أشرف عبد الباقي: أحاول استعادة أمجاد المسرح الصيفي

أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم حبه لأغاني المهرجانات

الفنان المصري أشرف عبد الباقي
الفنان المصري أشرف عبد الباقي
TT

أشرف عبد الباقي: أحاول استعادة أمجاد المسرح الصيفي

الفنان المصري أشرف عبد الباقي
الفنان المصري أشرف عبد الباقي

قال الفنان المصري أشرف عبد الباقي إن مسرحيته الجديدة «شمسية و4 كراسي» التي بدأ عرضها في الساحل الشمالي تعيد المسرح الصيفي إلى الجمهور بعد غياب سنوات، مشيراً إلى أن الهجوم الذي تعرضت له المسرحية على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً جاء من جمهور لم يشاهد المسرحية. وكشف عبد الباقي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مطرب المهرجانات حمو بيكا لا يمثل ولا يغني في العرض، بل يظهر ضيف شرف بشخصيته الطبيعية، مؤكداً أنه شخصياً لا يحب أغاني المهرجانات ولا يطيق سماعها، رغم أن ذلك لا ينفي أن لها جمهوراً، وهناك أجيال جديدة تقبل عليها، وهذا ذوق جيل. وأكد عبد الباقي اعتزازه بالعروض التي قدمها بـ«مسرح مصر» و«مسرح السعودية» التي أفرزت نجوماً عدة ومواهب حقيقية... وإلى نص الحوار؛
> لماذا قررت عرض مسرحيتك الجديدة «شمسية و4 كراسي» بالساحل الشمالي؟
فكرة تقديم عرض مسرحي بالمصايف لم تختفِ سوى خلال السنوات الأخيرة، في الثمانينات كانت هناك 18 فرقة تعرض مسرحياتها بمدينة الإسكندرية، تضم نجوم المسرح كافة في موسم واحد، على غرار عادل إمام، وسمير غانم، ومحمد صبحي، وسيد زيان، ومحمد نجم، ومحمود عبد العزيز، وكنت معه في «خشب الورد» وهنيدي وعلاء ولي الدين، وكنا نلتقي جميعاً بعد انتهاء العروض نتناول العشاء معاً، ونتناقش ونضحك، ونعرف أياً من المسرحيات حققت إيرادات أكبر، كانت حالة مسرحية فريدة تشهدها الإسكندرية فقط، وتعرضت بعض المسارح بعد ذلك للهدم، خصوصاً مسارح القطاع الخاص.
وحينما أسست «مسرح مصر» وحقق نجاحاً في القاهرة كان تفكيري كيف أخرج للجمهور في كل محافظات مصر، فعرضت «مسرحية كلها غلط» في المنيا وأسيوط بصعيد مصر، وحينما ذهبت بها للإسكندرية قمت بتأجير مسرح بيرم التونسي، وفي أول أيام العرض وبينما الجمهور يملأ الصالة فوجئت بقرار وقف العرض لعدم توافر الحماية المدنية بالمسرح، لذا فكرت في إحضار مسرح وتجهيزه لأتمكن من تقديم عروض الفرقة في أي مكان آخر.
> وكيف تمكنت من إقامة المسرح في وقت قياسي؟
أحضرت المسرح من الصين وأكملت خشبة المسرح والكراسي والإضاءة والصوت والتكييفات، واخترت مكاناً بأحد الفنادق التي أدرك أصحابه قيمة المسرح، ونصبت الخيمة وجهزت المسرح بشكل أنيق جداً، أشاد به كل من حضروا العرض، وعرضت في البداية مسرحية «جريما في المعادي» لمدة شهر، وبدأت قبل أسبوعين عرض مسرحية «شمسية و4 كراسي»، وهي من تأليف محمد عبد الوهاب، وكريم كنز، ومن إخراجي وإنتاجي، وأشارك بالتمثيل فيها مع زملائي محمد عبد الرحمن، أوس أوس، محمد أنور، ميريهان حسين، وبدأنا عرضها لـ3 ليالٍ في نهاية الأسبوع، وهناك اتجاه لزيادة ليالي العرض مع تزايد تدفق الجمهور لمشاهدتها، وحقق العرض في الساحل الشمالي توازناً كبيراً للجمهور، لأن معظم السهرات به للحفلات الغنائية التي يحضرها الشباب، بينما العائلات لم يكن أمامها سوى أماكن الطعام، المسرح حقق حالة التوازن، وخصوصاً أن العرض يبدأ 10 مساء، ومدته لا تزيد عن ساعتين ونصف الساعة، والعائلات تحضر وتتجاوب مع المسرحية، وحرصت على أن يكون هدفها الضحك فقط من أول مشهد لآخر مشهد، الجمهور جاء ليقضي إجازة، ويريد أن ينسى همومه والضحك من دون لفظ خارج، ولا مشهد يشعره بالخجل أمام أسرته.
> وما طبيعة النص الذي تقدمه؟
