رئيس «أو إس إن»: نسبة المشاهدين الجدد ارتفعت 200 %

باتريك تيليو أكد لـ «الشرق الأوسط» العمل على مضاعفة الاستثمار في البرامج العربية

باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أو إس إن»: نسبة المشاهدين الجدد ارتفعت 200 %

باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)

أعلن باتريك تيليو، الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن»، عن تسجيل زيادة قدرها 200% في نسبة المشاهدين الجدد للمحتوى، وذلك عطفاً على الظروف التي صاحبت تداعيات فيروس «كوفيد - 19». وأشار في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن دُور إنتاج كبرى توجهت صوب منصات البث.
تيليو ذكر أيضاً أن البثّ عبر الأقمار الصناعية لا يزال ينطوي على قيمة وأهمية في المنطقة، متحدثاً عن جهود الشبكة في مضاعفة استثمارها في إنتاج البرامج العربية خلال عام 2021. وأكد في الوقت ذاته أنه بحلول نهاية العام، سيمثل المحتوى العربي وإنتاجات «أو إس إن» الأصلية 25% من إجمالي المحتوى. وأوضح، من جانب آخر، أن القرصنة ما زالت تشكل التحدي الرئيس والتهديد الأخطر لأصحاب المحتوى والمبدعين على الرغم وجودها لعدة عقود.
وفيما يلي نص الحوار:
> ما استراتيجية شبكة «أو إس إن» في المنطقة العربية وحول العالم؟
لقد استطعنا التوسع والتعمّق في شبكتنا بطريقة رائعة من حيث المحتوى، وبتنا نتمتع بقدرات متفوقة في الشرق الأوسط، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تعزيز «أو إس إن» بوصفها مركزاً ترفيهياً إقليمياً رائداً. كذلك فإننا ندعم مسار نمونا القوي من خلال الجمع بين أفضل البرامج الإقليمية والمحلية لعرض أروع الأفلام والمسلسلات في العالم على جميع منصاتنا. أما تطبيق «أو إس أوسترمينغ» -منصة البث الرقمي- فيُعدّ منصة تركّز على الأداء والجودة من خلال تكنولوجيا مبتكرة لتعزيز المرونة في سرعة الاستجابة والقدرة على التكيّف. هذا كله يعني أن بإمكان مشاهدينا الاستمرار في الاستمتاع بأفضل تجربة مشاهدة من نوعها، من دون عوائق تقنية، ومن خلال الجهاز الذي يفضلون استخدامه. كذلك عمدنا إلى الاستثمار في مواهب ذات خبرة في البرامج والتكنولوجيا، مدعومة بالتخطيط الاستراتيجي، فارتفعت أعداد المشاهدين على المنصة التي حدّثناها أخيراً بنسبة 200%، وذلك في إطار الدعم الذي نقدمه إلى قاعدة مشاهدينا المتنامية في جميع أنحاء المنطقة، والحفاظ على حضورنا الريادي في هذا القطاع الدائم التغيّر.
> ما القيمة المضافة التي تملكها «أو إس إن» عن منافسيها؟ وكيف تنظرون إلى سوق المحتوى المدفوع على مستوى المنطقة في ظل المنافسة الشرسة داخل القطاع، خصوصاً مع دخول شركات عالمية وإقليمية؟
تُعَد «أو إس إن» شركة الترفيه الرائدة على مستوى المنطقة. ولدينا تاريخٌ حافلٌ في تقديم قيمة استثنائية للمشاهدين، مع التركيز بشكل خاص على المحتوى الحصري والمشاهدة حسب الطلب، واستخدام المنصات الرقمية المبتكرة المتاحة في أي وقت ومكان. ونحن نفتخر بخبرتنا في معرفة المحتوى الذي يفضله المشاهدون. «أو إس إن» حريصة على الاستثمار في التقنيات المبتكرة والشراكات المفيدة للطرفين، والتي تُبقي المشاهدين متابعين بتجربة مشاهدة استثنائية. لهذا فإن