الحرب المفتوحة بين باسيل وسلامة تستعجل الحكومة

TT

الحرب المفتوحة بين باسيل وسلامة تستعجل الحكومة

لم يُفاجأ عدد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال برفض رئيسها حسان دياب التجاوب مع طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في جلسة استثنائية للنظر في «تمرُّد» حاكم «مصرف لبنان»، رياض سلامة، على السلطة السياسية بقرار رفع الدعم من دون العودة إلى الحكومة، ويقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين الرئيسين ليست على ما يرام، وإن الخلاف اندلع بينهما منذ فترة، لكنه بقي تحت السيطرة إلى أن خرج إلى العلن بامتناع دياب عن مراعاة عون بدعوة مجلس الوزراء لعقد جلسة طارئة بتحريض من رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل.
ويكشف الوزير الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن دياب لا يخفي أمام من يثق بهم تدخّل باسيل في كل شاردة وواردة، ويتصرف على أنه الوزير الأول غير المعيّن، وهذا ما شكّل إزعاجاً لدياب، ويؤكد أن سلامة كان طرح لدى استدعائه لحضور اجتماع المجلس الأعلى للدفاع رفع الدعم، من دون أن يلقى معارضة من جميع الحاضرين، وإلا فلماذا بادر وزير الطاقة ريمون غجر إلى إعلام الصحافيين بقرار رفع الدعم؟
ويقول إن عون انقلب على موقفه بذريعة أن سلامة لم يترك لهم فرصة لمناقشته في قرار رفع الدعم، لارتباطه بموعد آخر، مع أن انقلابه يعود إلى رضوخه للضغط الذي مورس عليه من باسيل، الذي يزايد شعبوياً لاعتقاده أن استثماره في الأزمات يتيح له أن يستعيد شعبيته لخوض الانتخابات النيابية.
ويستغرب الوزير نفسه كيف أن عون طلب من مكتبه الإعلامي أن يصدر البيان الذي ضمّنه دعوته بالاتفاق مع دياب لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، رغم أن الأخير كان صارحه بعدم التجاوب معه، لئلا يُتّهم بخرق الدستور، لأن ما يريده من الجلسة لا يتعلق بتسيير أمور اللبنانيين وإنما لاتخاذ قرار بإقالة سلامة مدعوماً بمطالعة جاءته من الفريق السياسي المحسوب عليه.
ويرى أن باسيل كان يخطّط لجر البلد إلى مزيد من التأزُّم، ويتلطى وراء صلاحيات رئيس الجمهورية، ليس لاستهداف سلامة فحسب، وإنما لاتهام دياب بالوقوف ضد عون لمنعه من ممارسة صلاحياته، اعتقاداً منه أنه يستنفر المسيحيين لدعمه في موقفه لاسترداد صلاحية رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين، مع أن باسيل هو مَن كان وراء استقالة الحكومة قبل أن تستقيل رسمياً سواء من خلال الضغط على رئيسها، للتراجع عن قرار مجلس الوزراء بعدم إنشاء معمل لتوليد الطاقة في سلعاتا بمنطقة البترون، أو من خلال اضطراره تحت ضغط عون للعودة عن قرار مجلس الوزراء بترحيل البحث في التعيينات الإدارية.
ويسأل الوزير نفسه: لماذا اختار باسيل هذا التوقيت للهجوم على سلامة؟ وهل كان يخطط للإطاحة بالجهود الرامية لتشكيل الحكومة في ضوء ما تردّد أن منتصف الأسبوع المقبل سيكون حاسماً للإعلان عن التشكيلة الوزارية، مشترطاً تحسين شروطه في التركيبة التي يعدّ لها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي أبدى كل مرونة لاستيعاب الضغوط التي يمارسها باسيل على عون؟
فالرئيس ميقاتي، بحسب الوزير نفسه، يتبع سياسة النفس الطويل في مشاورات التأليف التي يعقدها مع عون، ويتوقع ألا تؤثر الأزمة التي افتعلها باسيل على الأجواء الإيجابية التي يُتوقع لها أن تستمر، وصولاً إلى إخراج التشكيلة الوزارية من المطبات التي تُنصب لها لتأخير ولادتها، وهذا ما يؤكده مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن هدر الوقت لم يعد مسموحاً به، وإن تشكيلها يقترب من تجاوز ما يعيق رؤيتها النور، إلا إذا قرر عون أن يطيح بالمرونة والإيجابية التي أبداها في اجتماعه الأخير بميقاتي.
