رافاييل فاران... نجم هادئ في عالم كروي مليء بالضوضاء

المدافع المنضم حديثاً إلى مانشستر يونايتد لا يحظى بدعم إعلامي ولم يحصل على التقدير الذي يستحقه

فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
TT

رافاييل فاران... نجم هادئ في عالم كروي مليء بالضوضاء

فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)
فاران (يمين) وريال مدريد وكأس دوري ابطال اوروبا 2017 (غيتي)

يرى البعض أن المدافع الفرنسي رافاييل فاران لم يفعل الكثير منذ انضمامه لريال مدريد قبل عشر سنوات! ويبدو أنهم لا يعرفون أنه فاز بكأس ملك إسبانيا، وثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ناهيك عن الفوز بكأس العالم مع منتخب فرنسا، والمشاركة في 360 مباراة مع أكبر نادٍ في كرة القدم على الإطلاق، و79 مباراة أخرى بقميص المنتخب الفرنسي!
مسيرته مع المنتخب الفرنسي الأول بدأت عام 2013 وشارك في كأس العالم عام 2014 وأمم أوروبا عام 2016، حيث حل المنتخب وصيفاً، فيما حقق اللقب المونديالي الأغلى في كأس العالم في روسيا 2018 في أبريل (نيسان) 2013 وضعته جريدة «الماركا» ضمن أفضل 11 لاعبا أجنبيا عبر تاريخ ريال مدريد.
في موسم 2014 - 2015، مدّد فاران عقده مع ريال مدريد حتى عام 2020، ونجح في حجز مكانٍ أساسي له في الفريق مع قدوم زين الدين زيدان كمدربٍ للفريق الملكي في بداية عام 2016.
وفي أول مرة يشارك فيها في مباراة الكلاسيكو بين العملاقين الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة - في نصف نهائي كأس الملك على ملعب «كامب نو» - أنقذ فاران فرصة محققة من على خط المرمى، وقضى على خطورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بدرجة كبيرة، وسجل هدفا بضربة رأس رائعة. وفي مباراة العودة، سجل فاران مرة أخرى ليقود ريال مدريد للوصول إلى المباراة النهائية. لقد فعل فاران كل ذلك رغم أنه كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.
والآن، يبلغ فاران من العمر 28 عاماً، وقد حصل على 18 بطولة. لقد حظيت قصة رحيل فاران عن النادي الملكي بمتابعة كبيرة على مدار عدة أشهر. لقد لمح المدافع الفرنسي لأول مرة بإمكانية رحيله قبل أكثر من عام، ثم سارت الأمور بهدوء نسبي حتى رحل عن مدريد في نهاية المطاف. وربما كان الجزء الأكثر لفتاً للانتباه في انتقاله إلى مانشستر يونايتد هو أنه لم يكن هناك سوى القليل من الندم أو الحزن في ريال مدريد على رحيله، فلم نر وداعا مؤثرا لهذا المدافع الصلب الذي قدم الكثير للنادي الإسباني على مدار سنوات طويلة.
وفي فبراير (شباط) الماضي، توقفت مفاوضات تجديد التعاقد بين فاران وريال مدريد نهائيا، حيث شعر النادي بأن وكلاء فاران يبالغون في طلباتهم المالية أو أن اللاعب لم يكن يرغب في البقاء من الأساس. وبالتالي، كان من الصعب إيجاد طريقة للعودة، وبات يُنظر إلى بيع اللاعب على أنه حل سهل بالنسبة للنادي الذي يتعين عليه تقليص نفقاته. وعلاوة على ذلك، رأى ريال مدريد أنه من الجيد للغاية بيع اللاعب مقابل 50 مليون يورو، خاصة أن عقد اللاعب لم يتبق منه سوى عام واحد.