منصتنا تلعب دوراً حيوياً في إثراء ميزتنا التنافسية في أنحاء المنطقة، مُظهرة قدرتنا على الابتكار والتطوّر. وبينما تواصل الشراكات الاستراتيجية مسيرة الارتقاء كمحرك رئيسي للتوسّع الناجح في السوق، عززت «أو إس إن» حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشراكات استراتيجية تربطها بأكثر من 20 شركة اتصالات في أنحاء المنطقة. وينصبّ تركيز هذه الشراكات على باقات المحتوى وتسهيل طرق الدفع، ما يضمن الراحة للمشاهدين ويتيح لهم الاستمتاع بأفضل محتوى ترفيهي مباشرة عبر الأجهزة المختلفة. كذلك بنينا علاقات شراكة طويلة الأمد مع شركات مثل «دو» الإماراتية وشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» و«زين السعودية» و«زين الكويت» و«فودافون» و«أوريدو» وغيرها، كما نواصل توسيع حضورنا الإقليمي ملتزمين بالبحث في فرص إبرام مزيد من الشراكات لتقديم تجربة «أو إس إن» إلى جمهور أوسع.
> هل كانت هناك آثار إيجابية لجائحة «كوفيد - 19» انعكست على سوق المحتوى المدفوع... وإن كان الأمر كذلك، فما هي؟
نعم، شهدنا ارتفاعاً في استهلاك المحتوى بنسبة 45% بين فبراير (شباط) ومايو (أيار) 2020، ورأينا أنه بعد بداية شهر رمضان 2020 زادت متابعة المحتوى وقت الإفطار بنسبة 28%. أيضاً، لاحظنا من البيانات التي جمعناها أن مستوى المشاهدة الحالية للمحتوى ارتفع بنسبة 60%، إذ أتى الاستثمار في المنصة الجديدة بنتائجه، وهو ما تؤكّده مؤشراتنا للأداء التي تشير إلى زيادة قدرها 200% في نسبة المشاهدين الجدد للمحتوى. ثم إننا رأينا دُور إنتاج كبرى تتجه صوب منصات البث بوصفها البوابة المثلى لعرض الإنتاجات السينمائية الضخمة والوصول إلى شريحة أكبر من المشاهدين، وذلك في غياب صالات السينما خلال الإغلاقات الواسعة حول العالم، ما شكّل توجهاً واسعاً في قطاع الترفيه.
> هل تعتقد أن منصة «أو إس إن» الرقمية وصلت إلى الحد الأعلى من الكفاءة أم ما زال هناك مجال للتطوير؟
منصتنا تتسم بالكفاءة، وتعمل بشكل يستجيب لمتطلبات المستهلكين المتغيرة وللتطورات الحاصلة في البنية التحتية. ويخلو التطبيق المصمم حديثاً من البرمجيات القديمة... فهو مصمَّم بالاعتماد على إمكانيات تعلّم الآلات للمساعدة في إجراء التنبؤات والتوصيات بناءً على ما يفضله المشاهدون وعلى عاداتهم في المشاهدة. ولقد حرصنا على تصميم واجهة مستخدم التطبيق بطريقة أكثر مرونة ودعمها بحلول متطورة تمكّن «أو إس إن» من الاستفادة من تقنية تعلّم الآلات. ونحن بذلك نتيح تجربة مشاهدة مبنية على ما يشاهده ويبحث عنه المستخدم في التطبيق، كما أصبحنا قادرين على إجراء تغييرات فورية على التطبيق تمكّننا من تلبية متطلبات المشاهدين السريعة التغيّر في هذا القطاع التنافسي. وهنا لا بدّ من الإشارة، إلى أنه منذ أبريل (نيسان) 2020، سجّلت مشاهدة أكثر من 45 مليون ساعة من المحتوى على تطبيق البث «أو إس أوسترمينغ» منها 7.4 مليون ساعة من المحتوى العربي. واستطاعت إنتاجات «أو إس إن» الأصلية، التي تُعدّ مظلة حصرية للبرامج العربية، أن تغدو من أفضل مجموعات المحتوى أداءً على التطبيق... الذي شهد لغاية الآن أكثر من خمسة ملايين عملية تنزيل. وبالفعل، نجحت تقنيتنا الخاصة ببناء تجربة المشاهدين، في إرساء الأساس اللازم لإحداث التحوّل السريع وإيجاد القدرة على التكيّف مع الظروف المتغيرة.
