قفزة بـ 288 % في أرباح «أرامكو» السعودية خلال الربع الثاني إلى 95.5 مليار ريال

176 مليار ريال صافي أرباح النصف الأول من 2021 وتوزيع 70.33 مليار ريال على المساهمين

«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)
«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)
TT

قفزة بـ 288 % في أرباح «أرامكو» السعودية خلال الربع الثاني إلى 95.5 مليار ريال

«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)
«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)، اليوم (الأحد) نتائجها المالية عن الربع الثاني من عام 2021، بصافي دخل 95.5 مليار ريال سعودي (25.5 مليار دولار أميركي) بزيادة نسبتها 288 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
وأعلنت الشركة عن توزيعات أرباح قدرها 70.3 مليار ريال سعودي (18.8 مليار دولار أميركي)، وبلغ صافي دخل الشركة عن النصف الأول من العام 176.9 مليار ريال سعودي (47.2 مليار دولار أمريكي)، بزيادة نسبتها 103 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2020.
وتُعزى هذه النتائج في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار النفط وانتعاش الطلب العالمي في أعقاب تخفيف قيود مواجهة فيروس كورونا على مستوى العالم، وتنفيذ حملات التطعيم على نطاق واسع، وتطبيق أساليب تحفيزية، وتسارع وتيرة النشاط في الأسواق الرئيسة.
وتعليقًا على هذه النتائج، قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «يعكس الربع الثاني، بفضل الله، نتائج مميّزة جدًا لأرامكو السعودية مستندة على الانتعاش القوي في الطلب العالمي على الطاقة، ما يعزز دخول أرامكو السعودية النصف الثاني من عام 2021 وهي أكثر مرونة وقدرة على التكيّف، في ظل موجة الانتعاش الاقتصادي العالمي. وفي حين أن بعض الأمور لا تزال غير واضحة حيال التحدّيات التي تفرضها متغيّرات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فقد أثبتنا والحمد لله قدرة متطورة للتكيّف بسرعة وفاعلية مع ظروف السوق المتغيّرة».
وأضاف الناصر، «مثّلت الصفقة التاريخية للبنية التحتية لخطوط الأنابيب، والبالغة 46.5 مليار ريال سعودي (12.4 مليار دولار أميركي) دعمًا لإستراتيجية أعمالنا طويلة الأجل من خلال ثقة المستثمرين الدوليين، وهو ما يمثّل تقدمًا كبيرًا في برنامج تحسين محفظة أعمالنا، كما عزز الإصدار الفريد من نوعه للصكوك بقيمة 22.5 مليار ريال سعودي (6 مليارات دولار أميركي) من قوة مركزنا المالي، وكذلك زيادة تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين لدينا. وبفضل الله تمكّنا من توزيع عائد قيمته 70.3 مليار ريال سعودي (18.8 مليار دولار أميركي) لمساهمينا».
وتابع الناصر، «سنواصل إحراز تقدم في عدد من البرامج الإستراتيجية، التي تركز بشكلٍ كبيرٍ على الاستدامة، وأنواع الوقود منخفضة الكربون، وتعظيم قيمة أصولنا عبر الاستثمار الأمثل لإمكاناتها، وتعزيز تكامل وتوسّع أعمالنا في التكرير والكيميائيات على الصعيدين الوطني والعالمي. جميع هذه الأسباب وغيرها تجعلنا متفائلين بالنصف الثاني من عام 2021 وما بعده من آفاق مستقبلية».
 وبلغ صافي دخل أرامكو السعودية 95.5 مليار ريال سعودي (25.5 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني من عام 2021، في مقابل 24.6 مليار ريال سعودي (6.6 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني من عام 2020. كما بلغ صافي الدخل للنصف الأول من عام 2021 176.9 مليار ريال سعودي (47.2 مليار دولار أميركي)، في مقابل 87.1 مليار ريال سعودي (23.2 مليار دولار أميركي) في النصف الأول في عام 2020. وتُعزى الزيادة في الفترتين في الأساس إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، وتحسّن هوامش أرباح أعمال التكرير والمعالجة والتسويق والكيميائيات، وتوحيد نتائج أعمال سابك، وقابل ذلك جزئيًا انخفاض حجم مبيعات النفط الخام، وارتفاع الريع على إنتاج النفط الخام.
وبلغت التدفقات النقدية الحرة 84.7 مليار ريال سعودي (22.6 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني و153.2 مليار ريال سعودي (40.9 مليار دولار أميركي) في النصف الأول من عام 2021، في مقابل 22.9 مليار ريال سعودي (6.1 مليار دولار أميركي) و79.2 مليار ريال سعودي (21.1 مليار دولار أميركي) على الترتيب للفترتين نفسيهما من عام 2020.
وبلغت نسبة المديونية، 19.4 في المائة في 30 يونيو (حزيران) 2021، مقارنة مع 23 في المائة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020. يُعزى الانخفاض في المقام الأول إلى الزيادة في النقد وما يماثله في 30 يونيو 2021 مدفوعًا بشكلٍ أساس بالتدفقات النقدية التشغيلية القوية والعائدات النقدية المتعلقة بصفقة أرامكو السعودية لأنابيب النفط الخام.
