دعوات لـ«حكومة إنقاذ» و«انتخابات مبكرة» في تونس

حقوقيون يطالبون باستفتاء شعبي حول إجراء تعديلات دستورية

الرئيس سعيّد يحيّي جنوداً على جهودهم في مكافحة الوباء بمركز للتلقيح بالعاصة تونس (أ.ف.ب)
الرئيس سعيّد يحيّي جنوداً على جهودهم في مكافحة الوباء بمركز للتلقيح بالعاصة تونس (أ.ف.ب)
TT

دعوات لـ«حكومة إنقاذ» و«انتخابات مبكرة» في تونس

الرئيس سعيّد يحيّي جنوداً على جهودهم في مكافحة الوباء بمركز للتلقيح بالعاصة تونس (أ.ف.ب)
الرئيس سعيّد يحيّي جنوداً على جهودهم في مكافحة الوباء بمركز للتلقيح بالعاصة تونس (أ.ف.ب)

دعت شخصيات سياسية في تونس رئيس الجمهورية قيس سعيّد لأن تتضمن «خريطة الطريق الرئاسية» التي سيعلن عنها تشكيل حكومة إنقاذ وطني وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة واحتمال إجراء استفتاء شعبي حول تغيير بعض فصول الدستور والقانون الانتخابي.
ودعا الوزير السابق والزعيم المعارض أحمد نجيب الشابي باسم حزبه الجديد «أمل تونس»، الذي يضم كذلك رجال أعمال ووزراء سابقين مع الباجي قائد السبسي، إلى تنظيم انتخابات مبكرة واستفتاء شعبي. وأعلن الشابي أنه ليس معنياً بالدخول إلى أي حكومة، لكنه ناشد الرئيس سعيد تجنب سيناريو تمديد مدة «الفراغ الحكومي». ودعاه إلى أن ينفتح على كل الكفاءات الوطنية وبصفة أخص على «الأطراف والشخصيات والمجموعات الشبابية التي كانت ناقمة على المنظومة التي تحكمت في البلاد خلال العشرية الماضية، وبينها قيادات حزب النهضة».
بدوره، طالب ناجي جلول الوزير والمستشار السابق في قصر قرطاج في عهد الباجي قائد السبسي بمحاسبة قيادات أحزاب «النهضة» و«نداء تونس» الذي كان يرأسه قائد السبسي، و«تحيا تونس» برئاسة رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد. كما اتهم جلول قيادات الأحزاب الكبرى ونقابات العمال بابتزاز الدولة خلال العشرية الماضية و«التعامل مع مؤسسات الحكم والإدارة بعقلية الغنيمة».
وساند ناجي جلول باسمه وباسم حزبه «الائتلاف الوطني التونسي» الإجراءات الاستثنائية التي أعلن الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو (تموز) الماضي.
لكنه دعاه إلى سرعة «التفاعل مع دعوات الشباب للإصلاح والتغيير» وإلى إعطاء الأولوية مستقبلاً للملفات الاقتصادية والاجتماعية وتعيين عسكريين على رأس بعض الوزارات الاستراتيجية مثل الفلاحة والتجهيز.
كما طلب الوزير السابق ناجي جلول من الرئيس التونسي ومؤسسات القضاء بـ«فتح تحقيق في المال السياسي والأحزاب والناشطين فيها خاصة حركة نداء تونس وحركة النهضة».
لكن تطور المسار السياسي يسير بصفة موازية مع الإعلان عن إيقافات وفتح تحقيقات إدارية وقضائية ضد عدد من السياسيين والوزراء والبرلمانيين وبعض المديرين العامين والمحافظين والمستشارين في عدد من الوزارات والبلديات والمحافظات.
وأُعلن رسمياً أمس عن إيقاف البرلماني ورئيس إذاعة «القرآن الكريم» غير القانونية سعيد الجزيري بناء على شكوى قديمة رفعتها ضده «الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري» التي عوضت من نحو 8 أعوام وزارة الإعلام.
وقال الناطق باسم «القطب القضائي والمالي» محسن الدالي، أمس (الاثنين)، إن أغلب الوزراء والنواب والسياسيين الموقوفين، الذين صدرت ضدهم قرارات منع من السفر، لم تصدر ضدهم بطاقات تفتيش قضائية. لكنهم خضعوا لقرارات «استثنائية» صدرت عن وزارة الداخلية كانت وراء الإجراءات «المؤقتة» التي اتخذت ضدهم.
في نفس الوقت، أكد فتحي الجراي الوزير السابق للتربية ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة التعذيب (حكومية) أنه ووفداً من هيئته الرسمية زارا عدداً من الموقوفين والمساجين والمحالين على الإقامة الجبرية. وأكد الجراي أن السلطات لم تعرقل مهمتهم، وأن كل الذين قابلوهم «في صحة جيدة» رغم امتعاضهم من فتح تحقيق ضدهم أو إيقافهم.
في الأثناء، تابع نوف سعيد الخبير في القانون الدستوري والعلوم السياسية وشقيق الرئيس التونسي قيس سعيد التنويه بـ«القرارات الاستثنائية» التي اتخذها شقيقه وتفسير «رؤيته» و«مشروعه السياسي». وحاول تطمين الديمقراطيين والمؤمنين بالتعددية والدستور بكون شقيقة الرئيس لن يتخذ إجراءات مناقضة لقناعاته القانونية والدستورية والديمقراطية.
في سياق متصل، طالب حقوقيون وعدد من كبار القضاة والخبراء في العلوم القانونية والدستورية الرئيس التونسي بالإعلان عن تنظيم «استفتاء شعبي استشاري» في أقرب وقت على تعديل القانون الانتخابي والفصول الخاصة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية.
ودعا الخبير الجامعي الدولي في القانون والتسوية السياسية للنزاعات الدكتور هيكل بن محفوظ إلى تنظيم «استفتاء شعبي استشاري» حول عدد من القضايا الخلافية التي تتسبب منذ أعوام في تجاذبات سياسية خطيرة وطنياً بين عدد من الفاعلين السياسيين.
وكان هيكل بن محفوظ طالب منذ عدة أشهر الرئيس قيس سعيد بتنظيم هذا «الاستفتاء الاستشاري» في أقرب الآجال تمهيداً لتعديل القانون الانتخابي وبعض بنود الدستور والبتّ في «مسألة الخلافات التي طالت أكثر من اللازم حول المحكمة الدستورية» ومعركة «الصلاحيات» بما في ذلك «التجاذبات» حول الجهة المخولة بـ«تأويل الدستور» في مرحلة ما قبل تشكيل هذه الهيئة الدستورية بكل أعضائها.



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.