> فيما يخص طرق البث ما بين الأقمار الصناعية والرقمي، ما التحديات التي تواجهكم في هذا الجانب؟
ما زال البثّ عبر الأقمار الصناعية ينطوي على قيمة وأهمية في المنطقة، وذلك نظراً لأن الوصول إلى بنية تحتية قوية للاتصال عريض النطاق بالإنترنت يمكن أن يشكّل تحدياً في بعض أنحائها. وهنا لا يمكننا أن نُغفِل وجود شرائح واسعة من الجمهور لا تستطيع الوصول إلاّ إلى القنوات التلفزيونية من خلال الأطباق اللاقطة للبث عبر الأقمار الصناعية. وعلاوة على ذلك، لن تحظى شرائح من الجمهور باتصال عريض النطاق بالإنترنت في المستقبل القريب، لذا فإن الطريقة الوحيدة لوصولها إلى المحتوى التلفزيوني تتمثل في القنوات التي تُبثّ عبر الأقمار الصناعية. ومع أن هناك تغييراً واسعاً يتجه بالمشاهدين صوب النطاق العريض والبث عبر الإنترنت، فإن القنوات الفضائية لن تختفي قريباً، ولذلك فإننا في «أو إس إن» لا نزال نطوّر بعض المبادرات في مسعى للاستفادة من كامل الإمكانيات الكامنة في هذه السوق.
> ما خططكم فيما يتعلق بالإنتاج؟ هل هناك خطط لزيادة إنتاج المحتوى الخاص، سواءً من خلال المسلسلات والأفلام في المنطقة؟
يمكن أن تُعزى أحدث نجاحاتنا وخطوات النمو التي أحرزناها إلى تراكم الخبرات في فريق «أو إس إن»، فقد رحبنا بدارين الخطيب التي انضمت إلينا في منصب نائب رئيس أول للمحتوى العربي والإنتاجات الأصلية في «أو إس إن»، لتشرف على جهودنا الرامية لإنتاج أفضل محتوى باللغة العربية في المنطقة، تحت مظلة «إنتاجات أو إس إن الأصلية». ومن شأن خبرة الخطيب أن تعزز مكانتنا بصفتنا مزوداً رائداً للمحتوى العربي في هذه السوق، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي نسعى إلى تحقيقها. إن جمهور المحتوى العربي على «أو إس إن» يجد ما يلبي مختلف الأذواق من خلال مزيج معدٍّ بعناية من برامج الواقع مثل «يلا نتعشى»، والأعمال الدرامية مثل «قيد مجهول»، وأعمال عديدة أخرى مثل «قعدة رجالة» و«حظر تجول»... وإنتاجاتنا الأصلية تستكشف آفاقاً جديدة مع أنواع مبتكرة من البرامج، مثل برنامج الألعاب «الشيفرة، وغرفة هروب المشاهير» الذي يتيح للمشاهدين فرصة متابعة نجومهم المفضلين في أثناء محاولتهم البحث عن الأدلة وحل الألغاز وفك شيفرة الخروج من غرفة الألغاز. كذلك فإننا نعمل على فكرة إضفاء الطابع المحلي على البرامج العالمية الشهيرة وإعدادها للجمهور المحلي، مثل إنتاج مسلسل «الوضع مستقر» من العمل الدرامي العالمي، ما يدل على التزامنا بتقديم أفضل البرامج للمنطقة.
> ما مناطق النمو بالنسبة لـ«أو إس إن»؟
نحن نحرص بعد الترقية الأخيرة لتطبيقنا، على الترويج بنشاط للسبل التي تتيح للمشاهدين الوصول إلى منصة «أو إس أوسترمينغ» والاستمتاع بمحتواها في تجربة سلسة ومتميزة للجميع وفي كل مكان. فالاعتماد على تقنيات جاهزة للمستقبل مسألة في غاية الأهمية، وتحقيقها ليس بالأمر السهل نظراً للمشهد التقني الدائم التغير. لذلك يتحتم علينا أن نواصل تقديم أفضل تجربة مشاهدة من خلال المزايا والوظائف المحدثة، سواءً راهناً أو في المستقبل، لمواكبة التطور في عادات المشاهدين. إننا نرى