هل تنجح الأندية الثلاثة الصاعدة في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

فرق برينتفورد ونوريتش سيتي وواتفورد تتطلع لمواصلة اللعب مع الكبار... والصعوبات كثيرة

TT

هل تنجح الأندية الثلاثة الصاعدة في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمفاجأة من العيار الثقيل، حيث تغلب برينتفورد الصاعد حديثا على آرسنال بهدفين دون رد. وانتزع واتفورد فوزا صعبا على أستون فيلا، بينما خسر نوريتش سيتي أمام ليفربول بثلاثية نظيفة. ويتوقع كثيرون أن هذه الأندية الثلاثة الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز ستهبط سريعا بنهاية الموسم، بالنظر إلى الفجوة الكبيرة في المستوى بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى.
وقد حدث ذلك من قبل مع نادي نوريتش سيتي، الذي صعد للدوري الإنجليزي الممتاز كبطل لدوري الدرجة الأولى في مايو (أيار) 2019، لكنه لم يستمر طويلا وتذيل جدول الترتيب في يوليو (تموز) 2020، ولم يحصل إلا على 21 نقطة فقط من 38 مباراة، وخسر 10 مباريات على التوالي. وبعد أن قاد المدير الفني الألماني دانيلا فارك نوريتش سيتي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى كبطل لدوري الدرجة الأولى، فإنه يأمل أن يستفيد النادي من التجربة الأليمة التي مر بها في موسم 2019 - 2020 ويستخلص الدروس التي تمكنه من البقاء هذه المرة.
ومع ذلك، فإن رحيل إيميليانو بوينديا إلى أستون فيلا في وقت سابق من الصيف الجاري سيؤثر بالسلب على الفريق، خاصة أن المهاجم الأرجنتيني كان قد سجل 15 هدفاً وصنع 16 هدفاً الموسم الماضي، وكان الأعلى تقييما بين جميع لاعبي دوري الدرجة الأولى من صحيفة «الغارديان». وكانت نصف هذه التمريرات الحاسمة للمهاجم تيمو بوكي، وبالتالي فقد نوريتش سيتي عنصرا هاما للغاية في النواحي الهجومي برحيل بوينديا. وتعاقد نوريتش سيتي مع الكوسوفي ميلوت راشيكا ليحل محل بوينديا، لكنه سيحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم والتكيف مع فريقه الجديد الذي انضم إليه قادما من فيردر بريمن الألماني مقابل 9.4 مليون جنيه إسترليني. وينطبق نفس الأمر أيضا على المهاجم الأميركي الجديد جوش سارغنت الذي ضمه النادي مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني، والذي ضمه النادي أيضاً من فيردر بريمن.
وسيحتاج اللاعبان إلى بعض الوقت من أجل التكيف مع ناديهما الجديد ومع الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي سيضع ضغطاً إضافياً على نجم خط وسط الفريق تود كانتويل، الذي أشارت تقارير أيضا إلى اهتمام نادي أستون فيلا بالتعاقد معه خلال الصيف الجاري، وهي التكهنات التي قد تجعله يفقد تركيزه داخل الملعب. وقد عاد أوليفر سكيب، الذي لعب دورا هاما في وسط نوريتش سيتي عندما فاز النادي بلقب دوري الدرجة الأولى، إلى ناديه الأصلي توتنهام، لكن نوريتش سيتي ضم الاسكوتلندي بيلي غيلمور على سبيل الإعارة من تشيلسي لاكتساب بعض الخبرات. ونظراً لأن تشيلسي يضم عددا كبيرا من اللاعبين المميزين في خط الوسط، كان من الصعب للغاية أن يحصل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً على فرصة اللعب، وبالتالي كان يتعين عليه الانتقال إلى أي ناد من أجل اللعب بانتظام.
قد يكون نوريتش سيتي مكانا مناسبا لغيلمور، وكما رأينا خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، فقد تألق غيلمور مع منتخب اسكوتلندا وأثبت أنه قادر على التألق حتى في مواجهة أقوى لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبصفة عامة، يمكن القول إن نوريتش سيتي قد دعم صفوفه بشكل جيد. لقد تعاقد النادي مع قلب الدفاع بن غيبسون بشكل دائم بعدما كان يلعب على سبيل الإعارة الموسم الماضي، بالإضافة إلى ضم الجناح كريستوس تسوليس، والظهير الأيسر ديميتريس جيانوليس، وكلاهما من اليونان. ومع ذلك، هناك شعور بالقلق من أن ذلك قد لا يكون كافياً للبقاء. لقد رحل كل من بوينديا والمدافع بن غودفري منذ آخر مرة كان يلعب فيها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيحتاج الوافدون الجدد إلى بعض الوقت من أجل التكيف والتأقلم. ومن المعروف للجميع أن الدوري الإنجليزي الممتاز مسابقة لا ترحم الضعفاء أو المبتدئين الذين يسعون للتعلم.
