كلينت إيستوود... «كاوبوي» قديم

جديد ابن الحادية والتسعين قراءة في ماضيه

إيستوود في فيلمه الجديد «كراي ماتشو»
إيستوود في فيلمه الجديد «كراي ماتشو»
TT

كلينت إيستوود... «كاوبوي» قديم

إيستوود في فيلمه الجديد «كراي ماتشو»
إيستوود في فيلمه الجديد «كراي ماتشو»

في الأسبوع الأول من الشهر المقبل فيلم وسترن معاصر (أي يقع في الزمن الحالي) تطرحه شركة وورنر في الأسواق وعلى منصّة HBO MAX في وقت واحد عنوانه Cry Macho. لكن هذا ليس الخبر، وإذا كان فهو يشترك في العديد من الأفلام التي عُرضت أو ستعرض قريباً أو لاحقاً. ‬
الخبر أن البطولة والإخراج لكلينت إيستوود الذي احتفل في 31 مايو (أيار) بعيد ميلاده الحادي والتسعين. ليس هذا فقط، هو كان في الثامنة والثمانين من العمر قبل أربع سنوات عندما أنجز فيلمين متلاحقين: The 15:17 to Paris وThe Mule وكان في مطلع الثمانينات من حياته عندما حقق أفلامه بنسبة فيلم واحد كل سنة.
«كراي ماتشو» هو فيلمه الثالث والستين ممثلاً والثالث والأربعين منتجاً والواحد والأربعين مخرجاً. وإذا ما جمعنا أعمالاً تلفزيونية ومقطوعات موسيقية وبعض الأفلام القصيرة والفيديو ارتفعت الأرقام على نحو يتطلّب الوقت لإحصائه.
في مهنته، التي بدأت سنة 1955 بفيلم «انتقام المخلوق» (Revenge of the Creature)، أمتلك القرار وحافظ على نظام عمل ربطه بشركة وورنر إلى اليوم. وفي حين أنتج وأخرج ومثل وكتب الموسيقى إلا أنه لم يكتب السيناريو. هذا كان موضوع أحد أسئلتي إليه عندما التقيت به سنة 2002 للمرّة الأولى (من مرّتين). ابتسم وقال: «لست جيداً في ابتكار الحكايات. أفضل أن أقرأها. كتابة السيناريو حرفة يجيدها عديدون لكني لا أدري إذا كنت مناسباً لها».
جرذ في المعطف
في ذلك الفيلم الأول الذي أخرجه جاك أرنولد يمر المشهد الذي يظهر فيه خاطفاً. هو مساعد شاب لعالم في المختبر. يتقدّم من رئيسه ويشكو إن هناك جرذاناً فلت من قفصه. ثم ينتبه إلى أن هناك شيئاً في جيب سترته فيمد يده ويخرج جرذاً أبيض اللون ويقول «ما الذي أتى به إلى جيبي؟». إذا كان القصد هنا إحداث لفتة كوميدية في فيلم رعب حول مخلوق برمائي متوحش، فإن النكتة لم يكن لها أي صدى. كذلك تمثيله لم يكن دلالة على أن ممثل مشهد الدقيقة هذا سيعود لاحقاً في أدوار أكبر. ولا حتى أصغر. وعندما دفعه طموحه في تلك الآونة للحديث مع أحد كبار المنتجين في شركة كولمبيا حينها، لعله يؤم بطولة أحد الأفلام قال له ذاك: «لن تصبح نجماً مهما حاولت مستر إيستوود. لديك تفاحة آدم كبيرة تمنع الجمهور من الإعجاب بك».
طبعاً لو اقتنع إيستوود بذلك وبقي في عداد الأدوار الموجزة لما بات لاحقاً أحد أشهر ممثلي عصره وعصر سواه.
حلقات «روهايد» التلفزيونية أنقذته. عُرض عليه تمثيل الدور الثاني في مسلسل الغرب الأميركي حول رعاة البقر المنتقلين دوماً في البراري مع حكاياتهم وصراعاتهم ضد لصوص البقر والعصابات الشريرة والهنود الحمر. لفت نظر سيرجيو ليوني قبل أن يعرف اسمه. كان يبحث عن بطل لفيلم استوحاه من «يوجيمبو» للياباني أكيرا كوروساوا (1961). فيلم ليوني كان «لأجل حفنة دولارات» (1964) و«إيستوود»، الذي وصل إلى التصوير منتعلاً الحذاء ذاته الذي ظهر به في المسلسل، لم يكن الاختيار الأول للدور. المخرج وشركاه كانوا اتصلوا بلي مارفن وهنري سيلفا وروري كالهون وكلي ف روبرتسون وبستيف ريفز من بين آخرين قبله. كلهم رفضوا أو كانوا مرتبطين.