في الابتكار مسيرة تدريجية، إذ نواكب التطور في احتياجات المشاهدين باكتشافات جديدة، ولذا يستمر مشاهدونا في الاستمتاع بأفضل تجربة في أي مكان ومن خلال أي جهاز متصل بالإنترنت، سواءً عبر أجهزة «الأندرويد» أو «أي أو إس» الذكية، أو أجهزة «أبل تي في» أو التطبيقات المخصصة على أجهزة التلفزيون الذكية. ونحن نحرص دائماً على عرض الكثير من البرامج على منصتنا حصرياً ولأول مرة في المنطقة، مثل برنامج «فريند ذا ريونيون» ومسلسل «لوكي»، ما يعد أمراً بالغ الأهمية لشريحة واسعة من المشاهدين. ومع ذلك، لم نتجاهل أهمية المحتوى المنتج محلياً لجمهورنا في المنطقة، إذ يظل تقديم المحتوى المتميز للجميع جزءاً أصيلاً من الاستراتيجية التي اعتمدناها.
> كيف تنظر إلى البنية التحتية الموجودة في المنطقة في تسهيل أعمالكم؟
منطقتنا غنية بالبنية التحتية التقنية وبأصحاب المواهب الإبداعية. التقنية تعني أن الوصول إلى المنصات المحدثة يصبح أسرع وأسهل وأكثر أماناً من أي وقت مضى. وأما وجود أصحاب المواهب فيعني أننا لسنا بحاجة إلى البحث بعيداً للاستفادة من المواد الإبداعية التي ستزودنا بتدفق مستمر من المحتوى الجذاب. وفي هذا السياق، أودّ أن أشير إلى أن استثمارنا مستمر ومتزايد في تطوير إنتاجات «أو إس إن» الأصلية التي دخلت عامها الثاني. إن تعزيز المحتوى العربي على المنصة يلبي مساعينا للتطور بوصفنا مركزاً ترفيهياً مفضلاً في المنطقة يقدّم خدمة فريدة ومتنوعة للمحتوى العربي. لذلك نعمل على مضاعفة استثمارنا في إنتاج البرامج العربية في عام 2021. وبحلول نهاية العام، سيمثل المحتوى العربي وإنتاجات «أو إس إن» الأصلية 25% من إجمالي المحتوى على «أو إس إن».
> سؤال أخير: ما التحديات التي تواجهكم وتواجه القطاع؟
تُعدّ مواكبة متطلبات المستهلكين والابتكارات التقنية أمراً أساسياً، وقد اتخذنا دائماً موقفاً مبادراً يتيح لنا البقاء في الطليعة عندما يتعلق الأمر بتلبية الطلب المشاهدين. وهنا أقول إنه لطالما ظلّ إرثنا الخاص أكبر دوافعنا للمنافسة؛ فنحن ننظر إلى ما نقوم به ونسعى لتحسينه. وإذا نظرتَ مثلاً إلى منصتنا التي أطلقناها حديثاً، وجدتَ أن تقنيتنا الخاصة ببناء تجربة المشاهدين تتيح تجربة مصممة وفق احتياجاتهم، وتمكّننا من إجراء تغييرات فورية على التطبيق تُكسبنا المرونة والسرعة في تقديم خدماتنا.
ولكن، في المقابل، تبقى القرصنة التحدي الرئيس الماثل أمامنا، والذي يظلّ تهديداً حقيقياً لأصحاب المحتوى والمبدعين رغم وجوده لعدة عقود... إن البث غير القانوني وتنزيل المحتوى باستخدام مواقع تنزيل الملفات القائمة على بروتوكول «بير تو بير، بي تو بي» وحتى شراء أقراص «دي في دي» مقرصنة، كلها ممارسات لها عواقب قانونية، ونضع أنفسنا في «أو إس إن» في مواجهة مباشرة مع هذا التحدي. فأولاً نشارك في جهود القطاعات المعنية بالتعاون مع السلطات المحلية من خلال المنظمات المتخصصة للتصدي للقرصنة عن طريق القانون والعمل الشرطي. ثانياً، وعلى الصعيد المؤسسي، نتتبّع المزيد من المتاجر ومواقع الإنترنت العاملة في القرصنة ونغلقها بمساعدة السلطات. وسنواصل حماية محتوانا ومنصتنا والحقوق الإبداعية والفكرية والجهود التي يبذلها صنّاع المحتوى في كل مكان.


مقالات ذات صلة

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)

فضيحة بقناة ألمانية بسبب الذكاء الاصطناعي

لقطة من التقرير (زد دي إف)
لقطة من التقرير (زد دي إف)
TT

فضيحة بقناة ألمانية بسبب الذكاء الاصطناعي

لقطة من التقرير (زد دي إف)
لقطة من التقرير (زد دي إف)

وقعت قناة ألمانية في فخ الذكاء الاصطناعي؛ ما فتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات حول مصداقية الإعلام في ألمانيا، وكيفية التحقق من الأخبار قبل نشرها. وكانت القصة قد بدأت عندما نشرت القناة الألمانية الثانية «زد دي إف» ZDF، التي هي واحدة من أكبر القنوات العامة في البلاد، تقريراً في نشرتها الإخبارية المسائية الرئيسة، ظهر فيها فيديو من إنتاج الذكاء الاصطناعي.

يتكلم التقرير، الذي عُرض يوم 15 فبراير (شباط) عن حملة الاعتقالات التي تنفذها وكالة «إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك» ICE في الولايات المتحدة، وظهر فيه شريطان تبين لاحقاً أن الأول مزيف والآخر قديم ويعود إلى قصة مختلفة.

الفيديو الأول ظهرت فيه امرأة آسيوية يقتادها عنصران من شرطة الهجرة وهي تبكي ويداها مكبلتان، بينما يتمسك ولداها بها وهما يبكيان ويتوسلان الشرطيين لإطلاق سراحها. وكان واضحاً في يسار الشريط المزيّف طبعة «سورا»، وهو البرنامج المعروف بإنتاج فيديوهات بالذكاء الاصطناعي، ومع ذلك نُشر في التقرير على أنه حقيقي، ولم تشر لا المقدمة ولا الصحافي إلى أن الشريط مزيف.

المراسلة نيكولا ألبريشت (زد دي إف)

أما الشريط الآخر، فكان لفتى يبلغ 11 سنة من العمر يقتاده رجل شرطة وهو مكبل اليدين. وظهر في التقرير صوت يقول إن دائرة الهجرة تعتقل الأطفال وترحّلهم. ولكن تبين لاحقاً أن الشريط قديم يعود إلى عام 2022، وأن الفتى إنما اعتُقل بعدما هدّد بإطلاق النار داخل مدرسة.

أما ما أثار ارتباكاً وتعجباً أكبر، فهو أن تمهيد التقرير، الذي قرأته المذيعة المعروفة دنيا هيالي، أشار إلى «وجود الكثير من الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عمل وكالة الهجرة في الولايات المتحدة»، وأضاف أن «ليست كل الفيديوهات المنشورة حقيقية، ولكن الكثير منها حقيقي».

سحب واعتذار متأخران

القناة تأخرت يومين قبل تقديم اعتذار وسحب التقرير. ثم نشرت يوم الثلاثاء اعتذاراً تقول فيه إن التقرير الذي عُرض مساء الأحد تضمّن «أخطاءً في الوقائع»، وإن «القناة فتحت تحقيقاً في المسألة». ومن جهة أخرى، علقت نائبة رئيسة التحرير بالقول إن عرض التقرير «يتنافى مع جهود القناة بتأمين أخبار موثوق بها، وأنها أخفقت هذه المرة بذلك». وأردفت أن القناة «تقدم اعتذارها للمشاهدين؛ لأن التقرير لم يرقَ إلى معاييرنا المرتفعة».

ثم عادت القناة وأصدرت بيانين في اليومين التاليين، ذكرت فيهما أن الخطأ جاء من مكتب القناة في مدينة نيويورك، حيث أضيف الفيديوهان الخطأ من دون التأكد من مصدريهما ولا تاريخيهما. وأعلنت أيضاً، عن إعفاء مراسلتها في نيويورك نيكولا ألبريشت (50 سنة) من منصبها وعن استدعائها للعمل داخل القناة التي تتخذ من مدينة ماينز (غرب ألمانيا) مقراً لها، عوضاً عن طردها.

مقر المحطة والقناة (زد دي إف)

رئيسة تحرير القناة بتينا شاوستن برّرت الإحجام عن طرد المراسلة من القناة والاكتفاء باستدعائها، بالقول إنه كان يجب التنبّه للخطأ داخل مقر القناة بعدما أرسل التقرير، وكان واضحاً لأنه يحتوي على فيديوهات من الإنترنت. وتابعت شاوستن في مقابلة مع صحيفة «تسود دويتشه تزايتونغ» بأنه «يجب الآن بذل جهود إضافية في عملية التحقق قبل البث».

ولكن، راينر هاسلهوف، أحد أعضاء مجلس إدارة القناة، صرّح بأن طرد المراسلة «لا يمكن إلا أن يكون الخطوة الأولى لتحقيق منهجي في الذي حصل». وتابع إن الأمر يتعلق «بمصداقية القناة»، وشدد على أن للمواطنين «الحق في الحصول على المعلومة الصحيحة». وللعلم، يجري تمويل هذه القناة من أموال دافعي الضرائب عبر ضريبة خاصة يدفعها المواطنون تُعرَف بـ«ضريبة البث».

وفي اليوم الثاني، عادت القناة لتعلن إجراءات إضافية بعد الفضيحة، منها تطوير آليات عمل جديدة تلزم الصحافيين باعتمادها من أجل التأكد من صحة الفيديوهات قبل استخدامها. كذلك، أعلنت القناة عن إخضاع العاملين فيها لدورات تدريبية لتوعيتهم على المعايير الواجب اعتمادها لتفادي الوقوع في أفخاخ شبيهة في المستقبل.

مطالبات رسمية وتحذير

من جانب آخر، طالب نثانيل ليمنسكي، وزير الإعلام في ولاية شمال الراين-وستفاليا، بـ«بذل المزيد... ومنذ الآن، من الأساسي مراجعة وتطوير العمليات الداخلية وآليات الرقابة؛ كي لا يتكرر مثل هذا الخطأ الفادح في المستقبل». ثم أضاف «يجب التحقيق بشكل معمق في كيفية حدوث ذلك؛ لأن من يدفع ضريبة البث يجب أن يكون مطمئناً إلى وجود آليات رقابية وتصحيحية فعالة ضمن قطاع البث العام».

بدورها، حذّرت وزيرة الدولة في المستشارية كريستيان شندرلاين، أيضاً، بأن «على البث العام أن يعمل وفقاً لأعلى معايير الجودة وأن يقيس نفسه بهذه المعايير».

وهذا، في حين علقت وسائل إعلام أخرى محذّرة من مخاطر الوقوع «في» فخ الذكاء الاصطناعي على مصداقية الإعلام. إذ نشرت صحيفة «تاغس شبيغل» اليومية الصادرة في برلين مقال رأي وصف القناة الألمانية الثانية بأنها «خانت أهم ركائز الصحافة، ألا وهي الصدقية». وأضاف المقال أن «مجرد الاعتذار والتصحيح لا يكفيان، وعلى مجلس البث - وهو الهيئة الرقابية للقناة - أن يجري دراسة نقدية لما حصل، كما يجب على المدير العام أن يصدر توجيهات لا لبس فيها لاتخاذ الإجراءات اللازمة على جميع مستويات صنع القرار» لمنع تكرار ما حدث.

وأشار كاتب المقال إلى أن ما يحصل في الولايات المتحدة مع وكالة «إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك» قد يكون أسوأ مما عُرض، ولكن «ليس من عمل برنامج إخباري أن يوجّه المشاهدين حول الظلم، بمشاهد متلاعب بها، ومن يفعل يقلل من قيمة المشاهدين».

القناة تأخرت يومين قبل تقديم اعتذار وسحب التقرير

أهمية الاعتراف بالخطأ

في السياق عينه، انتقد آخرون طريقة تعامل القناة مع الخطأ وتأخرها في الاعتذار وسحب التقرير، فكتب موقع «أوبر ميدين»، وهو موقع يراقب الإعلام الألماني، بعد أيام على رفض القناة الاعتراف بالخطأ: «لماذا لا تعترف القناة بأنها افتعلت خطأً سخيفاً؟ لماذا تحاول تبرير الأخطاء وجعل الأمور أسوأ؟ ما يحصل لا يساعد إلا الداعين لإغلاق القناتين الأولى والثانية، وبالنسبة للباقين فهي تضر بأي ثقة متبقية». ورأى الموقع أن «خطورة» استخدام صور وفيديوهات مصنَّعة بالذكاء الاصطناعي «ليس فقط أنها تنشر أكاذيب وواقعاً غير موجود، بل هي أيضاً تتسبب بشكوك حول مدى صحة الصور الحقيقية، وهذا أمر خطير».

كذلك، فور نشر التقرير وبدء الانتقادات، ذكر الموقع أنه تواصل مع المحطة، سائلاً عن آلية التحقق من الفيديوهات قبل نشرها، لكنه لم يحصل على جواب.

في أي حال، يوجّه إعلام أقصى اليمين في ألمانيا انتقادات للإعلام العام بأنه يعتمد «سياسة يسارية»، وأنه «ليس حيادياً في تغطياته»؛ ولذا يدعو كثيرون من هذا التيار إلى وقف تمويل الإعلام العام وإغلاق المحطتين بسبب «انحيازهما» في نقل الأخبار، كما يزعمون. لكم مما لا شك فيه أن أخطاءً كالتي وقعت فيها القناة الألمانية الثانية لا تساعد الإعلام الألماني العام الذي بات في حاجة ملحة إلى آليات للتعامل مع التحديات المتزايدة للذكاء الاصطناعي في عالم الإعلام.


اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

مكتب شركة "بيت دانس" في مدينة شنغهاي الصينية (آ ف ب)
مكتب شركة "بيت دانس" في مدينة شنغهاي الصينية (آ ف ب)
TT

اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

مكتب شركة "بيت دانس" في مدينة شنغهاي الصينية (آ ف ب)
مكتب شركة "بيت دانس" في مدينة شنغهاي الصينية (آ ف ب)

لاحقت اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية شركة «بيت دانس» الصينية، مالكة منصة «تيك توك»، ما دفع الشركة لإعلان عزمها اتخاذ خطوات لتعزيز الحماية في هذا الصدد. وتوقّع خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» أن تسهم مثل هذه الاتهامات «في تغيير طريقة التعامل مع المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي»، مطالبين بوضع قواعد استخدام تحمي حقوق منتج المحتوى الأصلي.

شركة «بيت دانس» كانت قد طوَّرت، أخيراً، نموذجاً للذكاء الاصطناعي حمل اسم «سيدانس 2.0»، وأنتج النموذج عدداً من مقاطع الفيديو التي تحاكي في تفاصيلها مشاهد من أفلام هوليوود، حصدت ملايين المشاهدات على الإنترنت. وهو ما دفع الشركات المُنتَجة للمشاهد الأصلية لاتهام «بيت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم. ولقد ذكرت «جمعية صناعة الأفلام الأميركية»، التي تمثّل شركات عدة منها «ديزني»، و«يونيفرسال»، و«وارنر»، و«نتفليكس»، في بيان لها، أخيراً، أن «نموذج سيدانس يستخدم على نطاق واسع أعمالاً محمية بحقوق الطبع والنشر الأميركية». وأضافت: «نموذج الذكاء الاصطناعي لبيت دانس يعمل من دون ضمانات فعّالة، ويجب إيقافه فوراً».

بدورها، أقرَّت «بايت دانس» بما عدّتها «مخاوف بشأن برنامج سيدانس 2.0»، معلنة اعتزامها «اتخاذ خطوات لتعزيز إجراءات الحماية الحالية، ومنع الاستخدام غير المُصرَّح به للملكية الفكرية والصور من قبل المستخدمين»، وفق بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

هذا، ويتوافر نموذج «سيدانس 2.0» حالياً بوصفه نسخةً تجريبيةً محدودةً في الصين فقط. وأفادت شركة الاستشارات السويسرية «سيتول ديجيتال سوليوشنز» بأنه «أكثر نماذج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي تطوراً»، إذ يتفوَّق على نماذج أخرى طوَّرتها «غوغل» و«أوبن إيه آي».

يوشنا إكو، الباحث الإعلامي الأميركي، رئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الاتهامات الموجّهة لنماذج الذكاء الاصطناعي بشأن انتهاكات حقوق الملكية الفكرية لن تتوقف. وتابع أن «نماذج الذكاء الاصطناعي تعتمد في الأساس على المحتوى المنشور (المقروء أو المرئي)، ما يجعلها بالتبعية تنتهك حقوق المنتج الأصلي عند توليد أي نوع من المحتوى». وأردف إكو: «إن التطورات المتسارعة لنماذج الذكاء الاصطناعي تحتم ضرورة العمل على حوكمتها، ووضع قواعد تحمي حقوق المنتج الأصلي، وهي قواعد تتضمَّن التفرقة بين معايير الاستخدام التجاري وغير التجاري، والإشارة بوضوح... إلى أن هذا المُنتَج مُولَّد بالذكاء الاصطناعي، والإشارة للعمل الأصلي الذي استُعين به في توليد هذا المحتوى».

من جهة ثانية، سبق أن أثارت نماذج الذكاء الاصطناعي جدلاً بشأن اعتدائها على حقوق الملكية الفكرية؛ ففي عام 2024 نُشرت مقالات على مدوّنة قديمة متخصصة في التكنولوجيا تابعة لشركة «أبل» تحمل اسم «تي يو إيه دبليو (TUAW)»، مع أنها مغلقة منذ عام 2011، وتبيَّن أن «المقالات الجديدة أنتِجت بواسطة الذكاء الاصطناعي، ونُشرت بأسماء كتاب وصحافيي المدونة السابقين، بعد استيلاء مالك جديد على المدوّنة المغلقة». وهو ما أثار تساؤلات في حينه عن كيفية حماية حقوق الملكية الفكرية لمنتجي المحتوى الأصليين.

في حوار مع «الشرق الأوسط»، صرَّح الصحافي المصري محمد فتحي، المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، بأن «اتهامات الشركات لبايت دانس وتيك توك بانتهاك حقوق الملكية الفكرية ستدفع إلى إعادة صياغة قواعد إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي» وأشار إلى أنه «من دون إطار تنظيمي واضح، يُشكِّل الذكاء الاصطناعي تهديداً مباشراً لحقوق المبدعين، مع استمرار ظهور منتجات تُعاد فيها تهيئة محتوى أصلي دون تعويض أو إذن».

ثم أضاف: «القوانين الحالية حول حقوق النشر لم تُصمَّم للتعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يؤكد الحاجة لإطار جديد... وهذا الإطار يشمل تحديد معنى الاستفادة المشروعة للبيانات، وأنواع البيانات، التي يمكن استعمالها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تعويض حقوق للمصادر الأصلية، مع وضع معايير واضحة للاستعمال التجاري، ومعايير يجري على أساسها تصنيف الفيديو المُولَّد بالذكاء الاصطناعي ليكون مستقلاً عن الأصل، أو متضمناً حقوقاً للمبدعين الأصليين».

ومن ثم، طالب فتحي بـ«تحديث القوانين لتشمل الذكاء الاصطناعي، ووضع تعريف قانوني لكيفية استخدام البيانات للتدريب، وإلزام الشركات باشتراطات شفافة حول مصادر البيانات، ووضع أنظمة ترخيص مرنة وعادلة». ودعا إلى «وجود اتفاقات تسمح باستخدام المحتوى مقابل تعويض، واستحداث تراخيص تشمل نظام مكافآت واضح للمطوّرين... إلى جانب وضع أنظمة تتبُّع وتحرّي محتوى الفيديو لحماية أصحاب الحقوق الأصلية، ووضع علامات مائية ذكية يمكن تمييزها حتى بعد إعادة استعمال المادة المُصوَّرة».

واختتم بالتأكيد على «أهمية تعزيز وعي المبدعين، بشأن كيفية حماية أعمالهم، مع وضع إرشادات حول حقوق الترخيص واستخداماتهم في الذكاء الاصطناعي».


قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