المسرحية تدور في فصلين، نستعرض فيهما حالة الساحل الشمالي الذي يضم أماكن راقية جداً وأخرى متوسطة وثالثة بسيطة، والأحداث تدور في أحد الشواطئ الراقية من خلال زوج وزوجة (ميريهان حسين ومحمد أنور) تثير الزوجة مشكلات كثيرة، كونها غيورة جداً وأجسد في العرض دور والدها، ويؤدى محمد عبد الرحمن شخصية مدير الزوج في العمل، وأوس أوس صديقه.
> تعرضت لانتقادات عدة لاستعانتك في المسرحية بمطرب المهرجانات حمو بيكا... ما تعليقك؟
الانتقاد جاء من جمهور «السوشيال ميديا»، وهو جمهور افتراضي في عالم مليء بالأخبار المغلوطة والادعاءات الكاذبة والتنمر، فقد كتب أحدهم أنه أعاد التذاكر بعد علمه بوجود حمو بيكا، بينما لم نكن فتحنا شباك التذاكر بعد، وافتراءات كثيرة من هذا القبيل، حتى إنهم قالوا إنني توفيت، ودخلت علقت قائلاً: «الله يرحمني أنا كنت رجل طيب»، هذا عالم لا يهمني، بل يهمني فعلاً العالم الواقعي، وردّ فعل الجمهور الحقيقي الذي يشاهد العرض ويقبل عليه هذا هو الأهم، أما عن حمو بيكا فهو يظهر في مشهد واحد بالمسرحية لمدة دقيقتين، لا يغني ولا يمثل، نرصد فيه واقعة تعرضه للضرب بمارينا، مجرد «إفيه» كتبه المؤلف، أنا كمنتج للمسرحية كان لي أن أستعين بمن يشبهه، وقلت الأوقع أن أستعين بحمو بيكا نفسه.
> لكن نقابتا الممثلين والموسيقيين تبرأتا من مسؤولية مشاركته بالعرض.
لأن كل منهما علمت أنه لا يمثل ولا يغني بالمسرحية، فقد اتصل بي نقيب الممثلين أشرف زكي، وسألني هل هو يمثل دوراً بالعرض؟ قلت لا، بل يظهر بشخصيته الحقيقية في مشهد واحد على المسرح، وسألني نقيب الموسيقيين هاني شاكر هل يغني بيكا بالمسرحية؟ قلت لا، ورويت لهما قصة المشهد وانتهى الموقف، ولم يقل لفظاً خارجاً مثلما أشاع البعض الذين هاجموا ولم يشاهدوا ولا تأكدوا، وأنا اخترت دائماً أن أعمل، وعملي هو الذي يدحض كل الافتراءات.
> وهل أنت من مشجعي أغاني المهرجانات؟
أنا من جيل نشأ على أغاني أم كلثوم وعبد الحليم، وأستمع أيضاً لأغنيات مطربي جيلي مثل عمرو دياب ومحمد منير، لكني لا أحب أغاني المهرجانات، ولا أطيق الأغنيات الصاخبة، لكن في الفترة الأخيرة، وكلما ذهبت لأفراح أقاربي أجد الشباب والبنات يحفظن أغاني المهرجانات، ومنهم خريجو جامعات أجنبية، إذاً هذا الذوق موجود بالفعل، وعدم ميلي وآخرين له لا يعني أنه غير موجود، لا أحد يستطيع منع أحد لأن وسائل الانتشار باتت متاحة للجميع وصعب التحكم فيها، كما لا نستطيع اتهام جمهورهم بأنهم متخلفون، هذه المشكلة تتجدد من جيل لجيل فحينما ظهر عدوية تعرض لهجوم كبير وكذلك شعبان عبد الرحيم لكن حمو بيكا وشاكوش وعمر كمال وغيرهم ظهروا في ظل ثورة وسائل التواصل فحققوا انتشاراً سريعاً.
> وبماذا تفسر الهجوم على «مسرح مصر» حتى من بعض زملائك؟
«مسرح مصر» انطلق منذ 9 سنوات، قدمت خلالها 130 عرضاً إلى جانب 20 عرضاً في «مسرح السعودية»، منها عروض كوميدية، وقدمت «مسرحية كلها غلط» التي حصلت على حقوق عرضها من بريطانيا، إلى جانب مسرح العرائس ومسرح للأطفال، وعرضنا في أكثر من محافظة، وكذلك في السعودية والإمارات، هذه العروض قد لا تعجب البعض، لكنني أتساءل، وماذا قدموا الذين يهاجمونني خلال السنوات التسع؟ ولماذا لم يقدموا البديل الأفضل من وجهة نظرهم؟ من مصلحتي أن تكون هناك 20 فرقة تتنافس، ولست سعيداً لأنني أعرض بمفردي، بالعكس أتمنى أن يعود زمن المنافسة، وتعرض كل الفرق في الموسم نفسه.
> ولماذا استحوذ المسرح عليك في الفترة الأخيرة؟
طوال عمري أقدم أعمالاً درامية إلى جانب المسرح، فقدمت ست كوم «رجل وست ستات» و«عائلة زيزو» لكن عامي «كورونا» لا يحسبان، ففي إنجلترا توقفت 182 فرقة مسرحية عن العمل، بينما واصلنا عملنا في ظروف صعبة وتركيزي كله فيما أقوم به حالياً، وسعادتي كبيرة بالفنانين الذين خرجوا من «مسرح مصر»، وأعتبرهم مثل أولادي، وعلاقتي بهم ممتدة، كما سعدت لأن نجوم مسرح السعودية الذين قدمتهم يواصلون أيضاً نجاحهم وأثبتوا وجودهم في الأعمال الدرامية في الفترة الأخيرة بخلاف نجاحهم المسرحي.


