مصر تدعم استقرار الصومال... وتتطلع لإقامة الانتخابات فيه

مباحثات وزارية موسعة في القاهرة لتعزيز علاقات التعاون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً نظيره الصومالي محمد روبلي أمس في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً نظيره الصومالي محمد روبلي أمس في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تدعم استقرار الصومال... وتتطلع لإقامة الانتخابات فيه

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً نظيره الصومالي محمد روبلي أمس في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً نظيره الصومالي محمد روبلي أمس في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر حرصها على دعم استقرار الأوضاع في الصومال، في ضوء الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وترأس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، ونظيره الصومالي محمد روبلي، أمس، في القاهرة جلسة مباحثات موسعة لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين، بحضور وزراء الخارجية والتعليم والتعاون الدولي، فضلاً عن الوفد الصومالي الذي ضم وزير الشؤون الخارجية ووزير التربية، وسفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدي القاهرة، وعدداً من مسؤولي البلدين. وأشاد مدبولي بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الصومال مؤخراً في سياق العلاقات الثنائية، وعلى رأسها تعيين سفير للصومال بالقاهرة، وعودة البعثة التعليمية المصرية، وتخصيص أرض لبناء السفارة المصرية في مقديشيو، معرباً عن تطلعه للعمل مع الأشقاء في الصومال لدفع العلاقات في مختلف المجالات، بما في ذلك عن طريق قيام الجانب الصومالي بالإسراع في منح رخصة التشغيل المصرفية لفرع بنك مصر في مقديشيو.
وشدد على حرص مصر على دعم استقرار الأوضاع في الصومال، مشيداً بالجهود التي قام بها رئيس الوزراء الصومالي خلال الفترة الماضية على صعيد التوفيق بين جميع الأطراف، معرباً عن ترحيب مصر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفق جدول زمني محدد. من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الصومالي عن سعادته بزيارة مصر، وقال «إن مصر والصومال دولتان شقيقتان، لديهما تاريخ طويل من العلاقات المبنية على أُسس قوية»، مشيراً إلى أن الصومال شهدت تغيراً كبيراً فيما يتعلق بالنواحي الأمنية والاقتصادية، حيث بدأت تسترد تدريجياً ما كانت عليه من استقرار. وأضاف أن زيارة الوفد الصومالي لمصر تستهدف بحث سبل تفعيل مجالات التعاون التي سبق الاتفاق عليها، معرباً عن أمله في زيادة الزيارات المتبادلة على المستويين السياسي والاقتصادي، وتسيير رحلات شركة «مصر للطيران» إلى مقديشيو، لتسهيل حركة الأفراد والتجارة بين البلدين. وطلب رئيس الوزراء الصومالي العمل على تفعيل مذكرات التفاهم بين الجانبين، كما أعرب عن أمله في زيادة التعاون مع مصر في مجال التعليم، لافتاً إلى أن الصومال يحتاج أيضاً لحزمة من الدعم في القطاع الصحي، التي تتمثل في إعادة تشغيل عدد كبير من المستشفيات في الأقاليم المختلفة، وإمداد هذه المستشفيات بأطباء مصريين، وإقامة مستشفى مصري في الصومال، فضلاً عن إيفاد القوافل الطبية.
ونوه بأن بلاده تتمتع بالعديد من الفرص الاستثمارية في قطاعات الثروة الحيوانية والسمكية والبنية التحتية والزراعة.
من جهته، أكد سامح شكري وزير الخارجية المصري، عمق العلاقات بين البلدين، موجهاً الشكر للجانب الصومالي على تخصيص قطعة أرض للسفارة المصرية بالعاصمة مقديشيو. وأعرب عن تطلع مصر لإجراء الانتخابات الرئاسية وفقاً للجدول الزمني الذي اتفقت عليه الأطراف المعنية.
وأعلن رئيس الوزراء المصري في ختام المباحثات، مضاعفة عدد المنح الدراسية الممنوحة للأشقاء في الصومال لتصل إلى 400 منحة سنوياً، وكذا تلبية احتياجات الجانب الصومالي من القوافل الطبية والأدوية وغيرها من المستلزمات، في ضوء ما سيرد من مطالب من الحكومة الصومالية، فضلاً عن بحث آليات تسهيل حركة الأفراد بين البلدين.
وضمن زيارته للقاهرة، استقبل أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، رئيس وزراء الصومال، وصرح مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة بأن اللقاء استعرض مجمل التطورات على الساحة الصومالية، وتسوية بعض القضايا المالية العالقة من أجل سرعة استكمال عقد الانتخابات التشريعية الجارية حالياً ووصولاً إلى عقد الانتخابات الرئاسية في البلاد بحلول الموعد المقدر لها في أكتوبر (تشرين الأول) القادم.



مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
TT

مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)

أكدت مصر خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للكويت، على دعم القاهرة الكامل للأمن الخليجي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وسط لقاءات ومباحثات تناولت مجالات التعاون، لا سيما الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة.

