قرار «مجحف» يسلب «حامدي» الذهب... والسعوديون: «أنت البطل»

خبراء كاراتيه استغربوا تمرير الخدعة على حكم النهائي رغم وضوح القوانين

الفيصل يقبل رأس النجم السعودي عقب التتويج (الشرق الأوسط)
الفيصل يقبل رأس النجم السعودي عقب التتويج (الشرق الأوسط)
TT

قرار «مجحف» يسلب «حامدي» الذهب... والسعوديون: «أنت البطل»

الفيصل يقبل رأس النجم السعودي عقب التتويج (الشرق الأوسط)
الفيصل يقبل رأس النجم السعودي عقب التتويج (الشرق الأوسط)

فيما حصد لاعب الكاراتيه السعودي طارق حامدي، الميدالية الفضية في منافسات فوق 75 كليوغراماً، ضمن منافسات أولمبياد طوكيو، بعد خسارته في المباراة النهائية أمام الإيراني سجاد قنجزاده، الذي فاز بالميدالية الذهبية، اعتبر خبراء في لعبة الكاراتيه أن الطاقم التحكيمي أصدر قراراً مجحفاً بحق البطل السعودي بحجة تعرض منافسه للعنف أثناء المواجهة التي كانت فيها النتيجة تشير إلى تقدم سعودي بنتيجة 4 - 1.
ودعم آلاف السعوديين أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي نجمهم «غير المتوج» ووصفوه بالبطل الحقيقي حتى وإن لم ينل الذهب، وذلك عطفاً على المستوى الكبير الذي قدمه أمام أبطال العالم أمس.
وكان حامدي في طريقه لنيل الميدالية الذهبية قبل عشر ثوانٍ من نهاية اللقاء ولكن تم استبعاده بحجة ركلة لرأس قنجزاده.
وسقط اللاعب الإيراني مغشياً عليه وتم نقله على نقالة، وبعد ذلك قرر الحكام أن الركلة لم تكن موجهة بشكل جيد. وبعد ذلك تعافى قنجزاده وتسلم ميداليته.
وقال اللاعب الإيراني: «لا أعلم ما حدث. كنت أعلم أنني متأخر في النتيجة، وأحاول التعويض، وفي النهاية كل ما تذكرته هو أنني على محفة».
وأضاف: «عندما استيقظت، كانت تتم معالجتي، وسمعت مدربي يقول لي إنني فزت. هذا كل ما أتذكره».
وأكد: «بشكل عام صحتي بخير. كان لدي ألم كبير في رأسي، وصداع مزمن. سعيد للفوز بهذه الميدالية، ولكنني حزين لما حدث لمنافسي».
وفاز الياباني ريوتارو أراجا والتركي أوجور أكتاش بميداليتين برونزيتين.
وقال علي الزهراني مدرب المنتخب السعودي لـ«الشرق الأوسط» إن التحكيم اعتبر أن الحامدي لعب بعنف في المباراة وأصاب رأس اللاعب الإيراني، رغم أن هناك إهمالاً من قبل اللاعب الإيراني الذي أنزل رأسه وتلقى على إثر ذلك الضربة التي لا تعتبر عنيفة، بل إن هناك إهمالاً واضحاً وكان على إثره سجاد هو من يستحق الطرد.
وأضاف: «طارق في عيوننا هو البطل ويستحق التتويج وليس الإقصاء بالفضية، حيث كان يستحق الذهبية».
وبين الزهراني وهو المدرب الدائم للبطل حامدي منذ بداياته في نادي الجبيل قبل الانتقال لنادي الهلال أن طارق عمل كثيراً من أجل هذا المنجز ولكن للأسف تعرض لقرار ظالم في المشاركة الأولى للعبة الكاراتيه السعودية في الأولمبياد.
وشدد الزهراني على أن مثل هذه القرارات تتخذ بشكل جماعي وليست مقتصرة على الحكم التركي «أوغور كوباس».
وأشار الزهراني في ختام حديثه أنه ورغم ألم القرار المجحف بحق البطل طارق فإن تحقيق الميدالية الفضية في الأولمبياد يمثل منجزاً تاريخياً للرياضة السعودية، معتبراً أن الكاراتيه السعودية أثبتت قوتها على كافة الأصعدة من خلال الأبطال الذين حققوا منجزات عالمية كبرى.
من جانبه، قال الدكتور إبراهيم القناص رئيس الاتحاد السعودي السابق إن اللاعب الإيراني بالغ في تمثيله بفقدان الوعي واستغل ثغرة قانونية ليعتبره الحكم بطلاً ويتوجه بالذهبية.
وأضاف الدكتور القناص، وهو بطل دولي سعودي سابق أن البطل طارق حامدي كان بطلاً تاريخياً ولا يلام وأنه حقق منجزاً كبيراً للرياضة السعودية.
أما الدكتور محمد القحطاني وهو بطل سعودي سابق ومشرف المنطقة الشرقية في اتحاد اللعبة لسنوات أن لعبة الكاراتيه باتت في وضع آمن عما كانت عليه في السابق من حيث القفازات والمواد الواقية من الضربات العنيفة ولذا انخفضت درجة الإصابات بها مما يعني أن حدوث مثل هذه القرارات بحجة العنف تراجعت بشكل كبير.
وأضاف: «أستغرب من أن يتم تعيين حكم تركي مستواه أقل من أن يدير نزالاً رئيسياً وكان من الأجدى أن يتم تعيين حكم ياباني فهي لعبتهم في الأساس».
وبين أن طارق بطل وإن لم يتوج، مشدداً على أن لاعب الكاراتيه في العادة يتم إعداده بشكل ذهني عالٍ ليبعد عن نفسه أي حسابات خارج الإطار الرياضي، ولذا من المستبعد أن يكون طارق قد تعمد إيذاء اللاعب الإيراني في النهائي، ولكن المؤسف أن يتم اتخاذ قرار بهذا الإجحاف دون أي مقاييس واضحة يبني عليها، خصوصاً أن الحكم كان يمكنه أن يقيس الحالة ويستمع لنداءات اللاعبين أثناء اللعب ويتدخل حتى بجسمه إن اقتضى الأمر ذلك ولا يحكم على الأمور من بعيد. وختم بالتأكيد على أنه عاصر بدايات طارق وكلف المدرب الزهراني بالإشراف عليه منذ البدايات، ويعرف حماسه وقدراته ويحق للجميع الفخر به. أما البطل السعودي عماد المالكي، فقد اعتبر أن قوة الضربة يحددها الدكتور والحكام، مبيناً أن اللاعب الإيراني أدرك أن فرصته الوحيدة عدم النهوض وترك الأمر للحكام وهذا ما حصل من قرار.
ورأى أن القرار كان مجحفاً بحق طارق، حيث لم يستحق الطرد وكان يستحق الذهب الذي سلب منه، معتبراً أن رأيه مبني على خبرته ومشاهدته للحالة من خلف الشاشة.
وكان حامدي قد وصل للنهائي الأولمبي الأول للاعب سعودي في تاريخ المشاركات الأولمبية، حيث كانت أولى مواجهاته ضد الكرواتي إيفان وخسرها «2 - 3» قبل أن يستعيد التوزان ويحقق فوزاً كبيراً على الأميركي براين «4 - » ثم تعادل مع الإيراني ساجد «0 - 0» قبل أن يكتسح الكندي دانيال «10 - 3» وليتأهل للدور نصف النهائي.
والتقى البطل السعودي بالياباني أراجا وتفوق عليه «2 - 0» ليتأهل للنهائي ويواجه الإيراني نفسه الذي تعادل معه في دور المجموعات.


