هل تنجح الأندية الثلاثة الصاعدة في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

فرق برينتفورد ونوريتش سيتي وواتفورد تتطلع لمواصلة اللعب مع الكبار... والصعوبات كثيرة

TT

هل تنجح الأندية الثلاثة الصاعدة في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمفاجأة من العيار الثقيل، حيث تغلب برينتفورد الصاعد حديثا على آرسنال بهدفين دون رد. وانتزع واتفورد فوزا صعبا على أستون فيلا، بينما خسر نوريتش سيتي أمام ليفربول بثلاثية نظيفة. ويتوقع كثيرون أن هذه الأندية الثلاثة الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز ستهبط سريعا بنهاية الموسم، بالنظر إلى الفجوة الكبيرة في المستوى بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى.
وقد حدث ذلك من قبل مع نادي نوريتش سيتي، الذي صعد للدوري الإنجليزي الممتاز كبطل لدوري الدرجة الأولى في مايو (أيار) 2019، لكنه لم يستمر طويلا وتذيل جدول الترتيب في يوليو (تموز) 2020، ولم يحصل إلا على 21 نقطة فقط من 38 مباراة، وخسر 10 مباريات على التوالي. وبعد أن قاد المدير الفني الألماني دانيلا فارك نوريتش سيتي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى كبطل لدوري الدرجة الأولى، فإنه يأمل أن يستفيد النادي من التجربة الأليمة التي مر بها في موسم 2019 - 2020 ويستخلص الدروس التي تمكنه من البقاء هذه المرة.
ومع ذلك، فإن رحيل إيميليانو بوينديا إلى أستون فيلا في وقت سابق من الصيف الجاري سيؤثر بالسلب على الفريق، خاصة أن المهاجم الأرجنتيني كان قد سجل 15 هدفاً وصنع 16 هدفاً الموسم الماضي، وكان الأعلى تقييما بين جميع لاعبي دوري الدرجة الأولى من صحيفة «الغارديان». وكانت نصف هذه التمريرات الحاسمة للمهاجم تيمو بوكي، وبالتالي فقد نوريتش سيتي عنصرا هاما للغاية في النواحي الهجومي برحيل بوينديا. وتعاقد نوريتش سيتي مع الكوسوفي ميلوت راشيكا ليحل محل بوينديا، لكنه سيحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم والتكيف مع فريقه الجديد الذي انضم إليه قادما من فيردر بريمن الألماني مقابل 9.4 مليون جنيه إسترليني. وينطبق نفس الأمر أيضا على المهاجم الأميركي الجديد جوش سارغنت الذي ضمه النادي مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني، والذي ضمه النادي أيضاً من فيردر بريمن.
وسيحتاج اللاعبان إلى بعض الوقت من أجل التكيف مع ناديهما الجديد ومع الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي سيضع ضغطاً إضافياً على نجم خط وسط الفريق تود كانتويل، الذي أشارت تقارير أيضا إلى اهتمام نادي أستون فيلا بالتعاقد معه خلال الصيف الجاري، وهي التكهنات التي قد تجعله يفقد تركيزه داخل الملعب. وقد عاد أوليفر سكيب، الذي لعب دورا هاما في وسط نوريتش سيتي عندما فاز النادي بلقب دوري الدرجة الأولى، إلى ناديه الأصلي توتنهام، لكن نوريتش سيتي ضم الاسكوتلندي بيلي غيلمور على سبيل الإعارة من تشيلسي لاكتساب بعض الخبرات. ونظراً لأن تشيلسي يضم عددا كبيرا من اللاعبين المميزين في خط الوسط، كان من الصعب للغاية أن يحصل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً على فرصة اللعب، وبالتالي كان يتعين عليه الانتقال إلى أي ناد من أجل اللعب بانتظام.
قد يكون نوريتش سيتي مكانا مناسبا لغيلمور، وكما رأينا خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، فقد تألق غيلمور مع منتخب اسكوتلندا وأثبت أنه قادر على التألق حتى في مواجهة أقوى لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبصفة عامة، يمكن القول إن نوريتش سيتي قد دعم صفوفه بشكل جيد. لقد تعاقد النادي مع قلب الدفاع بن غيبسون بشكل دائم بعدما كان يلعب على سبيل الإعارة الموسم الماضي، بالإضافة إلى ضم الجناح كريستوس تسوليس، والظهير الأيسر ديميتريس جيانوليس، وكلاهما من اليونان. ومع ذلك، هناك شعور بالقلق من أن ذلك قد لا يكون كافياً للبقاء. لقد رحل كل من بوينديا والمدافع بن غودفري منذ آخر مرة كان يلعب فيها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيحتاج الوافدون الجدد إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم. ومن المعروف للجميع أن الدوري الإنجليزي الممتاز مسابقة لا ترحم الضعفاء أو المبتدئين الذين يسعون للتعلم.
وهبط واتفورد أيضاً من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2020، لكنه عاد سريعا في الموسم التالي، بعدما احتل المركز الثاني في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى خلف نوريتش سيتي. وكان تعيين المدير الفني الإسباني تشيسكو مونيوز على رأس القيادة الفنية للفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرارا موفقا للغاية، حيث ساهم بشكل كبير في صعود النادي للدوري الإنجليزي الممتاز، والدليل على ذلك أن الأرقام والإحصاءات تشير إلى أن عدد النقاط التي حصل عليها واتفورد (57 نقطة) بعد أن تولى تشيسكو مونيوز قيادة الفريق خلفا للمدير الفني الصربي فلاديمير إيفيتش كان أكثر من عدد النقاط التي حصل عليها أي فريق آخر في دوري الدرجة الأولى.
وتعاقد النادي مع عدد من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، بما في ذلك داني روز وجوش كينغ، في صفقات انتقال حرة. ويمتلك النيجيري إيتيبو خبرة اللعب في الدوريات الممتازة من الفترة التي قضاها في البرتغال وإسبانيا وتركيا، ونفس الأمر ينطبق أيضا على السلوفاكي يوراي كوكا، البالغ من العمر 34 عاماً، من الفترات التي لعبها مع كل من جنوا وميلان وبارما في إيطاليا. وعلاوة على ذلك، تعاقد واتفورد مع لاعب خط الوسط المغربي عمران لوزا من نانت الفرنسي مقابل 10 ملايين يورو، والنيجيري إيمانويل دينيس، الذي قد يتذكره كثيرون بفضل الهدفين اللذين سجلهما بقميص نادي بروج أمام ريال مدريد في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق في عام 2019.
في المقابل، يفتقر تشيسكو مونيوز نفسه لخبرة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز. من الواضح أن المدير الفني الشاب البالغ من العمر 40 عاماً يستمتع كثيرا بهذه الفرصة ويسعى لإثبات نفسه وسط الكبار، لكن في المقابل فإن الأندية صاحبة الخبرات الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز سوف تتعامل مع واتفورد على أنه فريق ضعيف ومن السهل الفوز عليه والحصول على النقاط الثلاث منه. وبالتالي، سيتعين على واتفورد تحويل «فيكارج رود» إلى ملعب لا يرغب أي فريق في زيارته. لقد كان واتفورد أفضل فريق على ملعبه في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، حيث حصل على 59 نقطة من 23 مباراة ولم يخسر نقاطا إلا في أربع مباريات فقط على ملعبه طوال الموسم. ومع ذلك، يبدو أن النادي قد ارتكب خطأ كبيرا عندما قرر تدعيم خطي الوسط والهجوم، ولم يدعم خط الدفاع بأي لاعب، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
أما برينتفورد فكان أحد الأندية الأربعة التي خرجت بنتيجة إيجابية من ملعب «فيكارج رود» الموسم الماضي، وانضم إلى نوريتش سيتي وواتفورد في قائمة الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد خسارة برينتفورد المفجعة أمام فولهام في نهائي ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، تمكن النادي من تحقيق الفوز على سوانزي سيتي بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي في مايو الماضي ليعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 74 عاماً. وبدأ برينتفورد الموسم الحالي بتحقيق نتيجة رائعة بالفوز على آرسنال بهدفين مقابل لا شيء على ملعب «برينتفورد كوميونيتي». وكان برينتفورد صاحب أقوى خط هجوم في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. وكان إيفان توني واحدا من لاعبين اثنين في المسابقة تمكنا من إحراز وصناعة أكثر من عشرة أهداف في الموسم، حيث سجل 31 هدفا وصنع عشرة أهداف أخرى، كما كسر الرقم القياسي لصاحب أكبر عدد من الأهداف في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى بتسجيله 31 هدفا.
وسعى برينتفورد إلى تدعيم خط دفاعه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فتعاقد مع كريستوفر أجر من سيلتيك الاسكوتلندي مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني، ومن الواضح أن النادي لن يندم على دفع هذا المقابل المادي الكبير للتعاقد مع هذا المدافع النرويجي القوي. من المؤكد أن الاستثمار في تدعيم خط الهجوم ليس بالأمر السيئ، لكن العديد من الفرق الصاعدة كثيرا ما تأسف لعدم تدعيم خطوط دفاعها. وقد يكون التعاقد مع مدافع بارز وامتلاك عامل الحماس والرغبة في إثبات الذات في أول موسم في الدوري الإنجليزي الممتاز عاملين حاسمين في بقاء برينتفورد في المسابقة وعدم الهبوط سريعا لدوري الدرجة الأولى.
وهناك عامل آخر مهم جدا بالنسبة لبرينتفورد، وهو أن الفريق لم يخسر خدمات لاعبيه الأساسيين، على عكس نوريتش سيتي، كما لم يتعاقد مع الكثير من اللاعبين الجدد مثل واتفورد. وفي ظل حالة الاستقرار الكبير التي يتمتع بها الفريق تحت قيادة المدير الفني توماس فرنك، ربما لن يكون من المفاجئ أن ينجح هذا النادي في البقاء بين الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من الواضح أن نوريتش سيتي وواتفورد سيجدان صعوبات كبيرة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.