وهبط واتفورد أيضاً من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2020، لكنه عاد سريعا في الموسم التالي، بعدما احتل المركز الثاني في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى خلف نوريتش سيتي. وكان تعيين المدير الفني الإسباني تشيسكو مونيوز على رأس القيادة الفنية للفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرارا موفقا للغاية، حيث ساهم بشكل كبير في صعود النادي للدوري الإنجليزي الممتاز، والدليل على ذلك أن الأرقام والإحصاءات تشير إلى أن عدد النقاط التي حصل عليها واتفورد (57 نقطة) بعد أن تولى تشيسكو مونيوز قيادة الفريق خلفا للمدير الفني الصربي فلاديمير إيفيتش كان أكثر من عدد النقاط التي حصل عليها أي فريق آخر في دوري الدرجة الأولى.
وتعاقد النادي مع عدد من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، بما في ذلك داني روز وجوش كينغ، في صفقات انتقال حرة. ويمتلك النيجيري إيتيبو خبرة اللعب في الدوريات الممتازة من الفترة التي قضاها في البرتغال وإسبانيا وتركيا، ونفس الأمر ينطبق أيضا على السلوفاكي يوراي كوكا، البالغ من العمر 34 عاماً، من الفترات التي لعبها مع كل من جنوا وميلان وبارما في إيطاليا. وعلاوة على ذلك، تعاقد واتفورد مع لاعب خط الوسط المغربي عمران لوزا من نانت الفرنسي مقابل 10 ملايين يورو، والنيجيري إيمانويل دينيس، الذي قد يتذكره كثيرون بفضل الهدفين اللذين سجلهما بقميص نادي بروج أمام ريال مدريد في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق في عام 2019.
في المقابل، يفتقر تشيسكو مونيوز نفسه لخبرة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز. من الواضح أن المدير الفني الشاب البالغ من العمر 40 عاماً يستمتع كثيرا بهذه الفرصة ويسعى لإثبات نفسه وسط الكبار، لكن في المقابل فإن الأندية صاحبة الخبرات الكبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز سوف تتعامل مع واتفورد على أنه فريق ضعيف ومن السهل الفوز عليه والحصول على النقاط الثلاث منه. وبالتالي، سيتعين على واتفورد تحويل «فيكارج رود» إلى ملعب لا يرغب أي فريق في زيارته. لقد كان واتفورد أفضل فريق على ملعبه في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، حيث حصل على 59 نقطة من 23 مباراة ولم يخسر نقاطا إلا في أربع مباريات فقط على ملعبه طوال الموسم. ومع ذلك، يبدو أن النادي قد ارتكب خطأ كبيرا عندما قرر تدعيم خطي الوسط والهجوم، ولم يدعم خط الدفاع بأي لاعب، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
أما برينتفورد فكان أحد الأندية الأربعة التي خرجت بنتيجة إيجابية من ملعب «فيكارج رود» الموسم الماضي، وانضم إلى نوريتش سيتي وواتفورد في قائمة الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد خسارة برينتفورد المفجعة أمام فولهام في نهائي ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، تمكن النادي من تحقيق الفوز على سوانزي سيتي بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي في مايو الماضي ليعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 74 عاماً. وبدأ برينتفورد الموسم الحالي بتحقيق نتيجة رائعة بالفوز على آرسنال بهدفين مقابل لا شيء على ملعب «برينتفورد كوميونيتي». وكان برينتفورد صاحب أقوى خط هجوم في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. وكان إيفان توني واحدا من لاعبين اثنين في المسابقة تمكنا من إحراز وصناعة أكثر من عشرة أهداف في الموسم، حيث سجل 31 هدفا وصنع عشرة أهداف أخرى، كما كسر الرقم القياسي لصاحب أكبر عدد من الأهداف في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى بتسجيله 31 هدفا.
وسعى برينتفورد إلى تدعيم خط دفاعه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فتعاقد مع كريستوفر أجر من سيلتيك الاسكوتلندي مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني، ومن الواضح أن النادي لن يندم على دفع هذا المقابل المادي الكبير للتعاقد مع هذا المدافع النرويجي القوي. من المؤكد أن الاستثمار في تدعيم خط الهجوم ليس بالأمر السيئ، لكن العديد من الفرق الصاعدة كثيرا ما تأسف لعدم تدعيم خطوط دفاعها. وقد يكون التعاقد مع مدافع بارز وامتلاك عامل الحماس والرغبة في إثبات الذات في أول موسم في الدوري الإنجليزي الممتاز عاملين حاسمين في بقاء برينتفورد في المسابقة وعدم الهبوط سريعا لدوري الدرجة الأولى.
وهناك عامل آخر مهم جدا بالنسبة لبرينتفورد، وهو أن الفريق لم يخسر خدمات لاعبيه الأساسيين، على عكس نوريتش سيتي، كما لم يتعاقد مع الكثير من اللاعبين الجدد مثل واتفورد. وفي ظل حالة الاستقرار الكبير التي يتمتع بها الفريق تحت قيادة المدير الفني توماس فرنك، ربما لن يكون من المفاجئ أن ينجح هذا النادي في البقاء بين الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من الواضح أن نوريتش سيتي وواتفورد سيجدان صعوبات كبيرة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.