مقالات ذات صلة

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».


جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
TT

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية. فقد سبق وتعاون معها في مسلسل «ع أمل» العام الفائت، ووقّع أغاني إحدى بطلاته ماريلين نعمان وواكبها بنغماته. لفت الأنظار بموسيقاه التي ركّبها كقطع بازل متكاملة، حاملة جرعات من العاطفة والدفء. وانتشرت أغاني العمل في لبنان والعالم العربي محققة نجاحاً ملحوظاً.

هذا العام يتكرّر التعاون بين الشركة المنتجة المذكورة وعبيد، من خلال توقيعه الموسيقى التصويرية للعمل الرمضاني «بالحرام». وحقق نقلة نوعية من خلال تأليفه موسيقى أوركسترالية تعاون فيها مع عازفين لبنانيين، سُجِّلت في رومانيا بأحدث التقنيات مع أوركسترا بودابست السمفونية. وهو ما طبع العمل بلمسة موسيقية راقية أسهمت في رفع مستواه الفني.

تعاون مع أوركسترا بودابست السمفونية (جاد عبيد)

يعلّق جاد عبيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في الموضوع أننا استطعنا في هذه الموسيقى الجمع بين التقنيات الغربية والإحساس الشرقي اللبناني. لجأت إلى أبرز العازفين في لبنان كي أصل إلى هذه النتيجة، من بينهم نديم شربل روحانا على الأكورديون، ماريو الراعي على الكمان، وجان بول الحاج على القانون».

يشير عبيد إلى أن هذا النمط الموسيقي ليس جديداً عليه، «لكن في أعمال سابقة لم تكن حبكة القصة تتيح لي القيام بهذه الخطوة».

ويروي كيفية ولادة فكرة الموسيقى الأوركسترالية في دراما رمضانية، فيقول: «عندما استمعت إلى شارة العمل شعرت بالحاجة إلى تلوين المسلسل بموسيقى أوركسترالية. كما أن القصة بحد ذاتها تسمح بذلك، ولا سيما أنها مبنية على عدد كبير من الشخصيات.

يحرز عبيد نقلة نوعية في الموسيقى التصويرية لمسلسل "بالحرام" (جاد عبيد)

فكان من الطبيعي أن تدخل الموسيقى الأوركسترالية على هذه العناصر الفنية لتكمل المشهد. هكذا ولدت تجربة فنية شاملة خدمت العمل بكل مفاهيمه». ويرى أن شركة «إيغل فيلمز» وثقت بموهبته منذ البداية وفتحت أمامه آفاقاً واسعة لإبرازها. موضحاً: «أنها من الشركات الإنتاجية الرائدة وتعمل دائماً على تشجيع وإبراز مواهب شابة في قطاعات مختلفة».

يرى عبيد أن أبطال العمل والممثلين المشاركين فيه ولّدوا هذا الحماس لديه.

ويضيف: «الموسيقى التصويرية لا يقتصر هدفها على مرافقة مشهد، بل تسهم في تذكير الناس بالمشاهد والممثلين فيها، إذ تحفظ في الذاكرة بصورة غير مباشرة. وأفتخر بأن هذه الموسيقى تكمل هذا المنتج الدرامي اللبناني الصنع. وهي من تأليفي وتوزيعي، كما قمت بعملية الميكساج الخاصة بها».

