أفغانستان على أعتاب كارثة اقتصادية

«طالبان» تعين قائماً بأعمال محافظ «المركزي»

يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)
يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان على أعتاب كارثة اقتصادية

يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)
يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم واستمرار إغلاق المصارف والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء (أ.ف.ب)

مع إحكام «طالبان» قبضتها على أفغانستان، تواجه البلاد كارثة اقتصادية، حيث تتحرك القوى العالمية والمؤسسات المالية الدولية لحجب أو تجميد أصول بمليارات الدولارات ومساعدات عن حكومة تديرها حركة منبوذة.
وجاء هجوم الجماعة المسلحة على العاصمة الأفغانية كابول، لتصبح تلك الحركة مسؤولة عن دولة أرهقتها الحروب، وهي تعتمد بشدة على الدولارات الخارجية التي غطت خلال العقدين الماضيين ثلاثة أرباع الإنفاق الحكومي. وبات بعض هذا الإنفاق عرضة للخطر، حيث إن «طالبان» تخضع لمجموعة من العقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وتواجه الحركة ضغوطاً هائلة لتظهر للأفغان والعالم أنها، بالإضافة إلى التمسك بمبادئ الإسلام، يمكنها دفع أجور موظفي الخدمة المدنية، وشراء الوقود، وجمع القمامة، وإدارة المستشفيات، وتطوير بلد أكثر حداثة وتحولاً عن الوقت الذي حكمت فيه «طالبان» لأول مرة، في الفترة بين عامي 1996 و2001.
والمشكلة الأكثر إلحاحاً أن اقتصاد أفغانستان، وهي واحدة من أفقر دول العالم، اقتصاد نقدي، إذ إنه ليس لدى السكان البالغين حسابات مصرفية، سوى نحو 10 في المائة منهم، وفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2018.
وكان يتم دعم العملة المحلية الأفغانية عبر ضح شحنات منتظمة من الدولار الأميركي الآتية من الخارج كل بضعة أسابيع إلى البنك المركزي الأفغاني. وتوقفت شحنات الدولار عند استيلاء «طالبان» على العاصمة، ما يعني أن البلاد تعاني بشدة من شح الدولار. وحتى قبل اقتحام الحركة كابول، كان البنك المركزي يضع حدوداً لعمليات السحب.
ومنذ ذلك الحين، ظلت المؤسسات المالية ومحال الصرافة مغلقة. وقال أنوار الحق أحادي، وزير المالية المحافظ المركزي السابق، إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ذعر مصرفي، مع اندفاع المواطنين للحصول على أموالهم، ما سيكون له «تداعيات سلبية للغاية على البورصة، وتأثير كارثي على الاقتصاد».
ومن جانبه، قال رئيس البنك المركزي الأفغاني السابق، أجمل أحمدي، الذي فر من البلاد مؤخراً إن الحكومة الأفغانية الجديدة، بقيادة «طالبان»، تواجه سلسلة من الصدمات التي من المحتمل أن تؤدي إلى ضعف العملة، وتسريع التضخم، وانفلات ضوابط السيطرة على رأس المال.
وأضاف أحمدي، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأحد، أن من شأن هذا الأمر أن يحفز ارتفاع أسعار المستهلكين، كون الواردات ستصبح أكثر تكلفة.
ولفت أحمدي إلى أنه مع تجميد الولايات المتحدة للأغلبية العظمى من أصول البنك المركزي، وهي التي تزيد قيمتها على 9 مليارات دولار، تواجه أفغانستان أزمة اقتصادية محتملة، وذلك إلى جانب أزمة «كوفيد - 19»، وجفاف إقليمي، وأزمة نزوح قد تخلق صعوبات بالفعل، مشدداً على أنه «وضع مليء بالتحديات حقاً».
يشار إلى أن أحمدي (43 عاماً) خريج جامعة هارفارد، وقد عمل لفترة وجيزة في وزارة الخزانة الأميركية بصفة خبير اقتصادي.
وجدير بالذكر أن بياناً ذكر، الاثنين، أن «طالبان» عينت قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي للمساهمة في تخفيف حدة الاضطرابات الاقتصادية بعد أكثر من أسبوع من اجتياح الحركة العاصمة كابول.
وعينت «طالبان» حاجي محمد إدريس قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي للمساعدة على إعادة النظام للاقتصاد الذي دمرته الحرب، حيث أغلقت البنوك أبوابها منذ أكثر من أسبوع، وخلت المكاتب الحكومية من الموظفين. وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحركة، إن من المتوقع أن يعمل إدريس على تنظيم أوضاع المؤسسات، ومعالجة القضايا الاقتصادية التي يعاني منها السكان.
وفي الشارع الأفغاني، وبعد أسبوع من سيطرة «طالبان» الخاطفة على كابول، يواجه عددٌ متنامٍ من السكان في العاصمة الأفغانية معاناة يومية لتدبير شؤونهم بعد خسارة أعمالهم، واستمرار إغلاق المصارف، والارتفاع الشديد في أسعار الغذاء.
ويقدم تجمع آلاف الناس خارج مطار كابول، وصراعهم من أجل الحصول على مقاعد في رحلات مغادرة للعاصمة، أوضح صورة للاضطرابات التي تشهدها المدينة منذ انهيار الحكومة المدعومة من الغرب.
وبمرور الأيام، تزيد المخاوف اليومية تجاه الغذاء والسكن من الغموض الذي يكتنف الوضع في بلد انهار اقتصاده الهش في غياب الدعم الدولي. وقال شرطي سابق خسر راتبه الشهري البالغ 260 دولاراً الذي يعول به زوجته وأولاده الأربعة: «أشعر بالضياع؛ لا أعرف فيما أفكر أولاً: سلامتي وبقائي أم توفير الغذاء لأولادي وأسرتي». وأضاف لـ«رويترز»: «أعيش في شقة مستأجرة، ولم أدفع الإيجار منذ 3 أشهر».
وحتى قبل سقوط العاصمة في قبضة «طالبان» يوم الأحد الماضي، كانت الظروف تزداد سوءاً مع تقدم الحركة السريع في الأقاليم، الأمر الذي دفع قيمة العملة المحلية للهبوط الحاد أمام الدولار، وأسعار الغذاء للارتفاع.
وقال موظف بالحكومة طلب عدم نشر اسمه: «كل شيء انتهى؛ لم تسقط الحكومة فحسب، بل سقط آلاف الناس مثلي الذين اعتمدت حياتهم على رواتب شهرية بنحو 15 ألف أفغاني (200 دولار)».



