رئيس «أو إس إن»: نسبة المشاهدين الجدد ارتفعت 200 %

باتريك تيليو أكد لـ «الشرق الأوسط» العمل على مضاعفة الاستثمار في البرامج العربية

باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أو إس إن»: نسبة المشاهدين الجدد ارتفعت 200 %

باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)
باتريك تيليو الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن» (الشرق الأوسط)

أعلن باتريك تيليو، الرئيس التنفيذي لشبكة «أو إس إن»، عن تسجيل زيادة قدرها 200% في نسبة المشاهدين الجدد للمحتوى، وذلك عطفاً على الظروف التي صاحبت تداعيات فيروس «كوفيد - 19». وأشار في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن دُور إنتاج كبرى توجهت صوب منصات البث.
تيليو ذكر أيضاً أن البثّ عبر الأقمار الصناعية لا يزال ينطوي على قيمة وأهمية في المنطقة، متحدثاً عن جهود الشبكة في مضاعفة استثمارها في إنتاج البرامج العربية خلال عام 2021. وأكد في الوقت ذاته أنه بحلول نهاية العام، سيمثل المحتوى العربي وإنتاجات «أو إس إن» الأصلية 25% من إجمالي المحتوى. وأوضح، من جانب آخر، أن القرصنة ما زالت تشكل التحدي الرئيس والتهديد الأخطر لأصحاب المحتوى والمبدعين على الرغم وجودها لعدة عقود.
وفيما يلي نص الحوار:
> ما استراتيجية شبكة «أو إس إن» في المنطقة العربية وحول العالم؟
لقد استطعنا التوسع والتعمّق في شبكتنا بطريقة رائعة من حيث المحتوى، وبتنا نتمتع بقدرات متفوقة في الشرق الأوسط، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تعزيز «أو إس إن» بوصفها مركزاً ترفيهياً إقليمياً رائداً. كذلك فإننا ندعم مسار نمونا القوي من خلال الجمع بين أفضل البرامج الإقليمية والمحلية لعرض أروع الأفلام والمسلسلات في العالم على جميع منصاتنا. أما تطبيق «أو إس أوسترمينغ» -منصة البث الرقمي- فيُعدّ منصة تركّز على الأداء والجودة من خلال تكنولوجيا مبتكرة لتعزيز المرونة في سرعة الاستجابة والقدرة على التكيّف. هذا كله يعني أن بإمكان مشاهدينا الاستمرار في الاستمتاع بأفضل تجربة مشاهدة من نوعها، من دون عوائق تقنية، ومن خلال الجهاز الذي يفضلون استخدامه. كذلك عمدنا إلى الاستثمار في مواهب ذات خبرة في البرامج والتكنولوجيا، مدعومة بالتخطيط الاستراتيجي، فارتفعت أعداد المشاهدين على المنصة التي حدّثناها أخيراً بنسبة 200%، وذلك في إطار الدعم الذي نقدمه إلى قاعدة مشاهدينا المتنامية في جميع أنحاء المنطقة، والحفاظ على حضورنا الريادي في هذا القطاع الدائم التغيّر.
> ما القيمة المضافة التي تملكها «أو إس إن» عن منافسيها؟ وكيف تنظرون إلى سوق المحتوى المدفوع على مستوى المنطقة في ظل المنافسة الشرسة داخل القطاع، خصوصاً مع دخول شركات عالمية وإقليمية؟
تُعَد «أو إس إن» شركة الترفيه الرائدة على مستوى المنطقة. ولدينا تاريخٌ حافلٌ في تقديم قيمة استثنائية للمشاهدين، مع التركيز بشكل خاص على المحتوى الحصري والمشاهدة حسب الطلب، واستخدام المنصات الرقمية المبتكرة المتاحة في أي وقت ومكان. ونحن نفتخر بخبرتنا في معرفة المحتوى الذي يفضله المشاهدون. «أو إس إن» حريصة على الاستثمار في التقنيات المبتكرة والشراكات المفيدة للطرفين، والتي تُبقي المشاهدين متابعين بتجربة مشاهدة استثنائية. لهذا فإن منصتنا تلعب دوراً حيوياً في إثراء ميزتنا التنافسية في أنحاء المنطقة، مُظهرة قدرتنا على الابتكار والتطوّر. وبينما تواصل الشراكات الاستراتيجية مسيرة الارتقاء كمحرك رئيسي للتوسّع الناجح في السوق، عززت «أو إس إن» حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشراكات استراتيجية تربطها بأكثر من 20 شركة اتصالات في أنحاء المنطقة. وينصبّ تركيز هذه الشراكات على باقات المحتوى وتسهيل طرق الدفع، ما يضمن الراحة للمشاهدين ويتيح لهم الاستمتاع بأفضل محتوى ترفيهي مباشرة عبر الأجهزة المختلفة. كذلك بنينا علاقات شراكة طويلة الأمد مع شركات مثل «دو» الإماراتية وشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» و«زين السعودية» و«زين الكويت» و«فودافون» و«أوريدو» وغيرها، كما نواصل توسيع حضورنا الإقليمي ملتزمين بالبحث في فرص إبرام مزيد من الشراكات لتقديم تجربة «أو إس إن» إلى جمهور أوسع.
> هل كانت هناك آثار إيجابية لجائحة «كوفيد - 19» انعكست على سوق المحتوى المدفوع... وإن كان الأمر كذلك، فما هي؟
نعم، شهدنا ارتفاعاً في استهلاك المحتوى بنسبة 45% بين فبراير (شباط) ومايو (أيار) 2020، ورأينا أنه بعد بداية شهر رمضان 2020 زادت متابعة المحتوى وقت الإفطار بنسبة 28%. أيضاً، لاحظنا من البيانات التي جمعناها أن مستوى المشاهدة الحالية للمحتوى ارتفع بنسبة 60%، إذ أتى الاستثمار في المنصة الجديدة بنتائجه، وهو ما تؤكّده مؤشراتنا للأداء التي تشير إلى زيادة قدرها 200% في نسبة المشاهدين الجدد للمحتوى. ثم إننا رأينا دُور إنتاج كبرى تتجه صوب منصات البث بوصفها البوابة المثلى لعرض الإنتاجات السينمائية الضخمة والوصول إلى شريحة أكبر من المشاهدين، وذلك في غياب صالات السينما خلال الإغلاقات الواسعة حول العالم، ما شكّل توجهاً واسعاً في قطاع الترفيه.
> هل تعتقد أن منصة «أو إس إن» الرقمية وصلت إلى الحد الأعلى من الكفاءة أم ما زال هناك مجال للتطوير؟
منصتنا تتسم بالكفاءة، وتعمل بشكل يستجيب لمتطلبات المستهلكين المتغيرة وللتطورات الحاصلة في البنية التحتية. ويخلو التطبيق المصمم حديثاً من البرمجيات القديمة... فهو مصمَّم بالاعتماد على إمكانيات تعلّم الآلات للمساعدة في إجراء التنبؤات والتوصيات بناءً على ما يفضله المشاهدون وعلى عاداتهم في المشاهدة. ولقد حرصنا على تصميم واجهة مستخدم التطبيق بطريقة أكثر مرونة ودعمها بحلول متطورة تمكّن «أو إس إن» من الاستفادة من تقنية تعلّم الآلات. ونحن بذلك نتيح تجربة مشاهدة مبنية على ما يشاهده ويبحث عنه المستخدم في التطبيق، كما أصبحنا قادرين على إجراء تغييرات فورية على التطبيق تمكّننا من تلبية متطلبات المشاهدين السريعة التغيّر في هذا القطاع التنافسي. وهنا لا بدّ من الإشارة، إلى أنه منذ أبريل (نيسان) 2020، سجّلت مشاهدة أكثر من 45 مليون ساعة من المحتوى على تطبيق البث «أو إس أوسترمينغ» منها 7.4 مليون ساعة من المحتوى العربي. واستطاعت إنتاجات «أو إس إن» الأصلية، التي تُعدّ مظلة حصرية للبرامج العربية، أن تغدو من أفضل مجموعات المحتوى أداءً على التطبيق... الذي شهد لغاية الآن أكثر من خمسة ملايين عملية تنزيل. وبالفعل، نجحت تقنيتنا الخاصة ببناء تجربة المشاهدين، في إرساء الأساس اللازم لإحداث التحوّل السريع وإيجاد القدرة على التكيّف مع الظروف المتغيرة.
> فيما يخص طرق البث ما بين الأقمار الصناعية والرقمي، ما التحديات التي تواجهكم في هذا الجانب؟