مقالات ذات صلة

حارسات الدوري السعودي للسيدات: خلف كل قفاز بارع... «مدافعة»

رياضة سعودية في الموسم الحالي حافظت سارة على نظافة شباكها في ثلاث من المباريات الأربع الأولى (نادي القادسية)

حارسات الدوري السعودي للسيدات: خلف كل قفاز بارع... «مدافعة»

ليست كل كرة تنجو منها الشباك بحاجة إلى قفازي الحارسة فثمة أهداف تمنعها قدم مدافعة وتسديدات تموت قبل أن تولد وسباقات نحو الكرة تنتهي بعيداً عن عدسات الاحتفال.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية اعتماد موعد جديد لإقامة الدورة خلال الفترة من 28 مارس إلى 8 أبريل 2027 (دورة الألعاب الآسيوية السادسة للصالات المغلقة والفنون القتالية)

28 مارس 2027 موعد جديد لدورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية

تم الإعلان عن اعتماد موعد جديد لدورة الألعاب الآسيوية السادسة للصالات المغلقة والفنون القتالية (الرياض 2026)، وهو من 28 مارس إلى 8 أبريل 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الفيحاء يحتل المركز الـ14 في سلم الترتيب العام برصيد 8 نقاط (نادي الفيحاء)

الفيحاء يبحث عن نقطة التحول... وديربي سدير اختبار جديد للبرتقالي

تُمثّل فترات التوقف الدولي فرصة أمام الأندية التي تعاني من تراجع النتائج لإعادة ترتيب أوراقها، ومعالجة الأخطاء الفنية.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية سيكون لقاء أبها والفيصلي غداً الثلاثاء من المباريات التي ينتظرها جماهير الفريقين (نادي أبها)

أبها والفيصلي... مواجهة تستحضر احتجاج الموسم الماضي وصراع الهروب من القاع

سيكون لقاء أبها والفيصلي غداً الثلاثاء من المباريات التي ينتظرها جماهير الفريقين، خاصه بعد الاحتجاج الشهير الذي كسبه الفيصلي في الموسم الماضي، وأثار ضجه إعلامية

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية ساول كانيلو ألفاريز (موسم الرياض)

ألفاريز مستعد لنزال السبت أمام مبيلي في الرياض

وصل الملاكم المكسيكي ساول كانيلو ألفاريز إلى الرياض، في وقت مبكر من اليوم الاثنين، وقال إنه حصل على راحة وجاهز لنزاله المقبل أمام كريستيان مبيلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.