يبحث برشلونة متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم عن حسم تأهله إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عندما يستضيف مانشستر سيتي بطل إنجلترا على ملعب «كامب نو» اليوم في إياب دور الـ16 بعد أن تغلب عليه في عقر داره 2 - 1 ذهابا. وفي مباراة أخرى يأمل بوروسيا دورتموند أيضا في التعويض على أرضه وبين جمهوره والإطاحة بيوفنتوس الإيطالي رغم خسارته ذهابا 1 - 2.
* برشلونة × مانشستر سيتي
حقق الفريق الكتالوني بطل أعوام 1992 و2006 و2009 و2011 فوزا مهما خارج قواعده ذهابا بهدفين لنجمه الأوروغوياني لويس سواريز الخبير بالفرق الإنجليزية بعد تجربة مهمة مع ليفربول، مقابل هدف للأرجنتيني سيرجيو أغويرو.
وكان بإمكان برشلونة حسم تأهله بنسبة كبيرة لو أحسن نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي ترجمة ركلة جزاء في الثواني الأخيرة، لكن الحارس جو هارت تصدى لكرته.
مباراة الذهاب حملت الرقم 200 لبرشلونة في المسابقة، حقق فيها 114 فوزا، وبات ثالث فريق يبلغ حاجز 200 مباراة فيها بعد غريمه التقليدي ريال مدريد (207 مباريات) ومانشستر يونايتد الإنجليزي (200 مباراة). وكان برشلونة أخرج مانشستر سيتي من الدور ذاته في النسخة الماضية بفوزه عليه أيضا ذهابا في مانشستر 2 - صفر وإيابا في كتالونيا 2 - 1. وتأتي المباراة المرتقبة في ظروف متناقضة بالنسبة إلى الفريقين، فبرشلونة أكد صدارته للدوري الإسباني التي انتزعها من ريال مدريد قبل أسبوعين، وماكينته الهجومية بقيادة ميسي وسواريز والبرازيلي نيمار تعمل بشكل جيد جدا، أما سيتي فتلقى ضربة كبيرة السبت الماضي بخسارة مفاجئة أمام بيرنلي المهدد بالهبوط صفر - 1 وضعته تحت ضغط فقدان المركز الثاني من قبل آرسنال ومانشستر يونايتد وأبعدته خطوة إضافية عن تشيلسي في صراع الاحتفاظ باللقب رغم تعادل الأخير مع ساوثهامبتون 1 - 1.
وإذا كان برشلونة فرض أسلوبه واستحوذ على الكرة على أرض مانشستر ذهابا، فإنه من المتوقع أن يكرر ذلك أمام جمهوره في كامب نو، وخصوصا أن نجمه ميسي يمر في مرحلة جيدة حاليا وعادت علاقته مع الشباك إلى سابق عهدها، وخير دليل على ذلك انتزاعه صدارة ترتيب هدافي الدوري الإسباني من البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم الريال بواقع 32 هدفا مقابل 30 بعد أن كان الأخير يتصدر بفارق كبير مطلع العام. وسجل ميسي 43 هدفا في 39 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم.
يذكر أن ميسي ورونالدو يتساويان بصدارة بترتيب أفضل هدافي بطولة دوري أبطال أوروبا حاليا بـ75 هدفا لكل منهما. ويحقق برشلونة نتائج جيدة في الآونة الأخيرة، وقد حقق 16 فوزا في آخر 17 مباراة له. كما تأتي المباراة ضد سيتي قبل الكلاسيكو الأشهر في العالم مع ريال مدريد الأحد المقبل على ملعب «كامب نو» بالذات، وبالتالي فإن لويس إنريكي ولاعبيه يريدون الاستعداد لغريمهم التقليدي بأفضل طريقة لأن الفوز عليه يعني قطع خطوة كبيرة نحو استعادة لقب الدوري. ويحارب برشلونة على جبهة الكأس المحلية أيضا، حيث بلغ فيها المباراة النهائية في مواجهة أتليتك بلباو.
في المقابل، فان المهمة صعبة جدا على مانشستر سيتي للخروج من الأزمة التي يمر بها، وخصوصا أنه لا يملك إنجازات تذكر في البطولة الأوروبية التي عجز عن فك أسرارها والوصول إلى دور الثمانية حتى الآن، رغم أنه يتخطى دور المجموعات للمرة الثانية في محاولته الرابعة. وجاءت الخسارة أمام بيرنلي لتضيف مشكلة أخرى أمام الفريق الإنجليزي الذي تراجع مستواه في الفترة الأخيرة، وخصوصا في الناحية الهجومية رغم تسجيل أغويرو 22 هدفا في مختلف المسابقات هذا الموسم.
