برشلونة المنطلق مرشح لتخطي سيتي المتعثر.. ودورتموند يتطلع للإطاحة بيوفنتوس

مواجهتان ساخنتان لحجز المقعدين الأخيرين في دور الثمانية بدوري الأبطال اليوم

برشلونة على أعتاب دور الثمانية (إ.ب.أ)
برشلونة على أعتاب دور الثمانية (إ.ب.أ)
TT

برشلونة المنطلق مرشح لتخطي سيتي المتعثر.. ودورتموند يتطلع للإطاحة بيوفنتوس

برشلونة على أعتاب دور الثمانية (إ.ب.أ)
برشلونة على أعتاب دور الثمانية (إ.ب.أ)

يبحث برشلونة متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم عن حسم تأهله إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عندما يستضيف مانشستر سيتي بطل إنجلترا على ملعب «كامب نو» اليوم في إياب دور الـ16 بعد أن تغلب عليه في عقر داره 2 - 1 ذهابا. وفي مباراة أخرى يأمل بوروسيا دورتموند أيضا في التعويض على أرضه وبين جمهوره والإطاحة بيوفنتوس الإيطالي رغم خسارته ذهابا 1 - 2.

* برشلونة × مانشستر سيتي
حقق الفريق الكتالوني بطل أعوام 1992 و2006 و2009 و2011 فوزا مهما خارج قواعده ذهابا بهدفين لنجمه الأوروغوياني لويس سواريز الخبير بالفرق الإنجليزية بعد تجربة مهمة مع ليفربول، مقابل هدف للأرجنتيني سيرجيو أغويرو.
وكان بإمكان برشلونة حسم تأهله بنسبة كبيرة لو أحسن نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي ترجمة ركلة جزاء في الثواني الأخيرة، لكن الحارس جو هارت تصدى لكرته.
مباراة الذهاب حملت الرقم 200 لبرشلونة في المسابقة، حقق فيها 114 فوزا، وبات ثالث فريق يبلغ حاجز 200 مباراة فيها بعد غريمه التقليدي ريال مدريد (207 مباريات) ومانشستر يونايتد الإنجليزي (200 مباراة). وكان برشلونة أخرج مانشستر سيتي من الدور ذاته في النسخة الماضية بفوزه عليه أيضا ذهابا في مانشستر 2 - صفر وإيابا في كتالونيا 2 - 1. وتأتي المباراة المرتقبة في ظروف متناقضة بالنسبة إلى الفريقين، فبرشلونة أكد صدارته للدوري الإسباني التي انتزعها من ريال مدريد قبل أسبوعين، وماكينته الهجومية بقيادة ميسي وسواريز والبرازيلي نيمار تعمل بشكل جيد جدا، أما سيتي فتلقى ضربة كبيرة السبت الماضي بخسارة مفاجئة أمام بيرنلي المهدد بالهبوط صفر - 1 وضعته تحت ضغط فقدان المركز الثاني من قبل آرسنال ومانشستر يونايتد وأبعدته خطوة إضافية عن تشيلسي في صراع الاحتفاظ باللقب رغم تعادل الأخير مع ساوثهامبتون 1 - 1.
وإذا كان برشلونة فرض أسلوبه واستحوذ على الكرة على أرض مانشستر ذهابا، فإنه من المتوقع أن يكرر ذلك أمام جمهوره في كامب نو، وخصوصا أن نجمه ميسي يمر في مرحلة جيدة حاليا وعادت علاقته مع الشباك إلى سابق عهدها، وخير دليل على ذلك انتزاعه صدارة ترتيب هدافي الدوري الإسباني من البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم الريال بواقع 32 هدفا مقابل 30 بعد أن كان الأخير يتصدر بفارق كبير مطلع العام. وسجل ميسي 43 هدفا في 39 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم.
يذكر أن ميسي ورونالدو يتساويان بصدارة بترتيب أفضل هدافي بطولة دوري أبطال أوروبا حاليا بـ75 هدفا لكل منهما. ويحقق برشلونة نتائج جيدة في الآونة الأخيرة، وقد حقق 16 فوزا في آخر 17 مباراة له. كما تأتي المباراة ضد سيتي قبل الكلاسيكو الأشهر في العالم مع ريال مدريد الأحد المقبل على ملعب «كامب نو» بالذات، وبالتالي فإن لويس إنريكي ولاعبيه يريدون الاستعداد لغريمهم التقليدي بأفضل طريقة لأن الفوز عليه يعني قطع خطوة كبيرة نحو استعادة لقب الدوري. ويحارب برشلونة على جبهة الكأس المحلية أيضا، حيث بلغ فيها المباراة النهائية في مواجهة أتليتك بلباو.
في المقابل، فان المهمة صعبة جدا على مانشستر سيتي للخروج من الأزمة التي يمر بها، وخصوصا أنه لا يملك إنجازات تذكر في البطولة الأوروبية التي عجز عن فك أسرارها والوصول إلى دور الثمانية حتى الآن، رغم أنه يتخطى دور المجموعات للمرة الثانية في محاولته الرابعة. وجاءت الخسارة أمام بيرنلي لتضيف مشكلة أخرى أمام الفريق الإنجليزي الذي تراجع مستواه في الفترة الأخيرة، وخصوصا في الناحية الهجومية رغم تسجيل أغويرو 22 هدفا في مختلف المسابقات هذا الموسم.
وحاول مدرب الفريق التشيلي مانويل بيليغريني تفعيل هجومه بالتعاقد مع العاجي ويلفريد بوني، لكنه لم يضف شيئا حتى الآن. بيليغريني الذي كان متفائلا بعد مباراة الذهاب بإمكان التعويض بات تحت ضغط كبير عقب الخسارة أمام بيرنلي، حيث يزداد الحديث عن مستقبله، لكنه يؤكد دائما أنه عمل سابقا تحت الضغط ولا يشغله مستقبله حاليا. وقال بيليغريني بعد مباراة الذهاب: «بالطريقة التي لعبنا بها، أعتقد لا يزال بإمكاننا تحقيق التأهل»، مضيفا: «لقد أظهرنا في الشوط الثاني أننا لسنا أدنى مستوى من برشلونة». ولعب ستيي نصف الساعة الأخير ذهابا بعشرة لاعبين بعد طرد الأرجنتيني ديميكيليس. وتابع مدرب سيتي: «أنا لا أفكر بما حدث في الماضي، هناك أمل، ويجب أن نتمسك بهذا الأمل من خلال اللعب بطريقتنا الطبيعية كما فعلنا في الشوط الثاني في مباراة الذهاب، وإذا لم نلعب على نقاط القوة التي نمتلكها، فلن يكون من السهل تحقيق الفوز». كما أكد المدرب التشيلي أن فريقه لا يشعر بأنه تحت ضغط فرض نفسه من الفرق الكبرى في دوري أبطال أوروبا قائلا: «من المهم بالنسبة لهذا الفريق أن يواصل مشواره في دوري الأبطال إلى أبعد حد ممكن».

