تصعيد الفرقة الرابعة يعلو فوق ضمانات الروس في درعا

نقلت مجموعتين من الميليشيات المحلية في ريف دمشق

تعزيزات الفرقة الرابعة إلى مدينة درعا أواخر شهر يوليو الماضي
تعزيزات الفرقة الرابعة إلى مدينة درعا أواخر شهر يوليو الماضي
TT

تصعيد الفرقة الرابعة يعلو فوق ضمانات الروس في درعا

تعزيزات الفرقة الرابعة إلى مدينة درعا أواخر شهر يوليو الماضي
تعزيزات الفرقة الرابعة إلى مدينة درعا أواخر شهر يوليو الماضي

تشهد مدينة درعا البلد وحي طريق السد والمخيم استنفاراً للمقاتلين المحليين فيها، بعد صدهم محاولة تقدم قوات الفرقة الرابعة منتصف ليلة الأحد، عندما حاولت قوات الفرقة الرابعة التقدم من منطقة سجنة إلى نقطة الكازية الخط الفاصل بين المناطق المحاصرة في درعا البلد ومناطق انتشار قوات النظام السوري، بالتزامن مع قصف مكثف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة على المدينة، وذلك رغم التطمينات الروسية خلال الأيام القليلة الماضية بإنهاء التصعيد العسكري في درعا.
وقال الناشط عثمان المسالمة من داخل مدينة درعا البلد لـ «الشرق الأوسط»، إن اللجنة المركزية للتفاوض في درعا البلد تستعد لعقد اجتماع يوم الأحد (أمس)، مع وفد روسي جديد وصل إلى محافظة درعا، تابع لهيئة الأركان الروسية في مدينة درعا، موضحاً أن قوات الفرقة الرابعة لم تلتزم بأي اتفاق وأي مفاوضات جرت في مدينة درعا البلد مؤخراً، رغم تدخل الجانب الروسي، ودائماً تسعى إلى تعطيل أي اتفاق. وقال إنها قصفت مساء السبت، منزل أبو شريف المحاميد، عضو اللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، بعدد من قذائف المدفعية ما أدى إلى تدميره، وهو المكان الذي كان من المقرر أن يتم فيه اجتماع الجانب الروسي مع اللجنة المركزية يوم الأحد (أمس)، وذلك لزيادة الضغط على أعضاء اللجنة للقبول بشروط الفرقة الرابعة، وتوجيه رسائل للجانب الروسي بعدم قدرتهم على كبح المشروع الإيراني في جنوب سوريا، بحسب تعبيره.
وأشار الى أن أزمات معيشية وإنسانية تعصف بسكان مدينة درعا البلد، تمثلت بإعلان الفرن الوحيد في المدينة عدم قدرته على إنتاج مادة الخبز بعد نفاد كامل مخصصات الطحين فيه، فضلًا عن عدم توافر النقاط والمستلزمات الطبية والأدوية، خصوصاً بعد أن قصفت قوات الفرقة الرابعة النقطة الطبية الوحيدة في المدينة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء ومياه الشرب ودخول المواد الغذائية، منذ أن بدأت قوات النظام السوري بالتصعيد العسكري على مدينة درعا البلد والمناطق المحيطة بها، في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، والذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من هذه المناطق، وبقاء الكثير من العائلات التي رفضت الخروج.
وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مواصلة قصف قوات النظام والفرقة الرابعة بالأسلحة الثقيلة، درعا البلد ومخيم درعا وطريق السد، ومنطقة العجمي ومحيط الري شرق المزيريب وأطراف طفس الغربية. ويأتي ذلك، للضغط على أهالي ووجهاء درعا للرضوخ إلى مطالب قوات النظام، في ظل الاجتماعات اليومية بين اللجان المركزية ولجنة عشائر حوران واللجنة الأمنية برعاية وفد روسي.
وبحسب تجمع أحرار حوران، فإن الفرقة الرابعة سحبت العشرات من عناصرها من مدينة درعا نحو العاصمة دمشق، وأن أكثر من 45 سيارة عسكرية لقوات الغيث التابعة للفرقة الرابعة، خرجت من حي الضاحية في مدخل مدينة درعا الغربي، محملة بالعناصر، وسلكت طريق العاصمة دمشق، وأن عدداً من السيارات حمل أدوات منزلية تمت سرقتها من منازل المدنيين بعد مداهمتها من قبل الفرقة في مدينة درعا.
ورجّح ناشطون أن يكون هذا الانسحاب عملية "تبديل للعناصر" المتواجدة في درعا، نظراً لعدم انسحاب جميع المجموعات، واستمرار عمليات القصف والتصعيد في مدينة درعا البلد والمناطق المحيطة بها، وسط الحديث عن إخلاء مجموعات تابعة للفرقة الرابعة مواقعها في حلب وحماة مؤخراً ونقلهم الى درعا.
وقالت شبكة صوت العاصمة المهتمة بنقل الأخبار المحلية في دمشق وريفها، إن الفرقة الرابعة نقلت خلال الأيام القليلة الماضية، مجموعتين من الميليشيات المحلية التابعة لها والعاملة في قرى وادي بردى بريف دمشق، إلى خطوط المواجهة في محافظة درعا، وأن مكتب أمن الفرقة الرابعة عقد اجتماعاً بين ضباط في مكتب أمن الفرقة الرابعة، و«داني شيبوني» و«محمود بحبوح»، القياديين في صفوف الميليشيات المحلية في وادي بردى، بهدف تجهيز مجموعات من عناصرها لنقلهم تباعاً إلى درعا جنوب سوريا.
وأرسلت هذه المجموعات 50 عنصراً من أبناء المنطقة، معظمهم ينحدرون من قرى «كفير الزيت» و«دير مقرن» و«دير قانون».
وبحسب الموقع، فإن الفرقة الرابعة زجّت عناصر تسويات وادي بردى، على خطوط المواجهة الأولى في محيط درعا البلد، التي تشهد حملة عسكرية وحصاراً منذ أكثر من شهر، وأن عدداً من عناصر التسويات المنحدرين من قرية “دير قانون”، فرّوا من نقاط تمركزهم في درعا بعد ساعات على وصولهم، موضحاً أنهم عادوا إلى قريتهم قبل أن يتواروا عن الأنظار. ونقلت الفرقة الرابعة نهاية يوليو (تموز) الفائت، مجموعة تضم نحو 50 من عناصر التسويات من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية، المنضمين في صفوف الدفاع الوطني، إلى محيط مدينة درعا للمشاركة بالمعارك الدائرة في المنطقة إلى جانب «قوات الغيث» التابعة للفرقة الرابعة، وذلك بناءً على تعليمات وجّهها العميد «دمر سليمان» المسؤول عن الملف العسكري لمدينة حرستا.
كما انتشرت خلال الأيام الثلاثة الماضية، منشورات ورقية وعشرات العبارات المناهضة للنظام السوري على جدران بلدة الهامة في ريف دمشق، وحي «الوادي» على أطرافها، تحمل عبارات التضامن مع محافظة درعا التي تشهد حملة عسكرية في الآونة الأخيرة. وأن قيادة الفوج 101 التابع للحرس الجمهوري، أصدرت تعليمات للعناصر المحلية التابعة لها في بلدة الهامة، لاستنفار كافة العناصر في أحياء البلدة، وتسير دوريات ليلية فيها، لمنع انتشار هذه المظاهر.
واستقدمت قوات النظام السوري تعزيزات كبيرة إلى مدينة درعا منذ أواخر شهر يوليو الماضي، شهدت بعدها مدينة درعا البلد وطريق السد والمخيم، عمليات تصعيد عسكرية وسط تهديدات الفرقة الرابعة باقتحام هذه المناطق دون التوصل لأي اتفاق أو حلول سلمية ينهي التصعيد على درعا على الرغم من جميع الوعود الروسية، بسبب إصرار الفرقة الرابعة واللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا على مطالبها من المنطقة، بتهجير جميع المقاتلين المحليين في درعا البلد، ونشر نقاط وحواجز للفرقة الرابعة، وتفتيش جميع المنازل، وتسليم كامل السلاح الموجود في المدينة، واعتقال الرافضين للتهجير والتسوية.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended