يخطئ من يظن أن دور الجامعات يقتصر على تخريج أفواج من المؤهلين والمتخصصين في المجالات كافة، بل إن دور الجامعات يتعدى ذلك. فالجامعات تساهم في التقارب بين الشعوب والأمم، من خلال تداخل الدراسات السياسية والاجتماعية، التي تعالج القضايا الإنسانية بمختلف تشعباتها واتجاهاتها.
ونحن نسعى من خلال هذا المفهوم إلى المساعدة في تحقيق هذه الغاية.
وقد دأبت جامعة صلاح الدين في أربيل على الاهتمام بسلسلة من النشاطات والفعاليات والمؤتمرات الدولية وبمختلف الاتجاهات، وتنوعها وتعددها، التي تصب في هذا الاتجاه، بحيث تتكامل مع توجهات الحكومة، فضلا عن دعمها لترسيخ هذا المفهوم، وتكريس المفاهيم المدنية وكل ما من شأنه المساهمة في تطوير العملية الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية التعبير.. والامتداد باتجاه النشاطات الفكرية والثقافية.
ربما يعتقد البعض أننا عبر هذه النشاطات قد أثقلنا كاهل الجامعة بأمور جانبية بعيدة عن دورها الأساسي المعروف، وهو إعداد الكفاءات العلمية وتطوير الموارد البشرية لخدمة التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
بعد هذه المقدمة، نريد الإشارة إلى أن حكومة الإقليم تسعى لتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة، بما في ذلك تطوير العلاقات مع الجمهورية التركية، هذا التحول التاريخي، بل الانعطافة الكبيرة، عبر سنوات طويلة من العدائية والتقاطع. إن تجسير العلاقة مع تركيا سينعكس على الخريطة الجيوسياسية في المنطقة، وعلى وضعها الاقتصادي، لا سيما إقليم كردستان العراق، لذا نرى واجب الجامعة هو نقل هذه العلاقات الإيجابية في المجال السياسي والاقتصادي إلى الواقع الاجتماعي، وإشراك منظمات المجتمع المدني لترسيخ هذه العلاقة وتعميقها من دون قصرها على القمم السياسية، إذ نرى من الضروري جدا إشراك الفعاليات الاجتماعية والثقافية، لأنها تسهم بشكل فعال في ديمومة هذه العلاقة، فاقتصارها على القمم السياسية يجعلها عرضة للتهديد، لذا تسعى جامعتنا أن تلعب دورها التكاملي في إعانة الحكومة ودعم توجهاتها، إذن من هنا جاءت دعوتنا للجامعات التركية لعقد مؤتمرات لها في أربيل ومد سبل للتعاون معها، وكذلك فعلنا حين استقبلنا في أربيل فعاليات الدورة السادسة والأربعين للمؤتمر العام لاتحاد الجامعات العربية، وما يرافق ذلك من انعكاسات إيجابية في تعزيز العلاقات مع الدول العربية، عبر رؤساء الجامعات العربية، فضلا عن المؤتمرات الثقافية والفكرية، كما فعلت جامعتنا باحتضان مؤتمرات ناقشت الفلكلور والتراث في أربيل والآثار في كردستان والعراق، وقد نجحنا نوعا ما، ولكن نحن ماضون في تطوير هذا التوجه الذي نجده من واجبات الجامعة، هذا ما أريد توضيحه وتبريره للذين يعتقدون أن جهودنا هذه تقع ضمن اختصاص جهات أخرى، بل على العكس من ذلك، سنمد نشاطنا باتجاه التعاون مع مراكز البحوث والدراسات غير الرسمية لخلق صيغ للتعاون بين الجامعة وهذه المراكز من أجل رفد الحكومة بكمّ من المعلومات والدراسات التي تسهل مهمة الحكومة ومؤسساتها، كما يحصل في دول العالم المتحضرة، إذ ما من دولة متطورة في العالم إلا وتستعين في اتخاذ قراراتها السياسية والاقتصادية المهمة وغيرها بمئات المراكز البحثية، حتى تضمن الدقة وتحد من نسب الأخطاء، لذا وبعد الأسباب التي ذكرناها آنفا، نجد أنه لا مناص سوى المضي لدعم هذا الاتجاه لما فيه خير المنطقة وازدهارها، ورفاهية شعوبها.
* رئيس جامعة
