«طالبان» تفتح الطريق إلى كابل من 3 جهات

وصول قوات أميركية لإجلاء الدبلوماسيين... وتدمير وثائق وأجهزة داخل السفارة قبل الرحيل

مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)
مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تفتح الطريق إلى كابل من 3 جهات

مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)
مقاتلو «طالبان» يجوبون شوارع هرات أمس (أ.ف.ب)

تسارعت أمس، عمليات إجلاء الدبلوماسيين والأجانب من العاصمة الأفغانية التي وصلت إليها قوات أميركية إضافية للمساعدة في إجلاء موظفي السفارة والأفغان الذين عملوا معهم، في وقت تحقق فيه حركة «طالبان» مزيداً من التقدم نحو كابل وبات في إمكانها أن تزحف عليها من ثلاث جهات.
وبات الوضع الميداني حرجاً للغاية بالنسبة الى حكومة الرئيس أشرف غني، إذ تمكنت حركة «طالبان» خلال ثمانية أيام من السيطرة على معظم الشمال والغرب والجنوب، أي نحو نصف عواصم الولايات الأفغانية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وباتت بعد سيطرتها الجمعة على مدينة بولي علم، عاصمة ولاية لوغار، على بعد 50 كيلومتراً فقط إلى الجنوب من كابل. ولا يبدو أن الحركة ستبطئ زحفها. فقد سيطرت السبت على ولاية كونار في الشرق وكذلك على ولايتي بكتيكا وبكتيا، وصار بإمكانها أن تتقدم نحو كابل من الشمال والجنوب والشرق.
ودارت معارك عنيفة السبت، حول مزار شريف عاصمة ولاية بلخ، حيث شن الجيش الأفغاني غارات جوية جديدة، لكن المعلومات الواردة ليلاً من شمال أفغانستان أكدت أن الحركة سيطرت على المدينة. وتعتبر مدينتا كابل وجلال آباد في الشرق من المدن الرئيسية الوحيدة المتبقية تحت سيطرة الحكومة. لكن لا يتوقع أن تقاوم لفترة طويلة لأنها تقع في منطقة يهيمن عليها البشتون، الإثنية التي تنتمي إليها «طالبان»، حسب الوكالة الفرنسية.
ويشعر سكان كابل وعشرات الآلاف من الأشخاص الذين فروا إليها بعد مغادرة منازلهم في الأسابيع الأخيرة بالخوف.
وتعهدت واشنطن بنقل المواطنين الغربيين والأفغان المعرضين للخطر جواً من كابل (ومن بينهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان وأقليات مضطهدة وصحافيون). وأصدرت الإدارة الأميركية أوامر لموظفي سفارتها في كابل بالبدء في تمزيق وحرق الوثائق التي تحوي مواد ومعلومات حساسة وتدمير أجهزة الكمبيوتر المكتبية. وهو بروتوكول معمول به في الحالات الطارئة، خصوصاً أن السفارة الأميركية في كابل ليست مجرد مبنى دبلوماسي، وإنما تعد مركزاً رئيسياً للاستخبارات وتحوي سجلات ورقية ومعدات سيضطر الأميركيون إلى تدميرها قبل الرحيل.
وبدأت قوة قوامها 3000 جندي أميركي في الوصول إلى كابل لتأمين المطار والإشراف على عمليات الإجلاء. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن كتيبة أميركية موجودة الآن في كابل، وهي طليعة ثلاث كتائب من مشاة البحرية والجيش قررت الولايات المتحدة إرسالها إلى المدينة. وقال كيربي إن معظم القوات ستكون في مكانها بحلول اليوم (الأحد) و{ستكون قادرة على نقل الآلاف يومياً} من أفغانستان.

