التوظيف البريطاني يعود لمستوى ما قبل الجائحة

البطالة أفضل من التوقعات... والكل يترقب «أثر سبتمبر»

اقتربت معدلات التوظيف البريطانية من مستواها السابق على الجائحة (إ.ب.أ)
اقتربت معدلات التوظيف البريطانية من مستواها السابق على الجائحة (إ.ب.أ)
TT

التوظيف البريطاني يعود لمستوى ما قبل الجائحة

اقتربت معدلات التوظيف البريطانية من مستواها السابق على الجائحة (إ.ب.أ)
اقتربت معدلات التوظيف البريطانية من مستواها السابق على الجائحة (إ.ب.أ)

كشفت بيانات ضريبية الثلاثاء أن عدد الموظفين المسجلين في قوائم أجور الشركات البريطانية زاد 182 ألفا في يوليو (تموز) الماضي مقارنة مع يونيو (حزيران) السابق عليه، ليقترب من مستواه قبل الجائحة في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد من إجراءات العزل العام لمكافحة فيروس كورونا.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن 28.9 مليون شخص الآن على قوائم أجور الشركات، بما يقل 201 ألف عن مستوى ما قبل جائحة كوفيد - 19 التي ضربت بريطانيا منذ مارس (آذار) 2020.
ونزل معدل البطالة العام للثلاثة أشهر المنتهية في يونيو إلى 4.7 في المائة. وكان خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم توقعوا في الأغلب أن يستقر معدل البطالة عند 4.8 في المائة.
وتلقت سوق العمل البريطانية دفعة من دعم للوظائف يقدمه وزير المالية ريشي سوناك سدد أجور 8.9 مليون وظيفة في ذروته في مايو (أيار) 2020، خلال أول إغلاق عام لكوفيد - 19، وانخفض العدد إلى 1.9 مليون وظيفة في نهاية يونيو 2021.
وقال سوناك: «أعلم أنه لا تزال هناك عقبات في الطريق لكن البيانات مبشرة... هناك الآن المزيد من الموظفين على قوائم الرواتب أكثر من أي وقت منذ مارس 2020، وعدد الناس ضمن خطة الدعم هو الأقل منذ تدشينها».
ومن المقرر الإنهاء التدريجي لخطة الدعم بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، مما قد يرفع عدد الوظائف المفقودة مجددا. لكن بنك إنجلترا المركزي قال هذا الشهر إن معدل البطالة بلغ الذروة بالفعل على الأرجح، وإنه لم يعد يتوقع قفزة بعد نهاية خطة الدعم.
وكان استطلاع حديث للرأي أظهر ارتفاع قيمة الرواتب في بريطانيا في ظل تهافت الشركات على توظيف العمالة اللازمة لتحقيق التعافي بعد تخفيف قيود مكافحة جائحة كورونا في يوليو الماضي.
ورصد اتحاد التوظيف والتشغيل في بريطانيا ارتفاعا قياسيا في عدد إعلانات الوظائف الشاغرة عبر الإنترنت الأسبوع الماضي، ليسجل بذلك رابع أعلى معدل أسبوعي لإعلانات الوظائف بعد تفشي الجائحة. ونقلت وكالة بلومبرغ عن كيت شوسميث، نائب رئيس الاتحاد، قولها إن «مكاتب التوظيف تعمل بكد للمساعدة في توفير أفضل العمالة»، مضيفة أن هذا الاتجاه «بدأ ينعكس في صورة رواتب أعلى ومزايا أفضل لبعض العاملين».
وكشفت بيانات رسمية الخميس الماضي أن الاقتصاد البريطاني حقق معدلات نمو فاقت التوقعات في يونيو الماضي، مما فرض مزيدا من الضغوط على أصحاب العمل لتوظيف العمالة اللازمة لتحقيق التعافي الاقتصادي. وتفاقمت مشكلة نقص العمالة في بريطانيا بسبب اضطرار كثيرين من قوة العمل للدخول في عزل صحي بعد تلقي إخطارات من تطبيق إلكتروني حكومي لمتابعة المخالطين لمرضى كورونا.
وسجل الاقتصاد البريطاني انتعاشا مع ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 4.8 في المائة في الربع الثاني من العام بفضل تخفيف تدابير الإغلاق. وشكل ازدياد إنفاق المستهلكين دفعة للتعافي الاقتصادي القوي بينما تواصل الحكومة تقديم دعم مالي كبير عبر دفع الجزء الأكبر مثلا من رواتب موظفي القطاع الخاص.
وتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1.6 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفق ما أفاد بيان لمكتب الإحصاءات الوطني. ولا يزال الناتج الإجمالي للمملكة المتحدة أقل بنسبة 4.4 في المائة مقارنة بما كان عليه قبل كوفيد، أو الفصل الأخير من عام 2019.
وبينما أبقى «بنك إنجلترا» الأسبوع الماضي على تقديراته لاقتصاد المملكة المتحدة بالانتعاش بنسبة 7.5 في المائة العام الحالي (وهي مستويات ما قبل الوباء)، توقع انتعاشا نسبته 5.0 في المائة في الفصل الثاني من العام.
وحذّرت أكبر مجموعة ضغط في قطاع المال والأعمال في بريطانيا «اتحاد الصناعة البريطانية» (سي بي آي) من أن الطريق لا يزال صعبا، بعد البيانات الإيجابية. وقال خبير الاقتصاد لدى «سي بي آي» ألبيش باليجا: «عاد النمو في الربع الثاني مع رفع القيود المفروضة على النشاط (الاقتصادي) تدريجيا، ما يؤكد أن التعامل مع الوباء يترافق مع دعم النمو الاقتصادي». ولكنه تحدث عن «عوائق عدة في طريق الإمدادات على الأرجح على النمو خلال الصيف: نقص في المواد الخام وأشباه الموصلات واستمرار تعطّل سلاسل الإمداد العالمية والنقص في الموظفين».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.