لماذا يقارَن انتصار «طالبان» في كابل بسقوط سايغون؟

صورتان لإجلاء الأميركيين من سايغون عام 1975 ومن كابل قبل أيام (سي إن إن)
صورتان لإجلاء الأميركيين من سايغون عام 1975 ومن كابل قبل أيام (سي إن إن)
TT

لماذا يقارَن انتصار «طالبان» في كابل بسقوط سايغون؟

صورتان لإجلاء الأميركيين من سايغون عام 1975 ومن كابل قبل أيام (سي إن إن)
صورتان لإجلاء الأميركيين من سايغون عام 1975 ومن كابل قبل أيام (سي إن إن)

قارن محللون ومشرعون أميركيون ووسائل تواصل اجتماعي بين صور مروحية تقوم بإجلاء أشخاص من السفارة الأميركية في كابل أثناء انسحاب الولايات المتحدة من العاصمة الأفغانية كابل في اليومين الماضيين، والصورة الشهيرة لأشخاص يتدافعون للصعود إلى طائرة هليكوبتر على سطح أحد المنازل في سايغون، في ختام حرب فيتنام، التي التقطها المصور هولبرت فان إس عام 1975، حسبما أفادت به «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ماذا كان «سقوط سايغون»؟

مدينة سايغون الفيتنامية هي العاصمة السابقة لجمهورية فيتنام الجنوبية، عادت تسميتها فيما بعد مدينة «هُوشِي مِنْه»، على اسم الزعيم الفيتنامي الشمالي الراحل. ففي عام 1955 اندلع نزاع بين الحكومة الشيوعية لفيتنام الشمالية، وجنوب فيتنام وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة. وكان الشمال مدعوماً من الاتحاد السوفياتي وحلفاء شيوعيين آخرين، بينما كان الجنوب مدعوماً من قبل القوات الغربية؛ بما في ذلك مئات الآلاف من القوات الأميركية. وكانت حرباً مكلفة وطويلة بالنسبة للولايات المتحدة، استمرت نحو 20 عاماً.
تشير عبارة «سقوط سايغون» إلى سقوط المدينة؛ التي كانت عاصمة فيتنام الجنوبية، في 30 أبريل (نيسان) 1975 بيد القوات الشيوعية للجيش الشعبي لفيتنام «وفيت كونغ».
وقامت الولايات المتحدة بسحب جيشها من فيتنام الجنوبية في عام 1973، وبعد ذلك بعامين أعلنت البلاد استسلامها بعد أن استولت القوات الشمالية على سايغون. ومثل كابل، جاء الاستيلاء على المدينة أسرع بكثير مما توقعته الولايات المتحدة. وتخلت أميركا عن سفارتها في سايغون وأجلت أكثر من 7 آلاف مواطن أميركي وفيتنامي جنوبي وغيرهم من الرعايا الأجانب بطائرات هليكوبتر، وهي عملية تدافع تعرف باسم عملية «الرياح المتكررة».
وما حدث في سايغون حدث في كابل؛ ففي الأيام الماضية جاء الاستيلاء على المدينة أسرع بكثير مما توقعته الولايات المتحدة.
قام العديد من صانعي السياسة الأميركيين بالتشبيه بين سايغون وكابل، فقد كتبت إليز ستيفانيك، رئيسة «مؤتمر مجلس النواب الجمهوري»، على «تويتر»: «هذا هو سايغون (جو بايدن)». وأضافت: «فشل ذريع على المسرح الدولي لن يُنسى أبداً».
بغض النظر عن الرمزية، فهناك اختلافات كبيرة بين الاثنين.
يقول كريستوفر فيلبس، الأستاذ المشارك في الدراسات الأميركية بجامعة نوتنغهام: «لديّ القليل من الشك في أن ما حدث سيضر بايدن»، مضيفاً: «سوف يُنظر إليها على أنها خسارة... سواء أكانت دعوته للانسحاب عادلة أم لا».



اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
TT

اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)

يشكك خبراء في جدوى اتفاق المصالحة و«تشكيل حكومة وفاق وطني» في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، الذي وقَّعته في بكين فصائل فلسطينية تتقدمها حركتا «فتح» و«حماس».

يهدف الاتفاق إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار ما بين «فتح» التي تقود السلطة الفلسطينية وتتولى إدارة الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل، و«حماس» التي تحكم غزة منذ عام 2007.