وفي الحقيقة، كان الموسم الماضي سيئا بالنسبة لفاران، كما أن تألق إدير ميليتاو في مركز قلب الدفاع جعل ريال مدريد يعتقد أن لديه بديلا جاهزا. وحتى بعد رحيل سيرخيو راموس، اعتقد كثيرون أنه سيكون من الصعب للغاية التفريط في خدمات فاران، لكن ذلك لم يحدث وتخلى النادي الملكي عن المدافعين اللذين كونا شراكة قوية للغاية في خط دفاع الفريق خلال السنوات الماضية.
وهناك نقطة أخرى تتعلق الآن بنادي مانشستر يونايتد الذي انتقل إليه اللاعب، وهي أنه إذا كان هناك القليل من الضجيج حول اللاعب فإن ذلك يعود بصورة جزئية إلى أن فاران من نوعية اللاعبين الذين يعملون دائما في صمت ولا يفضلون جذب الأنظار إليهم، وهو أمر جيد للغاية، حتى لو كان ذلك يقلل من أهمية اللاعب في نظر البعض في بعض الأحيان.
لقد ذكر فاران ذات مرة أنه لم يكن لاعبا بارزا وهو صغير في السن، وأضاف «هناك أطفال تراهم وهم في العاشرة من عمرهم وتقول إنه سيكون لديهم مستقبل كبير في عالم كرة القدم، لكن الوضع لم يكن كذلك بالنسبة لي. لقد كنت جيداً، لكنني لم أكن استثنائيا». ربما يكون هذا بمثابة دلالة على شيء ما. وعندما انضم فاران إلى ريال مدريد، قال زين الدين زيدان إن المدافع الفرنسي لديه نفس الهدوء الذي كان يتحلى به المدافع الفرنسي السابق لوران بلان، وقد يكون هناك شيء ما في ذلك أيضاً.
وبعد مرور عشر سنوات، قد تكون مباراة الكلاسيكو التي لعبها وهو في التاسعة عشرة من عمره هي الأمسية الأكثر تميزا في مسيرته الكروية حتى الآن. لقد سجل هدفين في مباراة واحدة الموسم الماضي، لكن كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يسجل فيها هدفين في مباراة واحدة، وكان ذلك في مرمى نادي هويسكا، أما المرة الأولى فكانت في مرمى نادي كورنيلا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. ومن الصعب أن نتذكر أن فاران قد أحرز هدفا قاتلا في وقت متأخر من إحدى المباريات أو أحرز هدفا استثنائيا أو قدم عرضا بطوليا، لكنه كان يقدم مستويات ثابتة وقوية على مدار سنوات طويلة.
ويتعين علينا في صحيفة الغارديان أن نعترف أيضا أنه طوال مسيرة فاران مع ريال مدريد على مدى عشر سنوات كاملة لم نخصص هذه الصفحات للحديث عن فاران سوى مرة واحدة فقط، وكان ذلك قبل سبع سنوات من الآن. وقد اعترف فاران ذات مرة قائلا: «عندما كنت صغيراً، كانوا يقولون إنني لا أمتلك عقلية الفوز. لقد كنت لطيفاً، ولم أكن لاعبا شرسا بدرجة كافية».
وعلاوة على ذلك، لم يكن فاران يوما ما من نوعية اللاعبين الذين يبحثون عن الأضواء أو يقفون أمام الجماهير وهم يخلعون قمصانهم ويستعرضون أجسادهم.
وقال فاران عن ذلك: «طريقتي في اللعب لا تجعلك تعتقد أنني محارب. أهم شيء في المدافع هو توقع الكرة، فلا يتعين عليك أن تلمس الخصم لكي تستخلص الكرة منه». وخلال مسيرته الطويلة مع ريال مدريد، لم يحصل فاران إلا على 27 بطاقة صفراء، بالإضافة إلى بطاقة حمراء واحدة. وبالمقارنة، فإن شريكه في خط دفاع ريال مدريد، سيرخيو راموس، قد حصل على 226 بطاقة صفراء و26 بطاقة حمراء.