وتقوم الولايات المتحدة أيضاً بنقل من 4500 إلى 5000 جندي إضافي إلى قواعد في دول الخليج مثل قطر والكويت، بما في ذلك 1000 جندي إلى قطر لتسريع معالجة التأشيرات للمترجمين الأفغان وغيرهم ممن يخشون انتقام {طالبان} على عملهم السابق مع الأميركيين، وأفراد أسرهم. وقال كيربي إن بعض هؤلاء الجنود سيكونون قوة احتياطية على أهبة الاستعداد للذهاب إلى كابل {في حالة احتياجنا إلى مزيد (من الجنود)}.
وتشير المخابرات العسكرية الأميركية إلى أن كابل قد تتعرض لضغوط في غضون 30 يوماً. وتقول إنه إذا استمرت الانتصارات العسكرية لـ«طالبان»، فمن المرجح أن تسيطر الحركة بالكامل على البلاد. وفي ظل تلك الانتصارات المتلاحقة والسريعة تنبأت بعض التقارير بقدرة «طالبان» على الاستيلاء على كابل خلال أسبوع.
وعلى خلاف التصريحات بدعم القوات الحكومية الأفغانية، تبدو الإدارة الأميركية كأنها تستعد لسقوط كابل والتراجع عن أي وجود دبلوماسي أميركي في أفغانستان. وكانت النقاشات بين كبار المسؤولين في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي والبنتاغون تعتمد على أن كابل من الممكن أن تصمد على مدى عدة أشهر أمام هجمات «طالبان»، ما يسمح للولايات المتحدة بالبقاء منخرطة دبلوماسياً وتتمكن من مساعدة النساء ونشطاء المجتمع المدني بعد الانسحاب العسكري، لكن يبدو بشكل متزايد أن الولايات المتحدة لن يكون لها وجود دبلوماسي بعد الحادي والثلاثين من أغسطس (آب) الجاري، وهو التاريخ الذي وعد فيه الرئيس بايدن باكتمال الانسحاب العسكري للقوات الأميركية. ووفقاً لتصريحات المتحدث باسم البنتاغون، فإن مهمة 3000 جندي من مشاة البحرية الذين يساعدون في إجلاء الرعايا الأجانب هي مهمة مؤقتة، وبالتالي سيتم رحيلهم من أفغانستان أيضاً بحلول نهاية الشهر الجاري.
وتسري حالة من الدهشة والغضب من الوتيرة السريعة التي اجتاح بها مقاتلو {طالبان} البلاد، وتثير تساؤلات وانتقادات حادة لخطط الرئيس بايدن للانسحاب، بل تدور في أروقة واشنطن تساؤلات حول مدى نجاح وعد بايدن بعودة أميركا في مجال السياسة الخارجية ومدى المصداقية الأميركية أمام المجتمع الدولي، حيث تقوض أفغانستان المنهارة بشدة رسالة بايدن بتجديد القيادة الأميركية، خصوصاً مع صمت الإدارة تجاه سرعة انهيار الأوضاع في أفغانستان.
وانتقد الجمهوريون المتشددون الموقف الأمني المتدهور في أفغانستان، بما في ذلك السيناتور ليندسي غراهام، الذي وصف بايدن بأنه {أعمى تماماً عن عواقب قراره على الأمن القومي للولايات المتحدة}. وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الجمهوري من ولاية كنتاكي: {لقد حولت استراتيجية الرئيس بايدن الوضع غير الكامل ولكنه مستقر، إلى إحراج كبير وحالة طوارئ عالمية في غضون أسابيع}. وتابع: {يجد الرئيس بايدن أن أسرع طريقة لإنهاء الحرب هي خسارتها}. وقال جمهوريون آخرون، مثل عضو الكونغرس السابق عن ولاية ميشيغان، جاستن أماش، إن هجوم {طالبان} دليل على {سبب حلول وقت الرحيل}.
في المقابل، طلبت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب إحاطة من إدارة بايدن للنواب عن أفغانستان عندما يعود المشرعون في الأسبوع الذي يبدأ في 23 أغسطس (آب)، وفقاً لأحد مساعدي بيلوسي، وهو اعتراف ضمني بأن البعض داخل حزب بايدن نفسه (الحزب الديمقراطي) يثير أسئلة حول الطريقة التي غادرت بها الولايات المتحدة أفغانستان.
وانتقد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أبرم اتفاقاً مع {طالبان} وحدد موعداً نهائياً للانسحاب الأميركي، قرار بايدن بالانسحاب. وقال في بيان يوم الخميس: {أنا أجريت مناقشات مع كبار قادة (طالبان) فهموا بموجبها أن ما يفعلونه الآن لن يكون مقبولاً، وكان يمكن أن يكون انسحاباً مختلفاً كثيراً وأكثر نجاحاً}.
