بعد تألقه أمام آرسنال... لوكاكو سيكون كابوساً لمدافعي الفرق المنافسة

المهاجم البلجيكي عاد إلى تشيلسي أفضل وأكثر خبرة وفي قمة عطائه الكروي

لوكاكو سبّب متاعب لمدافعي آرسنال طوال المواجهة (رويترز)
لوكاكو سبّب متاعب لمدافعي آرسنال طوال المواجهة (رويترز)
TT

بعد تألقه أمام آرسنال... لوكاكو سيكون كابوساً لمدافعي الفرق المنافسة

لوكاكو سبّب متاعب لمدافعي آرسنال طوال المواجهة (رويترز)
لوكاكو سبّب متاعب لمدافعي آرسنال طوال المواجهة (رويترز)

عندما تعاقد المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، مع روبن فان بيرسي، كان يعلم جيداً أن المهاجم الهولندي يمكنه تسجيل الأهداف التي ستساعد مانشستر يونايتد على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد أثبت فان بيرسي بالفعل أن فيرغسون كان محقاً تماماً، خاصة في أول موسم له على ملعب «أولد ترافورد». وكان المدير الفني توماس توخيل يأمل أيضاً في أن يفعل روميلو لوكاكو نفس الشيء مع تشيلسي، بعدما انضم للبلوز.
ولم يخيّب لوكاكو أمل مدربه وهزّ لوكاكو الشباك في أول مباراة يلعبها مع تشيلسي بعد عودته للنادي ليقوده للفوز 2 - صفر على مضيفه آرسنال بعد أن شكّل خطورة على دفاع المنافس طوال المباراة. وقال لوكاكو إن الهدف الذي أحرزه في فوز فريقه على جاره آرسنال هو هدفه المفضل بين 114 هدفاً أحرزها في البطولة حتى الآن. وأضاف لوكاكو بعد المباراة: «هذا هو هدفي الأفضل. الأفضل... تعرفون أهمية ذلك بالنسبة لي معنوياً».
لقد أثبت المهاجم البلجيكي العملاق أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة في جميع الأندية التي لعب لها حتى الآن، ونادراً ما عانى من تراجع في المستوى رغم أنه في بعض الأحيان لم يكن الخيار الأول. وقدّم لوكاكو مستويات استثنائية مع إنتر ميلان وقاده للفوز بلقب الدوري الإيطالي لأول مرة منذ 11 عاماً، منهياً هيمنة يوفنتوس على «الاسكوديتو» على مدار تسعة مواسم متواصلة. ويأمل لوكاكو في أن يكرر نفس الإنجاز مع تشيلسي.
لقد سجل لوكاكو 47 هدفاً في 72 مباراة بقميص إنتر ميلان، وهو ما يعد إنجازاً رائعاً لأي مهاجم، خاصة في دوري صعب مثل الدوري الإيطالي. وعلاوة على ذلك، فإن سجله في الدوري الإنجليزي ليس بعيداً عن ذلك، حيث سجل 113 هدفاً في 252 مباراة. لقد ساعد لوكاكو ناديي وست بروميتش ألبيون وإيفرتون على التطور والتحسن وتحقيق نتائج أفضل، وأظهر أنه كان دائماً قادراً على مواجهة الأفضل في إنجلترا، حتى عندما لم يكن يلعب في أحد أندية النخبة.
وكانت نقطة الضعف الوحيدة في تشيلسي منذ تولي توخيل المسؤولية الموسم الماضي تتمثل في مركز قلب الهجوم، حيث لم يتمكن أي لاعب في الفريق من القيام بهذا الدور كما ينبغي. وكان تيمو فيرنر هو الذي حظي بالثقة الأكبر من جانب توخيل، لكن المهاجم الألماني الشاب كان يهدر العديد من الفرص السهلة ولم يكافئ مديره الفني على هذه الثقة، في حين لم يكن توخيل يظهر أي ثقة في أوليفييه جيرو وتامي أبراهام. وهناك تصور بأن لوكاكو لا يجيد اللعب إلا داخل منطقة الجزاء، وأنه يتعين على الفريق أن يعمل جاهداً لإمداده بالكرات داخل الصندوق لتحويلها إلى أهداف، لكن الحقيقة أن المهاجم البلجيكي كان أحد أفضل اللاعبين الذين يجيدون في الهجمات المرتدة بإيطاليا، كما أنه يتحرك على الأطراف لكي يسمح لزملائه بالانطلاق في المساحات الخالية في عمق الملعب. وعلاوة على ذلك، يمكنه الربط بين خطي الوسط والهجوم، واستغلال أنصاف الفرص، كما أنه وصل الآن إلى قمة عطائه الكروي.
لقد لعب لوكاكو تحت قيادة مديرين فنيين رائعين من الناحية التكتيكية، مثل روبرتو مارتينيز وأنطونيو كونتي، وهو الأمر الذي جعله يتحرك بشكل أكثر وعياً داخل المستطيل الأخضر، كما أنه لاعب سريع وقوي ومهاري وقادر على التكيف مع الظروف الجديدة بسرعة، وبالتالي فإن انضمامه إلى الفريق الحالي لتشيلسي سيجعله بمثابة كابوس لمدافعي الفرق المنافسة، لأنه يمتلك كل المقومات التي يحتاج إليها أي مهاجم من الطراز العالمي.
وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، كان لوكاكو يتحرك في بعض الأحيان على الأطراف، وهو ما كان يسمح للاعبين مثل كيفن دي بروين بالتحرك في المساحات الخالية في العمق. ويمتلك تشيلسي مجموعة رائعة من اللاعبين الموهوبين، الذين يمكنهم القيام بنفس الشيء عندما يلعبون خلف لوكاكو. وبدلاً من استبعاد فيرنر من التشكيلة الأساسية، يمكن الاستفادة به كثيراً بعد وصول لوكاكو، حيث دائماً ما يقدم اللاعب الألماني مستويات أفضل عندما يلعب بجوار مهاجم آخر، وهو الأمر الذي رأيناه جميعاً عندما كان يلعب في لايبزيغ، نظراً لأن فيرنر يجيد الانطلاق في المساحات الخالية وتكوين شراكة قوية مع قلب الهجوم. ومن الواضح أن لوكاكو وفيرنر سوف يكملان بعضهما إذا قرر تشيلسي اللعب بمهاجمين بدلاً من مهاجم واحد في الخط الأمامي.
وقد أعلن لوكاكو بالفعل أنه يحب الطريقة التي يلعب بها تشيلسي التي تعتمد على اثنين من اللاعبين خلفه، وهو الأمر الذي سيسمح بتخفيف الرقابة الدفاعية عليه، وبالتالي سيكون أكثر خطورة عند تسلمه للكرة أمام المرمى. كما أشار لوكاكو إلى أنه سيكون سعيداً أيضاً لو لعب بجوار مهاجم آخر، نظراً لأن ذلك سوف يمنح خط هجوم تشيلسي التنوع الذي يحتاج إليه بشدة في المواجهات القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز وفي البطولات الأوروبية. ويحتاج أي فريق يسعى للمنافسة على البطولات أن يكون لديه العديد من الخيارات الهجومية وأن تكون هناك انسيابية وسلاسة في الخط الأمامي، ولم تعد الكثير من الأندية تعتمد على الشكل القديم والصارم لطريقتي 4 - 4 - 2 أو 4 - 3 – 3، حيث بات اللاعبون يتسمون بديناميكية أكبر ويمكنهم التكيف بسرعة مع المتطلبات الجديدة، وهو الأمر الذي يجبر الفرق المنافسة على تغيير طريقة اللعب أيضاً حتى يمكنها مجاراة ذلك.
في الحقيقة، لن يسعى لوكاكو لإثبات أن مسؤولي تشيلسي كانوا مخطئين عندما استغنوا عن خدماته في المرة الأولى، نظراً لأن المهاجم البلجيكي قد أثبت أكثر من مرة وفي جميع الأندية التي لعب لها أنه مهاجم من الطراز الرفيع. لقد عاد لوكاكو إلى «ستامفورد بريدج» وهو لاعب أفضل وأكثر خبرة، ولديه ثقة كبيرة بقدراته وإمكاناته وقد وصل الآن إلى قمة عطائه الكروي، وبالتالي فإنه لن يشعر بأي قلق بشأن رأي الناس فيما كان يقدمه مع تشيلسي قبل عقد من الزمن. إنه قادر على إضافة الكثير إلى الفريق، وبإمكانه أن يصبح مثل ديدييه دروغبا مع تشيلسي، نظراً لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله نقطة محورية في خط هجوم البلوز وتسجيل الأهداف التي يحتاج إليها النادي للمنافسة على البطولات والألقاب. لقد عاد المهاجم البلجيكي إلى إنجلترا وهو في أفضل مستوى فني وبدني له طوال مسيرته الكروية.
وأظهر لوكاكو، الذي لم يسجل أي هدف في الدوري الممتاز مع تشيلسي في فترته الأولى، لماذا اضطر تشيلسي إلى كسر الرقم القياسي لصفقات الانتقال في النادي لإعادته إلى صفوفه بعد سبع سنوات من مغادرته لندن. ومنح اللاعب البلجيكي تشيلسي القوة البدنية والشراسة المطلوبة في الهجوم التي افتقدها النادي منذ رحيل دييغو كوستا في 2017، وحرمه بيرند لينو حارس آرسنال من تسجيل الهدف الشخصي الثاني بعد أن تصدى لرأسية قوية لتصطدم الكرة في العارضة قبل 15 دقيقة من النهاية وسط ذهول لوكاكو.
ورداً على سؤال بشأن الأداء الذي قدمه أمام آرسنال قال لوكاكو: «سيطرنا على المباراة... أسعى للتحسن من مباراة إلى أخرى. أمامي طريق طويل لكني قدمت أداء جيداً اليوم لنحقق الانتصار في بداية مثالية». وعبّر توخيل مدرب تشيلسي عن سعادته الكبيرة لانسجام لوكاكو سريعاً مع التشكيلة. وقال: «يمنحنا شيئاً كان الفريق يفتقر إليه مثل الاحتفاظ بالكرة واللعب بطريقة مباشرة جداً واللمسة الأخيرة. «لا يوجد ما هو أفضل من هزّ الشباك في مشاركتك الأولى. كاد أن يسجل هدفاً ثانياً. تصدى بيرند لينو للمحاولة بشكل مذهل. إنها بداية جيدة يتعين علينا البناء عليها».
وبعد البداية الإيجابية في الجولة الافتتاحية والفوز على كريستال بالاس بثلاثة أهداف دون رد، ثم الفوز على آرسنال، فإن تحقيق نتيجة جيدة في الجولة القادمة عندما يحل تشيلسي ضيفاً على ليفربول سيكون مهماً للغاية لتشيلسي هذا الموسم. إن تحقيق الفوز في المباراة المقبلة يمكن أن يمنح تشيلسي الثقة التي يحتاج إليها، ومن المؤكد أن لوكاكو سيلعب دوراً كبيراً في ذلك.


مقالات ذات صلة

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».