وقد يكون من المهم جدا أن نعقد مقارنة بين فاران وراموس، نظرا لأن فاران كان يلعب بجوار راموس، الذي يعد المدافع الأسطوري الذي يمتلك كاريزما هائلة وحبا جماهيريا هائلا، وبالتالي فإن هذه الكاريزما الهائلة لراموس قد طغت في كثير من الأحيان على فاران. ورغم أن فاران يمتلك حضورا كبيرا وقدرات فنية جيدة وقواما رياضيا رائعا، فإن صوته في غرفة خلع الملابس لم يكن عاليا، كما لم يكن يبحث عن جذب الانتباه والأنظار، سواء داخل الملعب أو خارجه. إنه يركز في اللعب بشكل كامل ولا يشتت انتباهه في أي شيء آخر، وقد حافظ على ذلك الأمر رغم أنه كان يلعب في أكثر الأماكن قسوة وشراسة.
ربما صاغ اللاعب الإسباني السابق ألفارو أربيلوا هذا الأمر بشكل أفضل خلال محادثة معه منذ فترة قصيرة، حيث قال زميل فاران في ذلك الوقت: «إنه فتى هادئ لا يسبب المشاكل أبداً، ولا يُحدث أي ضوضاء ولا يريد أن يكون في دائرة الضوء، وهذه الشخصية تتناسب تماما مع الطريقة التي يلعب بها». وأضاف «أنه يفعل كل شيء بطريقة تجعله يبدو سهلاً. يتمتع بلياقة بدنية لا تصدق، ويمتلك سرعة فائقة لدرجة أنه يسابق الآخرين ويتفوق عليهم ويصل إلى الكرة قبلهم بلحظة، ويعيدها إلى حارس المرمى بكل هدوء، ويبدو الأمر كما لو أنه لم يفعل أي شيء. لا أعرف ما إذا كان هذا يعني أنه لا يحصل على التقدير الذي يستحقه، لكن ذلك لم يكن يمثل مشكلة بالنسبة له. لم يفز أي لاعب في مثل سنه بأربع بطولات لدوري أبطال أوروبا».
وفي مرحلة ما، عمل الناس الموجودون حول فاران على تشجيعه على زيادة حضوره الإعلامي، لكنه لم يهتم بذلك. وعندما قال ميشال بلاتيني إن فاران كان يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2018، كانت هذه لحظة نادرة واستثنائية لشخص يدفع فاران إلى مركز الصدارة. ويجب الإشارة إلى أن فاران لا يحظى بدعم إعلامي ولا يظهر في العديد من المقابلات التلفزيونية والصحافية، ولا تثار الكثير من الإشاعات حوله، فهو يعمل في صمت ويتحرك في صمت ولا يبحث عن جذب الأضواء أو لفت الأنظار.
ورغم ذلك، فاز فاران بكل البطولات والألقاب الممكنة. وإذا لم تكن هناك لحظة واحدة استثنائية أو مميزة للغاية في مسيرته، فإن السبب في ذلك يعود إلى أن هناك الكثير والكثير من الأحداث المميزة والاستثنائية في مسيرته الكروية. وبالتالي، فمن السخافة للغاية أن يتساءل البعض عما إذا كان يمكن للاعب فاز بلقب كأس العالم وبلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات أن يكون قادرا على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يناسب مهاراته وإمكانياته تماما!
وإذا كان يتم اتهام فاران بأنه يستفيد من اللعب بجوار راموس وبأنه لم يكن ليقدم نفس المستويات لو كان يلعب بجوار مدافع آخر، فإن العكس هو الصحيح تماما، حيث كان فاران دائما هو من ينقذ راموس بطريقته الهادئة في اللعب، كما أنه لا يوجد مدافع آخر مثل فاران فيما يتعلق بالتغطية وفيما يتعلق بتصحيح الأخطاء في التمركز، وهي الأخطاء التي كان يرتكبها راموس بشكل أكبر من فاران. ودائما ما يتميز فاران بالسرعة الهائلة داخل الملعب، لدرجة أنه لا يمكنني تذكر أي موقف تفوق فيه أي مهاجم على فاران فيما يتعلق بالسرعة.
وقال لاعب خط وسط آرسنال السابق دينيس سواريز، الذي يلعب الآن في سيلتا فيغو، عن فاران «إنه واحد من أكثر اللاعبين ذكاءً من الناحية التكتيكية، كما يمتلك قدرات فنية استثنائية. فاران لاعب أنيق وفعال، لكنني أود أن أشير قبل أي شيء إلى هدوئه الشديد وقدرته على نقل ذلك للآخرين، وهو أمر ذو قيمة كبيرة للغاية. إنه هادئ بشكل لا يصدق، وهو الأمر الذي سيضيف الكثير لمانشستر يونايتد. إنه صفقة رائعة للغاية، ولن يواجه أي مشاكل فيما يتعلق بالتأقلم على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقال مدافع نادي ألافيس الإسباني، رودريغو إيلي، عن فاران: «عندما تحلل الفترة التي لعبها فإن أبرز شيء ستجده هو ثبات مستواه لفترات طويلة. ربما كان فاران بعيدا عن الأضواء بسبب شخصية راموس والأهداف التي يسجلها، لكنهما كانا يكملان بعضهما البعض. اللعب في إنجلترا مختلف، ولا يترك المدافعون الكثير من المساحات خلفهم، لكن هذا ليس بالأمر السيئ بالنسبة لفاران. ويمكن لفاران أن يقدم لمانشستر يونايتد نفس الإضافة التي قدمها فيرجيل فان دايك لليفربول».
ورغم غياب فاران عن الملاعب لبعض الوقت بسبب الإصابة - وهو الأمر الذي قد يدعو للقلق - فإن المستويات الثابتة التي يقدمها جعلت الجميع يتوقعون منه أداء جيدا طوال الوقت. لقد أشار فاران إلى أنه لم يكن قادراً على الاستعداد بدنياً بشكل جيد للموسم الماضي، الذي انتهى بخروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا بسبب خطأ قاتل ارتكبه فاران أمام مانشستر سيتي، في المباراة التي شهدت غياب راموس. في ذلك الوقت تحدث الناس عنه، كما خرج هو بنفسه وتحمل المسؤولية وقال: «أنا المسؤول عن هذه الهزيمة». لكن لا يجب أن ننسى أنه إذا كان فاران هو المسؤول عن هذه الهزيمة، فهو المسؤول أيضا عن قيادة ريال مدريد للفوز بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، لكن لم يخرج أبدا ليقول ذلك على الملأ!
يتطلع رافاييل فاران لفصل جديد من مسيرته وذلك بعد انتقاله لفريق مانشستر يونايتد.
وكان فاران اتجه لوسائل التواصل الاجتماعي لتوديع فريقه السابق. وكتب فاران رسالة وداعية لفريقه السابق ريال مدريد جاء فيها: «الأيام القليلة الأخيرة كانت مليئة بالعديد من العواطف، ومشاعر أود حاليا أن أشاركها معكم كلكم» وأضاف «بعد 10 سنوات رائعة في ريال مدريد، ناد سيظل دوما في قلبي، حان وقت الوداع. منذ جئت في 2011 حققنا أكثر من المتوقع، أشياء لم أحلم بها. أشكر كل المدربين والأشخاص الذين يعملون في النادي أو كانوا ينتمون له من أجل كل شيء فعلوه لي».
وواصل: «كل الشكر أيضا للجمهور الذي لطالما ساندني وبتطلعاته الكبيرة دفعني لأقدم أفضل ما لدي وأن أقاتل للنجاح دوما. تشرفت بمشاركة غرفة الملابس مع أفضل لاعبي العالم. انتصارات غير معدودة لن أنساها، خاصة العاشرة (التتويج بدوري أبطال أوروبا موسم 2013 - 2014)». وتابع «وأخيرا أشكر كل الإسبان خاصة في مدينة مدريد، التي ولد فيها طفلاي. هذا البلد سيظل له مكانة خاصة عندي. أغادر وأنا أشعر أني قدمت كل شيء ولن أغير ولو كان شيئا واحدا في قصتنا. فصل جديد يبدأ». «كل الشكر للاعبي الريال الذين أعطوني الكثير من المودة ودفعوني لتقديم أفضل ما عندي».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.