحقوقي أن «هذا القرار سيئ، يجيز للنظام التصرف بعودة الملكية للعقارات والأراضي الزراعية كما يرغب، وحرمان أصحابها الحقيقيين منها، لا سيما أن القرار ترافق مع إعلان النظام منح اللاجئين فرصة العودة إلى سوريا لإثبات ملكيتهم حول العقارات والأراضي الزراعية، الأمر الذي رفضه اللاجئون والمهجرون، خوفاً من الملاحقات الأمنية، وبالتالي اعتبر النظام أن أملاك اللاجئين من حق الدولة ولها حرية التصرف بهذه الأملاك».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.