كابل تتأقلم مع نمط جديد للحياة في ظل حكامها الجدد

مشاهدات لـ «الشرق الأوسط» من العاصمة الأفغانية

حاجز لحركة «طالبان» في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
حاجز لحركة «طالبان» في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
TT

كابل تتأقلم مع نمط جديد للحياة في ظل حكامها الجدد

حاجز لحركة «طالبان» في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)
حاجز لحركة «طالبان» في العاصمة الأفغانية أمس (رويترز)

«إذا دخلت طالبان إلى المدن فإن مقاتليها سيذوبون كما يذوب الآيس كريم». تلك كانت جملة قالها الرئيس الأفغاني الهارب محمد أشرف غني قبل عامين تقريباً ثم كررها نائبه الأول أمر الله صالح، مشيراً إلى أن الحركة لا تملك مقومات البقاء والحياة في المجتمع الأفغاني الجديد وأن مسلحيها سرعان ما سيواجهون واقعاً جديداً لن يتمكنوا من التعايش معه.
تلك كانت مجموعة أفكار وجمل سردها حكام كابل الذين باتوا من الماضي بحكم الواقع الحالي الذي فرضته طالبان في كابل. وسيّرت الحركة في اليوم الثالث لسيطرتها على العاصمة دوريات مكثفة وحمل مقاتلوها أسلحة خفيفة وثقلية خلال تجولهم كمسؤولين جدد عن المدينة فارضين واقعاً جديداً ونمطاً جديداً من الحياة لا بد للأفغان من التعايش معه. ومع صدور العفو العام عن جميع الموظفين في الإدارة الأفغانية والطلب منهم العودة إلى الحياة الطبيعية والعمل في المؤسسات الحكومية، عاد جزء بسيط من موظفي شرطة المرور إلى بعض شواع العاصمة دون تغيير ملامحهم وزيهم العسكري، في إشارة واضحة إلى أن «طالبان» قد تجبر على تحمل وقبول نمط آخر من الحياة مع الجيل الصاعد من الأفغان الذين لم يتعودوا العيش مع نظام الحركة في تسعينات القرن الماضي.
وظهرت المذيعات والصحافيات الأفغانيات على شاشات القنوات وفي الميدان وهن يقمن بتغطية ظهور «طالبان» في المدينة دون اللجوء إلى وضع النقاب أو الحجاب الذي كان مفروضا على المرأة في الفترة الأولى من حكومة الحركة، لكن ثمة خشية تتزايد بين سكان المدينة الخائفين من مصير مجهول وهم يترقبون الوضع من كثب.
وما زال مئات، وربما آلاف، من الأفغان عالقين في مطار حامد كرزاي الدولي بانتظار طائرة قد تنجح في حملهم إلى خارج البلاد ليبدأوا حياة جديدة بعيداً عن سطوة «طالبان» ونظامها المتشدد. ويقول عبد الرحيم صمد زاي (21 عاماً) من ولاية لغمان ولد في العام نفسه الذي تم الإطاحة فيه بنظام «طالبان»: «لم أتخيل انهياراً سريعاً للذي حصل للحكومة ومؤسسات الجيش والقوات الأفغانية التي كانت الأمل الوحيد في الحفاظ على النظام السياسي الذي ناضل الجميع من أجله». ويضيف: «حصل ما حصل ويبدو أن هناك خيانة ما حصلت في الوسط، وهو ما أدى إلى هذا السقوط المريع للنظام وكل ما له علاقة بمؤسسات الدولة». لكنه أعرب عن أمله «أن تكون طالبان قد تغيرت خلال العقدين الماضيين وتكون قد عرفت بأن الأفغان لا يمكن إرغامهم بالعيش بنمط حياة معينة والانغلاق على الذات وأن الجيل الجديد من الشباب والشابات المتعود على شبكات التواصل الاجتماعي سيقاوم ولن يقبل أن يفرض عليه قرارات تقييدية للحياة والحريات».
أما نرجس أذرخش، وهي طالبة جامعية من ولاية بدخشان، فوجهت لدى خروجها أمس للمرة الأولى من منزلها في كابل بعد سيطرة «طالبان» على المدينة، انتقادات لأداء الحكومة السابقة ومسؤوليها الفارين إلى خارج البلاد، وقالت إنهم تعاملوا مع الناس وكأنهم عبيد وها هي طالبان اليوم تبسط السيطرة على مقاليد الحكم وتفرض واقعا جديدا على الجميع. لكنها تستدرك وتقول إن «الأفغان تغيروا ويبدو أن طالبان تغيرت أيضا وتعلمت الدرس من أخطائها السابقة». تضيف أذرخش، الطالبة في كلية الهندسة في كابل، إن المجتمع الأفغاني بكل أطيافه يدرك خطورة الوضع الحالي وأنه لن يقبل العودة إلى الوراء مهما حصل، مضيفة أن أفغانستان بحاجة إلى لم الشمل وتقبل الآخر في ظل التحديات الحالية واستدارة العالم ظهره للبلاد من جديد. وشنت الشابة الأفغانية انتقاداً لاذعاً للولايات المتحدة التي غادرت البلاد تاركة وراءها فوضى عارمة. كما انتقدت الرئيس أشرف غني الذي غادر البلاد «بشكل غير مسؤول» تاركاً خلفه بلاداً بلا حكومة أو إدارة تنظم حياة المواطن.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».