هالاند أمل دورتموند لإطاحة البايرن والتتويج بكأس السوبر الألمانية

طموحات كبيرة لمدربي الفريقين بعد النتيجة المتباينة في مستهل مشوارهما بالبوندسليغا

هالاند سجل هدفين وصنع ثلاثة في انتصار دورتموند الأول بالدوري الألماني (أ.ب)
هالاند سجل هدفين وصنع ثلاثة في انتصار دورتموند الأول بالدوري الألماني (أ.ب)
TT

هالاند أمل دورتموند لإطاحة البايرن والتتويج بكأس السوبر الألمانية

هالاند سجل هدفين وصنع ثلاثة في انتصار دورتموند الأول بالدوري الألماني (أ.ب)
هالاند سجل هدفين وصنع ثلاثة في انتصار دورتموند الأول بالدوري الألماني (أ.ب)

بعد بداية متباينة لكل من الفريقين ومدربيهما الجديدين في الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، سيصطدم بايرن ميونيخ بمنافسه التقليدي العنيد بوروسيا دورتموند اليوم على لقب كأس السوبر الألمانية.
ولم تأتِ بداية بايرن في الدوري هذا الموسم مثلما كانت رغبة وخطط مديره الفني الجديد جوليان ناغلسمان، حيث استهل الفريق رحلة الدفاع عن لقبه بالتعادل مع بوروسيا مونشنغلادباخ 1 - 1. وفي المقابل حقق دورتموند انتصاراً لافتاً بقيادة مديره الفني ماركو روز على إنتراخت فرانكفورت 5 - 2.
ويأمل النرويجي إرلينغ براوت هالاند مهاجم دورتموند، حامل كأس ألمانيا، والذي تألق في المباراة الافتتاحية للموسم أن يكون بايرن ميونيخ بطل الدوري في المواسم التسعة الماضية الضحيّة المقبلة له. وسجل هالاند هدفين ومرر 3 كرات حاسمة إلى كل من قائده ماركو رويس والبلجيكي ثورغان هازار والأميركي جيوفاني رينا، ليضع بصمته على خماسية الفوز على إنتراخت. وحده حارس إنتراخت كيفن تراب حرمه من «هاتريك» بعد تدخل ساحر لصد تسديدة للنرويجي.
وسبقت ثنائية هالاند في الدوري، ثلاثية أمام فايسبادن من الدرجة الثالثة في كأس ألمانيا الأسبوع الماضي، ليرفع رصيده إلى خمسة أهداف في مباراتين مع بداية الموسم الجديد.
كما رفع هذا المهاجم الظاهرة، الذي بلغ 21 عاماً الشهر الماضي، رصيده إلى 62 هدفاً في 61 مباراة بقميص دورتموند. وقال عنه قائده رويس: «هالاند هو التوليفة المثالية، وهذا ما يجب علينا قوله. نحتاج له». وبدوره، أثنى المدرب الجديد لدورتموند ماركو روزه على مهاجمه قائلاً: «من المذهل الاستقرار الذي يجلبه إلى الملعب، نحن سعداء لأنه هنا وعلى الآخرين أن يفكروا كيف عليهم أن يوقفوه».
ومع صافرة نهاية المباراة أمام فرانكفورت، احتفل هالاند لفترة طويلة أمام الجماهير العائدة إلى الملاعب بعد غياب بسبب فيروس كورونا.
ويعتقد لاعب الوسط الدولي السابق والنجم لوثر ماتيوس أن هالاند سيمنح دورتموند نجاعة إضافية في سعيه للفوز بلقب الدوري هذا الموسم، وقال بإصرار: «إنه كالماكينة، ويملك هذه الكاريزما. ولهذا السبب يُعتبر دورتموند من أبرز المرشحين للمنافسة مع بايرن للفوز باللقب».
ورغم كل هذا الثناء، يلهث دورتموند خلف الوقت للفوز بلقب «بوندسليغا» مع هالاند، حيث تشير وسائل إعلام أن الأخير يملك بنداً في عقده للرحيل في عام 2022 مقابل 80 مليون يورو.
كما أشارت التقارير الشهر الماضي أن تشيلسي الإنجليزي وضع على الطاولة مبلغ 175 مليون يورو للتعاقد مع هالاند، الذي ردّ على هذه الأخبار قائلاً: «آمل في أن تكون مجرّد شائعات، لأنه مبلغ كبير لشخص واحد».
ولكن، بعد الأداء الذي قدّمه هالاند في أوّل مباراتين رسميتين هذا الموسم، سلطت العديد من الأندية الأضواء عليه رغبة منها بجلبه إلى صفوفها، ومنها المنافس الأبدي بايرن ميونيخ.
وضمن هذا السياق، قال المدير الرياضي للنادي البافاري البوسني حسن صالح حميدزيتش: «سنكون هواة لو لم نفعل ذلك».
وسيكون عملاق بافاريا أمام تحدي إيقاف خطورة العملاق النرويجي الفارع الطول (194 سم)، وذلك عندما يواجه الأخير بدوره هداف بايرن البولندي روبرت ليفاندوفسكي (33 عاماً) والذي حقق رقماً قياسياً في الدوري الموسم الماضي بتسجيله 41 هدفاً في 29 مباراة، محطماً الرقم السابق للراحل مؤخراً و«مدفعجي» بايرن السابق غيرد مولر.
كما حفر ليفاندوفسكي اسمه أكثر في سجلات «بوندسليغا»، إذ بات بتسجيله هدف التعادل في مرمى بوروسيا مونشنغلادباخ، أوّل لاعب يسجل على الأقل هدفاً في المرحلة الأولى في خلال سبعة مواسم توالياً. ووقعت الصحافة الألمانية بغرام هالاند لدرجة الهذيان، فوصفته صحيفة «بيلد» اليومية الأكثر مبيعاً بـ«اللاعب الذي يتسبب باقتلاع حتى الجماهير المنافسة لدورتموند من مقاعدها».
وستكون المواجهة الحالية بين الفريقين «بروفة» مسبقة لما ينتظرهما قبل اللقاء الأوّل بينهما في الدوري في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، علماً بأن بايرن أحرز السوبر المحلية 8 مرات آخرها العام الماضي، مقابل 6 مرات لدورتموند آخرها عام 2019.
وقال كلوزه: «كأس السوبر ستكون مباراة يمكن من خلالها أن نقيس أنفسنا أمام أفضل فريق في ألمانيا. نريد أن نتحضر بشكل جيد وأن نتابع من حيث توقفنا، لأن هذه المباراة يمكن أن تساعدنا وتمنحنا عنصر الاستقرار».
وقد تعطي نتيجة مباراة السوبر مؤشراً على ما يمكن أن يكون عليه سير المنافسة بالموسم الجديد الذي يتطلع خلاله مدرب بايرن ناغلسمان (34 عاما) أن يسير على خطى سابقيه في النادي البافاري وأقله الحفاظ على لقب الدوري، خاصة أنه لم يفز من قبل بأي لقب كبير من قبل. وقال مدرب البايرن الجديد بعد لقاء الدوري الافتتاحي: «كما نتمنى تحقيق الفوز. لكن علينا تحويل تركيزنا لمباراة السوبر».
ويتطلع ناغلسمان إلى تحقيق الفوز الأول له مع البايرن منذ توليه المسؤولية، حيث فشل في ذلك حتى خلال المباريات الودية استعداداً للموسم الحالي، وعلق قائلاً: «ندرك بالفعل أننا نملك القدرة على تطوير مستوانا»، وهو ما يؤكده كثير من اللاعبين بالفريق أيضاً، حيث قال المهاجم توماس مولر: «ما زال لدينا بعض الأمور نحتاج لتحسينها. سنعمل على هذا قبل مباراة السوبر».
وفي المقابل، اعترف زميله ليون غوريتسكا: «ما زال لدينا الكثير لنفعله. أثق بأن مستوانا سيتحسن من مباراة لأخرى خلال النصف الأول من الموسم».
وفاز بايرن بلقب السوبر على حساب دورتموند في الموسم الماضي، وأكمل المشوار بالتتويج بطلاً للدوري في آخر موسم للمدير الفني هانزي فليك الذي انتقل لتدريب المنتخب الألماني.