اضطرابات السندات الأوروبية تثير مخاوف بشأن مخاطر صناديق التحوط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

اضطرابات السندات الأوروبية تثير مخاوف بشأن مخاطر صناديق التحوط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

أظهرت موجة البيع الحادة التي شهدتها السندات الحكومية الأوروبية، هذا الشهر، كيف أن الدور المتنامي لصناديق التحوط يجعل إحدى الأسواق ذات الأهمية النظامية أكثر عرضة للاضطرابات، وهو خطر يراقبه المنظمون عن كثب.

ظاهرياً، كانت أسباب ارتفاع عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً واضحة، وتشمل ازدياد أعباء الدين الحكومي، والتضخم الذي تؤججه تكاليف الطاقة المرتفعة، والمنافسة على رؤوس الأموال الناجمة عن الطفرة العالمية في مراكز البيانات، التي تدعم النمو الاقتصادي.

لكن بعض المستثمرين قالوا إن حجم التحركات وسرعتها يشيران إلى أن صناديق التحوط كانت تغذي التقلبات في السوق، من خلال التخارج السريع من مراكزها الاستثمارية، وفق «رويترز».

ولم يسبق الارتفاعات اليومية الكبيرة وغير المعتادة في العوائد، التي تجاوزت 10 نقاط أساس، محفز واضح. كما ارتفع الفارق الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية بدلاً من الألمانية بنحو 25 نقطة أساس خلال يومين، في أكبر زيادة من نوعها منذ أزمة ديون منطقة اليورو. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات.

ويقدّر البنك المركزي الأوروبي أن صناديق التحوط تستحوذ على أكثر من نصف التداولات في سوق السندات الحكومية الأوروبية، التي تبلغ قيمتها نحو 13 تريليون دولار، مقارنة بنحو 30 في المائة في عام 2020. ويقول صندوق النقد الدولي إن انكشاف صناديق التحوط على السندات السيادية تضاعف أكثر من مرتين منذ عام 2022، من دون تحديد إجمالي قيمته.