تلك الزيارة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأتي تأكيداً على مساعي مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي بوتيرة أكبر ونشاط أوسع، خصوصاً في ضوء علاقات البلدين التاريخية، وكذلك حجم الاستثمارات بين البلدين الكبيرة، مشددين على أهمية التنسيق بين بلدين مهمين في المنطقة.

واستهل عبد العاطي زيارته إلى الكويت بلقاء ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، الأحد، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتوافر الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين من أجل تطوير العلاقات لآفاق أرحب»، مبدياً «الحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع دولة الكويت وزيادة وتيرته»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية».

وأبدى الوزير المصري «تطلُّع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، أخذاً في الحسبان ما اتخذته الحكومة المصرية من خطوات طموحة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي»، مشدداً على «دعم مصر الكامل للأمن الخليجي، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وفي مايو (أيار) الماضي، قال سفير الكويت بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في مقابلة مع «القاهرة الإخبارية» إن الاستثمارات الكويتية في مصر متشعبة بعدة مجالات، وتبلغ أكثر من 15 مليار دولار، بينها 10 مليارات دولار للقطاع الخاص.

كما اجتمع عبد العاطي مع الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي، مؤكداً «الحرص على الارتقاء بعلاقات التعاون إلى آفاق أرحب، بما يحقق طموحات ومصالح الشعبين الشقيقين»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

وزير الخارجية المصري يجتمع مع رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الخارجية المصرية)

فرص استثمارية

عرض الوزير المصري «الفرص الاستثمارية العديدة التي تذخر بها مصر في شتى القطاعات، والتي يمكن للشركات الكويتية الاستفادة منها، فضلاً عن الاتفاق على تبادل الوفود الاقتصادية، وتشجيع زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر»، مبدياً «ترحيب مصر ببحث مجالات التعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة».

كما بحث الوزير المصري في لقاء مع وزيرة المالية ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، نوره الفصام، الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر بشتى القطاعات، وسط تأكيد على حرص الجانب المصري على تعزيز الاستثمارات الكويتية في مصر وإمكانية تعزيز نشاط الشركات المصرية لدعم عملية التنمية في الكويت.

ووفق خبير شؤون الخليج في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بالقاهرة، الدكتور محمد عز العرب، فإن الزيارة تحمل أبعاداً عديدة، أبرزها الحرص المصري على تطوير العلاقات المصرية العربية، ومنها العلاقات مع الكويت لأسباب ترتبط بالتوافقات المشتركة بين البلدين والتعاون ليس على المستوى السياسي فحسب، بل على المستوى الأمني أيضاً.

التنسيق المشترك

البعد الثاني في الزيارة مرتبط بالاستثمارات الكويتية التي تستحوذ على مكانة متميزة وسط استثمارات خليجية في مصر، وفق عز العرب، الذي لفت إلى أن الزيارة تحمل بعداً ثالثاً هاماً مرتبطاً بالتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية خاصة وهناك إدراك مشترك على أولوية خفض التصعيد والتعاون الثنائي بوصفه صمام أمان للمنطقة.

تحديات المنطقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، طارق بروسلي، أن زيارة عبد العاطي «خطوة مهمة في إطار العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وتعكس عمق التفاهم والاحترام المتبادل بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين».

وتحمل الزيارة قدراً كبيراً من الأهمية، وفق المحلل السياسي الكويتي ورئيس «المنتدى الخليجي للأمن والسلام» فهد الشليمي، خصوصاً وهي تأتي قبيل أيام من القمة الخليجية بالكويت، مطلع الشهر المقبل، وما سيتلوها من ترأس الكويت مجلس التعاون الخليجي على مدار عام، فضلاً عن تحديات كبيرة تشهدها المنطقة، لا سيما في قطاع غزة وحربها المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، الأحد، بأن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح تلقى رسالة شفهية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية، خلال استقبال ولي العهد لوزير الخارجية المصري.

كما نوهت بأن عبد العاطي التقى رئيس الوزراء بالإنابة، و«جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».

تطوير العمل الدبلوماسي

وتهدف الزيارة، وفق بروسلي، إلى «تعميق التعاون في عدة مجالات والتنسيق المشترك في المواقف على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في قضايا فلسطين وسوريا ولبنان واليمن»، مرجحاً أن تسهم المباحثات المصرية الكويتية في «زيادة فرص التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز الاستثمارات وزيادة التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة».

ويعتقد بروسلي أن الزيارة «ستكون فرصة لبحث تطوير العمل الدبلوماسي، ودعم البرامج التعليمية المتبادلة بين البلدين والخروج بمذكرات تفاهم تكون سبباً في تحقيق التكامل الإقليمي، وتعزيز التعاون في ظل التحديات المشتركة بالمنطقة».

بينما يؤكد الشليمي أن الزيارة لها أهمية أيضاً على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري، خصوصاً على مستوى تعزيز الاستثمارات، إضافة إلى أهمية التنسيق بين وقت وآخر بين البلدين، في ظل حجم المصالح المشتركة الكبيرة التي تستدعي التعاون المستمر.