«الحرس الثوري» يستولي على أهم وزارة في حكومة رئيسي

ثلاثة من الوزراء المقترحين بين المدرجين على العقوبات الأميركية والأوروبية

ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يستولي على أهم وزارة في حكومة رئيسي

ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
ظريف والمرشح لخلافته عبد اللهيان خلال استقبال الرئيس إبراهيم رئيسي وزير خارجية العراق فؤاد حسين في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

أرسل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أمس، إلى البرلمان قائمة الوزراء المرشحين لدخول تشكيلته الحكومية، في اليوم السابع على بداية ولايته الرئاسية، وكانت «حصة الأسد» لقوات «الحرس الثوري»، إذ ضمت القائمة الدبلوماسي السابق أمير عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس»، لحقيبة الخارجية، والقيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي لوزارة الداخلية، من بين 5 وزراء يقترحهم الرئيس، بتنسيق مباشر مع صاحب كلمة الفصل؛ «المرشد» علي خامنئي.
وقطع رئيسي خيط التكهنات حول التشكيلة المتوقعة على مدى 50 يوماً من فوزه بالانتخابات الرئاسية. وتداولت الوكالات الرسمية الإيرانية قائمة بـ19 وزيراً، دون أن تحدد موعد حضور الرئيس الجديد في البرلمان للتصويت على نيل الثقة للوزراء.
وكان علي خامنئي قد طالب الأسبوع الماضي رئيسي والبرلمان بالإسراع في مسار تقديم الوزراء والنظر في أهليتهم نظراً للأوضاع التي تمر بها البلاد.
وتزامناً مع ذلك، أصدر رئيسي ثالث مرسوم رئاسي له، بتعيين الوزير النائب الأسبق مسعود مير كاظمي نائباً عنه ورئيساً لمنظمة الموازنة والتخطيط، وهو من بين أهم المناصب الاقتصادية. وتولى مير كاظمي منصب وزير التجارة لأربع سنوات في حكومة محمود أحمدي نجاد الأولى بين عامي 2005 و2009، قبل أن يتولى وزارة النفط لعامين بين 2009 و2011.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أصدر رئيسي مرسومين بتعيين محمد مخبر نائباً أولاً له، وسلم مفاتيح إدارة مكتبه للناطق باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي؛ كلاهما مدرج على لائحة عقوبات أميركية أو أوروبية.
- الميدان على رأس الدبلوماسية
واقترح رئيسي لحقيبة الخارجية الدبلوماسي السابق مساعد رئيس البرلمان الحالي في الشؤون الدولية أمير عبد اللهيان، في خطوة بدت متوقعة خلال الأيام الماضية، بعد ظهوره إلى جانب وزير الخارجية المنتهية ولايته محمد جواد ظريف في أثناء استقبال الضيوف الأجانب الذين شاركوا في مراسم التنصيب الرسمية للرئيس الإيراني تحت قبة البرلمان الأسبوع الماضي.
وشغل أمير عبد اللهيان منصب سفير بلاده لدى البحرين، كما كان نائباً لوزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية بين عامي 2011 و2016، وعمل أيضاً نائباً لرئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الإيرانية في بغداد بين عامي 1997 و2001.
وكان عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس»، الذراع الخارجية في «الحرس الثوري»، بين أبرز الذين ابتعدوا عن تشكيلة وزير الخارجية المنتهية ولايته محمد جواد ظريف، بعد شهور من دخول الاتفاق النووي لعام 2015 حيز التنفيذ.
وأنهى ظريف خدمات عبد اللهيان، مساعده السابق في الشؤون العربية والأفريقية، نتيجة خلافات حول طبيعة الأنشطة، وبعد خلافات واسعة حول سياسة إيران الإقليمية في أعقاب تدهور العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون على أثر مهاجمة مقر السفارة والقنصلية السعودية في يناير (كانون الثاني) 2016.
وكشف تسريب شهادة صوتية لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، ضمن برنامج «تاريخ إيران الشفوي»، في أبريل (نيسان) الماضي، عن طبيعة الخلافات الداخلية الإيرانية، والانقسام حول الأنشطة الإقليمية. وعكست انتقادات ظريف، تحت عنوان «الميدان والدبلوماسية»، استياء الوسط الدبلوماسي من عدم وجود دور متوازن بين الجهاز المسؤول عن السياسة الخارجية وأنشطة «الحرس الثوري» بعد توقيع الاتفاق النووي؛ الظروف التي انتهى بها دور عبد اللهيان السابق.
ورفض عبد اللهيان على مدى أشهر أن يتولى منصب السفير الإيراني لدى عمان، قبل أن ينقل بوساطة من قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، إلى البرلمان، ويشغل منصب مساعد رئيس البرلمان للشؤون الدولية، في زمن علي لاريجاني، وبقى في منصبه بعد تغيير رئاسة البرلمان، وتولي محمد باقر قاليباف.
وبعد مقتل قائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني، بضربة أميركية في بغداد مطلع العام الماضي، ترأس عبد اللهيان لجنة لمتابعة ملف سليماني على الصعيدين القضائي والدعائي. وكان هذا الملف مناسبة لتوثيق العلاقة مع رئيسي.
وفي هذا الصدد، نقلت «رويترز» عن مفاوض نووي طلب عدم ذكر اسمه أن «أمير عبد اللهيان دبلوماسي متشدد... إذا ظلت وزارة الخارجية مسؤولة عن ملف إيران النووي، فمن الواضح أن طهران ستتبنى موقفاً متشدداً للغاية في المحادثات». وقال مسؤول إيراني سابق: «يظهر اختيار رئيسي أنه يولي أهمية لقضايا إقليمية في سياسته الخارجية».
وتشير تقارير في وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخاضع لصلاحيات المرشد علي خامنئي مباشرة، سيتولى المفاوضات النووية في فيينا، بدلاً من وزارة الخارجية التي كان يقودها معتدلون نسبياً خلال حكم روحاني، وهو ما يعني عودة إيران إلى سياسة التفاوض التي سبقت فترة روحاني في 2013.
وتجري إيران وست قوى عالمية محادثات منذ التاسع من أبريل (نيسان) لإحياء الاتفاق النووي الذي تخلت عنه الولايات المتحدة قبل 3 سنوات، عندما عاودت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب فرض عقوبات قوضت الاقتصاد الإيراني عبر تقليص صادرات النفط.
وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري إن سبب التأخير في تقديم التشكيلة يعود إلى «سعي رئيسي لتقديم تشكيلة معتدلة نسبياً»، مشيراً إلى أنه يتعرض لضغوط من «جبهة بايداري»، حليفته المتشددة في الانتخابات، لكي يختار «فريقاً أكثر تشدداً». ونقل موقع «جماران»، المنبر الإعلامي لفصيل الخميني، عن الناشط قوله إن «رئيسي لم يخضع حتى الآن لضغوط المحاصصة فيما يخص وزير الخارجية، واختار عبد اللهيان الذي هو معتدل، قياساً بالسادة علي باقري كني وسعيد جليلي».
- الداخلية للحرس والدفاع لـلجيش
أما وزير الداخلية أحمد وحيدي، فهو من بين أبرز الجنرالات في «الحرس الثوري»، إذ تولى قيادة «فيلق القدس» لفترة تصل إلى 10 أعوام، قبل أن يسلم منصبه للجنرال قاسم سليماني، وهو من بين المسؤولين الإيرانيين المطلوبين دولياً في قضية تفجير المركز اليهودي (آميا) في عاصمة الأرجنتين بوينس آيرس في 18 يوليو (تموز) 1994. وكانت معلومات قد تداولت عن رفعه من قائمة العقوبات الأوروبية والأميركية بعد الاتفاق النووي لعام 2015.
وفي عام 2003، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عن «علاقة امتدت لعشر سنوات» بين زعيم القاعدة أيمن الظواهري ووحيدي الذي شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة الثانية للمتشدد محمود أحمدي نجاد، وهو حالياً عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وكذلك مسؤول الملف العسكري والأمني في اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة مباشرة للمرشد الإيراني.
ومن شأن تعيين وحيدي لوزارة الداخلية أن يلقي بظلاله على ملف حقوق الإنسان، في وقت تواجه إيران فيه انتقادات دولية لاستخدامها القوة المفرطة ضد المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً.
واقترح رئيسي لحقيبة وزارة الأمن إسماعيل خطيب، زميله السابق في رئاسة جهاز دائرة الأمن بالجهاز القضائي أحد أعضاء مكتب المرشد الإيراني، وكان رئيساً لقسم الأمن في هيئة «آستان رضوي»، أكبر الهيئات الوقفية التابعة لمكتب خامنئي التي ترأسها رئيسي قبل توليه رئاسة القضاء.
وخلافاً للتكهنات، فإن رئيسي لا ينوي تجديد مهام وزير الدفاع أمير حاتمي، لكنه أبقى المنصب لقادة الجيش، واقترح العميد محمد رضا قرائي اشتياني، نائب رئيس الأركان الحالي، لحقيبة الدفاع. ويشكل منصب وزير الدفاع، إلى جانب وزير الداخلية والخارجية والأمن ووزارة الثقافة والإعلام، خمس حقائب وزارية يقترحها الرئيس الجديد بعد التنسيق التام مع المرشد الإيراني.
وقد اقترح رئيسي لوزارة الثقافة الإعلام محمد مهدي إسماعيلي الذي يحمل في سجله مناصب كثيرة، منها المساعد الأمني السابق لحاكم محافظة أصفهان في فترة أحمدي نجاد، قبل أن ينتقل إلى منصب مساعد الشؤون الاجتماعية في مركز أبحاث الرئاسة، وينضم لاحقاً لفريق مستشاري رئيسي بعد توليه رئاسة «آستان رضوي» في 2016. أما حقيبة النفط، فقد اقترح رئيسي جواد أوجي، النائب السابق لوزير النفط العضو المنتدب للشركة الوطنية الإيرانية للغاز، وزيراً للنفط، وهو أحد المسؤولين المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية العام الماضي.
وضمت قائمة رئيسي القيادي في «الحرس الثوري» عزت الله ضرغامي لوزارة السياحة، وهو أحد صقور المحافظين، وقد تولى سابقاً رئاسة التلفزيون الإيراني لفترة عشرة أعوام بمرسوم من خامنئي، وهو مدرج على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي والعقوبات الأميركية منذ 2012 بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، ولارتباطه ببث اعترافات تلفزيونية لسجناء سياسيين قبل إعدامهم.
كذلك اختار رئيسي لوزارة الطرق والمواصلات الجنرال رستم قاسمي، نائب الشؤون الاقتصادية والمالية في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وهو من بين أبرز المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية، وقد تولى منصب وزير النفط في زمن أحمدي نجاد.
وفي الملف الاقتصادي، وقع اختيار رئيسي على نائب طهران الحالي إحسان خاندوزي لوزارة الاقتصاد، وهو صاحب فكرة تشكيل «غرفة الحرب الاقتصادية» في البرلمان الإيراني ضد العقوبات الأميركية.



خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة، حيث يقبع منذ عام 1999، في إطار جهود تهدف إلى إنهاء عقود من الصراع.

وتحسين ظروف السجن لعبد الله أوجلان، الذي يرأس حزب العمال الكردستاني، مطلب كردي رئيسي في المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 42 عاماً بين الجماعة المسلحة والسلطات التركية.

ويُحتجَز أوجلان في سجن يقع في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه، منذ القبض عليه في عام 1999.

وأكد المسؤول الكردي ميثات سنجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» التلفزيونية، أمس (السبت)، نبأ نقل أوجلان إلى مكان آخر، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ولم يؤكد أن الجزء الذي تم بناؤه حديثاً من السجن يوفر ظروف إقامة أفضل، على الرغم من أن تصريحاته بدت وكأنها تشير إلى ذلك.

كما دعا سنجار، وهو نائب برلماني عن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية الموالي للأكراد إلى تسريع عملية السلام، قائلاً إنها «توقفت» خلال الشهرين الماضيين. وأضاف أن نقل أوجلان إلى المنشأة الجديدة «يستلزم تسريع عملية السلام».


إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها، غداة أمر المرشد الإيراني بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وأمر مجتبى خامنئي، السبت، خلال أول لقاء معلن يجمعه بكبار قادة القوات المسلحة، بتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وطالب خامنئي بأن يقابَل كل مستوى ونوع من التهديد «بردٍّ فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية»، محذراً من أنه إذا استأنف الأعداء «الهجمات العسكرية أو الإرهابية»، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هم من يحددون توقيت انتهائها وظروفها.

حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، والقائد العام للجيش أمير حاتمي، والقائد العام لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذين قدموا تقارير عن الجاهزية على سواحل الخليج، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وعلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، وعن زيادة إنتاج الذخائر وأسلحة الاستطلاع والإسناد والقتال «عدة أضعاف»، وفقاً لبيان مكتب المرشد الإيراني.

ولم يحدد بيان مكتب خامنئي مكان الاجتماع أو موعده، ولم ينشر صوراً أو تسجيلات له. ولم يظهر المرشد علناً منذ اختياره خلفاً لوالده في مارس (آذار).

ووعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي، بالعمل «بسرعة» على رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة لتحقيق «الرد الفوري والمؤثر والمتناسب على أي تهديد، في أي نقطة ومن دون قيود جغرافية».

وأوضح أخلاقي، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن «تسريع دورة تصميم المعدات والأسلحة الدفاعية وإنتاجها وتأمينها، وتعزيز البنى التحتية الصناعية والتكنولوجية، ورفع القدرة على دعم القوات المسلحة، في صلب إجراءاتنا».

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وحذّر من أن «أي اعتداء سيواجَه برد متناسب وحاسم ومؤثر، ولن يحدد المهددون نطاق الرد الدفاعي الإيراني وتوقيته وتداعياته»، مضيفاً: «لن تُفاجأ إيران أمام التهديد، ولن تتوقف أمام الضغط، ولن تكون محدودة بحسابات الآخرين وإرادتهم في مسار التقدم العلمي والتكنولوجي. ولن نتردد لحظة في حماية أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها».

«ميدان واسع وحرب أطول»

بدوره، رأى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية، وقد حُدد ميدان واسع لإلحاق الضرر بالعدو والوصول إلى ردع كامل».

واعتبر أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة بحرية في العالم وحضورها العسكري في المنطقة منذ عقود، «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات»، وأن «العالم فهم أن أميركا أصغر من أن تتمكن من تأمين الخليج ومضيق هرمز». وتساءل: «أميركا لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فكيف تريد الدفاع عن الدول الأخرى؟».

وزعم محبي أن إيران أسقطت مقاتلة «إف-35»، واصفاً إياها بأنها أعلى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأميركية في المجال الجوي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من أن أي «اعتداء أميركي جديد» سيواجَه «برد فوري وساحق وأوسع من السابق».

وأضاف أن «منشآت أميركا ومعداتها وقواتها ومصالحها، في أي نقطة تكون في المتناول، يمكن أن تكون هدفاً للرد»، وأن «على العدو ألا يتصور أن نطاق رد الجمهورية الإسلامية سيبقى بالضرورة محصوراً في النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة».

ومضى محذراً: «الحرب المحتملة المقبلة قد تكون أطول بكثير من الحرب السابقة، ولن يكون رئيس أميركا قادراً على تحديد موعد نهايتها وظروفها»، داعياً الأميركيين وحلفاء واشنطن الأوروبيين إلى إدراك أن المبادرة الإيرانية سيكون لها «دور أساسي» في تحديد مصير أي مواجهة.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

«العقيدة النووية»

وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، السبت، أن طهران تدرس إلغاء حظر طويل الأمد تفرضه على الأسلحة النووية إذا استؤنفت الأعمال القتالية، مشيراً إلى أنه لم يُتخذ قرار بعد. ونقلت «رويترز» عن رضائي قوله للتلفزيون الرسمي إنه لا يمكن، إجراء محادثات بشأن البرنامج النووي ما لم تقبل واشنطن مطالب طهران.

وقال رضائي: «إذا بدأت الحرب مجدداً، فسنكسر قرن أميركا»، زاعماً أن إيران اختبرت صواريخها المضادة للسفن «فوق حاملة الطائرات جورج واشنطن».

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فتوعد على منصة «إكس» بتوجيه «ضربة تهز الأرض» إلى من يجرؤ على إلحاق الأذى بالإيرانيين، قائلاً إنه لن تكون هناك بعد الآن أي «خطوط حمراء».

واشترطت طهران تنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض مع واشنطن. وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، الأحد: «لن ندخل في مفاوضات مع واشنطن حتى تُنفذ البنود السبعة التي أعلنها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي».

وعزا موقفه إلى «تجارب سابقة»، وقال في هذا الصدد: «كلما تفاوضنا، تصرف الأميركيون بأشكال مختلفة خلافاً للاتفاقات ومسار المفاوضات؛ فإما فرضوا علينا الحرب، وإما لم يلتزموا بالتعهدات التي كان عليهم الوفاء بها. لهذا السبب لسنا متفائلين بأميركا ولا بمن يأتون من طرفها للتفاوض».

«الوساطة القطرية»

وتزامنت التحذيرات الإيرانية مع محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، بعد اجتماعات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، الجمعة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران خطة من سبعة أيام، تتخذ بموجبها الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية لبناء الثقة قبل مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب.

لكنَّ مسؤولاً إيرانياً قال إن طهران لم تعدّ المقترح مرضياً. وتتمسك إيران بخطة منفصلة طرحتها منذ سبتمبر (أيلول)، تتضمن رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصول مجمدة وترتيبات للملاحة في مضيق هرمز.

وفي رسالة نقلها الوسطاء القطريون، اقترح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على رضائي استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وردّ رضائي، السبت، بأنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وبأن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً»، فيما قال عراقجي إن طهران لا ترى حالياً ضرورة للقاء الجانب الأميركي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لكنه «يفضل حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية»، مع ثقة واشنطن بقدرتها على العمل العسكري «إذا احتجنا إلى ذلك».

وتحدث ترمب في الأيام الماضية عن احتمال تنفيذ «عملية صغيرة أخرى» ضد إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء.


متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
TT

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع، السبت، للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صعَّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد.

وحقَّقت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت الثلاثاء، مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو المتشددة، غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف معها.

وقالت أييلت راز، إحدى المشارِكات في تجمع بتل أبيب، إن للأقلية العربية التي تُشكِّل نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، الحقَّ في المشاركة السياسية.

وأضافت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 60 عاماً: «إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي»، محذِّرة من أن نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في إسرائيل، «متلاعب بارع». وأضافت: «علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد».

ولم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً.

وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعداً، بينما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية: «القائمة العربية الموحدة» (راعام) و«القائمة المشتركة»، 19 مقعداً مجتمعَين.

ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً، غير أنَّ بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.

ورفعت بعض اللافتات التي حملها نحو 500 متظاهر في تل أبيب شعارات من قبيل «العرب واليهود لن ينتصروا إلا معاً» و«هناك أغلبية من أجل التغيير».

ولم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب «راعام»، منصور عباس، إلى ائتلاف قصير العمر استمرَّ من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك.

أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.

ويشترك آيزنكوت (66 عاماً)، وهو قائد عسكري سابق وحديث العهد بالعمل السياسي، إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حوَّلتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجدَّد آيزنكوت، السبت، التأكيد على أنه لن يشكِّل سوى «حكومة صهيونية» يلتزم أعضاؤها «الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية» و«الاعتراف بحماس منظمة إرهابية»، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.

كما أبدى يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، دعماً قوياً لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معادّاً أن استبعادها سيكون أمراً عنصرياً، والتقى عباس الخميس.

وسعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، قائلاً إن أحزاباً عربية ضُبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.

وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة.

وعاد نتنياهو لاحقاً ليثير مزاعم بأن سياسيِّين عرباً تلقوا دعماً من قطر على نحو غير مشروع.

وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون «كارثة على إسرائيل».

ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوغ، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل حكومة خلال 28 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً إضافية.