ويؤكد خبراء استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، أن مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها. وأبدى بعضهم خشيته من أن يفشل الاتفاق في تحقيق نتيجة ملموسة، ويلقى بالتالي المصير ذاته لمحاولات سابقة فشلت في تحقيق المصالحة بين الفصائل.

ما اتفاق بكين؟

قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الثلاثاء، إن الاتفاق يمهد الطريق أمام «حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» في الضفة وغزة ما بعد الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وقال القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، الثلاثاء، من بكين: «اليوم نوقع اتفاقية للوحدة الوطنية، نقول إن الطريق من أجل استكمال هذا المشوار هو الوحدة الوطنية. نحن نتمسك بالوحدة الوطنية وندعو لها».

ومنذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت بعد هجوم مباغت شنته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر، جرى تداول فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط في غزة بعد الحرب.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، يوست هلترمان، إن «الاجتماعات غير الرسمية بين (فتح) و(حماس) تعقد بشكل مستمر».

وأشار لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المباحثات في الصين «لم تحقق شيئاً يذكر».

بحسب كبيرة المحللين الفلسطينيين في مجموعة الأزمات، تهاني مصطفى، يجب النظر إلى الاتفاق في سياق الخطوات الأخيرة التي قامت بها بعض الحكومات الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين.

وأضافت: «هناك الآن زخم عالمي متزايد حول تقرير المصير الفلسطيني لا يستطيع الفلسطينيون أنفسهم الاستفادة منه لأنهم منقسمون للغاية فيما بينهم».

ما العوائق؟

بحسب هلترمان فإن المعارضة الإسرائيلية الشديدة لأي دور مستقبلي لـ«حماس» هي العقبة الأهم في درب الاتفاق.

وأوضح: «بالتأكيد هناك عقبات كثيرة في طريق سيناريو كهذا، وإسرائيل هي العقبة الرئيسية».

وأضاف: «الاتفاق المثالي يكون في انضمام (حماس) إلى منظمة التحرير الفلسطينية مقابل السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى غزة والإشراف على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار».

وتضم منظمة التحرير العديد من الفصائل الفلسطينية، وتعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1195 شخصاً، معظمهم مدنيون.

وانتقدت إسرائيل، الثلاثاء، حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتوقيعها اتفاقاً مع «حماس».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»: «وقعت (حماس) و(فتح) في الصين اتفاقاً للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب».

وأضاف: «بدلاً من رفض الإرهاب، يحتضن محمود عباس القتلة من (حماس)، ويكشف عن وجهه الحقيقي»، مؤكداً: «هذا لن يحدث، لأن حكم (حماس) سيُسحق وسينظر عباس إلى غزة عن بُعد».

فلسطينياً، انتقد المحلل السياسي في غزة، مخيمر أبو سعدة، «الغموض» الذي يكتنف صياغة الاتفاق.

وقال: «بالنسبة للفلسطيني في غزة... الاتفاق في بكين مجرد ورقة أخرى».

وأضاف: «هناك فكرة لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لا يوجد ذكر لكيفية دمج (حماس) فيها».

وشكّك بعض المحللين في رغبة الفصائل بالعمل معاً في خضم الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 39145 شخصاً معظمهم من المدنيين، وفقًا لأرقام وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس».

ورأى المحلل السياسي، جهاد حرب، أن «البيان الذي صدر ليس للفلسطينيين، هو فقط لإرضاء الأصدقاء الصينيين».

ماذا ستستفيد الصين؟

وعن الفائدة التي ستجنيها الصين من التوسط لإبرام اتفاق مماثل، قال هلترمان إن اعتماد بكين على واردات المنطقة من النفط والغاز يعني أن «لديها مصلحة في استقرار الشرق الأوسط».

وكثّفت الصين من نشاطها الدبلوماسي في المنطقة خلال الفترة الماضية، وتوسطت في اتفاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في مارس (آذار) 2023.

وقال الباحث في السياسة الخارجية بمعهد العلوم السياسية في باريس كانتان كوفرور إن الهدف الرئيسي لبكين هو الدفع نحو حل سياسي بموازاة دعم واشنطن العسكري لإسرائيل.

وأضاف: «الفكرة هي الظهور كقوة عظمى محترمة ومسؤولة، وتشويه سمعة الولايات المتحدة». وتابع: «إنها لغة خطابية واستعراض للدبلوماسية... لكن على المديين المتوسط والطويل، أشكك فيما إذا كان ذلك سيؤدي إلى حلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».