ما زال البثّ عبر الأقمار الصناعية ينطوي على قيمة وأهمية في المنطقة، وذلك نظراً لأن الوصول إلى بنية تحتية قوية للاتصال عريض النطاق بالإنترنت يمكن أن يشكّل تحدياً في بعض أنحائها. وهنا لا يمكننا أن نُغفِل وجود شرائح واسعة من الجمهور لا تستطيع الوصول إلاّ إلى القنوات التلفزيونية من خلال الأطباق اللاقطة للبث عبر الأقمار الصناعية. وعلاوة على ذلك، لن تحظى شرائح من الجمهور باتصال عريض النطاق بالإنترنت في المستقبل القريب، لذا فإن الطريقة الوحيدة لوصولها إلى المحتوى التلفزيوني تتمثل في القنوات التي تُبثّ عبر الأقمار الصناعية. ومع أن هناك تغييراً واسعاً يتجه بالمشاهدين صوب النطاق العريض والبث عبر الإنترنت، فإن القنوات الفضائية لن تختفي قريباً، ولذلك فإننا في «أو إس إن» لا نزال نطوّر بعض المبادرات في مسعى للاستفادة من كامل الإمكانيات الكامنة في هذه السوق.
> ما خططكم فيما يتعلق بالإنتاج؟ هل هناك خطط لزيادة إنتاج المحتوى الخاص، سواءً من خلال المسلسلات والأفلام في المنطقة؟
يمكن أن تُعزى أحدث نجاحاتنا وخطوات النمو التي أحرزناها إلى تراكم الخبرات في فريق «أو إس إن»، فقد رحبنا بدارين الخطيب التي انضمت إلينا في منصب نائب رئيس أول للمحتوى العربي والإنتاجات الأصلية في «أو إس إن»، لتشرف على جهودنا الرامية لإنتاج أفضل محتوى باللغة العربية في المنطقة، تحت مظلة «إنتاجات أو إس إن الأصلية». ومن شأن خبرة الخطيب أن تعزز مكانتنا بصفتنا مزوداً رائداً للمحتوى العربي في هذه السوق، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي نسعى إلى تحقيقها. إن جمهور المحتوى العربي على «أو إس إن» يجد ما يلبي مختلف الأذواق من خلال مزيج معدٍّ بعناية من برامج الواقع مثل «يلا نتعشى»، والأعمال الدرامية مثل «قيد مجهول»، وأعمال عديدة أخرى مثل «قعدة رجالة» و«حظر تجول»... وإنتاجاتنا الأصلية تستكشف آفاقاً جديدة مع أنواع مبتكرة من البرامج، مثل برنامج الألعاب «الشيفرة، وغرفة هروب المشاهير» الذي يتيح للمشاهدين فرصة متابعة نجومهم المفضلين في أثناء محاولتهم البحث عن الأدلة وحل الألغاز وفك شيفرة الخروج من غرفة الألغاز. كذلك فإننا نعمل على فكرة إضفاء الطابع المحلي على البرامج العالمية الشهيرة وإعدادها للجمهور المحلي، مثل إنتاج مسلسل «الوضع مستقر» من العمل الدرامي العالمي، ما يدل على التزامنا بتقديم أفضل البرامج للمنطقة.
> ما مناطق النمو بالنسبة لـ«أو إس إن»؟
نحن نحرص بعد الترقية الأخيرة لتطبيقنا، على الترويج بنشاط للسبل التي تتيح للمشاهدين الوصول إلى منصة «أو إس أوسترمينغ» والاستمتاع بمحتواها في تجربة سلسة ومتميزة للجميع وفي كل مكان. فالاعتماد على تقنيات جاهزة للمستقبل مسألة في غاية الأهمية، وتحقيقها ليس بالأمر السهل نظراً للمشهد التقني الدائم التغير. لذلك يتحتم علينا أن نواصل تقديم أفضل تجربة مشاهدة من خلال المزايا والوظائف المحدثة، سواءً راهناً أو في المستقبل، لمواكبة التطور في عادات المشاهدين. إننا نرى في الابتكار مسيرة تدريجية، إذ نواكب التطور في احتياجات المشاهدين باكتشافات جديدة، ولذا يستمر مشاهدونا في الاستمتاع بأفضل تجربة في أي مكان ومن خلال أي جهاز متصل بالإنترنت، سواءً عبر أجهزة «الأندرويد» أو «أي أو إس» الذكية، أو أجهزة «أبل تي في» أو التطبيقات المخصصة على أجهزة التلفزيون الذكية. ونحن نحرص دائماً على عرض الكثير من البرامج على منصتنا حصرياً ولأول مرة في المنطقة، مثل برنامج «فريند ذا ريونيون» ومسلسل «لوكي»، ما يعد أمراً بالغ الأهمية لشريحة واسعة من المشاهدين. ومع ذلك، لم نتجاهل أهمية المحتوى المنتج محلياً لجمهورنا في المنطقة، إذ يظل تقديم المحتوى المتميز للجميع جزءاً أصيلاً من الاستراتيجية التي اعتمدناها.
> كيف تنظر إلى البنية التحتية الموجودة في المنطقة في تسهيل أعمالكم؟
