رافاييل فاران... نجم هادئ في عالم كروي مليء بالضوضاء

المدافع المنضم حديثاً إلى مانشستر يونايتد لا يحظى بدعم إعلامي ولم يحصل على التقدير الذي يستحقه

فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
TT

رافاييل فاران... نجم هادئ في عالم كروي مليء بالضوضاء

فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)

يرى البعض أن المدافع الفرنسي رافاييل فاران لم يفعل الكثير منذ انضمامه لريال مدريد قبل عشر سنوات! ويبدو أنهم لا يعرفون أنه فاز بكأس ملك إسبانيا، وثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ناهيك عن الفوز بكأس العالم مع منتخب فرنسا، والمشاركة في 360 مباراة مع أكبر نادٍ في كرة القدم على الإطلاق، و79 مباراة أخرى بقميص المنتخب الفرنسي!
مسيرته مع المنتخب الفرنسي الأول بدأت عام 2013 وشارك في كأس العالم عام 2014 وأمم أوروبا عام 2016، حيث حل المنتخب وصيفاً، فيما حقق اللقب المونديالي الأغلى في كأس العالم في روسيا 2018 في أبريل (نيسان) 2013 وضعته جريدة «الماركا» ضمن أفضل 11 لاعبا أجنبيا عبر تاريخ ريال مدريد.
في موسم 2014 - 2015، مدّد فاران عقده مع ريال مدريد حتى عام 2020، ونجح في حجز مكانٍ أساسي له في الفريق مع قدوم زين الدين زيدان كمدربٍ للفريق الملكي في بداية عام 2016.
وفي أول مرة يشارك فيها في مباراة الكلاسيكو بين العملاقين الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة - في نصف نهائي كأس الملك على ملعب «كامب نو» - أنقذ فاران فرصة محققة من على خط المرمى، وقضى على خطورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بدرجة كبيرة، وسجل هدفا بضربة رأس رائعة. وفي مباراة العودة، سجل فاران مرة أخرى ليقود ريال مدريد للوصول إلى المباراة النهائية. لقد فعل فاران كل ذلك رغم أنه كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.
والآن، يبلغ فاران من العمر 28 عاماً، وقد حصل على 18 بطولة. لقد حظيت قصة رحيل فاران عن النادي الملكي بمتابعة كبيرة على مدار عدة أشهر. لقد لمح المدافع الفرنسي لأول مرة بإمكانية رحيله قبل أكثر من عام، ثم سارت الأمور بهدوء نسبي حتى رحل عن مدريد في نهاية المطاف. وربما كان الجزء الأكثر لفتاً للانتباه في انتقاله إلى مانشستر يونايتد هو أنه لم يكن هناك سوى القليل من الندم أو الحزن في ريال مدريد على رحيله، فلم نر وداعا مؤثرا لهذا المدافع الصلب الذي قدم الكثير للنادي الإسباني على مدار سنوات طويلة.
وفي فبراير (شباط) الماضي، توقفت مفاوضات تجديد التعاقد بين فاران وريال مدريد نهائيا، حيث شعر النادي بأن وكلاء فاران يبالغون في طلباتهم المالية أو أن اللاعب لم يكن يرغب في البقاء من الأساس. وبالتالي، كان من الصعب إيجاد طريقة للعودة، وبات يُنظر إلى بيع اللاعب على أنه حل سهل بالنسبة للنادي الذي يتعين عليه تقليص نفقاته. وعلاوة على ذلك، رأى ريال مدريد أنه من الجيد للغاية بيع اللاعب مقابل 50 مليون يورو، خاصة أن عقد اللاعب لم يتبق منه سوى عام واحد.
وفي الحقيقة، كان الموسم الماضي سيئا بالنسبة لفاران، كما أن تألق إدير ميليتاو في مركز قلب الدفاع جعل ريال مدريد يعتقد أن لديه بديلا جاهزا. وحتى بعد رحيل سيرخيو راموس، اعتقد كثيرون أنه سيكون من الصعب للغاية التفريط في خدمات فاران، لكن ذلك لم يحدث وتخلى النادي الملكي عن المدافعين اللذين كونا شراكة قوية للغاية في خط دفاع الفريق خلال السنوات الماضية.
