تجاهل خطط تفعيل النقل العام يعمّق أزمة المواصلات

بعد الارتفاع الجنوني بأسعار المحروقات

TT

تجاهل خطط تفعيل النقل العام يعمّق أزمة المواصلات

لم يكن اللبنانيون ليقفوا ساعات في طوابير أمام محطات المحروقات أو ليركنوا سياراتهم أمامها أياماً بانتظار دورهم لتعبئة خزان الوقود لو كانت وسائل النقل العام متوفرة كما في معظم دول العالم. فشح مادة البنزين الذي يعاني منه لبنان منذ أشهر نتيجة سياسة رفع الدعم التدريجي، كشف عمق أزمة المواصلات وجعل المئات يضطرون لملازمة منازلهم غصبا عنهم.
وبدل أن تلتفت مؤسسات الدولة والوزارات المعنية لتحديث خطط موجودة في أدراجها لتفعيل النقل العام لمساعدة ذوي الدخل المحدود في مواجهة الغلاء المستشري في أسعار المحروقات مع ارتفاعها مؤخرا بنسبة 73 في المائة، تراها تضع يدها على أموال مرصودة لقطاع النقل بحجة تمويل مشاريع آنية عشوائية، إذ لفت وزير المال غازي وزني، في جلسة لمجلس النواب في يونيو (حزيران) الماضي أثناء حديثه عن مصادر تمويل البطاقة التمويلية التي يفترض أن توزع على محدودي الدخل لمواجهة الأزمة الاقتصادية، إلى إمكانية تحويل قرض البنك الدولي الخاص بتطوير النقل المشترك والذي تبلغ قيمته 295 مليون دولار لتمويل البطاقة المذكورة، مؤكداً موافقة البنك الدولي على تحويل هذا القرض لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
وتحاول لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه التصدي لتحويل وجهة القرض. وعقد لهذا الغرض اجتماع أمس (الاثنين) بين رئيس اللجنة النائب نزيه نجم وعدد من النواب، على أن يدعو نجم قريبا لجلسة للجنة للضغط باتجاه استخدام المبلغ المرصود من قبل البنك الدولي لتطوير قطاع النقل. وأشار نجم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن السكوت عن تحويل هذا القرض لتمويل البطاقة التمويلية، مشددا على وجوب صدور قرار رسمي وحاسم من قبل وزير الأشغال في هذا المجال خاصة بعدما تبين أن لا مانع لدى البنك الدولي بالسير بما تقرره الدولة اللبنانية.
ويشكل النقل المشترك 5 في المائة فقط من حجم قطاع النقل في لبنان. ويهدف مشروع النقل العام في بيروت الكبرى الذي وافق عليه البنك الدولي عام 2018 إلى إطلاق أول شبكة مواصلات عامة حديثة في البلاد منذ عقود، وتخفيف التكدس المروري الخانق على الطرق اللبنانية، ومشاركة القطاع الخاص في تمويل أحد قطاعات البنية التحتية الحيوية. ويلحظ المشروع شراء 120 حافلة لخدمة 40 كيلومتراً من المسارات المُخصَصة للنقل السريع من الضواحي الشمالية إلى قلب بيروت. وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل 250 حافلة على الطرق الفرعية بين المحطات الرئيسية والمناطق النائية.
وبدل العمل على تنفيذ هذا المشروع فور إقراره في مجلس النواب، تلكأ المعنيون عن ذلك واستخدموا حججا ومبررات شتى. ويرد النائب المستقيل إلياس حنكش هذا الأداء إلى «سياسة الترقيع» التي تنتهجها هذه السلطة في كل القطاعات، لافتا إلى أن الأمر لا يقتصر على سعيها لتحويل قرض نحن بأمس الحاجة إليه على صعيد النقل العام لأغراض أخرى، فهي مثلا لو كانت تخطط بشكل صحيح، لكانت استخدمت مبلغ 225 مليون دولار الذي أقر مؤخرا كدعم استثنائي للمحروقات فقسمته ما بين 120 مليون دولار لشراء 2000 باص (60 ألف دولار للباص الواحد)، 67 مليونا لتوظيف 4000 سائق لبناني بـ200 دولار شهرياً (لسبع سنوات)، و28 مليون صيانة وتشغيل والـ10 ملايين المتبقية يمكن أن تخصص لـ660 ألف تنكة (20 لترا) من البنزين إن لم نعتمد الكهرباء - Ebus. ويشير حنكش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بات من الواجب العمل مع القطاع الخاص لتفعيل قطاع النقل، مضيفا «الموضوع ليس تقنيا على الإطلاق، إذ لا ينقصنا الحلول... إنما المشكلة بسياسة الترقيع المنتهجة والتي يتمسكون بها لأنها تدر عليهم أموالا طائلة».
وتدخل إلى العاصمة بيروت يوميا أربعمائة ألف سيارة من المناطق المجاورة والبعيدة. وقد تزايد عدد السيارات في لبنان بشكل غير مسبوق في السنوات 20 الماضية، وهو يبلغ حاليا 1.5 مليون سيارة.
ويملك لبنان مساحة 403 كلم مخصصة لسكك الحديد والتي لا يستفيد منها أبداً. ففي السابق كانت هناك 3 خطوط عاملة وهي: خط الناقورة - بيروت – طرابلس مع امتداد نحو حمص في سوريا، خط بيروت – دمشق، وخط رياق – حمص. أما اليوم فقد أصبحت البنية التحتية لسكك الحديد غير قابلة للتشغيل وقد تم التعدي بالبناء على أجزاء كبيرة من حرمها.
وقد أعدت مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك «مشروعا متكاملا» لإعادة تأهيل هذه السكك وخطي بيروت – طرابلس وطرابلس – العبودية (الحدود السورية)، وتم تنفيذ دراسة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وهي تنتظر التمويل اللازم الذي يبلغ نحو 2.5 مليار دولار.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».