خصص لأبطال {بالحرام} مقطوعات موسيقية تواكب إطلالاتهم (جاد عبيد)

وعما إذا كان إشرافه على هذه التجربة يجعله أقرب إلى قائد أوركسترا وليس مجرد ملحن، يردّ: «لست مايسترو ولا قائد أوركسترا. هذه التسمية التي تُستعمل بخفّة، تحتاج إلى تجارب أكاديمية عميقة. أنا مؤلف وموزّع أتعامل مع المايسترو من خلال تقريب وجهات النظر ومناقشتها».

أما عن أصول وقواعد تأليف الموسيقى التصويرية فيختصرها بالقول: «يجب أن ترتكز على التنوع، بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي. ومهما كانت طبيعة النص، سواء كان رومانسياً أو سردياً أو درامياً، لا ينبغي أن يخلو من التنوع. أحياناً يتم تكرار مقاطع موسيقية معيّنة بحسب موضوعات القصة، فنستخدم الجملة الموسيقية نفسها مع تغيير في توزيعها لتناسب كل مشهد ترافقه».

يلاحظ متابع العمل التنوع من خلال تخصيص آلات موسيقية معيّنة لمشاهد محددة. فإذا كان المشهد رومانسياً يواكبه الأكورديون والغيتار، وفي حالات الحزن تبرز موسيقى آلة التشيللو، بينما تحضر في المشاهد الكبيرة ذات المنعطفات الأساسية مقطوعات أوركسترالية تتكرر في أكثر من جملة موسيقية.

تعد هذه التجربة هي الأولى لعبيد في عمل درامي. يضيف في هذا السياق: «صحيح أنها أول تجربة درامية لي، لكنني سبق وقدمت موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام القصيرة».

وعن الفرق بين موسيقى الأفلام والمسلسلات يقول: «الفيلم، مهما بلغت مدته، لا تتوفر فيه المساحة المطلوبة لتكرار المقاطع الموسيقية. أما في المسلسل فنلجأ إلى هذا الأسلوب كي نحافظ على الإحساس نفسه طوال عرض العمل. وهنا نواجه تحدياً صعباً، إذ علينا تقديم اللحن ذاته، ولكن بتوزيع مختلف يمتد على كامل الحلقات حاملاً الهوية نفسها. وهو ما يولّد متعة لدى الملحن، إذ ينبغي عليه إعادة تدوير فكرة سابقة بجملة موسيقية جديدة».

ويتّبع عبيد تقنية استخدام مقاطع موسيقية خاصة بكل شخصية، ترافقها في إطلالتها، وترتبط بكاركتر تمثيلي معيّن. ويوضح: «لجأت إلى هذا الأسلوب مع شخصية هديل التي تجسدها الممثلة كارول عبود. فهي، كما في كل عام، تفاجئنا بدور مختلف. وفي المشاهد التي تظهر فيها مع طنوسو (طارق تميم) نسمع موسيقى الأكورديون، لأنها تترجم خفة ظل هذا الثنائي. ويتضمن المسلسل الكثير من الأحداث، ما سمح لي بعدم الالتزام بموسيقى تصويرية واحدة. وعندما يتم تذكّر الشاب هادي، الذي يشكّل المحور الأساسي للقصة، تعاد الموسيقى نفسها بخليط من التقنيات، ما يؤلف موسيقى متداخلة بأنماطها».

ويرى جاد عبيد أن الموسيقى التصويرية لا تأخذ حقها، إذ نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها في حفلات الجوائز التكريمية. ويقول: «أشعر بأنها عنصر فني أساسي، لكنه مغيّب».

وعما إذا كان يتأثر عادة بفريق عمل المسلسل من ممثلين ومخرج، يردّ: «بالطبع أتأثر، فهم يحفزونني على تقديم ما يلائم مستواهم التمثيلي والإخراجي. كما أن قصة العمل بحد ذاتها توحي لي بالنمط الموسيقي الذي علي اتباعه. وأكون من بين القلائل المطلعين على أحداث القصة ونهايتها. فمن الأفضل، وفق أصول العمل على الموسيقى التصويرية، أن يكون الموسيقي ملمّاً بأحداث العمل، ليتمكن من تخصيص تيمة موسيقية تناسب كل محطة فيه. وفي الأعمال الرمضانية لا يكون بمقدورنا الاطلاع على جميع الحلقات دفعة واحدة، لكن تسنّى لي مشاهدة بعضها لأعرف أي موسيقى علي استخدامها بما يليق بالمحتوى والرسالة التي يحملها العمل».


ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.