وفي باريس، أعلنت فرنسا اعتزامها تقديم الحماية لموظفين محليين تعاونوا معها في أفغانستان، وكذلك لمجموعات أخرى معرضة للخطر. وأعلن الإليزيه مساء الجمعة، أن فرنسا واحدة من ثلاث دول فقط لا تزال تصدر تأشيرات في العاصمة الأفغانية.
وذكر الإليزيه أن فرنسا تبذل {جهوداً استثنائية} من أجل تسهيل قدوم فنانين أفغان وصحافيين ورواد في مجال حقوق الإنسان. يشار إلى أن فرنسا قدّمت في الفترة بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) الماضيين مأوى لـ625 شخصاً كانوا موظفين لدى منظمات وهيئات فرنسية في أفغانستان، بالإضافة إلى عائلات هؤلاء الأشخاص. كما كانت فرنسا قد آوت في السنوات الماضية مئات من الموظفين المحليين الذين تعاونوا مع القوات الفرنسية وغالبيتهم مترجمون، حسب وكالة الأنباء الأنباء الألمانية.
وفي برلين، أفيد أمس، بأن الجيش الألماني بدأ استعداداته لمهمة مشددة الحراسة لإجلاء مواطنين ألمان وعمال محليين من أفغانستان. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أنه يجري إعداد تفويض بذلك ليقره البرلمان الألماني (بوندستاغ)، والذي كان يحث خبراء عسكريون خلال الأيام الماضية على استصداره. ومن المنتظر أن يشارك في المهمة مظليون من فرقة قوات التدخل السريع (DSK) التي أعدها الجيش الألماني لهذه المهمة كجزء من الدرء الوطني للمخاطر والأزمات. وتتطلب هذه المهمة تفويضاً من البرلمان، لأنه لم يعد هناك أساس للتفويض السابق بعد انتهاء مهمة الناتو (الدعم الحازم). ولا يوجد خلاف إلى حد كبير حول ضرورة منح هذا التفويض.
ويوجد حالياً أكثر من 100 ألماني في أفغانستان، بمن فيهم دبلوماسيون وموظفون من السفارة في كابل، بالإضافة إلى خبراء من وزارات ومنظمات ألمانية أخرى. كما من المقرر نقل موظفين محليين على متن طائرات، إلا أنه لم يتضح بعد عدد محدد لهم. ويوجد لدى المنظمات التابعة لوزارة التنمية الألمانية وحدها حالياً أكثر من 1000 موظف محلي في أفغانستان.
وفي حالة الخطر الوشيك - أي عندما يتعلق الأمر بحياة ألمان في الخارج - فإن الحد الأدنى من المتطلبات هو قرار من مجلس الوزراء الاتحادي كخطوة أولى لمهمة الإجلاء، والتي يمكن أن يتبعها قرار من البرلمان الألماني.
وفي براغ، نقلت {رويترز} عن وزير الخارجية التشيكي ياكوب كولهانيك أن بلاده قررت إجلاء دبلوماسيّيها الاثنين من سفارتها في كابل مع تدهور الوضع الأمني في أفغانستان. وقال كولهانيك: {قررت نقل دبلوماسيّينا فوراً إلى المطار الدولي في كابل}.
في غضون ذلك، تمسكت النمسا أمس (السبت)، بموقفها المتشدد تجاه ترحيل الأفغان الذين لم تقبل طلبات لجوئهم حتى رغم أن مكاسب حركة {طالبان} على الأرض في أفغانستان دفعت دولاً أوروبية أخرى لإعادة النظر في مواقفها المماثلة، حسبما أوردت وكالة {رويترز}.
ونقلت وكالة‭‭‭ ‬‬‬الأنباء النمساوية عن وزير الداخلية كارل نيهامر قوله: {يجب على من يحتاجون الحماية أن يحصلوا عليها في أقرب مكان ممكن من بلدهم الأصلي}.
كانت النمسا واحدة من ست دول في الاتحاد الأوروبي أصرت الأسبوع الماضي، على حقها في الترحيل القسري لطالبي اللجوء الأفغان الذين رفضت طلباتهم. لكن ثلاث دول، هي الدنمارك وألمانيا وهولندا، أعادت النظر في مواقفها لاحقاً.
ونشرت صحيفة {أوستريخ} نتائج استطلاع للرأي أظهرت أن ما يصل إلى 90 في المائة من المشاركين فيه يؤيدون موقف الحكومة النمساوية. وربطت الصحيفة هذا التأييد بقضية جنائية مشهورة في يونيو (حزيران) يشتبه فيها بقيام أربعة أفغان في فيينا بتخدير واغتصاب فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، ما أدى إلى وفاتها.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.