«سامسونغ» تقدم أول هواتف منثنية مقاومة للماء بقدرات فائقة

ساعات ذكية بمستشعرات جديدة كلياً وسماعات أذن صغيرة وأنيقة بصوتيات متقدمة

TT

«سامسونغ» تقدم أول هواتف منثنية مقاومة للماء بقدرات فائقة

كشفت «سامسونغ» عن أحدث ما بجعبتها من الأجهزة من خلال مؤتمرها الرقمي الذي قامت ببثه عبر الإنترنت مساء الأربعاء الماضي. وتشمل الأجهزة الجديدة هاتفي «غالاكسي زد فولد 3 5 جي» Galaxy Z Fold3 5G و«غالاكسي زد فليب 3 5 جي» Galaxy Z Flip3 5G بشاشات تنثني، إلى جانب الكشف عن مجموعة من الساعات الذكية الجديدة من طراز «غالاكسي ووتش4» Galaxy Watch4 التي تعمل بنظام التشغيل «ووير» Wear بعد الشراكة بين «غوغل» و«سامسونغ»، وسماعات «غالاكسي بادز 2» Galaxy Buds2 اللاسلكية. وعاينت «الشرق الأوسط» هذه الأجهزة في الرياض قبل الكشف عنها بيومين، ونذكر أبرز مواصفاتها.

- هواتف منثنية مطورة
نبدأ بالجيل الثالث لهاتفي الشركة التي تنثني شاشاتهما، مع تطويرات عديدة على التصميم والمتانة والمواصفات ودعم الملحقات، إلى جانب أنهما يقاومان الماء والغبار وفقاً لمعيار IPX8 للمرة الأولى في عالم الهواتف المنثنية. وهيكلهما مصنوع من مادة أقوى من الألمنيوم وزجاج الشاشات هو «غوريلا غلاس فيكتوس» المطور للحماية من الخدوش والسقوط العرضي. وإضافة إلى ذلك، يستخدم الجهازان طبقة رقيقة واقية جديدة مصنوعة من المادة البلاستيكية PET القابل للتمدد، وطبقات لوحية للشاشة المحسنة، للحصول في نهاية المطاف على شاشة أكثر متانة بنسبة 80 في المائة عند مقارنتها مع إصدار «غالاكسي زد فولد2».
> هاتف «غالاكسي زد فولد3 5 جي»، وتفتح شاشته إلى الجانبين. ويقدم هذا الهاتف أعلى مستويات الأداء للعمل والترفيه والعمل عبر عدة تطبيقات في آن واحد. ويتميز بأن شاشتيه الخارجية والداخلية التي تنثني تعملان بتردد 120 هرتز، الأمر الذي يقدم تجربة استخدام أكثر سلاسة لأداء الأعمال أو اللعب بالألعاب الإلكترونية أو مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة.
كما يتميز الهاتف بأن الكاميرا الذاتية «سيلفي» الأولى أصبحت خلف الشاشة الداخلية التي تنثني، وذلك لتقديم تجربة مشاهدة غير منقطعة. وأصبحت الشاشة التي يبلغ قطرها وهي مطوية 7.6 بوصة أكثر سطوعاً بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالجيل السابق، مع استهلاك أقل للطاقة، وهي تدعم القلم الذكي «إس بين» S Pen للمرة الأولى على جهاز تنثني شاشته.
تصميم الهاتف أكثر أناقة، وهو أقل سماكة وأخف وزناً وسهل الحمل، ويتفوق على الإصدار السابق للسلسلة. ويمكن الحصول على الهاتف في ثلاثة ألوان، هي الأسود أو الفضي أو الأخضر، وبسعر يبدأ من 6799 ريالاً سعودياً (نحو 1813 دولاراً)، وفقاً للسعة التخزينية المرغوبة، ويمكن حجزه مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وسيكون متوفراً في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي. وستختبر «الشرق الأوسط» الهاتف بشكل مكثف ومطول في موضوع مقبل سنذكر فيه المواصفات التقنية المتقدمة للهاتف.
> هاتف «غالاكسي زد فليب3» الذي تنثني شاشته طولياً، فيتميز بتقديم شاشة خارجية أكبر بأربع مرات لمعاينة التنبيهات والرسائل والمواعيد وحالة الطقس ومراقبة عدد الخطوات اليومية بشكل أكثر وضوحاً، ومشاهدة صورة المستخدم مباشرة على شاشة الغلاف قبل التقاط الصور الذاتية «سيلفي» في حال كانت الشاشة منثنية. وتدعم الشاشة الرئيسية عرض الصورة بسرعة 120 هرتز.
وبالنسبة للمفصل، فقد تم تطويره باستخدام خاصية Hideaway Hinge التي تتيح للجهاز الثبات في مكانه بشكل أفضل عند استخدامه من أي زاوية. وبفضل تقنية Sweeper المطورة، أصبحت الشعيرات الداخلية للمفصل أقصر، مما يضمن عدم وصول الغبار والجزيئات الأخرى إلى الداخل، وذلك بهدف الحفاظ على متانة الجهاز ومنع دخول المياه إلى الدارات الإلكترونية.
وخضع الهاتف لاختبارات الطي الشاق للتأكد من قدرته على تحمل الطي بواقع 200 ألف مرة. والجدير ذكره أن تقنية المفصل في هذا الهاتف مستخدمة أيضاً في هاتف «غالاكسي زد فولد3»، وهو متوفر بألوان الأسود والأخضر والكريمي واللافندر بسعر 3799 ريالاً سعودياً (نحو 1000 دولار أميركي) ويمكن حجزه مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وسيكون متوفراً في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي.