وقالت لوريلين رينو-شاتلان، مسؤولة استراتيجية الدخل الثابت في «بيكتت لإدارة الثروات»: «تضخم مجتمع صناديق التحوط بشكل كبير. وهذا يؤدي إلى مزيد من التقلبات في سوق السندات، وقد يفسر شدة موجة البيع في فرنسا، في وقت لم يكن فيه هناك محفز حقيقي واضح».

صناديق التحوط قد تضخم تحركات الأسعار

تدير صناديق التحوط أصولاً تتجاوز قيمتها 40 تريليون دولار، بما يشمل الأموال المقترضة التي تستخدمها لزيادة الرافعة المالية في رهاناتها، فضلاً عن انكشافها من خلال المشتقات المالية، وفقاً لصندوق النقد الدولي. ونادراً ما تكشف هذه الصناديق تفاصيل استثماراتها، كما تراهن على انخفاض أسعار الأصول وارتفاعها على حد سواء.

وتكتسب أنشطة هذه الصناديق في تداول الديون السيادية أهمية خاصة، نظراً إلى تأثيرها في قدرة الحكومات على التمويل، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكاليف الاقتراض للشركات والأسر.

وقال صندوق النقد الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) إن زيادة نشاط التداول لدى صناديق التحوط قد «تفاقم اختلالات الأسعار وضغوط السيولة خلال فترات التوتر». وأشار إلى مخاطر الاقتراض الذي تلجأ إليه هذه الصناديق، فضلاً عن تركز الاستثمارات في صفقات متشابهة، بحيث تتخذ صناديق عديدة مراكز متقاربة.

ورفضت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، الجهة الرقابية المالية في المنطقة، التعليق على هذا التقرير.

وقال برونو شنيلر، الشريك الإداري في شركة «إيرلن كابيتال مانجمنت»، التي تستثمر في صناديق التحوط، إن بعض الاستراتيجيات الشائعة لدى هذه الصناديق تتأثر بشدة بتغيرات الأسعار والتقلبات.

وتشمل هذه الاستراتيجيات صفقات المراجحة بين أسعار السندات النقدية والعقود الآجلة، وصفقات العائد الممولة بالاقتراض والرافعة المالية. ففي صفقات المراجحة بين السندات والعقود الآجلة، تسعى صناديق التحوط إلى تحقيق أرباح من الفارق المحدود بين أسعار السندات والعقود الآجلة المرتبطة بها. أما صفقات العائد، فتقوم على الاقتراض بعملة ذات أسعار فائدة منخفضة للاستثمار في أصول أخرى.

وقال شنيلر إن تغير ظروف السوق قد يدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم بسرعة نسبية، «ما يخلق احتمال أن تصبح تحركات السوق معززة لنفسها».

لكنه حذّر من عزو التقلبات الأخيرة إلى صناديق التحوط وحدها، نظراً إلى وجود عوامل أساسية مؤثرة، لا سيما في فرنسا.

فقد تؤدي التجاذبات السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027 إلى عرقلة الجهود الرامية إلى خفض العجز الفرنسي المرتفع، وهو أحد العوامل التي أثارت قلق الأسواق.

صناديق التحوط تملأ الفراغ مع تراجع مستثمرين آخرين

قال جيري كرول، الرئيس العالمي للشؤون الحكومية في «رابطة إدارة الاستثمارات البديلة»، وهي مجموعة تمثل قطاع الاستثمارات البديلة، إن صناديق التحوط تُعد أحد أهم مصادر السيولة في أسواق السندات.

وأضاف: «فيما يتعلق بديناميات السوق الأخيرة، نحذر من إطلاق أحكام متسرعة وعامة استناداً إلى أدلة غير كافية أو أمثلة محدودة بشأن دور فئات بعينها من المشاركين في السوق».

وقد استحوذت صناديق التحوط على حصة أكبر من أسواق السندات الحكومية مع تراجع إقبال مشترين آخرين. فالبنوك المركزية تقلص ميزانياتها العمومية، والتغييرات في أنظمة التقاعد تحد من الطلب على الديون السيادية، فيما تقيد القواعد التنظيمية قدرة البنوك على الاحتفاظ بالسندات.

ويمكن لمشاركة صناديق التحوط أن تساعد الأسواق على العمل بسلاسة في وقت تتزايد فيه احتياجات الحكومات إلى الاقتراض، كما يسهم نشاطها المتكرر في التداول في تعزيز السيولة.

