ليبيون يتساءلون عن الأهداف وراء «الترشيحات المبكرة» للبرلمان

ليبيون يتساءلون عن الأهداف وراء «الترشيحات المبكرة» للبرلمان

الخميس - 27 ذو الحجة 1442 هـ - 05 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15591]
عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

أثار إعلان شخصيات ليبية خوض الانتخابات البرلمانية تساؤلات حول أسباب الإعلان «المبكر» عن ترشحهم لعضوية مجلس النواب. وتوقف رواد مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً عند إعلان هؤلاء بصفحاتهم الخاصة اعتزامهم خوض الانتخابات البرلمانية القادمة، من «دون ذكر الأهداف التي يسعون لتحقيقها عبر هذه الخطوة، أو ذكر أي شيء عن خلفياتهم السياسية والعامة، والاكتفاء فقط بالإشارة إلى أن الخطوة جاءت بعد إلحاح الأهل والأصدقاء».
ويرجح مراقبون أن «تكون الاستفادة من الحصانة والمخصصات المالية للنواب، هي الدافع الأول لترشح هذه الشخصيات بشكل مبكر، استبق حتى التصويت المرتقب على قوانين الانتخاب بالبلاد».
ووفق عضو مجلس النواب الليبي، زياد دغيم، فإن «المخصصات المالية لنائب البرلمان تبلغ 16 ألف دينار شهرياً، وبعد خصم الضريبة ورسوم الضمان الاجتماعي، يصبح الصافي 14 ألف دينار (أي ما يعادل 2500 دولار)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تسري على النواب أيضاً القوانين العامة كالموظفين، فيما يتعلق بالمعاش أو الحصول على قرض مالي».
وفيما يتعلق بالجهة التي حددت رواتب النواب، أشار دغيم إلى أن «المؤتمر الوطني، الذي عُدّ بمثابة أول برلمان منتخب للبلاد عام 2012 وحتى يرفع الحرج عن أعضائه، استشار البعثة الأممية في هذا الأمر، وقد اقترحت البعثة مبلغاً يعادل 25 ألف دولار حينذاك؛ لكن أعضاء المؤتمر عدّوا ذلك رقماً كبيراً، واكتفوا بمبلغ 16 ألف دينار، واستمر البرلمان على الرقم ذاته، مع العلم أن مبلغ 16 ألف دينار كان يعادل حينذاك ما يساوي 12 ألف دولار».
ورأى دغيم أن «الاهتمام بالعمل السياسي يجب أن يكون هو الأساس في قرار الترشح؛ لكن جراء استهداف البعض السلطة التشريعية بالشائعات، صوِّر لكثيرين أن البرلمان ليس سوى سوق، وعلى الطامعين بالأرباح الوفيرة المزاحمة على دخوله».
دغيم ورغم إقراره بأن «رواتب النواب تعدّ بالفعل أعلى من رواتب بعض الوظائف القيادية بالسلطة التنفيذية»؛ فإنه أشار في الوقت نفسه إلى أنها تعد في الوقت الحالي «أقل من رواتب بعض رجال أمن وموظفي السفارات الليبية بالخارج»، موضحاً أن «رواتب رجال الأمن في السفارات الليبية لا تقل عن سبعة آلاف دولار للفرد الواحد شهرياً، أما موظفو السفارة فرواتبهم تصل إلى عشرة آلاف دولار».
أما فيما يتعلق بمنصب رئيس البلاد، فلا يتوقع الكثير من المراقبين أن «تشكل مخصصاته المالية العامل الأبرز في احتدام التنافس بين المرشحين للفوز به، مقارنةً بمكانته وأهميته السياسية، وما قد يتمتع به من صلاحيات، طبقاً لنظام الحكم المعمول به». وعلى اعتبار أن ليبيا سوف تخوض تجربتها الأولى لانتخاب رئيس للبلاد، فقد رجح هؤلاء «ألا يقل راتب الرئيس عمّا مُنح لرؤساء الوزراء الحاليين والسابقين أو يزيد قليلاً».
وأكد مسؤول بارز بإحدى الحكومات السابقة، فضّل عدم ذكر اسمه، أن «راتب رئيس الوزراء خلال السنوات الماضية عادةً ما كان يقترب من 20 ألف دينار»، متوقعاً أن «يتكفل البرلمان بتحديد راتب الرئيس، عبر مقترح سيتم تقديمه من مكتب الرئيس المنتخب، أو من بعض أعضاء البرلمان أنفسهم»، محذراً «من استمرار عدم التعاطي الجاد لما قُدم من دراسات حول مخاطر الفوارق الكبيرة بين رواتب العاملين بالدولة».
وقال هذا المسؤول لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا موظفون صغار تبدأ رواتبهم من 450 دينار، ووزراء ووكلاء وزراء تصل رواتبهم إلى 8000 دينار، ولدينا نواب برلمان تصل رواتبهم إلى 16 ألفاً وأحياناً إلى 22 ألف دينار، ولدينا الوظائف الأكثر ربحية من الجميع، وهي وظائف محافظ المصرف المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط».
من جانبها، رأت عضو مجلس النواب الليبي، ربيعة أبو راس، أن «غياب الفرص الاقتصادية والتنموية، وغياب العدالة في قانون المرتبات، ربما أثّر بالفعل في دفع شخصيات عديدة للترشح للانتخابات»، مشيرة إلى أن التكالب على الترشح «لا يعني عدم وجود شخصيات تهتم بالعمل والوضع السياسي، وتريد بالفعل الإسهام بخدمة بلادها وبناء مؤسساتها، رغم صعوبة الأوضاع الراهنة».
وألقت أبو راس باللوم على وسائل الإعلام في «تأجيج الرأي العام بالتركيز على تصوير المقعد البرلماني على أنه منصب المنافع المتعددة، ويتناسون بشكل كامل المسؤولية السياسية وحجم الضغوط المرتبطة بهذا المقعد البرلماني».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو