رئيسي يتعهد في بداية رئاسته دعم أي «خطة دبلوماسية» ترفع العقوبات عن إيران

تناقَض بين الانفتاح على حوار في المنطقة والتمسك بالأنشطة الإقليمية... وواشنطن تحضه على استئناف المفاوضات النووية «قريباً»

رئيسي يؤدي القسم الدستورية إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي... وفي الأعلى رئيس البرلمان في طهران أمس (إ.ب.أ)
رئيسي يؤدي القسم الدستورية إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي... وفي الأعلى رئيس البرلمان في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

رئيسي يتعهد في بداية رئاسته دعم أي «خطة دبلوماسية» ترفع العقوبات عن إيران

رئيسي يؤدي القسم الدستورية إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي... وفي الأعلى رئيس البرلمان في طهران أمس (إ.ب.أ)
رئيسي يؤدي القسم الدستورية إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي... وفي الأعلى رئيس البرلمان في طهران أمس (إ.ب.أ)

تعهد الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، بعد تولي مهامه الرسمية بـدعم أي «خطة دبلوماسية» لحل عقدة العقوبات، وإحياء الاتفاق النووي، لكن مواقفه تضاربت عندما أبدى تمسكه الضمني بالدور الإقليمي، في وقت مدّ «يد التعاون» إلى دول المنطقة، خاصة دول الجوار.
وبدأ الرئيس المحسوب على الجناح المتشدد في التيار المحافظ، مهامه الرئاسية رسمياً بعدما ردد القسم الدستوري أمام البرلمان، قبل أن يلقي خطاباً تقليدياً حمل عدة رسائل خارجية وداخلية، في خطاب شارح الخطوط العريضة لأجندته في قيادة الجهاز التنفيذي في البلاد، التي تعود فيها كلمة الفصل إلى «المرشد» علي خامنئي، وسط تنافس بين مؤسسات الحكومة، والأجهزة الموازية على الموارد والصلاحيات.
وقال الرئيس الجديد إنه ينوي تقديم تشكيلة حكومته إلى البرلمان، في أول فرصة الأسبوع المقبل، تلبية لطلب «المرشد» خامنئي، الذي وصفه رئيسي بـ«الإمام»، في خطوة غير مسبوقة من الرؤساء الأربعة الذين تناوبوا على منصب الرئاسة، بعدما شغل خامنئي منصب «المرشد» في 1989.
ويعزز منصب الرئاسة حظوظ رئيسي (60 عاماً) لتولي منصب المرشد خلفاً لخامنئي (82 عاماً)، نظراً لتوليه مناصب مهمة في السنوات القليلة الماضية، وحملت مباركة خامنئي.
ولم يبتعد رئيسي كثيراً عن مواقف الرئيس السابق، حسن روحاني في شرح أولويات السياسة الخارجية، إذ أعرب عن انفتاحه على التعامل الخارجي البناء مع المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي، وتطرق في خطابه إلى ملفات كثيرة خلال توضيح مقارباته في السياسة الخارجية، في مقدمتها العقوبات الأميركية والاتفاق النووي، إضافة إلى العلاقات مع الجيران والأنشطة الإقليمية، والموقف من حقوق الإنسان. وأوضح: «سيتم تعزيز جميع مكونات القوة الوطنية، بأدوات، منها الدبلوماسية، والتعامل الذكي مع العالم، بهدف حماية المصالح الوطنية للجمهورية الإسلامية».
وقال رئيسي، في خطابه الذي بثه التلفزيون الرسمي، إن حل الأزمات الإقليمية «يجب أن يكون عبر الحوار الداخلي الإقليمي». وقال: «التدخل الأجنبي في المنطقة لن يحل أي مشكلة، إنما هو المشكلة بنفسها». وتابع في نفس السياق: «أمدّ يد الصداقة والأخوة لكل دول المنطقة، خاصة الجيران، وأشد على أيديهم».
ولفت رئيسي إلى أن الدبلوماسية «يجب أن تقوي العلاقة بين شعوب المنطقة ومشاركاتها» وقال إن «العالم يتغير، وإن توفير مصالح الشعوب منوط بفهم العالم الجديد»، واعتبر السياسة الخارجية الناجحة هي «السياسة المتوازنة».
وقال رئيسي: «يجب أن ترفع العقوبات عن الشعب الإيراني»، معرباً عن ترحيبه بأي «خطة دبلوماسية» من أجل ذلك، في تلميح إلى تمسكه بالمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي، بهدف إحياء الاتفاق النووي، ورفع العقوبات. وقال: «برنامجنا النووي سلمي، إن النظام يحرم الأسلحة النووية شرعاً بموجب فتوى من المرشد». ونوّه: «هذا السلاح لا مكان له في استراتيجيتنا الدفاعية» وأضاف: «سياسة الضغوط والعقوبات لن تدفع إيران للتراجع عن متابعة حقها المدني، بما فيه التنمية».
وفي أول رد على خطاب رئيسي، حضّت الولايات المتحدة إيران على العودة سريعا إلى طاولة المفاوضات لإعادة إحياء الاتفاق النووي.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس «نحض إيران على العودة إلى المفاوضات قريبا». وأضاف «إذا كان الرئيس رئيسي صادقا في عزمه على التوصل إلى رفع العقوبات، فإن هذا هو تماما المطروح على الطاولة في فيينا». وقال «نأمل بأن تستغل إيران الفرصة الآن لتحقيق تقدّم في الحلول الدبلوماسية». وشدد على أن إدارة الرئيس الحالي جو بايدن ترى أن الاتفاق مفتاح التوصل إلى وضع «قيود دائمة ويمكن التحقق منها على برنامج إيران النووي». وذكر أن عرض رفع العقوبات مقابل التزام طهران مجددا بنصوص الاتفاق لن يدوم «إلى ما لانهاية». وأردف «هذه أولوية عاجلة بالنسبة إلينا.. نأمل بأن يتعامل الإيرانيون معها بالدرجة نفسها من الاستعجال» حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن تناقض رئيسي بوضوح مع انفتاحه على التهدئة الإقليمية عندما أبدى تمسكه بسياسة خامنئي المسماة «الخطوة الثانية للثورة» التي أطلقها قبل عامين، وتكريس نهج «تصدير الثورة» وتعزيز الدور الإقليمي.
وكانت الانتخابات الرئاسية قد شهدت سجالاً بين المطالبين بتعزيز الجمهورية، محذرين من توجهات لإقامة «الخلافة»، في إشارة ضمنية إلى تمحور أجندة الحكومة حول مقاربة «الخطوة الثانية للثورة».
وفصّل رئيسي أكثر من مرة ما سماه «مطالب الناس»، على أنها «الوقوف بوجه القوى الكبرى، بالتزامن مع التعامل البناء مع العالم والحفاظ على الاستقلال»، إضافة إلى «حكومة ضد الفساد، مدافعة عن حقوق الإنسان في العالم...». وقال رئيسي: «نحن المدافعون الحقيقيون لحقوق الإنسان في أي مكان من العالم»، مبدياً تمسكه بسياسة إيران سواء في قلب أوروبا أو الولايات المتحدة، أو في أفريقيا واليمن وسوريا وفلسطين، وقال إنها «إرادة الناس».
وبذلك، حاول إصابة هدفين بسهم واحد عندما قدّم تفسيره لحقوق الإنسان، فمن جهة حاول الرد على المطالب بملاحقته على إثر سجله في القضاء الإيراني طلية 4 عقود، خاصة دوره في إعدامات 1988. وكذلك تبرير الدور الإيراني الإقليمي.
وكانت طهران وعدة مدن إيرانية قد شهدت تجمعات احتجاجية، ردد فيها الإيرانيون هتافات منددة بسياسات النظام الإيراني، و«المرشد» علي خامنئي. وفي طهران، طالب محتجون النظام بتقديم التنمية الداخلية ورفع المشكلات المعيشية، على الإنفاق الإقليمي.
ولم يتطرق رئيسي إلى الاحتجاجات، لكنه قال إن «الإيرانيين يريدون أن ترفع المضائق المعيشية، وتحسين أوضاعهم». وقطع جملة من الوعود، من ضمنها «تحقيق أقصى شفافية، وتجفيف «جذور الفساد والريع»، وتحصين الاقتصاد ضد الهزات، وإعادة الهدوء إلى الاقتصاد عبر تحجيم التضخم وغلاء الأسعار، ورفع قيمة العملة المحلية، وتوفير الحاجات الأساسية للناس... والاهتمام بالتغييرات المناخية وحفظ البيئة». وأشار إلى أن «الشعب عازم أن يضع البلد على طريق العدل والتقدم والحرية والكرامة».
من جانبه، تعهد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن «الحقبة الجديدة من إدارة البلاد، على الصعيدين الحكومي والبرلماني، حقبة الفاعلية والمساءلة».
وقال: «في مواجهة مضائق ومحن وصعوبات معيشية، باتت الدولة على وشك تغيير قائم على نهج الإمام جنباً إلى جنب مع إزالة العجز والعناصر المتغلغلة ومقاومة الضغوط والعقوبات». وقال إن نتائج الانتخابات التشريعية العام الماضي، وانتخابات الرئاسة في يونيو (حزيران) الماضي «أظهرت أن الناس يثقون بالصراط المستقيم لتيار الثورة».
وجلس قاليباف على كرسي رئاسة البرلمان العام الماضي، بعدما سجلت إيران أدنى مشاركة طيلة 40 عاماً، بواقع 43 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، فيما وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية إلى 48 في المائة وهي أدنى مشاركة في الاستحقاق الرئاسي بعد ثورة 1979. وفي الانتخابات الرئاسية، بلغت نسبة المشاركة في العاصمة طهران 26 في المائة، وذلك بعدما سجلت العام الماضي، بانتخابات البرلمان أقل من 24 في المائة.
ومع ذلك، قال قاليباف إن مشاركة الإيرانيين في الانتخابات، وجّهت رسالة طلب التغيير في إيران. وقال: «لقد بدأت الثورة فصلاً جديداً لتعويض الإهمال والإغفال والنواقص، وإحياء القيم، وأهداف الثورة والحركة، إلى الخطوة الثانية من الثورة».
وقال: «شئنا أم أبينا، في الفترة الجديدة يقع ثقل تحقيق أهداف الناس على عاتق جميع المسؤولين». وقال: «الناس بانتخابهم منحونا الفرصة لكي نحل المشكلات». وأضاف: «يجب أن نحوّل فترة الإدارة الجديدة للبلاد إلى فترة كفاءة ومساءلة». وتابع: «علينا أن نحل مشكلات الناس دون اختلاق أعذار». وقال: «في هذه الفترة، ليس الفساد فحسب، بل أيضاً أي نفعية سياسية أو قبلية هي خطيئة لا تغتفر».



مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

ولم تحدد الحكومة ⁠البريطانية ⁠أيا من تعليقات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تشير إليه. وحذر مشرّعون بريطانيون من تهديدات خطيرةٍ وواسعة النطاق تشكلها إيران على بريطانيا.

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وكانت الحكومة استدعت السفير الإيراني الشهر الماضي بعد توجيه اتهامات لمواطن إيراني وآخر ​يحمل الجنسيتين ​البريطانية والإيرانية للاشتباه في مساعدتهما أجهزة المخابرات الإيرانية.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، العام الماضي، أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).