وهناك نقطة أخرى تتعلق الآن بنادي مانشستر يونايتد الذي انتقل إليه اللاعب، وهي أنه إذا كان هناك القليل من الضجيج حول اللاعب فإن ذلك يعود بصورة جزئية إلى أن فاران من نوعية اللاعبين الذين يعملون دائما في صمت ولا يفضلون جذب الأنظار إليهم، وهو أمر جيد للغاية، حتى لو كان ذلك يقلل من أهمية اللاعب في نظر البعض في بعض الأحيان.
لقد ذكر فاران ذات مرة أنه لم يكن لاعبا بارزا وهو صغير في السن، وأضاف «هناك أطفال تراهم وهم في العاشرة من عمرهم وتقول إنه سيكون لديهم مستقبل كبير في عالم كرة القدم، لكن الوضع لم يكن كذلك بالنسبة لي. لقد كنت جيداً، لكنني لم أكن استثنائيا». ربما يكون هذا بمثابة دلالة على شيء ما. وعندما انضم فاران إلى ريال مدريد، قال زين الدين زيدان إن المدافع الفرنسي لديه نفس الهدوء الذي كان يتحلى به المدافع الفرنسي السابق لوران بلان، وقد يكون هناك شيء ما في ذلك أيضاً.
وبعد مرور عشر سنوات، قد تكون مباراة الكلاسيكو التي لعبها وهو في التاسعة عشرة من عمره هي الأمسية الأكثر تميزا في مسيرته الكروية حتى الآن. لقد سجل هدفين في مباراة واحدة الموسم الماضي، لكن كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يسجل فيها هدفين في مباراة واحدة، وكان ذلك في مرمى نادي هويسكا، أما المرة الأولى فكانت في مرمى نادي كورنيلا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. ومن الصعب أن نتذكر أن فاران قد أحرز هدفا قاتلا في وقت متأخر من إحدى المباريات أو أحرز هدفا استثنائيا أو قدم عرضا بطوليا، لكنه كان يقدم مستويات ثابتة وقوية على مدار سنوات طويلة.
ويتعين علينا في صحيفة الغارديان أن نعترف أيضا أنه طوال مسيرة فاران مع ريال مدريد على مدى عشر سنوات كاملة لم نخصص هذه الصفحات للحديث عن فاران سوى مرة واحدة فقط، وكان ذلك قبل سبع سنوات من الآن. وقد اعترف فاران ذات مرة قائلا: «عندما كنت صغيراً، كانوا يقولون إنني لا أمتلك عقلية الفوز. لقد كنت لطيفاً، ولم أكن لاعبا شرسا بدرجة كافية».
وعلاوة على ذلك، لم يكن فاران يوما ما من نوعية اللاعبين الذين يبحثون عن الأضواء أو يقفون أمام الجماهير وهم يخلعون قمصانهم ويستعرضون أجسادهم.
وقال فاران عن ذلك: «طريقتي في اللعب لا تجعلك تعتقد أنني محارب. أهم شيء في المدافع هو توقع الكرة، فلا يتعين عليك أن تلمس الخصم لكي تستخلص الكرة منه». وخلال مسيرته الطويلة مع ريال مدريد، لم يحصل فاران إلا على 27 بطاقة صفراء، بالإضافة إلى بطاقة حمراء واحدة. وبالمقارنة، فإن شريكه في خط دفاع ريال مدريد، سيرخيو راموس، قد حصل على 226 بطاقة صفراء و26 بطاقة حمراء.
وقد يكون من المهم جدا أن نعقد مقارنة بين فاران وراموس، نظرا لأن فاران كان يلعب بجوار راموس، الذي يعد المدافع الأسطوري الذي يمتلك كاريزما هائلة وحبا جماهيريا هائلا، وبالتالي فإن هذه الكاريزما الهائلة لراموس قد طغت في كثير من الأحيان على فاران. ورغم أن فاران يمتلك حضورا كبيرا وقدرات فنية جيدة وقواما رياضيا رائعا، فإن صوته في غرفة خلع الملابس لم يكن عاليا، كما لم يكن يبحث عن جذب الانتباه والأنظار، سواء داخل الملعب أو خارجه. إنه يركز في اللعب بشكل كامل ولا يشتت انتباهه في أي شيء آخر، وقد حافظ على ذلك الأمر رغم أنه كان يلعب في أكثر الأماكن قسوة وشراسة.
ربما صاغ اللاعب الإسباني السابق ألفارو أربيلوا هذا الأمر بشكل أفضل خلال محادثة معه منذ فترة قصيرة، حيث قال زميل فاران في ذلك الوقت: «إنه فتى هادئ لا يسبب المشاكل أبداً، ولا يُحدث أي ضوضاء ولا يريد أن يكون في دائرة الضوء، وهذه الشخصية تتناسب تماما مع الطريقة التي يلعب بها». وأضاف «أنه يفعل كل شيء بطريقة تجعله يبدو سهلاً. يتمتع بلياقة بدنية لا تصدق، ويمتلك سرعة فائقة لدرجة أنه يسابق الآخرين ويتفوق عليهم ويصل إلى الكرة قبلهم بلحظة، ويعيدها إلى حارس المرمى بكل هدوء، ويبدو الأمر كما لو أنه لم يفعل أي شيء. لا أعرف ما إذا كان هذا يعني أنه لا يحصل على التقدير الذي يستحقه، لكن ذلك لم يكن يمثل مشكلة بالنسبة له. لم يفز أي لاعب في مثل سنه بأربع بطولات لدوري أبطال أوروبا».
وفي مرحلة ما، عمل الناس الموجودون حول فاران على تشجيعه على زيادة حضوره الإعلامي، لكنه لم يهتم بذلك. وعندما قال ميشال بلاتيني إن فاران كان يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2018، كانت هذه لحظة نادرة واستثنائية لشخص يدفع فاران إلى مركز الصدارة. ويجب الإشارة إلى أن فاران لا يحظى بدعم إعلامي ولا يظهر في العديد من المقابلات التلفزيونية والصحافية، ولا تثار الكثير من الإشاعات حوله، فهو يعمل في صمت ويتحرك في صمت ولا يبحث عن جذب الأضواء أو لفت الأنظار.
ورغم ذلك، فاز فاران بكل البطولات والألقاب الممكنة. وإذا لم تكن هناك لحظة واحدة استثنائية أو مميزة للغاية في مسيرته، فإن السبب في ذلك يعود إلى أن هناك الكثير والكثير من الأحداث المميزة والاستثنائية في مسيرته الكروية. وبالتالي، فمن السخافة للغاية أن يتساءل البعض عما إذا كان يمكن للاعب فاز بلقب كأس العالم وبلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات أن يكون قادرا على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يناسب مهاراته وإمكانياته تماما!
وإذا كان يتم اتهام فاران بأنه يستفيد من اللعب بجوار راموس وبأنه لم يكن ليقدم نفس المستويات لو كان يلعب بجوار مدافع آخر، فإن العكس هو الصحيح تماما، حيث كان فاران دائما هو من ينقذ راموس بطريقته الهادئة في اللعب، كما أنه لا يوجد مدافع آخر مثل فاران فيما يتعلق بالتغطية وفيما يتعلق بتصحيح الأخطاء في التمركز، وهي الأخطاء التي كان يرتكبها راموس بشكل أكبر من فاران. ودائما ما يتميز فاران بالسرعة الهائلة داخل الملعب، لدرجة أنه لا يمكنني تذكر أي موقف تفوق فيه أي مهاجم على فاران فيما يتعلق بالسرعة.
وقال لاعب خط وسط آرسنال السابق دينيس سواريز، الذي يلعب الآن في سيلتا فيغو، عن فاران «إنه واحد من أكثر اللاعبين ذكاءً من الناحية التكتيكية، كما يمتلك قدرات فنية استثنائية. فاران لاعب أنيق وفعال، لكنني أود أن أشير قبل أي شيء إلى هدوئه الشديد وقدرته على نقل ذلك للآخرين، وهو أمر ذو قيمة كبيرة للغاية. إنه هادئ بشكل لا يصدق، وهو الأمر الذي سيضيف الكثير لمانشستر يونايتد. إنه صفقة رائعة للغاية، ولن يواجه أي مشاكل فيما يتعلق بالتأقلم على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقال مدافع نادي ألافيس الإسباني، رودريغو إيلي، عن فاران: «عندما تحلل الفترة التي لعبها فإن أبرز شيء ستجده هو ثبات مستواه لفترات طويلة. ربما كان فاران بعيدا عن الأضواء بسبب شخصية راموس والأهداف التي يسجلها، لكنهما كانا يكملان بعضهما البعض. اللعب في إنجلترا مختلف، ولا يترك المدافعون الكثير من المساحات خلفهم، لكن هذا ليس بالأمر السيئ بالنسبة لفاران. ويمكن لفاران أن يقدم لمانشستر يونايتد نفس الإضافة التي قدمها فيرجيل فان دايك لليفربول».
ورغم غياب فاران عن الملاعب لبعض الوقت بسبب الإصابة - وهو الأمر الذي قد يدعو للقلق - فإن المستويات الثابتة التي يقدمها جعلت الجميع يتوقعون منه أداء جيدا طوال الوقت. لقد أشار فاران إلى أنه لم يكن قادراً على الاستعداد بدنياً بشكل جيد للموسم الماضي، الذي انتهى بخروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا بسبب خطأ قاتل ارتكبه فاران أمام مانشستر سيتي، في المباراة التي شهدت غياب راموس. في ذلك الوقت تحدث الناس عنه، كما خرج هو بنفسه وتحمل المسؤولية وقال: «أنا المسؤول عن هذه الهزيمة». لكن لا يجب أن ننسى أنه إذا كان فاران هو المسؤول عن هذه الهزيمة، فهو المسؤول أيضا عن قيادة ريال مدريد للفوز بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، لكن لم يخرج أبدا ليقول ذلك على الملأ!
يتطلع رافاييل فاران لفصل جديد من مسيرته وذلك بعد انتقاله لفريق مانشستر يونايتد.
وكان فاران اتجه لوسائل التواصل الاجتماعي لتوديع فريقه السابق. وكتب فاران رسالة وداعية لفريقه السابق ريال مدريد جاء فيها: «الأيام القليلة الأخيرة كانت مليئة بالعديد من العواطف، ومشاعر أود حاليا أن أشاركها معكم كلكم» وأضاف «بعد 10 سنوات رائعة في ريال مدريد، ناد سيظل دوما في قلبي، حان وقت الوداع. منذ جئت في 2011 حققنا أكثر من المتوقع، أشياء لم أحلم بها. أشكر كل المدربين والأشخاص الذين يعملون في النادي أو كانوا ينتمون له من أجل كل شيء فعلوه لي».
وواصل: «كل الشكر أيضا للجمهور الذي لطالما ساندني وبتطلعاته الكبيرة دفعني لأقدم أفضل ما لدي وأن أقاتل للنجاح دوما. تشرفت بمشاركة غرفة الملابس مع أفضل لاعبي العالم. انتصارات غير معدودة لن أنساها، خاصة العاشرة (التتويج بدوري أبطال أوروبا موسم 2013 - 2014)». وتابع «وأخيرا أشكر كل الإسبان خاصة في مدينة مدريد، التي ولد فيها طفلاي. هذا البلد سيظل له مكانة خاصة عندي. أغادر وأنا أشعر أني قدمت كل شيء ولن أغير ولو كان شيئا واحدا في قصتنا. فصل جديد يبدأ». «كل الشكر للاعبي الريال الذين أعطوني الكثير من المودة ودفعوني لتقديم أفضل ما عندي».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.