وقالت ماريون لو مورديك، رئيسة الاستثمار في الدخل الثابت لدى «فيدليتي إنترناشونال»: «يدرك الجميع إلى حد ما الدور الذي تؤديه صناديق التحوط، ويقدّرونه».

لكن الصفقات الشائعة لدى صناديق التحوط غالباً ما تكون مزدحمة بالمستثمرين وممولة بالديون، كما أن تركيز هذه الصناديق على المدى القصير قد يدفعها إلى الخروج المفاجئ والجماعي من مراكزها إذا تحركت الأسواق في غير مصلحتها، ما يستنزف السيولة ويفاقم تحركات الأسعار.

وقالت لو مورديك: «تقضي صناديق التحوط تماماً على نشاط السوق في مثل هذه الظروف». وأضافت: «بالنسبة إليّ، فإن هذا يفسر بالكامل تراجع السيولة في أوائل أكتوبر».

وعندما سُئل المدير المالي لمصرف «جي بي مورغان»، أحد عمالقة وول ستريت، يوم الثلاثاء عن التهديد النظامي الذي تمثله صناديق التحوط، قال للمحللين إن هذا القطاع كان «مصدر مخاطر للنظام منذ فترة طويلة، والجميع يعرف ذلك، بما في ذلك صناديق التحوط نفسها».

وقال جيريمي بارنوم إن الرافعة المالية التي تستخدمها هذه الصناديق تندرج ضمن فئة «المخاطر المعروفة التي لا تزال تفاصيلها غير معروفة بالكامل». وأضاف: «هذا لا يعني أنها خالية من المخاطر، لكننا نعرف إلى حد ما طبيعة هذه المخاطر».

تحت المراقبة

شهدت السندات قصيرة الأجل تقلبات حادة على نحو خاص في أوائل أكتوبر. فقد ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عامين، في حين انخفضت العوائد الألمانية مع تدفق الاستثمارات نحو الأصول الآمنة، واتسع الفارق بينهما بمقدار 21 نقطة أساس، في أكبر زيادة يومية منذ عام 2012.

وغالباً ما تستخدم صناديق التحوط السندات الحكومية الفرنسية ضماناتٍ عند الاقتراض لتمويل رهاناتها الاستثمارية. وتشكل الديون الفرنسية نحو 100 مليار يورو (112 مليار دولار) من إجمالي 250 مليار يورو من السندات الحكومية في منطقة اليورو المقدمة ضماناتٍ مقابل الاقتراض في سوق اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو)، وفقاً لبيانات بنك فرنسا.

ويراقب بنك إنجلترا أيضاً سوق اتفاقات إعادة الشراء، التي تمثل مصدراً أساسياً للتمويل بالنسبة إلى المؤسسات المالية خلال فترات الضغوط. ويقدّر البنك أن صناديق التحوط مسؤولة عن 85 مليار جنيه إسترليني (113 مليار دولار) من إجمالي الاقتراض الصافي البالغ 200 مليار جنيه إسترليني في سوق اتفاقات إعادة الشراء المدعومة بالسندات الحكومية البريطانية.

وقال أحد كبار المستثمرين في السندات الأوروبية لـ«رويترز»، إن دور صناديق التحوط أصبح موضوعاً رئيسياً يناقشه المنظمون مع الشركة خلال اجتماعاتهم.

وذكرت رينو-شاتلان من «بيكتت» أن سيولة السندات الفرنسية في أوائل أكتوبر كانت الأسوأ منذ عام 2008.

ويجعل ضعف السيولة التداول أكثر صعوبة ويرفع الرسوم التي يتقاضاها الوسطاء. وفي الحالات القصوى، قد يمتنع الوسطاء عن تقديم أسعار، ما يؤدي إلى شلل الأسواق.

ومع ذلك، أشار تقرير منفصل لصندوق النقد الدولي صدر يوم الثلاثاء إلى أن الأسواق تعاملت جيداً مع الضغوط الأخيرة. كما قال مديرو الصناديق الستة الذين تحدثت إليهم «رويترز» إن التقلبات لم تؤثر حتى الآن، بوجه عام، في استراتيجياتهم، بل إنها أوجدت فرصاً استثمارية في بعض الأحيان.

وقالت ميكيلا باريليتي، رئيسة الائتمان في «ستاندرد لايف»: «التقلبات تكون مفيدة أحياناً... فقد أصبحت السندات الفرنسية (OATs) رخيصة نسبياً مقارنة بمخاطر الائتمان»، وأضافت: «نتعامل مع السندات الفرنسية بحذر، لكننا زدنا حيازاتنا منها بالفعل خلال موجة البيع».


الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
TT

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

يعتزم البنك المركزي الهندي مواصلة تشديد الأوضاع النقدية لمواجهة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة تكلفة المراهنة على تراجع الروبية، لكنه سيتجنَّب اللجوء إلى إجراءات حادة كتلك التي اعتمدها خلال أزمة سابقة للعملة، وفقاً لمصدرين ومحللين.

ورفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة الرئيسية هذا الشهر للمرة الأولى منذ 4 سنوات، بالتوازي مع سحب السيولة من الأسواق عبر بيع السندات، وتشديد متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك، وفرض قيود أكثر صرامة على معاملات التحوط الكبيرة في سوق الصرف الأجنبي.

وجاءت هذه الخطوات بعدما تجاوز التضخم المستوى المستهدف من البنك المركزي، وفي وقت اقتربت فيه الروبية، التي تُعدُّ من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا منذ بداية العام، مع تراجعها بنحو 6 في المائة، من كسر أدنى مستوى سابق لها عند 96.96 روبية للدولار. غير أن العملة الهندية تعافت منذ ذلك الحين إلى 94.71 روبية للدولار، وفق «رويترز».

وقال أحد المصدرين المطلعين على توجهات البنك المركزي: «يتبع البنك المركزي نهجاً محسوباً في تشديد السياسة النقدية، ما يعني تشديد الأوضاع على نطاق واسع»، مضيفاً أن البنك سيواصل تقييم الحاجة إلى مزيد من التشديد، بما في ذلك سحب السيولة.

وأضاف المصدران أن المراجعة المقبلة للسياسة النقدية، المقررة في ديسمبر (كانون الأول)، قد تشهد أيضاً مناقشة زيادة أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، إذا استدعت تطورات التضخم تقديم زيادات الفائدة إلى موعد أقرب.

وتتولى لجنة للسياسة النقدية مؤلفة من 6 أعضاء، بينهم 3 أعضاء من خارج البنك المركزي، اتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة.

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا، في مقابلة، إن السياسة النقدية لا يمكن فصلها تماماً عن الاستقرار المالي. ويمثل هذا التصريح تحولاً عن موقف البنك السابق الذي أكد فيه أن أسعار الفائدة لن تُستخدَم للدفاع عن العملة، ما دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الفائدة.

وتعكس سوق مبادلات الروبية حالياً توقعات بإمكانية تنفيذ زيادة كبيرة في أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، بينما بدأ محللون يضعون في حساباتهم احتمال رفعها بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال بنك «إتش إس بي سي»، في تقرير صدر يوم الأربعاء، إنه يتوقع رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر، لينضم بذلك إلى بنك الدولة الهندي الذي تبنى التوقع نفسه.

أدوات التدخل في سوق الصرف آخذة في التراجع

في إطار سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الهندي منذ مارس (آذار) للدفاع عن الروبية، نجح في تعبئة نحو 150 مليار دولار من خلال تدابير تستهدف جذب التدفقات المالية، من بينها برنامج لودائع الدولار يقدم حوافز للجالية الهندية في الخارج.

كما خفّض البنك حدود مراكز النقد الأجنبي المسموح بها للبنوك، وفرض متطلبات احتياطي على معاملات التحوط الكبيرة، وبدأ توفير الدولار مباشرة من احتياطاته لشركات النفط الحكومية.

وأدت مبيعات الدولار المتواصلة في السوق الفورية إلى استنزاف الاحتياطات، ورفعت تكلفة المراهنة على تراجع الروبية إلى أعلى مستوى لها في 5 سنوات، بينما تعافت العملة بنسبة 2 في المائة من أدنى مستوياتها.

وبدأ البنك المركزي حالياً دفع عوائد السندات المحلية إلى الارتفاع، إذ زادت بمقدار يتراوح بين 45 و60 نقطة أساس منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وقالت برانجول بهانداري، كبيرة الاقتصاديين المعنيين بالهند في بنك «إتش إس بي سي»، في مذكرة بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول): «يبدو الأمر وكأنه تكرار لإجراءات عام 2013، ولكن بترتيب عكسي؛ إذ تتساءل الأسواق عمّا إذا كانت سلسلة من زيادات أسعار الفائدة ستكون الخطوة التالية».

