كيف يمكن إيقاف مانشستر سيتي؟

الفريق فاز بلقب الدوري للمرة الثالثة خلال 4 سنوات

جاك غريليش... هل يضيف جديداً إلى مانشستر سيتي؟ (أ.ب)
جاك غريليش... هل يضيف جديداً إلى مانشستر سيتي؟ (أ.ب)
TT

كيف يمكن إيقاف مانشستر سيتي؟

جاك غريليش... هل يضيف جديداً إلى مانشستر سيتي؟ (أ.ب)
جاك غريليش... هل يضيف جديداً إلى مانشستر سيتي؟ (أ.ب)

بدأ مانشستر سيتي الموسم الماضي بأسوأ بداية للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا خلال مسيرته التدريبية، لكنه فاز باللقب في نهاية المطاف بفارق 12 نقطة عن أقرب ملاحقيه. وفاز الفريق بثلاثة ألقاب للدوري في آخر أربع سنوات، بمتوسط نقاط بلغ 91 نقطة لكل موسم. وخلال الموسم الماضي، سجل مانشستر سيتي 10 أهداف أكثر من أي فريق آخر، واهتزت شباكه بأربعة أهداف أقل من أي منافس آخر.
وقبل بداية الموسم الجديد، تعاقد «السيتزنز» مع نجم أستون فيلا جاك غريليش، وربما يتم التعاقد أيضا مع المهاجم الكبير هاري كين. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن حقا إيقاف هذا الفريق؟ ربما تكون أسهل طريقة للتغلب على مانشستر سيتي هي اللعب أمامه وهو مشغول بالتفكير في المراحل النهائية من دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي تستحوذ على التفكير الأكبر لغوارديولا والتي يسعى للحصول على لقبها بأي طريقة ممكنة.
إن تداعيات قرار غوارديولا بعدم الاعتماد على كل من رودري وفرناندينيو في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي الموسم الماضي قد تظل تطارد مانشستر سيتي خلال الفترة المقبلة. ورغم أن البعض قد يرى أن هزيمة مانشستر سيتي أمام تشيلسي كانت أول مرة يصل فيها مانشستر سيتي لنهائي البطولة الأقوى في القارة العجوز، وأن هذه ستكون مجرد البداية للتألق في هذه البطولة، فإن تداعيات تلك المباراة ستؤثر على مانشستر سيتي لفترة طويلة.
ويتفق الجميع على أن غوارديولا مدير فني لامع يتعاقد مع لاعبين جيدين ويجعلهم أفضل. وعلى مدى السنوات الـ13 الماضية، غير المدير الفني الإسباني الطريقة التي تُلعب بها كرة القدم، ومعايير ما يُعتبر ممكناً. لكنه يرتكب بعض الأخطاء في دوري أبطال أوروبا، حيث يبدو في المباريات الكبرى أنه لا يثق في الطريقة التي يلعب بها، وبالتالي يغيرها حتى لا تتاح الكثير من الفرص للفرق المنافسة بسبب المساحات الشاسعة التي تكون موجودة خلف خط الدفاع المتقدم كثيرا للأمام.
ويجب أن نعرف أنه لا توجد طريقة دون أخطاء أو هامش للفشل. إن الفرق التي يتولى غوارديولا تدريبها تعتمد على الاستحواذ على الكرة والضغط على الفريق المنافس من الأمام، لكن هذا يعني حتماً أنه إذا تمكن الفريق المنافس من التغلب على الضغط العالي الذي يمارسه مانشستر سيتي - وهو أمر صعب للغاية - فستكون هناك مساحات شاسعة خلف خط الدفاع ويمكن استغلالها وتشكيل خطورة هائلة على مرمى سيتي.
إن الأمر الذي جعل الخلل في نهائي دوري أبطال أوروبا غير متوقع تماما هو أن غوارديولا كان قد أجرى في الموسم الماضي تعديلاً على طريقة اللعب يبدو الهدف منه هو تقليل الخطورة التي تشكلها الفرق المنافسة في الهجمات المرتدة. وبالتالي، كان من النادر أن يتقدم كلا الظهيرين للأمام مرة واحدة - وهي المشكلة التي لفت المدير الفني الهولندي لويس فان غال الأنظار إليها في الموسم الثاني لغوارديولا في إنجلترا - كما كنا نرى خمسة لاعبين من مانشستر سيتي خلف الكرة في كثير من الأحيان، وبالتالي تمكن مانشستر سيتي من غلق المساحات وتقليل خطورة الفرق المنافسة في الهجمات المرتدة بشكل أفضل مما كان عليه الأمر في الماضي. ومع ذلك، فقد غوارديولا الثقة في هذه الطريقة في نهاية المطاف وغيرها أمام تشيلسي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
لكن السؤال المطروح الآن هو: هل سنصل إلى نقطة يبدأ عندها هذا الاتجاه القاتل في تقليل ثقة اللاعبين في غوارديولا؟ وما الذي دار في ذهن فرناندينيو ورودري عندما شاهدا الفريق يلعب بهذه الطريقة في المباراة النهائية، ثم شاهدا كاي هافرتز، وهو ينطلق في المساحة الموجودة أمام المدافعين الأربعة والتي كان من المنطقي أن يغطيها اللاعب الذي يلعب كمحور ارتكاز في مانشستر سيتي؟ ربما يتلاشى كل هذا أمام قدرات ومواهب غوارديولا الواضحة، حيث يجب أن يعرف اللاعبون أيضاً أنهم تحسنوا تحت قيادته، لكنه شخصية قوية وصعبة ولن يكون مفاجئاً إذا بدأ البعض في التساؤل عما إذا كان الأمر يستحق فعلا كل الأشياء التي يطلبها، إذا كان هو الشخص الذي يكلفهم خسارة أكبر بطولة في القارة!
لقد لمح رحيم سترلينغ إلى أن كل شيء قد لا يكون جيداً تماماً في مانشستر سيتي في المقابلة الصحافية التي أجراها بعد المباراة التي فازت فيها إنجلترا على كرواتيا بهدف دون رد في بطولة كأس الأمم الأوروبية، حيث أشار إلى أن هناك «العديد من الأسباب المختلفة» لمستواه السيئ مع مانشستر سيتي خلال الشهرين الأخيرين من الموسم المحلي.
لقد تعاقد مانشستر سيتي مع جاك غريليش ومن الممكن أن يتعاقد مع هاري كين، وبالتالي قد يجد سترلينغ نفسه لا يشارك في المباريات لفترات طويلة على أي حال، لكن طريقة غوارديولا تتطلب قدرات فنية وبدنية هائلة، نظرا لأن طريقة الضغط العالي التي يعتمد عليها الفريق قد تنهار تماما إذا لم يقم أحد اللاعبين بواجبه كما ينبغي في أي جزء من الملعب، أو إذا لم يؤمن أي لاعب بجدوى هذه الطريقة أو لم ينفذ تعليمات المدير الفني بحذافيرها.
وهذا يعني أنه إذا حدث خطأ في مانشستر سيتي، فقد يؤدي هذا الخطأ إلى تداعيات هائلة وسريعة. لكن من الناحية الواقعية، من غير المرجح أن تسوء الأمور بدرجة كبيرة. لقد تطور مستوى خط دفاع الفريق بشكل كبير نتيجة التعاقد مع المدافع البرتغالي روبن دياش وعودة جون ستونز إلى مستواه المعروف. ومن المعروف أيضا أن الطريقة التي يلعب بها غوارديولا لا تتطلب وجود مهاجم صريح، لكن من الواضح أن الفريق بات بحاجة للتعاقد مع مهاجم جديد بعد رحيل سيرجيو أغويرو، وقد يكون هاري كين هو البديل المناسب.
ولم يتمكن مانشستر سيتي أبدا من إيجاد بديل للنجم الألماني ليروي ساني بانطلاقاته السريعة ومهاراته الفائقة، لكن غريليش سيقدم نوعاً مختلفاً من التهديد من منطقة مماثلة. وحتى العجز المحتمل في مركز محور الارتكاز قد تم تغطيته من خلال تمديد التعاقد مع فرناندينيو لسنة إضافية. ومن المؤكد أن مانشستر سيتي الذي كان قويا الموسم الماضي سيصبح أكثر قوة خلال الموسم الجديد. إذن، كيف يمكن للأندية المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز أن تجاري مانشستر سيتي؟ لقد خسر مانشستر سيتي ست مرات في الدوري الموسم الماضي، كما خسر في كأس الاتحاد الإنجليزي. وجاءت أول هزيمتين - على ملعبه أمام ليستر سيتي وخارج ملعبه أمام توتنهام - في الجزء الأول من الموسم قبل أن يبدأ مانشستر سيتي الانطلاق بخطى ثابتة، وبينما كان غوارديولا لا يزال يحدث بعض التغييرات على الطريقة التي يلعب بها.
ثم جاءت الهزيمة أمام مانشستر يونايتد، حيث تسبب المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في إزعاج غوارديولا مرة أخرى من خلال الاعتماد على التكتل الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة. ومع تحول تركيز مانشستر سيتي على بطولة دوري أبطال أوروبا، خسر الفريق مرة أخرى أمام ليدز يونايتد وبرايتون، وكلاهما كانا يعتمدان أيضا على التكتل الدفاعي والهجمات المرتدة.
لكن الأهم كان الثلاث هزائم المتتالية أمام تشيلسي: في كأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري ثم نهائي دوري أبطال أوروبا. من الواضح أن السبب في ذلك يعود إلى أن تشيلسي يمتلك حقا مجموعة رائعة من اللاعبين الموهوبين، لكن الرسالة كانت واضحة تماما، وهي أنه حتى بعد التعديلات التي أجراها غوارديولا، فإن أفضل طريقة للتغلب على مانشستر سيتي هي امتصاص الضغط وعدم التراجع للخلف بشكل مبالغ فيه وسد فرص التمرير في منطقة الجزاء، ثم الانطلاق السريع في المساحات الخالية خلف خط الدفاع. ومع ذلك، فإن كل هذا ما هو سوى الخطوة الأولى فقط، لأنه من الصعب للغاية وضع خطة مناسبة وتطبيقها على الواقع أمام هذا الفريق الاستثنائي!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.