عُرف إيستوود في ذلك الفيلم بالرجل الذي بلا اسم ونجاحه أدّى إلى «لأجل حفنة أخرى من الدولارات» (1965) ولاحقاً إلى «الطيب والسيء والبشع» (1966).
النجاح الكبير الذي حققه إيستوود في هذه الثلاثية أثمر عن عودته إلى أميركا لا مجرد ممثل لا يعرف اسمه أحد، بل إلى بطل الأفلام التي عُرضت سريعاً عليه. أولها «أشنقهم عالياً» لتد بوست (وسترن) و«حيث تجرؤ النسور» لبرايان ج. هاتون (حربي) و«آدهن عربتك» لجوشوا لوغن (وسترن موسيقي)، و«خديعة كوغن» لدون سيغال (بوليسي). كل هذه الأفلام توالت ما بين 1968 و1970.
حلول فردية
«خديعة لوغن» أثمر عن أول تعاون بينه وبين المخرج دون سيغال الذي عاد إليه بسيناريو فيلم وسترن عنوانه «بغلان للأخت سارا» (1970). في تلك الأثناء عرض عليه برايان ج. هاتون بطولة فيلم حربي آخر هو «أبطال كيلي» سنة 1970 أيضاً. لم يكن بطلاً منفرداً لكن إيستوود وافق عليه ثم انطلق من بعده لأداء بطولة فيلم آخر لسيغال هو «المخدوع» (1971) وكل هذا قبل أن ينتقل بنجاح إلى شخصية المحقق الذي يفهم القانون ويطبقه بعيداً عن قواعده وشروطه محوّلاً نفسه إلى قاضٍ ومنفّذ إعدام في الوقت ذاته. الفيلم هو «ديرتي هاري» (1971) الذي تبعته سلسلة مشهودة شملت أربعة أفلام أخرى.
تبعه كذلك وقوف إيستوود مخرجاً للمرة الأولى مفاجئاً معجبيه بأن الفيلم الذي اختاره لهذه الغاية كان فيلماً عاطفياً («اعزف لي ميستي»، 1971)
الطريق باتت مفتوحة أمامه والانطلاقة كانت بسرعة ضوئية. اثنا عشر فيلماً ما بين 1971 و1980 هي مزيج من أفلام حققها آخرون له وأخرى من إخراجه. سمة العديد من هذه الأفلام (خصوصاً التي حققها له دون سيغال) إنها يمينية، لكن يمينية إيستوود لم تمنعه من نقد النظام في أكثر من فيلم. عندما ينفّذ هاري القانون بيديه في «ديرتي هاري» فإنه ينتقد تقاعس وبيروقراطية النظام، ولو من وجهة نظر تقترح تأييد الحلول الفردية. وعندما ووجه بانتقادات الإعلام الحادة لهذا الدور أقدام على تليين الموقف في «ماغنوم فورس»، منتقداً الصورة التي قدّمها في «ديرتي هاري». هذا مكّنه من الاستقرار على نوع منفتح من الأداءات غالباً كما الحال في «ثندربولت ولايتفوت» (مايكل شيمينو، 1975) و«التحدي» (إيستوود، 1977) «الهروب من الكاتراز» (سيغال، 1979) و«برونكو بيلي» (إيستوود، 1980).
في مضامين أفلامه ممثلاً في شكل عام هناك شخصية رجل يريد أن يسخر قليلاً من ماضيه. التحري هاري بات يقارع الشرب في «تأثير مفاجئ» (إيستوود) وفي «هونكي تونك مان» (1982) ويعود إلى شخصية الرجل بلا اسم في «فارس شاحب» (إخراجه، 1985) ويدلف نقاط الظلام في شخصية مستوحاة من شخصية المخرج جون هيستون في «صياد أبيض، قلب أسود» (إخراجه، 1990).لكنه ملتزم بخطه السياسي في فيلمين حربيين هما «فايرفوكس» و«هارتبريك ريدج» وكلاهما في عهد الرئيس (الآتي من التمثيل بدوره) رونالد ريغان. الأول يتحدث عن عملية تسلل للاتحاد السوفياتي سنة 1982) والثاني عن الغزو الأميركي لغواتيمالا (1986).
في فيلمه الجديد «كراي ماتشو» ما يوازي اهتماماته في الأفلام الأخيرة له منذ «غران تورينو» (2008) وما بعد: إعادة النظر في تكوين رجل صعد الجبل ونظر منه إلى العالم ثم هبط عنه مخلفاً هناك أيقونته. في هذا الفيلم يلعب حياته مختصرة: كاوبوي قديم يحاول نقد الهالة التي واكبته ويعيش عالماً لن يعود لما كان عليه من قبل.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.