منطقتنا غنية بالبنية التحتية التقنية وبأصحاب المواهب الإبداعية. التقنية تعني أن الوصول إلى المنصات المحدثة يصبح أسرع وأسهل وأكثر أماناً من أي وقت مضى. وأما وجود أصحاب المواهب فيعني أننا لسنا بحاجة إلى البحث بعيداً للاستفادة من المواد الإبداعية التي ستزودنا بتدفق مستمر من المحتوى الجذاب. وفي هذا السياق، أودّ أن أشير إلى أن استثمارنا مستمر ومتزايد في تطوير إنتاجات «أو إس إن» الأصلية التي دخلت عامها الثاني. إن تعزيز المحتوى العربي على المنصة يلبي مساعينا للتطور بوصفنا مركزاً ترفيهياً مفضلاً في المنطقة يقدّم خدمة فريدة ومتنوعة للمحتوى العربي. لذلك نعمل على مضاعفة استثمارنا في إنتاج البرامج العربية في عام 2021. وبحلول نهاية العام، سيمثل المحتوى العربي وإنتاجات «أو إس إن» الأصلية 25% من إجمالي المحتوى على «أو إس إن».
> سؤال أخير: ما التحديات التي تواجهكم وتواجه القطاع؟
تُعدّ مواكبة متطلبات المستهلكين والابتكارات التقنية أمراً أساسياً، وقد اتخذنا دائماً موقفاً مبادراً يتيح لنا البقاء في الطليعة عندما يتعلق الأمر بتلبية الطلب المشاهدين. وهنا أقول إنه لطالما ظلّ إرثنا الخاص أكبر دوافعنا للمنافسة؛ فنحن ننظر إلى ما نقوم به ونسعى لتحسينه. وإذا نظرتَ مثلاً إلى منصتنا التي أطلقناها حديثاً، وجدتَ أن تقنيتنا الخاصة ببناء تجربة المشاهدين تتيح تجربة مصممة وفق احتياجاتهم، وتمكّننا من إجراء تغييرات فورية على التطبيق تُكسبنا المرونة والسرعة في تقديم خدماتنا.
ولكن، في المقابل، تبقى القرصنة التحدي الرئيس الماثل أمامنا، والذي يظلّ تهديداً حقيقياً لأصحاب المحتوى والمبدعين رغم وجوده لعدة عقود... إن البث غير القانوني وتنزيل المحتوى باستخدام مواقع تنزيل الملفات القائمة على بروتوكول «بير تو بير، بي تو بي» وحتى شراء أقراص «دي في دي» مقرصنة، كلها ممارسات لها عواقب قانونية، ونضع أنفسنا في «أو إس إن» في مواجهة مباشرة مع هذا التحدي. فأولاً نشارك في جهود القطاعات المعنية بالتعاون مع السلطات المحلية من خلال المنظمات المتخصصة للتصدي للقرصنة عن طريق القانون والعمل الشرطي. ثانياً، وعلى الصعيد المؤسسي، نتتبّع المزيد من المتاجر ومواقع الإنترنت العاملة في القرصنة ونغلقها بمساعدة السلطات. وسنواصل حماية محتوانا ومنصتنا والحقوق الإبداعية والفكرية والجهود التي يبذلها صنّاع المحتوى في كل مكان.


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

بعد 15 عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية نفسها أمام اختبار صعب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج يشمل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الإعلام الرقمي ومنصات التواصل والمعلنين ووكالات الأنباء والمراسلين وشركات الإنتاج والسينما والحفلات والإعلانات (كونا)

قانون جديد لتنظيم الإعلام الكويتي يمدُّ سلطته على منصات التواصل وصناعة المحتوى

يمثل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الجديد إعادة صياغة شاملة للمنظومة الإعلامية؛ حيث يوحِّد في تشريع واحد تنظيم الصحافة والمطبوعات والإعلام المرئي والمسموع.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
تحليل إخباري زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

تحليل إخباري التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

في زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي.

أنطوان الحاج

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم