«الحرس الثوري» يستولي على أهم وزارة في حكومة رئيسي

ثلاثة من الوزراء المقترحين بين المدرجين على العقوبات الأميركية والأوروبية

ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يستولي على أهم وزارة في حكومة رئيسي

ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

أرسل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أمس، إلى البرلمان قائمة الوزراء المرشحين لدخول تشكيلته الحكومية، في اليوم السابع على بداية ولايته الرئاسية، وكانت «حصة الأسد» لقوات «الحرس الثوري»، إذ ضمت القائمة الدبلوماسي السابق أمير عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس»، لحقيبة الخارجية، والقيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي لوزارة الداخلية، من بين 5 وزراء يقترحهم الرئيس، بتنسيق مباشر مع صاحب كلمة الفصل؛ «المرشد» علي خامنئي.
وقطع رئيسي خيط التكهنات حول التشكيلة المتوقعة على مدى 50 يوماً من فوزه بالانتخابات الرئاسية. وتداولت الوكالات الرسمية الإيرانية قائمة بـ19 وزيراً، دون أن تحدد موعد حضور الرئيس الجديد في البرلمان للتصويت على نيل الثقة للوزراء.
وكان علي خامنئي قد طالب الأسبوع الماضي رئيسي والبرلمان بالإسراع في مسار تقديم الوزراء والنظر في أهليتهم نظراً للأوضاع التي تمر بها البلاد.
وتزامناً مع ذلك، أصدر رئيسي ثالث مرسوم رئاسي له، بتعيين الوزير النائب الأسبق مسعود مير كاظمي نائباً عنه ورئيساً لمنظمة الموازنة والتخطيط، وهو من بين أهم المناصب الاقتصادية. وتولى مير كاظمي منصب وزير التجارة لأربع سنوات في حكومة محمود أحمدي نجاد الأولى بين عامي 2005 و2009، قبل أن يتولى وزارة النفط لعامين بين 2009 و2011.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أصدر رئيسي مرسومين بتعيين محمد مخبر نائباً أولاً له، وسلم مفاتيح إدارة مكتبه للناطق باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي؛ كلاهما مدرج على لائحة عقوبات أميركية أو أوروبية.
- الميدان على رأس الدبلوماسية
واقترح رئيسي لحقيبة الخارجية الدبلوماسي السابق مساعد رئيس البرلمان الحالي في الشؤون الدولية أمير عبد اللهيان، في خطوة بدت متوقعة خلال الأيام الماضية، بعد ظهوره إلى جانب وزير الخارجية المنتهية ولايته محمد جواد ظريف في أثناء استقبال الضيوف الأجانب الذين شاركوا في مراسم التنصيب الرسمية للرئيس الإيراني تحت قبة البرلمان الأسبوع الماضي.
وشغل أمير عبد اللهيان منصب سفير بلاده لدى البحرين، كما كان نائباً لوزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية بين عامي 2011 و2016، وعمل أيضاً نائباً لرئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الإيرانية في بغداد بين عامي 1997 و2001.
وكان عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس»، الذراع الخارجية في «الحرس الثوري»، بين أبرز الذين ابتعدوا عن تشكيلة وزير الخارجية المنتهية ولايته محمد جواد ظريف، بعد شهور من دخول الاتفاق النووي لعام 2015 حيز التنفيذ.
وأنهى ظريف خدمات عبد اللهيان، مساعده السابق في الشؤون العربية والأفريقية، نتيجة خلافات حول طبيعة الأنشطة، وبعد خلافات واسعة حول سياسة إيران الإقليمية في أعقاب تدهور العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون على أثر مهاجمة مقر السفارة والقنصلية السعودية في يناير (كانون الثاني) 2016.
وكشف تسريب شهادة صوتية لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، ضمن برنامج «تاريخ إيران الشفوي»، في أبريل (نيسان) الماضي، عن طبيعة الخلافات الداخلية الإيرانية، والانقسام حول الأنشطة الإقليمية. وعكست انتقادات ظريف، تحت عنوان «الميدان والدبلوماسية»، استياء الوسط الدبلوماسي من عدم وجود دور متوازن بين الجهاز المسؤول عن السياسة الخارجية وأنشطة «الحرس الثوري» بعد توقيع الاتفاق النووي؛ الظروف التي انتهى بها دور عبد اللهيان السابق.
ورفض عبد اللهيان على مدى أشهر أن يتولى منصب السفير الإيراني لدى عمان، قبل أن ينقل بوساطة من قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، إلى البرلمان، ويشغل منصب مساعد رئيس البرلمان للشؤون الدولية، في زمن علي لاريجاني، وبقى في منصبه بعد تغيير رئاسة البرلمان، وتولي محمد باقر قاليباف.
وبعد مقتل قائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني، بضربة أميركية في بغداد مطلع العام الماضي، ترأس عبد اللهيان لجنة لمتابعة ملف سليماني على الصعيدين القضائي والدعائي. وكان هذا الملف مناسبة لتوثيق العلاقة مع رئيسي.
وفي هذا الصدد، نقلت «رويترز» عن مفاوض نووي طلب عدم ذكر اسمه أن «أمير عبد اللهيان دبلوماسي متشدد... إذا ظلت وزارة الخارجية مسؤولة عن ملف إيران النووي، فمن الواضح أن طهران ستتبنى موقفاً متشدداً للغاية في المحادثات». وقال مسؤول إيراني سابق: «يظهر اختيار رئيسي أنه يولي أهمية لقضايا إقليمية في سياسته الخارجية».
وتشير تقارير في وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخاضع لصلاحيات المرشد علي خامنئي مباشرة، سيتولى المفاوضات النووية في فيينا، بدلاً من وزارة الخارجية التي كان يقودها معتدلون نسبياً خلال حكم روحاني، وهو ما يعني عودة إيران إلى سياسة التفاوض التي سبقت فترة روحاني في 2013.
وتجري إيران وست قوى عالمية محادثات منذ التاسع من أبريل (نيسان) لإحياء الاتفاق النووي الذي تخلت عنه الولايات المتحدة قبل 3 سنوات، عندما عاودت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب فرض عقوبات قوضت الاقتصاد الإيراني عبر تقليص صادرات النفط.
وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري إن سبب التأخير في تقديم التشكيلة يعود إلى «سعي رئيسي لتقديم تشكيلة معتدلة نسبياً»، مشيراً إلى أنه يتعرض لضغوط من «جبهة بايداري»، حليفته المتشددة في الانتخابات، لكي يختار «فريقاً أكثر تشدداً». ونقل موقع «جماران»، المنبر الإعلامي لفصيل الخميني، عن الناشط قوله إن «رئيسي لم يخضع حتى الآن لضغوط المحاصصة فيما يخص وزير الخارجية، واختار عبد اللهيان الذي هو معتدل، قياساً بالسادة علي باقري كني وسعيد جليلي».
- الداخلية للحرس والدفاع لـلجيش
أما وزير الداخلية أحمد وحيدي، فهو من بين أبرز الجنرالات في «الحرس الثوري»، إذ تولى قيادة «فيلق القدس» لفترة تصل إلى 10 أعوام، قبل أن يسلم منصبه للجنرال قاسم سليماني، وهو من بين المسؤولين الإيرانيين المطلوبين دولياً في قضية تفجير المركز اليهودي (آميا) في عاصمة الأرجنتين بوينس آيرس في 18 يوليو (تموز) 1994. وكانت معلومات قد تداولت عن رفعه من قائمة العقوبات الأوروبية والأميركية بعد الاتفاق النووي لعام 2015.
وفي عام 2003، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عن «علاقة امتدت لعشر سنوات» بين زعيم القاعدة أيمن الظواهري ووحيدي الذي شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة الثانية للمتشدد محمود أحمدي نجاد، وهو حالياً عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وكذلك مسؤول الملف العسكري والأمني في اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة مباشرة للمرشد الإيراني.
ومن شأن تعيين وحيدي لوزارة الداخلية أن يلقي بظلاله على ملف حقوق الإنسان، في وقت تواجه إيران فيه انتقادات دولية لاستخدامها القوة المفرطة ضد المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً.
واقترح رئيسي لحقيبة وزارة الأمن إسماعيل خطيب، زميله السابق في رئاسة جهاز دائرة الأمن بالجهاز القضائي أحد أعضاء مكتب المرشد الإيراني، وكان رئيساً لقسم الأمن في هيئة «آستان رضوي»، أكبر الهيئات الوقفية التابعة لمكتب خامنئي التي ترأسها رئيسي قبل توليه رئاسة القضاء.
وخلافاً للتكهنات، فإن رئيسي لا ينوي تجديد مهام وزير الدفاع أمير حاتمي، لكنه أبقى المنصب لقادة الجيش، واقترح العميد محمد رضا قرائي اشتياني، نائب رئيس الأركان الحالي، لحقيبة الدفاع. ويشكل منصب وزير الدفاع، إلى جانب وزير الداخلية والخارجية والأمن ووزارة الثقافة والإعلام، خمس حقائب وزارية يقترحها الرئيس الجديد بعد التنسيق التام مع المرشد الإيراني.
وقد اقترح رئيسي لوزارة الثقافة الإعلام محمد مهدي إسماعيلي الذي يحمل في سجله مناصب كثيرة، منها المساعد الأمني السابق لحاكم محافظة أصفهان في فترة أحمدي نجاد، قبل أن ينتقل إلى منصب مساعد الشؤون الاجتماعية في مركز أبحاث الرئاسة، وينضم لاحقاً لفريق مستشاري رئيسي بعد توليه رئاسة «آستان رضوي» في 2016. أما حقيبة النفط، فقد اقترح رئيسي جواد أوجي، النائب السابق لوزير النفط العضو المنتدب للشركة الوطنية الإيرانية للغاز، وزيراً للنفط، وهو أحد المسؤولين المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية العام الماضي.
وضمت قائمة رئيسي القيادي في «الحرس الثوري» عزت الله ضرغامي لوزارة السياحة، وهو أحد صقور المحافظين، وقد تولى سابقاً رئاسة التلفزيون الإيراني لفترة عشرة أعوام بمرسوم من خامنئي، وهو مدرج على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي والعقوبات الأميركية منذ 2012 بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، ولارتباطه ببث اعترافات تلفزيونية لسجناء سياسيين قبل إعدامهم.
كذلك اختار رئيسي لوزارة الطرق والمواصلات الجنرال رستم قاسمي، نائب الشؤون الاقتصادية والمالية في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وهو من بين أبرز المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية، وقد تولى منصب وزير النفط في زمن أحمدي نجاد.
وفي الملف الاقتصادي، وقع اختيار رئيسي على نائب طهران الحالي إحسان خاندوزي لوزارة الاقتصاد، وهو صاحب فكرة تشكيل «غرفة الحرب الاقتصادية» في البرلمان الإيراني ضد العقوبات الأميركية.



ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي ويطرح مشاركة أميركية في اختيار المرشد الجديد

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي ويطرح مشاركة أميركية في اختيار المرشد الجديد

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه تسمية مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، قائلاً إنه ينبغي أن يشارك شخصياً في اختيار المرشد المقبل للجمهورية الإسلامية، في وقت تتقدم فيه عملية اختيار المرشد الجديد وسط ترقب داخلي وخارجي.

وقال ترمب لوكالة «رويترز» في مقابلة الخميس إنه ينبغي أن يكون مشاركاً شخصياً في اختيار المرشد المقبل لإيران، «تماماً كما حدث في فنزويلا»، وذلك في وقت يسود ترقب في طهران بشأن عملية اختيار خلف المرشد علي خامنئي الذي قتل في بداية حرب اندلعت السبت في ضربات إسرائيلية وأميركية على مقر إقامته في طهران.وقال ⁠ترمب أن عملية اختيار المرشد لا تزال في ⁠مراحلها الأولى، لكن ‌مجتبى ‌خامنئي ‌خيار مستبعد. ومضى قائلا «نريد أن نشارك في عملية اختيار ‌الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل». وأوضح «لسنا ⁠مضطرين ⁠للعودة كل خمس سنوات ونكرر هذا الأمر... (نريد شخصا) يكون عظيما بالنسبة للشعب، وعظيما بالنسبة للبلاد».

وكرر ترمب التصريحات ذاتها لموقع «أكسيوس» ترمب خلال مكالمة هاتفية استمرت ثماني دقائق مع الموقع، أقرّ فيها بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد، يُعدّ المرشح الأكثر ترجيحاً لخلافة والده، لكنه أوضح أن هذه النتيجة غير مقبولة بالنسبة له.

وخلال الأيام الماضية، أرجأ مجلس القيادة المؤقت في إيران الإعلان عن اسم المرشد الجديد، غير أن تصريحات لسياسيين إيرانيين الخميس أشارت إلى أن الإعلان قد يكون وشيكاً.

وقال ترمب: «إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخصية ضعيفة. يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما فعلت مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا».

