أفغانستان على أعتاب كارثة اقتصادية

«طالبان» تعين قائماً بأعمال محافظ «المركزي»

يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)
يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان على أعتاب كارثة اقتصادية

يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)
يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)

مع إحكام «طالبان» قبضتها على أفغانستان، تواجه البلاد كارثة اقتصادية، حيث تتحرك القوى العالمية والمؤسسات المالية الدولية لحجب أو تجميد أصول بمليارات الدولارات ومساعدات عن حكومة تديرها حركة منبوذة.
وجاء هجوم الجماعة المسلحة على العاصمة الأفغانية كابول، لتصبح تلك الحركة مسؤولة عن دولة أرهقتها الحروب، وهي تعتمد بشدة على الدولارات الخارجية التي غطت خلال العقدين الماضيين ثلاثة أرباع الإنفاق الحكومي. وبات بعض هذا الإنفاق عرضة للخطر، حيث إن «طالبان» تخضع لمجموعة من العقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وتواجه الحركة ضغوطاً هائلة لتظهر للأفغان والعالم أنها، بالإضافة إلى التمسك بمبادئ الإسلام، يمكنها دفع أجور موظفي الخدمة المدنية، وشراء الوقود، وجمع القمامة، وإدارة المستشفيات، وتطوير بلد أكثر حداثة وتحولاً عن الوقت الذي حكمت فيه «طالبان» لأول مرة، في الفترة بين عامي 1996 و2001.
والمشكلة الأكثر إلحاحاً أن اقتصاد أفغانستان، وهي واحدة من أفقر دول العالم، اقتصاد نقدي، إذ إنه ليس لدى السكان البالغين حسابات مصرفية، سوى نحو 10 في المائة منهم، وفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2018.
وكان يتم دعم العملة المحلية الأفغانية عبر ضح شحنات منتظمة من الدولار الأميركي الآتية من الخارج كل بضعة أسابيع إلى البنك المركزي الأفغاني. وتوقفت شحنات الدولار عند استيلاء «طالبان» على العاصمة، ما يعني أن البلاد تعاني بشدة من شح الدولار. وحتى قبل اقتحام الحركة كابول، كان البنك المركزي يضع حدوداً لعمليات السحب.
ومنذ ذلك الحين، ظلت المؤسسات المالية ومحال الصرافة مغلقة. وقال أنوار الحق أحادي، وزير المالية المحافظ المركزي السابق، إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ذعر مصرفي، مع اندفاع المواطنين للحصول على أموالهم، ما سيكون له «تداعيات سلبية للغاية على البورصة، وتأثير كارثي على الاقتصاد».
ومن جانبه، قال رئيس البنك المركزي الأفغاني السابق، أجمل أحمدي، الذي فر من البلاد مؤخراً إن الحكومة الأفغانية الجديدة، بقيادة «طالبان»، تواجه سلسلة من الصدمات التي من المحتمل أن تؤدي إلى ضعف العملة، وتسريع التضخم، وانفلات ضوابط السيطرة على رأس المال.
وأضاف أحمدي، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأحد، أن من شأن هذا الأمر أن يحفز ارتفاع أسعار المستهلكين، كون الواردات ستصبح أكثر تكلفة.
ولفت أحمدي إلى أنه مع تجميد الولايات المتحدة للأغلبية العظمى من أصول البنك المركزي، وهي التي تزيد قيمتها على 9 مليارات دولار، تواجه أفغانستان أزمة اقتصادية محتملة، وذلك إلى جانب أزمة «كوفيد - 19»، وجفاف إقليمي، وأزمة نزوح قد تخلق صعوبات بالفعل، مشدداً على أنه «وضع مليء بالتحديات حقاً».
يشار إلى أن أحمدي (43 عاماً) خريج جامعة هارفارد، وقد عمل لفترة وجيزة في وزارة الخزانة الأميركية بصفة خبير اقتصادي.
وجدير بالذكر أن بياناً ذكر، الاثنين، أن «طالبان» عينت قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي للمساهمة في تخفيف حدة الاضطرابات الاقتصادية بعد أكثر من أسبوع من اجتياح الحركة العاصمة كابول.
وعينت «طالبان» حاجي محمد إدريس قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي للمساعدة على إعادة النظام للاقتصاد الذي دمرته الحرب، حيث أغلقت البنوك أبوابها منذ أكثر من أسبوع، وخلت المكاتب الحكومية من الموظفين. وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحركة، إن من المتوقع أن يعمل إدريس على تنظيم أوضاع المؤسسات، ومعالجة القضايا الاقتصادية التي يعاني منها السكان.
وفي الشارع الأفغاني، وبعد أسبوع من سيطرة «طالبان» الخاطفة على كابول، يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم، واستمرار إغلاق المصارف، والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء.
ويقدم تجمع آلاف الناس خارج مطار كابول، وصراعهم من أجل الحصول على مقاعد في رحلات مغادرة للعاصمة، أوضح صورة للاضطرابات التي تشهدها المدينة منذ انهيار الحكومة المدعومة من الغرب.
وبمرور الأيام، تزيد المخاوف اليومية تجاه الغذاء والسكن من الغموض الذي يكتنف الوضع في بلد انهار اقتصاده الهش في غياب الدعم الدولي. وقال شرطي سابق خسر راتبه الشهري البالغ 260 دولاراً الذي يعول به زوجته وأولاده الأربعة: «أشعر بالضياع؛ لا أعرف فيما أفكر أولاً: سلامتي وبقائي أم توفير الغذاء لأولادي وأسرتي». وأضاف لـ«رويترز»: «أعيش في شقة مستأجرة، ولم أدفع الإيجار منذ 3 أشهر».
وحتى قبل سقوط العاصمة في قبضة «طالبان» يوم الأحد الماضي، كانت الظروف تزداد سوءاً مع تقدم الحركة السريع في الأقاليم، الأمر الذي دفع قيمة العملة المحلية للهبوط الحاد أمام الدولار، وأسعار الغذاء للارتفاع.
وقال موظف بالحكومة طلب عدم نشر اسمه: «كل شيء انتهى؛ لم تسقط الحكومة فحسب، بل سقط آلاف الناس مثلي الذين اعتمدت حياتهم على رواتب شهرية بنحو 15 ألف أفغاني (200 دولار)».



التضخم في السعودية يسجل 2 % خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

التضخم في السعودية يسجل 2 % خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)

ارتفع معدل التضخم في السعودية إلى 2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى منذ 15 شهراً، وذلك عطفاً على ارتفاع أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء، والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1 في المائة وأسعار أقسام السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة، مقابل انخفاض أسعار قسم النقل بنسبة 2.5 في المائة.

وعلى الرغم من ذلك الارتفاع فإن هذا المستوى جعل السعودية البلد الأقل ضمن مجموعة العشرين، في الوقت الذي عدَّه اقتصاديون معتدلاً نسبياً.

ووفق مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك، الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، الأحد، ارتفع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1 في المائة، وقد تأثر بارتفاع مجموعة الإيجارات المدفوعة للسكن 10.8 في المائة خلال نوفمبر الماضي، بسبب زيادة في أسعار إيجارات الشقق 12.5 في المائة.

المطاعم والفنادق

وكان لارتفاع هذا القسم أثر كبير في استمرار وتيرة التضخم السنوي لنوفمبر 2024، نظراً للوزن الذي يشكله هذا القسم، الذي يبلغ 25.5 في المائة، وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار قسم السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة خلال نوفمبر السابق، متأثرة بارتفاع أسعار المجوهرات والساعات بأنواعها والتحف الثمينة 23.7 في المائة.

وسجلت أسعار قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار الخدمات الفندقية والشقق المفروشة بنسبة 5.9 في المائة، أما قسم التعليم فقد شهد ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة، متأثراً بزيادة أسعار الرسوم لمرحلتي المتوسط والثانوي 1.8 في المائة.

الأغذية والمشروبات

في حين سجلت أسعار الأغذية والمشروبات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، 1.9 في المائة. من جهة أخرى، انخفضت أسعار قسم تأثيث وتجهيز المنزل بنسبة 2.9 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الأثاث والسجاد وأغطية الأرضيات بنسبة 4.4 في المائة.

وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 2.3 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الملابس الجاهزة 4.6 في المائة، وكذلك سجلت أسعار قسم النقل تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار شراء المركبات بنسبة 3.9 في المائة.

تنويع الاقتصاد

وقال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، الدكتور نايف الغيث، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع معدل التضخم في المملكة إلى 2 في المائة خلال نوفمبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، يعكس التغيرات الاقتصادية التي تمر بها المملكة في إطار «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

وبيَّن الغيث أن العامل الرئيسي وراء هذا الارتفاع كان قطاع السكن والمرافق، حيث شهد زيادة كبيرة بنسبة 9.1 في المائة. وكان لارتفاع أسعار إيجارات المساكن، وخصوصاً الشقق التي ارتفعت بنسبة 12.5 في المائة، الدور الأكبر في هذه الزيادة، موضحاً أن هذا القطاع يشكل 25.5 في المائة من سلة المستهلك، وبالتالي فإن تأثيره على معدل التضخم العام كان ملحوظاً.

ووفق الغيث، أسهم ارتفاع أسعار السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة في زيادة معدل التضخم، وأن هذا الارتفاع يعكس تغيرات في أنماط الاستهلاك وزيادة الطلب على بعض السلع والخدمات في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.

تحسين البنية التحتية

على الجانب الآخر، يرى كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن قطاع النقل شهد انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة، ما أسهم في تخفيف الضغط التضخمي إلى حد ما، وأن هذا الانخفاض قد يكون نتيجة لتحسن البنية التحتية للنقل وزيادة كفاءة الخدمات اللوجيستية، وهو ما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجيستية.

وفي سياق «رؤية 2030»، يؤكد الغيث أنه من الممكن النظر إلى هذه التغيرات في معدلات التضخم كجزء من عملية التحول الاقتصادي الشاملة، مضيفاً أن الارتفاع في أسعار السكن، «على سبيل المثال»، قد يكون مؤشراً على زيادة الاستثمارات في القطاع العقاري وتحسن مستويات المعيشة.

وأبان أن الزيادة في أسعار السلع والخدمات الشخصية قد تعكس تنوعاً متزايداً في الاقتصاد وظهور قطاعات جديدة.

ولفت الغيث النظر إلى أن معدل التضخم الحالي البالغ 2 في المائة يعتبر معتدلاً نسبياً، ما يشير إلى نجاح السياسات النقدية والمالية في الحفاظ على استقرار الأسعار.