وبلغ الإنفاق الرأسمالي 28.1 مليار ريال سعودي (7.5 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني و58.8 مليار ريال سعودي (15.7 مليار دولار أميركي) في النصف الأول من عام 2021، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 20 في المائة و15 في المائة، على الترتيب، عن الفترتين نفسيهما من عام 2020. تُعزى هذه الزيادة في المقام الأول إلى بدء المراحل الأولى من أعمال الإنشاء وشراء المواد المتعلقة بمشاريع الزيادة الجارية لإنتاج الخام، وتوحيد الإنفاق الرأسمالي لسابك. وتستمر أرامكو السعودية في اتباع نهج مرن ومنضبط للغاية في تخصيص رأس المال والتطلُّع إلى أن يظل إنفاقها الرأسمالي المتوقع لعام 2021 في حدود 131 مليار ريال سعودي (35 مليار دولار أميركي).
كانت أرامكو السعودية قد أتمّت صفقة للبنية التحتية لخطوط الأنابيب بقيمة 46.5 مليار ريال سعودي (12.4 مليار دولار أميركي) مع ائتلافٍ دولي، استحوذ على حصة 49 في المائة في شركة أرامكو لإمداد الزيت الخام، التي تم تأسيسها مؤخرًا، وتحتفظ أرامكو السعودية بحصة الأغلبية. وبموجب اتفاقية استئجار وإعادة تأجير مدتها 25 عامًا، ستحصل شركة أرامكو لإمدادات الزيت الخام بدورها على تعرفة مدفوعة من أرامكو السعودية عن كميات الزيت الخام التي تتدفق عبر الشبكة، وتكون تلك التعرفة مرتبطة بحد أدنى لحجم تلك الكميات. ويوضّح هذا الاستثمار الفرصة الجاذبة التي تعكسها أصول أرامكو السعودية الكبيرة لخطوط الأنابيب، وثقة المستثمرين في مستقبل الشركة على المدى الطويل.
وحققت الشركة 22.5 مليار ريال سعودي (6 مليارات دولار أميركي) من خلال إصدار صكوك للشركات بالدولار الأمريكي في العالم ونجحت في بيع تلك الصكوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى كبريات المؤسسات الاستثمارية. وشمل الإصدار ثلاث شرائح من الصكوك المباشرة وغير المضمونة في إطار برنامج الصكوك الدولية الذي طرحته أرامكو السعودية، مؤخرًا، وخُصِّصَت عائدات الإصدار للاستخدامات العامة في الشركة.
يذكر أن أرامكو السعودية، حافظت على سجلها القوي في موثوقية الإمدادات، حيث بلغت موثوقية تسليم شحنات النفط الخام والمنتجات الأخرى في الربع الثاني من عام 2021 نسبة 100 في المائة.
وأظهرت الشركة أيضًا أداء متميّزًا في مجال التنقيب والإنتاج، حيث بلغ إجمالي إنتاجها من المواد الهيدروكربونية 11.7 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًّا في الربع الثاني من عام 2021.
ونجحت الشركة في إنجاز وربط مشروعي زيادة إنتاج النفط الخام من عين دار وفزران خلال الربع الثاني، ويستهدف هذان المشروعان مكامن ثانوية تبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية 175 ألف برميل في اليوم.
وفي خطوة مهمة لأن تصبح سابك ذراع الشركة للكيميائيات، شرعت أرامكو السعودية في نقل مسؤولية التسويق والمبيعات لعدد من منتجاتها من البتروكيميائيات والبوليمرات إلى سابك، كما يتم نقل مسؤولية شراء وإعادة بيع عدد من منتجات سابك إلى شركة أرامكو للتجارة. 
وتهدف هذه التعديلات إلى أن تركّز سابك على البوليمرات والمنتجات المشتقة في حين تركّز شركة أرامكو للتجارة على الوقود والمركبات العطرية والميثيل ثلاثي بيوتيل إيثر، مما يؤدي إلى زيادة الكفاءة التشغيلية، وتقوية العلامات التجارية لكلتا الشركتين وتحسين القدرة التنافسية الشاملة. ويأتي ذلك في إطار الاستفادة من نقاط القوة لدى الشركتين بشكلٍ كبير في المشتريات، وسلسلة الإمداد، وتحسين المواد الأولية، وتكامل أعمال القطاع، والتشغيل، والصيانة.
ولحماية القوى العاملة والمجتمع ككل من مخاطر الجائحة، واصلت الشركة إسهامها في جهود التطعيم ضد فيروس كورونا خلال الربع الثاني، من خلال حملة التطعيم المستمرة التي تقوم بها الشركة تماشيًا مع برنامج التطعيم الذي تنفذه الحكومة، حيث تلقّى 95 في المائة من موظفيها وموظفاتها في أرامكو السعودية و70 في المائة من أفراد أسرهم جرعة واحدة على الأقل بحلول نهاية يونيو 2021. 
وكإسهام رائد في المواطنة، شاركت أرامكو السعودية في تأسيس أكاديمية التميز المالي والمحاسبي من خلال تحالف هو الأول من نوعه بين كبريات شركات المحاسبة والبنوك الاستثمارية لإقامة مركز للتميز في المالية والمحاسبة في المملكة. وتهدف الأكاديمية إلى بناء قدرات المتميزين من خريجي المالية والمحاسبة، ودعم نمو قطاع الخدمات المالية في المنطقة، وإيجاد كفاءات مؤهلة للعمل في القطاعين العام والخاص بما يتناغم مع الأهداف الوطنية المنشودة. 
وستناقش أرامكو السعودية نتائجها المالية للربع الثاني والنصف الأول من عام 2021 عبر بث إلكتروني في الأول من محرم 1443هـ الموافق 9 أغسطس (آب) 2021م الساعة 3:30 عصرًا بتوقيت السعودية، 1:30 ظهرًا بالتوقيت الصيفي البريطاني، 8:30 صباحًا بالتوقيت الصيفي لشرق الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.