- ساعات بمسشعرات جديدة
> ساعات «غالاكسي ووتش4» الجديدة. وهي أول ساعات من «سامسونغ» تعمل بنظام التشغيل «ووير أو إس» بالتعاون بين الشركة و«غوغل»، وهو أمر يسمح للمستخدمين بتحميل التطبيقات الخاصة بالساعات من متجر «غوغل بلاي». وتستخدم هذه الساعة وحدة الاستشعار BioActive التي تتميز بتصميم مدمج أصغر حجماً دون التأثير على دقة القياس.
وتتكون الوحدة الجديدة من 3 مستشعرات صحية في مجس واحد وبدقة متناهية، هي: مستشعر معدل ضربات القلب الضوئي ومستشعر تحليل القلب الكهربائي ومستشعر المقاومة الكهربائية الحيوية، وذلك لمساعدة المستخدمين على مراقبة ضغط الدم واكتشاف ضربات القلب غير المنتظمة (الرجفان الأذيني) وقياس مستوى الأكسجين في الدم.
هذا، وتستطيع الساعة للمرة الأولى حساب تكوين الجسم لتقديم فهم أعمق لصحة المستخدم العامة ولياقته البدنية، مع تقديم قياسات مهمة أخرى تشمل كتلة العضلات والهيكل العظمي ومعدل الأيض الأساسي ونسبة الماء والدهون في الجسم. ويمكن الآن التحقق بسهولة من تكوين الجسم من المعصم بالضغط على إصبعين فقط من أي مكان على شاشة الساعة. وستغطي وحدة الاستشعار في الساعة 2400 نقطة بيانات في غضون 15 ثانية فقط.
ويمكن استخدام هذه الساعة لتتبع الأنشطة اليومية وبث الحماسة للوصول إلى حالة صحية أفضل. ويمكن الاختيار من بين مجموعة واسعة من التدريبات المتخصصة وخوض التحديات مع الأهل والأصدقاء، وحتى إعداد صالة ألعاب رياضية منزلية عن طريق وصل الساعة بتلفزيون ذكي، حيث سيظهر عدد السعرات الحرارية ومقاييس معدل ضربات القلب على الشاشة لتسهيل التتبع. كما تقدم الساعة صورة أكثر اكتمالاً لأنماط النوم وتزويد المستخدم بتفاصيل أكثر من قبل، إلى جانب قدرتها على اكتشاف صوت الشخير والتعرف على مستوى الأكسجين في الدم خلال النوم، وذلك بهدف الحصول على راحة أكبر.
وسيتم تثبيت التطبيقات المتوافقة تلقائياً على الساعة لدى تحميلها على الهاتف، إلى جانب مزامنتها للإعدادات المهمة، مثل تحديد ساعات عدم الإزعاج وحظر المتصلين على الفور، إلى جانب دعم ميزة التبديل التلقائي Auto Switch للسماعات لتبديل الصوت بين السماعات الذكية والساعة حسب ضرورة الاستخدام. ولتلقي المكالمات، يكفي أن يحرك المستخدم ساعده نحو الأعلى والأسفل مرتين، أو يدوّر معصمه مرتين لعدم الرد أو لرفض الإخطارات والتنبيهات.
وتقدم هذه الساعة معالجاً محسناً (أسرع بنسبة 20 في المائة،) وشاشة أوضح وذاكرة أوسع (بنسبة 50 في المائة) ووحدة معالجة للرسومات أسرع بمعدل 10 أضعاف، مقارنة بالجيل السابق. كما تدعم الساعة الشريحة الرقمية eSIM للاستمتاع بحرية ممارسة الرياضة دون حمل الهاتف مع المستخدم، وذلك من خلال مزامنة الساعة مع الهاتف آلياً. وتعمل الساعة لنحو 40 ساعة في الشحنة الواحدة، ويمكن شحنها لمدة 30 دقيقة واستخدامها لنحو 10 ساعات متتالية. الساعة متوفرة بقطري 40 و44 ملليمتر بسعر يبدأ من 1099 ريالاً سعودياً (نحو 293 دولاراً أميركيا) بألوان الأسود والفضي والذهبي الوردي والأخضر. وأطلقت الشركة أيضاً الإصدار الكلاسيكي من الساعة بقطري 42 و44 ملليمتراً بلوني الأسود والفضي وبسعر يبدأ من 1499 ريالاً سعودياً (نحو 399 دولاراً أميركياً). ويمكن حجز الساعات مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وستكون متوفرة في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي.

- ملحقات متقدمة
> سماعات جديدة. وكشفت الشركة كذلك عن سماعاتها الجديدة «غالاكسي بادز2» التي تقدم مزايا صوتية عالية الجودة وتصميماً مريحاً للاستخدام المطول.
ويمكن استخدام هذه السماعات للاستماع إلى الموسيقى بوضوح كبير، أو لمشاهدة عروض الفيديو أو التواصل مع الآخرين عبر المكالمات الصوتية أو المرئية. كما تدعم هذه السماعات تقنية إلغاء الضجيج من حول المستخدم Active Noise Cancellation، مع إمكانية التفاعل معها بملامسة جهتها الخارجية بإصبع المستخدم والنقر مرة أو مرتين أو 3 مرات على كل سماعة للقيام بوظائف عديدة وفقاً للمحتوى الذي يستمع المستخدم إليه أو خلال المكالمات الهاتفية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه السماعات تستخدم تقنيات التعلم الآلي لتصفية مجموعة متنوعة من أنواع الضجيج في الخلفية التي قد تشتت الانتباه، ليكون صوت المستخدم أكثر وضوحاً خلال مكالماته.
وتُعتبر هذه السماعات أصغر وأخف سماعات أذن أطلقتها «سامسونغ» إلى الآن، وهي متوفرة بألوان الرمادي والأبيض والأخضر واللافندر بسعر 569 ريالاً سعودياً (نحو 150 دولاراً أميركياً)، ويمكن حجزها مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وستكون متوفرة في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سوون )
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول )

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.


بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.