وأضاف أنه يرفض القبول بمرشد إيراني جديد يواصل سياسات خامنئي، معتبراً أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى العودة إلى الحرب «خلال خمس سنوات». وقال: «ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي الأربعاء إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، مشيرة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب هذا الأمر عن كثب.

ويتمتع مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع مرشحاً محتملاً، بعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري» الإيراني، ويُعتقد أنه يمارس نفوذاً كبيراً داخل المؤسسة الأمنية ويحظى بدعم واسع، بما في ذلك من الرتب الدنيا الأكثر تشدداً.

وقال مصدران إيرانيان لوكالة «رويترز» إن مجتبى خامنئي نجا من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أودت بحياة والده، ويُرجح أن يخلفه في منصب المرشد الأعلى.

وأوضح المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن مجتبى (56 عاماً) لم يكن في طهران أثناء الغارات التي قتلت أيضاً زوجة المرشد الأعلى وابناً آخر له وعدداً من كبار الشخصيات العسكرية والقادة.

وقال موقع «أكسيوس» أن تصريحات ترمب تمثل ادعاءً استثنائياً بنفوذ أميركي على مستقبل القيادة السياسية في إيران، ما يزيد من غموض أهداف الحملة العسكرية الأميركية الواسعة التي أطلقها يوم السبت.

وقد نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون أميركيون آخرون أن يكون هدف العملية «تغيير النظام»، مؤكدين أن الهدف يتمثل في إضعاف قدرات إيران الصاروخية وبرنامجها النووي وقواتها البحرية.

وعندما سُئل ترمب الثلاثاء عمّن قد يخلف خامنئي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «معظم الأشخاص الذين كنا نفكر فيهم قد ماتوا».

برز مجتبى خامنئي، 56 عاماً، بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن. ويُعدّ رجل دين متشدداً يتمتع بعلاقات وثيقة بـ"الحرس الثوري" الإيراني، لكنه لم يشغل أي منصب حكومي علني.

وكانت إسرائيل قد قصفت الثلاثاء مبنى الأمانة العامة لـ«مجلس خبراء القيادة» في مدينة قم بعد ساعات من استهداف مقر رئيسي للمجلس في طهران.

وفي طهران، قال محسن قمي، عضو هيئة رئاسة «مجلس خبراء القيادة»، الأربعاء إن عملية اختيار المرشد الجديد «تتقدم»، مشيراً إلى أن التكهنات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي «تفتقر إلى المصداقية».

وأضاف أن المجلس «يقوم حالياً بمهامه الموكلة إليه تمهيداً للإعلان عن المرشد الجديد في أقرب وقت»، داعياً إلى متابعة المعلومات المتعلقة بهذا الملف «حصراً عبر هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة».

وذكرت إيران أن مجلس الخبراء المكلف اختيار المرشد الجديد سيعلن قراره قريباً، في ثاني مرة فقط يتم فيها اختيار مرشد منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

وقال أحمد خاتمي، وهو عضو في المجلس، الأربعاء للتلفزيون الرسمي: «سيتم تحديد المرشد في أقرب فرصة، ونحن على وشك التوصل إلى قرار رغم أن الوضع في البلاد وضع حرب». وأضاف أنه تم تحديد المرشحين بالفعل، لكنه لم يكشف عن أسمائهم.

وبعد مقتل خامنئي في الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في طهران مع بداية الحرب السبت، تولى مجلس قيادة انتقالي إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء مرشداً دائماً.

وتضم القيادة الانتقالية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الخميس ببدء تجهيز الموقع المخصص لإقامة مراسم عزاء المرشد الإيراني في مصلى طهران.

وقال محمود واعظي، مسؤول المكتب الإعلامي للرئيس الأسبق حسن روحاني، إن مستقبل إيران «مرتبط بعملية اختيار المرشد الجديد»، مؤكداً ضرورة أن يتم القرار «بعد دراسة جميع الأبعاد لتعزيز الانسجام الوطني».

وأضاف لوكالة «إيسنا» الحكومية أن «مجلس القيادة» تشكّل وفق الدستور ويعقد جلساته حالياً، معتبراً أن القرار يجب أن يكون «مدروساً وقائماً على العقلانية».

في المقابل، قال رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إن أي شخص يخلف المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي على رأس الجمهورية الإسلامية «سيكون غير شرعي».

وكتب على منصة «إكس»: «أي شخص سيُرشح سيكون مفتقراً إلى الشرعية، وسيُعتبر متواطئاً في الحصيلة الدامية لهذا النظام وقادته». وأضاف بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والذي يقدم نفسه بديلاً لقيادة إيران، أن «النصر قريب».


إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية

ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)
ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية

ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)
ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)

شنت إسرائيل موجة ضربات كبرى على طهران الخميس مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس، فيما حذرت إيران من أي عمليات برية محتملة للولايات المتحدة، وأطلقت قواتها المسلحة المزيد من الصواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية.

وأعلنت إسرائيل عن هجمات متعددة في وقت مبكر من الخميس، مؤكدة اعتراض صواريخ أُطلقت باتجاهها.

ودوت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس مروراً ببيروت وصولاً إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وخارجه، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

ويقترب الهجوم الجوي المشترك مع الولايات المتحدة في إيران من نهاية أسبوعه الأول، بعد أن أسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد علي خامنئي وقادة في البلاد وأشعلت حرباً إقليمية اتسمت بهجمات إيرانية على إسرائيل والخليج والعراق، وغارات إسرائيلية على لبنان، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على دول إقليمية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنية تحتية تابعة للسلطات الإيرانية بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من صباح الخميس، ما دفع ملايين السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.

وأضاف أنه استهدف مقر الوحدة الخاصة التابعة للنظام الإيراني في محافظة ألبرز، إضافة إلى قواعد لقوات «الباسيج» وقوات الأمن الداخلي، فضلاً عن عشرات المقرات ومواقع إنتاج وتخزين الأسلحة.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات نُفذت بواسطة سلاح الجو وبتوجيه استخباراتي من شعبة الاستخبارات، ضمن خطة «منهجية لإزالة التهديدات الوجودية لإسرائيل تدريجياً». وقال إن الهجمات شملت أيضاً تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، واستهداف منظومة دفاع جوي في أصفهان كانت تستهدف الطائرات الإسرائيلية.

كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، أن سلاح الجو أسقط مقاتلة إيرانية أقلعت من مطار مهرآباد في طهران، قائلاً إن العملية «تمثل أول عملية إسقاط في العالم لطائرة مقاتلة مأهولة بواسطة مقاتلة إف-35».

وقال مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» على الحملة العسكرية الإسرائيلية إن الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران قد تدخل مرحلة ثانية تركز فيها الطائرات المقاتلة على استهداف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المدفونة في أعماق الأرض.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية فوق الأرض التي يمكن أن تضرب مدناً إسرائيلية. وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الأمر، إن المرحلة الثانية من العمليات ستركز على المخابئ التي تُخزَّن فيها الصواريخ الباليستية والمعدات المرتبطة بها.

وقال أحد المصدرين إن إسرائيل تسعى إلى تحييد قدرة إيران على شن هجمات جوية ضد إسرائيل بحلول نهاية الحرب، التي ركزت أيضاً على استهداف قيادة الجمهورية الإسلامية.

وتتفاوت تقديرات مخزون الصواريخ الإيرانية بشكل كبير؛ إذ يقدّر الجيش الإسرائيلي عددها قبل الحرب بنحو 2500 صاروخ، في حين يرى محللون آخرون أن المخزون قد يصل إلى نحو 6000 صاروخ.

وقد يكون حجم ما تبقى من هذه الصواريخ عاملاً حاسماً في مسار الحرب، فيما تواصل طهران إطلاق هجمات صاروخية على إسرائيل ومناطق مختلفة في المنطقة.

ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من إيران تراجعت منذ يوم السبت، وهو تراجع يعزونه إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع الإطلاق والبنية التحتية العسكرية المرتبطة بها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا الانخفاض قد يعكس أيضاً سعي طهران إلى الحفاظ على مخزونها من الصواريخ بينما تستعد لحرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال إران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الأمل خلال الأسبوع الأول من الضربات كان أن نظام الحكم في إيران «سيبدأ في التفكك في وقت أبكر وبشكل أسرع».

ضربات مكثفة على طهران

وفي طهران، أفادت تقارير بأن الطائرات الإسرائيلية قصفت صالتين رياضيتين داخليتين في العاصمة، وهي مرافق يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج» كنقاط تجمع بعد تدمير قواعد أخرى لهم في ضربات سابقة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة مجدداً في أجواء العاصمة طهران، فيما قال التلفزيون الإيراني إن عدة انفجارات سُمعت في غرب وشمال غربي المدينة. كما أفادت تقارير بوقوع هجوم استهدف ملعباً رياضياً في منطقة كيانشهر جنوب شرقي العاصمة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق في غرب طهران تعرضت لهجمات صاروخية أعقبها استهداف مدينة كرج القريبة من العاصمة.

وفي محافظة لرستان، قالت إدارة الأزمات إن غارة جوية استهدفت الطريق السريع بين خرم آباد وبروجرد قرب نفق «بونه»، ما أدى إلى تضرر أجزاء من النفق وإغلاق الطريق حالياً. ويعد الطريق من المحاور الرئيسية التي تربط غرب وجنوب غرب إيران بوسط وشمال البلاد ويستخدم بكثافة في حركة النقل بين المحافظات.

وحذرت طهران من احتمال تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب التي أثارت قلق الأسواق المالية المرتبطة بأسعار النفط. وقال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن استمرار ما وصفه بـ«الخداع والتصرفات العدائية» من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى انهيار كامل للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «فارس».

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، بأنه «مذبحة في البحر». وقال إن الولايات المتحدة استهدفت الفرقاطة الإيرانية «دنا»، التي كانت ضيفاً على البحرية الهندية وتحمل نحو 130 بحاراً، في المياه الدولية ومن دون سابق إنذار، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستندم بشدة على تلك السابقة التي أرستها».

توسع بنك الأهداف

وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية أطلقت خلال الليل عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز «آرش» باتجاه إسرائيل، مستهدفة خزانات الوقود في قاعدة «رامات ديفيد» الجوية. كما أعلن أن طائرات مسيّرة تابعة لسلاح الجو هاجمت أهدافاً في تل أبيب وموقع رادار في ميرون داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة بهذه المنشآت.

وأعلن الجيش الإيراني أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية متقدمة من طراز «هيرمس» في أجواء مدينة قصر شيرين الحدودية غرب البلاد عند الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي بواسطة أنظمة المدفعية التابعة للقوات البرية.

وقال الجنرال كيومرث حيدري، القيادي في الجيش النظامي ونائب قائد عمليات هيئة الأركان، للتلفزيون الرسمي إن إيران «قررت أن تحارب الأميركيين أينما كانوا»، مضيفاً أن بلاده لا تكترث لمدة الحرب. وقال إن نهاية الحرب «ستكون عندما تفرض إرادة الشعب الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً أن طهران «لا تفكر حالياً في إنهاء الحرب». وأكد أن إيران «تمارس سيادتها البحرية في مضيق هرمز»، لكنها «لا تعتقد بضرورة إغلاقه» رغم قدرتها على ذلك.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن وتيرة الهجمات ضد «الأعداء» ستزداد شدة واتساعاً خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن هجماته دمرت أكثر من سبعة رادارات «فائقة التطور» ما أدى إلى «إعماء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة»، وفق وسائل إعلام إيرانية.

وقال حميد رضا مقدم‌فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن إيران «تجهزت لخوض حرب طويلة الأمد».

في المقابل، تقول واشنطن وتل أبيب إن قدرات إيران على الرد تتآكل. وقال الرئيس الأميركي: «نحن في موقع قوي للغاية حالياً، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل من يريد أن يصبح قائداً ينتهي به المطاف ميتاً».

غير أن «الحرس الثوري» أعلن الخميس أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة نفسها بصواريخ «خرمشهر-4» الثقيلة التي تحمل رؤوساً حربية تزن طناً. وقال في بيان إن الصواريخ أُطلقت فجر اليوم باتجاه «قلب تل أبيب ومطار بن غوريون وقاعدة السرب 27 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في المطار».

وأشار البيان إلى أن الموجة الثامنة عشرة من العملية أصابت 20 هدفاً عسكرياً أميركياً في المنطقة، في البحرين والإمارات والكويت. وأضاف أن التخطيط والتنسيق العملياتي وتقسيم الأدوار الهجومية بين وحدات القوات المسلحة الإيرانية في جبهات متعددة «غيّر معادلة الحرب»، مؤكداً أن مقاتليه «يرابطون في كمائن لصيد جنود الجيش الأميركي المعتدي».

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أبلغ إسرائيل خلال محادثات ليلية «استمروا حتى النهاية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل. وأضافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس شكر نظيره الأميركي على المساعدة الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف ودمر منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم الإيرانية كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، كما استهدف نظام دفاع جوي في مدينة أصفهان مخصصاً لاعتراض الطائرات.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقطع فيديو لهجمات في إيران يظهر استهداف مدرج طائرات تابع للقوات الجوية الإيرانية. وقالت إن الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تحطم طائرة أميركية من طراز «إف-15 إي» في إيران «لا أساس لها من الصحة».

كما أعلن الجيش الإيراني أنه شن هجوماً بطائرات مسيّرة على موقع للقوات الأميركية في معسكر الأديرع بالكويت، المعروف حالياً باسم معسكر بيورينغ شمال غربي البلاد، وهو من أبرز المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.

مضيق هرمز

وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف ناقلة أميركية في الجزء الشمالي من الخليج ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، مضيفاً أن «العبور من مضيق هرمز في زمن الحرب يخضع لسيطرة الجمهورية الإسلامية».

ولا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان «الحرس الثوري» قد أعلن الأربعاء سيطرته «الكاملة» على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي هذا السياق، تعرضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ«انفجار كبير»، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي أشارت إلى تسرب نفطي مع سلامة أفراد الطاقم.

أما طهران، المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد بدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتجنب السكان الذين لم يغادروا الخروج إلى الشوارع. وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند إن «المواطنين يتمتعون بالهدوء»، داعياً إلى عدم الاقتراب من النوافذ بغرض التصوير.

وهزت انفجارات صباح الخميس طهران ومحيطها الغربي، وفق وسائل الإعلام المحلية، فيما سمع صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب العاصمة.

أعمدة من الدخان تتصاعد في ميناء نوشهر شمالي إيران( شبكات التواصل

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مجمع آزادي الرياضي وملعباً لكرة القدم ومبنى تابعاً للبلدية وواجهات متاجر في أنحاء طهران تضررت جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية، فيما أظهرت الصور أضراراً كبيرة.

وأعلنت «مؤسسة الشهيد» الإيرانية مقتل 1230 شخصاً منذ بدء الحرب. وقال عمدة طهران علي رضا زاكاني إن 220 موقعاً في العاصمة تعرضت لهجمات، مشيراً إلى تجهيز 81 محطة مترو لاستخدامها كملاجئ.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الضربات الأميركية والإسرائيلية طالت 174 مدينة، مع تسجيل 1332 هجوماً في 636 موقعاً مختلفاً منذ بدء الحرب. وأضافت أن مناطق سكنية تعرضت للقصف في عدد من المدن، وأن سبع قواعد وفروع للهلال الأحمر تضررت إضافة إلى ثلاث مركبات إنقاذ و14 مركزاً طبياً وصيدلانياً.

وقال رئيس هيئة الطوارئ في إيران إن عدد المصابين منذ اندلاع الحرب تجاوز ستة آلاف شخص، بينهم نحو 2500 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات. وفي محافظة آذربيجان الغربية، أعلن مدير الهلال الأحمر مقتل 49 شخصاً وإصابة 275 آخرين جراء ضربات استهدفت مدناً في المحافظة.

وفي طهران، قال المحافظ إن إمدادات السلع «لا تواجه أي مشكلة»، مشيراً إلى توزيع الاحتياطيات الاستراتيجية في نقاط مختلفة لتفادي تركزها، وداعياً المواطنين إلى تجنب الشراء المفرط وتخزين السلع في المنازل والاكتفاء بالاحتياجات اليومية للحفاظ على استقرار السوق.

بدوره، قال وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً بمنشآت المياه والكهرباء في عدة مناطق، مؤكداً استمرار أعمال الإصلاح وداعياً المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء لتجنب حدوث أزمات.

«ليست ساحة لرقص الدمى»

وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من حديث بعض المسؤولين الأميركيين عن نية القيام بعملية برية في إيران، قائلاً إن «أبناء قاسم سليماني والخميني وخامنئي ينتظرونكم ليفضحوا المسؤولين الأميركيين غير الأكفاء بآلاف القتلى والأسرى». وأضاف أن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن القادة العسكريين الأميركيين «لا يعلنون حجم الإصابات الدقيقة التي تنفذها إيران والخسائر المؤلمة التي يتعرضون لها»، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين «يقولون في جلساتهم إنه لا توجد لديهم خطة خروج، بينما يطلقون تصريحات مبالغاً فيها في الإعلام لإدارة الأسواق». وأضاف: «لن نتوقف حتى ينال المعتدي عقابه».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن طهران «لم تتلق أي رسالة من الولايات المتحدة، كما لم ترسل أي رسالة إليها»، مؤكداً أن إيران «تركز حالياً على الدفاع عن نفسها».

كما حذرت إيران دول الاتحاد الأوروبي من أنها «ستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً» إذا التزمت الصمت إزاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعتبرها طهران «انتهاكاً للقانون الدولي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع قناة «تي.في.إي» الإسبانية، إن صمت الدول الأوروبية إزاء «العدوان الأميركي الإسرائيلي» ستكون له تبعات، مجدداً نفي طهران أن يكون الصاروخ الذي جرى اعتراضه في المجال الجوي التركي قد أُطلق من إيران.

في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن دولاً في الشرق الأوسط أبلغت مسؤولين أوروبيين مخاوفها من احتمال اندلاع حرب أهلية في إيران نتيجة الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.


إسرائيل: أكثر من 20 ألفاً عادوا و120 ألفاً يسعون للعودة

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: أكثر من 20 ألفاً عادوا و120 ألفاً يسعون للعودة

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة النقل الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن أكثر من 20 ألف إسرائيلي عادوا من الخارج منذ بدء الحملة العسكرية على إيران يوم السبت.

وأضافت الوزارة أن هناك 120 ألف إسرائيلي حالياً في الخارج ويرغبون في العودة.

وباشرت إسرائيل إعادة فتح مجالها الجوي اليوم الخميس وسمحت لعدد قليل من الرحلات الجوية بالهبوط في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

وكان المجال الجوي الإسرائيلي أُغلق يوم السبت مع بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى إطلاق إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل، ما أدى إلى تعطل رحلات عشرات الآلاف من المسافرين.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بياناتها تُظهر وجود 120 ألف إسرائيلي في الخارج حالياً يرغبون بالعودة، وأن عملية إعادتهم ستستغرق على الأرجح من سبعة إلى عشرة أيام.

وأفادت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية بأن ما يقرب من 300 ألف إسرائيلي سافروا جواً إلى الخارج خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن شركات الطيران أكدت أن عشرات الآلاف من المسافرين يسعون للعودة.

وأضافت أنها تعمل على توسيع خيارات الوصول إلى إسرائيل والمغادرة منها جواً وبراً وبحراً.

وعاد معظم الإسرائيليين حتى الآن براً إلى مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر.

وتُسيّر شركات الطيران الإسرائيلية رحلات عودة من مدن أوروبية إلى طابا في مصر والعقبة في الأردن، المجاورتين لإيلات.

مسافرون يمرون بجوار لافتة تشير إلى اتجاه مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

وستستمر الرحلات، لكن شركات الطيران الإسرائيلية الأربع، العال وإسرا إير وأركياع وإير حيفا، بدأت بتسيير رحلات إلى تل أبيب. وبينما يُعاد فتح المجال الجوي تدريجياً، يُسمح حالياً فقط بالرحلات القادمة، بمعدل هبوط واحد فقط في الساعة نظراً لإطلاق الصواريخ المتكرر من إيران.

وقالت وزيرة النقل ميري ريجيفر: «نبذل قصارى جهدنا لضمان عودة كل إسرائيلي إلى دياره سالماً».

وأضافت: «مع إعادة فتح المجال الجوي، بدأت عودة الإسرائيليين إلى إسرائيل، ونواصل العمل على مدار الساعة مع جميع الأطراف لتوسيع خيارات العودة ومغادرة البلاد بما يتوافق مع القيود الأمنية».

وفي وقت سابق، كانت أولى الطائرات التي وصلت إلى مطار بن غوريون هي رحلات تابعة لشركتي إسرا إير وأركياع قادمة من روما، ورحلة تابعة لشركة العال قادمة من أثينا. ومن المقرر أيضاً تسيير رحلات من مدن أخرى في أوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وآسيا.

وأعلن مطار بن غوريون أن الرحلات المغادرة ستُستأنف يوم الأحد، ولكن في البداية ستقتصر على 50 راكباً لكل رحلة.

وأوقفت شركات الطيران الإسرائيلية بيع التذاكر بين 15 و21 مارس (آذار)، لإتاحة الفرصة للمسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم للعودة إلى وجهاتهم عند إعادة فتح المجال الجوي.