وحاول مدرب الفريق التشيلي مانويل بيليغريني تفعيل هجومه بالتعاقد مع العاجي ويلفريد بوني، لكنه لم يضف شيئا حتى الآن. بيليغريني الذي كان متفائلا بعد مباراة الذهاب بإمكان التعويض بات تحت ضغط كبير عقب الخسارة أمام بيرنلي، حيث يزداد الحديث عن مستقبله، لكنه يؤكد دائما أنه عمل سابقا تحت الضغط ولا يشغله مستقبله حاليا. وقال بيليغريني بعد مباراة الذهاب: «بالطريقة التي لعبنا بها، أعتقد لا يزال بإمكاننا تحقيق التأهل»، مضيفا: «لقد أظهرنا في الشوط الثاني أننا لسنا أدنى مستوى من برشلونة». ولعب ستيي نصف الساعة الأخير ذهابا بعشرة لاعبين بعد طرد الأرجنتيني ديميكيليس. وتابع مدرب سيتي: «أنا لا أفكر بما حدث في الماضي، هناك أمل، ويجب أن نتمسك بهذا الأمل من خلال اللعب بطريقتنا الطبيعية كما فعلنا في الشوط الثاني في مباراة الذهاب، وإذا لم نلعب على نقاط القوة التي نمتلكها، فلن يكون من السهل تحقيق الفوز». كما أكد المدرب التشيلي أن فريقه لا يشعر بأنه تحت ضغط فرض نفسه من الفرق الكبرى في دوري أبطال أوروبا قائلا: «من المهم بالنسبة لهذا الفريق أن يواصل مشواره في دوري الأبطال إلى أبعد حد ممكن».
* دورتموند × يوفنتوس
ويحتضن ملعب «سيغنال إيدونا بارك» قمة أخرى بين بوروسيا دورتموند ويوفنتوس، حيث يسعى صاحب الأرض إلى تعويض خسارته في تورينو ذهابا 1 - 2 للاستمرار في هذه البطولة. وقد يلعب الهدف الذي سجله ماركو رويس في إيطاليا دورا مهما في حسم المواجهة بين الطرفين، لكن يوفنتوس متصدر الدوري في بلاده بفارق كبير عن روما أقرب منافسيه يملك كثيرا من الأوراق التي تمكنه من حجز بطاقة التأهل وأبرزها الأرجنتيني كارلوس تيفيز والإسباني الفارو مواراتا صاحبا هدفي الفوز ذهابا، فضلا عن التشيلي أرتورو فيدال والفرنسي بول بوغبا. لكن مشاركة صانع ألعاب يوفنتوس المخضرم أندريا بيرلو تبدو موضع شك بعد الإصابة التي تعرض لها في ربلة الساق في الشوط الأول من مباراة الذهاب. وللفريقين ذكريات مهمة معا في هذه المسابقة، إذ كان دورتموند تغلب على يوفنتوس 3 - 1 في المباراة النهائية عام 1997. ويملك يوفنتوس سجلا جيدا في مواجهة الفرق الألمانية، حيث فاز في 12 مباراة وخسر في ثلاث. وقال مدرب يوفنتوس ماسيميليانو أليغري بعد مباراة الذهاب: «نحن سعداء لأننا فزنا بالمباراة على أرضنا والأهم من ذلك هو أننا قدمنا أداء جيدا». وأضاف: «لست قلقا من مباراة الإياب. في دوري الأبطال، خصوصا في هذه المرحلة، أنت تواجه أفضل فرق أوروبا ويجب أن تتمتع بالصبر وأن تكون منظما في الدفاع. يجب أن تجد نقاط ضعف المنافس وأن تستغلها».
وتحسنت عروض دورتموند منذ مطلع العام الحالي بعد نتائج كارثية في الدوري الألماني «البوندسليغا» وضعته في ذيل الترتيب، لكنه نجح في الهروب من خطر الهبوط، حيث يحتل مركزا في وسط الترتيب حاليا بعد أن حصد الفريق 14 نقطة من 18 ممكنة، رغم تعادله في المرحلتين السابقتين. وسقط دورتموند في فخ التعادل السلبي مع هامبورغ وكولون في البوندسليغا، ولكنه يحتاج إلى هز الشباك اليوم وتحقيق الفوز للعبور إلى دور الثمانية. وأكد كلوب أن التعادلين السلبيين مع هامبورغ وكولون لا يمثلان تراجعا إلى الوراء. وقال كلوب: «يمكننا البناء على هذا والمهاجمان بيير إيمريك أوباميانغ وماركو ريوس سيهزان الشباك مجددا». وأوضح: «يمكننا هذا. اللاعبون يستطيعون اجتياز عقبة يوفنتوس». وقال كلوب: «يمكننا تحقيق الأفضل وقد أظهرنا قدرتنا على ذلك»، مضيفا: «هدفنا يبقى بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، واللاعبون قادرون على تحقيق هذا الهدف».