مقالات ذات صلة

ليفركوزن يتسلح بانتصاراته الأخيرة قبل مواجهة فرايبورغ

رياضة عالمية لاعبو باير ليفركوزن يحيّون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على ليخ بوزنان البولندي (أ.ف.ب)

ليفركوزن يتسلح بانتصاراته الأخيرة قبل مواجهة فرايبورغ

يدخل باير ليفركوزن مباراته ضد فرايبورغ (المتصدر) ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، الأحد، وهو في حالة معنوية عالية.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن (ألمانيا))
رياضة عالمية يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

مستقبل أوربيغ مع بايرن «غامض»

صرح أسطورة حراسة المرمى الألماني أوليفر كان، بأنه ليس متأكداً بعد مما إذا كان يوناس أوربيغ يمتلك المؤهلات اللازمة ليصبح الحارس الأول في الفريق البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية البلجيكي فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

كومباني: رغم التعثر... بايرن على الطريق الصحيح

قال فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونيخ، حامل لقب دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الجمعة، إن فريقه يقترب تدريجياً من الوصول إلى أفضل مستوياته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كين يقترب من تمديد عقده مع البايرن حتى 2029

كين يقترب من تمديد عقده مع البايرن حتى 2029

يقترب المهاجم النجم هاري كين من تمديد عقده مع نادي بايرن ميونيخ لمدة عامين إضافيين، ليستمر حتى عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية نيكو كوفاتش (أ.ف.ب)

كوفاتش: تغييراتي في التشكيلة الأساسية لم تفلح في تجنب خسارة دورتموند

أكد نيكو كوفاتش، المدير الفني لفريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، أن التغييرات التي أجراها على التشكيلة الأساسية لم تفلح في تجنب خسارته أمام بودو غليمت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.