يستطيع أي مراقب للشأن الليبي أن يلمح شعوراً بالاستياء لدى قطاع عريض من المواطنين والمهتمين بالشأن العام، من قوى وأطراف سياسية في مؤسسات الدولة تعمل على «وضع عراقيل» في طريق إجراء الانتخابات الليبية في موعدها قبل نهاية العام الجاري، لكنها تظهر عكس ذلك. هذا التوجه الغاضب، رصده عضو المجلس الأعلى للدولة أبو قاسم قزيط، في تصريحات متكررة لبعض الأطراف المتمترسة في مراكز السلطة بتأكيدها على نيتها بالذهاب لانتخابات، وقال: «كل ذلك مجرد (قنابل دخان) تخفي تشبث الجميع بمواقعه ومصالحه، خاصة مع محاولة إلقائهم أي عرقلة لهذا المسار الانتخابي على خصومهم بالساحة».
ورأى قزيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من غير المنصف توجيه اللوم فقط لبعض القيادات أو النخب السياسية وتناسي حقيقة أن أصحاب اليد الطولى في إفساد المشهد الانتخابي والسياسي الراهن هم من حاملي السلاح ولوبيات المال الفاسد، الذين تربطهما تقاطعات عدة فيما يتعلق بسرقة مال الدولة، واستمرار الفوضى، وبالتالي استمرار عوائد تهريب كل ما هو ممنوع من بشر ومخدرات»، مستكملاً: «أنا لا أبريء بعض السياسيين، فهم أيضا جزء من حالة الفساد، ولكن دورهم هو الأضعف في إفساد المشهد مقارنة بالآخرين».
ومضى قزيط يقول: «السياسيون الموجودون على رأس الهرم بمؤسسات السلطة التشريعية والتنفيذية ومختلف الأجسام السياسية يرون أن الدخول في العملية الانتخابية أمر غير مضمون كونه قد يفقدهم الكثير من مصالحهم ونفوذهم، أما سواهم ممن هم خارج أسوار السلطة حاليا وليس لديهم ما يخسرونه فهم يريدون إجراء الانتخابات بأي ثمن لعلهم يعودون». وتابع قائلاً: «بجانب تخوف السياسيين من الانتخابات، يوجد أيضاً تخوف مماثل من الشارع من أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى وضع أسوأ من الوضع الراهن إن تمت دون توافق»، وأرجع ذلك إلى أن «التسجيل بالمفوضية العليا ليس بأعداد كبيرة جدا، والمحرك الرئيسي في عملية التسجيل ليس المشاركة باستحقاق ديمقراطي وإنما لقطع الطريق على الخصم سواء كان تيار الإسلام السياسي أو قيادة عسكرية بعينها أو سيف الإسلام القذافي».
وذهب رئيس مجموعة «العمل الوطني» الليبي خالد الترجمان، إلى أن الأمر قد يحتاج إلى استقصاء دقيق لتوجهات الشارع، «ولكن باعتقادي أن الليبيين لو أتيح لهم القرار وحرية الحركة فلن يلفظوا القيادات الراهنة بل سيلفظون المشهد الراهن برمته في ظل افتقادهم للسيولة والكهرباء وغاز الطهي، فضلا عن تدهور الوضع الصحي وارتفاع مؤشر الإصابات والوفيات بفيروس (كورونا)». وأضاف الترجمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع خالف وعوده للشعب فيما يتعلق بحل المشاكل وتوافر الخدمات الأساسية والتمهيد للانتخابات انطلاقاً مما تم التوصل إليه من اتفاقيات سياسية، الكل كذب على الليبيين، وهذا الحديث ينطبق على حكومة (الوحدة الوطنية) والمجلس الرئاسي وأيضا على مجلس النواب وأعضاء بملتقى الحوار السياسي، والبعثة الأممية».
واستثنى المحلل السياسي، «الجيش الوطني» وقياداته من دائرة الانتقادات والاتهامات السابقة، وأرجع ذلك إلى أنه (الجيش) «مؤسسة وطنية بامتياز»، وإن بات عليها الاحتياط والاحتراس أكثر خلال الفترة المقبلة ممن يحاولون ركوب الموجة وتصدر المشهد عبر محاولة الالتفاف والانضمام لها، وهم تحديدا بعض المحسوبين على النظام السابق ممن كانوا في طليعة الفارين حين سقط هذا النظام وهم «المعروفون بفساد ذمتهم المالية».
ويتوقع الترجمان أن يختلف رد فعل الشارع إزاء أي إعلان محتمل لتأجيل موعد الانتخابات جراء عرقلة أطراف عديدة لها, في مقدمتهم «الإخوان» الذين يفضلون اللجوء لصناديق الذخيرة عن صناديق الاقتراع.
أما الكاتب والمحلل السياسي سليمان البيوضي، ورغم تأكيده بعدم إمكانية الاستناد للشعور الشعبي كأساس للتحليل السياسي، فإنه حذر من رد فعل غير متوقع من الشارع الليبي قد يقود في نهاية المطاف لاحتمالية اندلاع الحرب إذا لم تصل البلاد إلى محطة الانتخابات.
وأوضح البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك مؤشرات عدة تؤكد أن المواطن الليبي بات يضع في مقدمة أولوياته تأمين قوته اليومي والحصول على الخدمات الأساسية والتي مع الأسف غير متوفرة تقريبا بعموم البلاد، «أما على الصعيد السياسي فقد سئم الوضع القائم وبات يتطلع وينتظر الخلاص منه عبر بوابة الانتخابات، ولذا حرص على التسجيل في المفوضية». وتابع البيوضي «لا يمكن توقع رد فعل المواطن إذا تم تأجيل الانتخابات أو ألغيت، كونه سيجد نفسه في دوامة من الاصطفاف، وحينها لن يكون من المستبعد أن تندلع الحرب».
بدورها رأت عضو المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان سليمة بن نزهة، أن الليبيين باتوا متمسكين بموعد الانتخابات لوعيهم أن إجراءها قد يكون بداية لتحسين معاناتهم اليومية من نقص السيولة وانقطاع الكهرباء.
وأوضحت بن نزهة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاعا واسعا من الليبيين بات يشكك فيما يصدر عن القيادات الراهنة بدعم الانتخابات، ومضى في طريقه للتسجيل بالمفوضية، بالإضافة إلى أن مؤسسات المجتمع المدني تنشط في إقامة ورش عمل وجلسات حوارية وتدريبات لحث الباقين على المشاركة».
وتابعت بن نزهة: «قرار تأجيل موعد الانتخابات حال ما تم اتخاذه سوف يكون محفوفا بالمخاطر لمعرفة جميع القيادات أن الشارع قد ينتفض اعتراضا». وأشارت إلى أن «الشارع يعرف أيضا أن تحركه قد يجبر مختلف القيادات الليبية سواء البرلمان أو المجلس الأعلى للدولة والحكومة الراهنة على الامتثال لرغبتهم في إتمام العملية الانتخابية، فضلا عن أن أطرافا كالمبعوث الأممي يان كوبيش، وسفير الولايات المتحدة ريتشارد نورلاند، قد يستثمرون هذا التحرك ويمارسون مزيدا من الضغوط على تلك القيادات».
11:2 دقيقه
شكوك ليبية في إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها
https://aawsat.com/home/article/3134046/%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF%D9%87%D8%A7
شكوك ليبية في إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها
شكوك ليبية في إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