ويلفت الوزير نفسه إلى أن باسيل لا يزال يتطلع، وبضوء أخضر من عون، لتعديل «الطائف» في الممارسة، وصولاً إلى فرضه كأمر واقع، ويقول إن عون لم يجد شركاء له في حملته على سلامة، سوى «حزب الله» الذي شن هجوماً على الأخير بلسان نائب الأمين العام نعيم قاسم.
وفي هذا السياق، يسأل ما إذا كان باسيل يعتقد واهماً أن مواصلة حملته على سلامة ستدفع بواشنطن للدخول معه في مقايضة تتيح له التخلص من العقوبات الأميركية المفروضة عليه، في مقابل الكف عن ملاحقة حاكم «مصرف لبنان».
ويضيف أن عون، وبطلب من باسيل، اعتقد أن دياب سيوافق على دعوة الحكومة المستقيلة للانعقاد بذريعة أنه كان شكّل رأس حربة في الهجوم على سلامة، لكنه أخطأ في تقديره ليس دفاعاً عنه، وإنما لعدم إقحام نفسه في لعبة تصفية الحسابات لئلا يُتّهم بأنه يعيق تشكيل الحكومة، خصوصاً أنه أعلم الوزراء الذين راجعوه بأن لا مبرر للتسرُّع ما دامت الحكومة ستُشكل في الأسبوع المقبل.
وهكذا، فإن باسيل تلقى صفعة سياسية تشظى من شظاياها عون، بعد أن توافقت الغالبية السياسية على الوقوف له بالمرصاد، وهذا ما دفع الفريق السياسي المحسوب عليه، وبتسليم من عون إلى توزيع التهم باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس سعد الحريري، وصولاً إلى الرئيس المكلف ميقاتي مروراً برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وآخرين، بذريعة أنهم وفروا لدياب فائض القوة بعدم تجاوبه مع عون.
كما أن الضغط على سلامة للإبقاء على الدعم من قبل باسيل، لعله يكسب ود الشارع، يتناقض وموقف تكتله النيابي الرافض لمبدأ المس، بما تبقى من الاحتياطي لدى «مصرف لبنان»، إضافة إلى أنه من غير الجائز أن يستبق تشكيل الحكومة بفرض شروطه منذ الآن على الرئيس المكلف، رغم أنه يدرك سلفاً أن من غير المسموح أن يضع يده على الحكومة، وهذا ما يتحسّب له ميقاتي منذ الآن برفضه إعطاء «الثلث الضامن» لأي طرف.
وعليه، فإن الأزمة التي افتعلها باسيل قد تفتح الباب (كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»)، أمام ارتفاع منسوب الضغوط الداخلية والخارجية بدءاً بفرنسا للإعلان عن تشكيل الحكومة في الأسبوع المقبل، باعتبار أنها الأقدر على سحب فتيل التفجير الذي أعده باسيل، مع أن الضغوط التي مورست دعماً لموقف دياب أدت إلى نزع صاعق التفجير، إلا إذا كان عون يستخدم هذه الضغوط لإملاء شروطه على ميقاتي الذي لن يرضخ لها.
ويؤكد المصدر نفسه أن باسيل أخطأ في تقديره بأن حملته على سلامة ستقوده حتماً إلى التصالح مع الشارع المنتفض على المنظومة الحاكمة بذريعة أن سلامة يتصدّر اللائحة المتهمة بسوء إدارة المال العام والتفريط بأموال المودعين، وتقول إن ما حصل في الساعات الأخيرة هو عيّنة للصراع المفتوح بين «الحاكمين» سلامة وباسيل الذي لا يتصرف على أنه رئيس الظل فحسب وإنما يعود له استصدار المواقف الرئاسية في ظل التفويض الممنوح له من عون.
ويضيف أن الأزمة الكبرى التي تحاصر لبنان لا تُحل بالكيدية التي يتبعها باسيل ظناً منه أنها الطريق الوحيد لتصفية الحسابات، وتحديداً من خلال حربه المفتوحة ضد سلامة بدلاً من أن يعطي فرصة للجهود الرامية لتشكيل الحكومة.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.