* دورتموند × يوفنتوس
ويحتضن ملعب «سيغنال إيدونا بارك» قمة أخرى بين بوروسيا دورتموند ويوفنتوس، حيث يسعى صاحب الأرض إلى تعويض خسارته في تورينو ذهابا 1 - 2 للاستمرار في هذه البطولة. وقد يلعب الهدف الذي سجله ماركو رويس في إيطاليا دورا مهما في حسم المواجهة بين الطرفين، لكن يوفنتوس متصدر الدوري في بلاده بفارق كبير عن روما أقرب منافسيه يملك كثيرا من الأوراق التي تمكنه من حجز بطاقة التأهل وأبرزها الأرجنتيني كارلوس تيفيز والإسباني الفارو مواراتا صاحبا هدفي الفوز ذهابا، فضلا عن التشيلي أرتورو فيدال والفرنسي بول بوغبا. لكن مشاركة صانع ألعاب يوفنتوس المخضرم أندريا بيرلو تبدو موضع شك بعد الإصابة التي تعرض لها في ربلة الساق في الشوط الأول من مباراة الذهاب. وللفريقين ذكريات مهمة معا في هذه المسابقة، إذ كان دورتموند تغلب على يوفنتوس 3 - 1 في المباراة النهائية عام 1997. ويملك يوفنتوس سجلا جيدا في مواجهة الفرق الألمانية، حيث فاز في 12 مباراة وخسر في ثلاث. وقال مدرب يوفنتوس ماسيميليانو أليغري بعد مباراة الذهاب: «نحن سعداء لأننا فزنا بالمباراة على أرضنا والأهم من ذلك هو أننا قدمنا أداء جيدا». وأضاف: «لست قلقا من مباراة الإياب. في دوري الأبطال، خصوصا في هذه المرحلة، أنت تواجه أفضل فرق أوروبا ويجب أن تتمتع بالصبر وأن تكون منظما في الدفاع. يجب أن تجد نقاط ضعف المنافس وأن تستغلها».
وتحسنت عروض دورتموند منذ مطلع العام الحالي بعد نتائج كارثية في الدوري الألماني «البوندسليغا» وضعته في ذيل الترتيب، لكنه نجح في الهروب من خطر الهبوط، حيث يحتل مركزا في وسط الترتيب حاليا بعد أن حصد الفريق 14 نقطة من 18 ممكنة، رغم تعادله في المرحلتين السابقتين. وسقط دورتموند في فخ التعادل السلبي مع هامبورغ وكولون في البوندسليغا، ولكنه يحتاج إلى هز الشباك اليوم وتحقيق الفوز للعبور إلى دور الثمانية. وأكد كلوب أن التعادلين السلبيين مع هامبورغ وكولون لا يمثلان تراجعا إلى الوراء. وقال كلوب: «يمكننا البناء على هذا والمهاجمان بيير إيمريك أوباميانغ وماركو ريوس سيهزان الشباك مجددا». وأوضح: «يمكننا هذا. اللاعبون يستطيعون اجتياز عقبة يوفنتوس». وقال كلوب: «يمكننا تحقيق الأفضل وقد أظهرنا قدرتنا على ذلك»، مضيفا: «هدفنا يبقى بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، واللاعبون قادرون على تحقيق هذا الهدف».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!