وخلال آخر أزمة حادة تعرَّضت لها الروبية في عام 2013، رفع البنك المركزي أولاً سعر الاقتراض قصير الأجل، المعروف باسم «تسهيل الإقراض الهامشي (MSF)»، بمقدار 200 نقطة أساس، قبل أن ينتقل إلى اتخاذ تدابير لسحب الدولار من السوق والحد من المضاربات.

لكن المصدر الأول، إن البنك من غير المرجح أن يتبع النهج نفسه في التعامل مع أسعار الفائدة هذه المرة، موضحاً أن البنوك لا تلجأ إلى تسهيل الإقراض الهامشي عندما تكون السيولة وفيرة، وهو ما حدَّ أيضاً من فاعلية هذا الإجراء في عام 2013.

بائع عملات بأحد الشوارع يعدّ الأوراق النقدية في نيودلهي (رويترز)

الاستقرار المالي في مواجهة النمو

وقال مستثمرون إن ارتفاع عوائد السندات الهندية سيعزز جاذبية أدوات الدين المحلية، وقد يسهم في جذب تدفقات استثمارية إلى سوق السندات لتعويض عمليات البيع الأجنبية في أسواق الأسهم.

وقال نوربرت لينغ، رئيس إدارة محافظ الدخل الثابت لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «إنفيسكو»: «إن رفع أسعار الفائدة يدعم مصداقية السياسة النقدية، ويحافظ على جانب من العائد الإضافي الناتج عن فروق أسعار الفائدة، ويقلل الحافز إلى المراهنة على مزيد من تراجع الروبية».

وباع المستثمرون الأجانب صافي أسهم هندية بقيمة نحو 33 مليار دولار خلال عام 2026، كما تحولوا إلى بائعين صافين لأدوات الدين منذ أغسطس (آب)، منهين بذلك سلسلة من عمليات الشراء استمرت 4 أشهر.

غير أن التشديد السريع للسياسة النقدية قد ينطوي أيضاً على مخاطر إبطاء الاقتصاد المحلي والحد من نموه. فعلى الرغم من نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 7.8 في المائة خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، يُتوقع أن يتباطأ النمو في النصف الثاني من السنة المالية.

وقال المصدر الثاني إن نحو 60 في المائة من القروض ترتبط بمؤشرات مرجعية خارجية، من بينها سعر الفائدة الرئيسي، ما يسمح بانتقال أثر قرارات الفائدة إلى تكاليف الاقتراض بسرعة، وقد يلقي بأعباء إضافية على المقترضين الصغار.

وقالت أليسيا بيراردي، رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي واستراتيجيات الأسواق الناشئة في معهد «أموندي» للاستثمار: «إن استخدام أسعار الفائدة لاستهداف سعر العملة سيؤدي إلى تشديد الأوضاع النقدية في اقتصاد يواجه بالفعل صدمة في قطاع الطاقة».

وأضافت: «ينبغي أن تظل السياسة النقدية متمحورة حول هدف التضخم، ومن المتوقع أن يعود التضخم إلى النطاق المستهدف في مطلع عام 2027».


الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومةً بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا العالمية، التي تعرضت لضغوط كبيرة في الفترة الأخيرة، ما عزز ثقة المستثمرين.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة إلى 641.75 نقطة بحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. وعلى مدار الأسبوع، حقق المؤشر مكاسب تجاوزت 1 في المائة، وفق «رويترز».

وصعد سهم «شنايدر إلكتريك» بنسبة 1.4 في المائة، بعدما رفعت المجموعة الصناعية مستهدفاتها للأرباح الأساسية والإيرادات لعام 2026 للمرة الثانية.

كما ارتفع مؤشر قطاع الأسهم الصناعية بنسبة 0.7 في المائة، ليكون من بين القطاعات الأفضل أداءً في المؤشر الأوروبي.

وساهمت النتائج القوية للشركات الأوروبية في دعم استقرار الأسواق مع اقتراب نهاية أسبوع اتسم بالتقلب، وشهد موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف بشأن المنافسة الصينية وازدياد الاعتماد على التمويل بالدين لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم شركة «أيكسترون» المتخصصة في صناعة الرقائق بنسبة 4.8 في المائة، بعدما تجاوزت طلبياتها في الربع الثالث توقعات السوق، مع تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو، ممثلةً في مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP)، في وقت لاحق يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قد بدأت في التراجع.