سوريا في العام الخامس لـ«الثورة»: كيانات مسلحة تعكس تنامي العصبيات القومية والمذهبية

معارضون يحملون النظام مسؤولية «عسكرة» الثورة وبروز التشدد

صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)
صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

سوريا في العام الخامس لـ«الثورة»: كيانات مسلحة تعكس تنامي العصبيات القومية والمذهبية

صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)
صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)

تحل يوم غد الأحد الذكرى الرابعة لاندلاع الأزمة السورية. بعد أن بدأت ثورة سلمية انطلقت شرارتها في احتجاجات فيما سمي «يوم الغضب السوري» حين خرجت مظاهرة حاشدة في دمشق القديمة. وخلال أيام، انتشرت المظاهرات السلمية المطالبة بحفظ حقوق السوريين وهتافات من أجل «الحرية». إلا أن النظام السوري رد على المظاهرات بالقوة المفرطة، مما أدى إلى حمل مجموعات سورية مختلفة السلاح. وخلال السنوات الأربع الماضية، تشعبت الأطراف المسلحة، الرافضة للنظام السوري والداعمة له، لتصبح الأزمة اليوم أقرب إلى حرب استنزاف بين الأطراف المتحاربة. ومع دخول الأزمة عامها الخامس غدا، لا حلول مطروحة لإنهاء القتال في المستقبل المنظور.

لم يبقَ من مشهدية «الثورة السورية» التي بدأت بالخروج إلى شوارع مدن البلاد في مارس (آذار) 2011، بعد 4 سنوات، إلا بلدة كفر نبل في إدلب.
لا يزال الناشطون فيها يتمتعون بالقدرة على الخروج بمظاهرات ومسيرات مندّدة بالقتل، سواء أكان مصدره نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أم التنظيمات المتشددة.. ويحتفظ سكانها بقدرتهم على إنتاج رسوم وتخطيط شعارات ولافتات، تدين وتتضامن، كما في الشهر الأول من الأزمة.
غير أن السواد الأعظم من المدن السورية التي دأبت، لمدة سنتين على الأقل، على الخروج بمسيرات احتجاجية سلمية، توقفت عن ذلك، حين خطت شعار «مالنا غيرك يا ألله». فالثورة السلمية، التي شابهت كثيرا الثورة المصرية أو الليبية أو التونسية، تعرّضت لانتكاسة كبيرة تضاعفت على مرحلتين في أعقاب تصدّي النظام لها بالسلاح الحي: المرحلة الأولى عسكرتها، والمرحلة الثانية «أرهبتها» - أي وصمها بالإرهاب - وذلك بعد طغيان مشهد المتشددين عليها، وظهور كيانات «إرهابية» فيها مثل «جبهة النصرة» و«داعش».
لقد باتت سوريا، بعد مرور 4 سنوات كاملة على الأزمة، منقسمة إلى 5 مكونات مسلحة: أولها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها، وثانيها تنظيم «داعش»، وثالثها تنظيم «جبهة النصرة» (وهو ذراع تنظيم القاعدة في سوريا)، ورابعها فصائل الجيش السوري الحر المتشرذمة، وخامسها القوات الكردية. وتتقاسم هذه المكونات السيطرة على كيانات الجغرافيا المتشظّية، بعد مقتل ما بين 200 و350 ألف شخص.
المعارضة السورية تقرّ بانتكاسة الحراك الثوري المدني والسلمي، محملة النظام الجزء الأكبر من مسؤولية «عسكرة» الثورة عبر «استدراج الثوار إلى حمل السلاح». ويقول الدكتور نجيب الغضبان، ممثل «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، إن بداية مخطط إحباط الحراك السلمي كانت في تصريحات الأسد نفسه بعد نحو شهر على انطلاق الثورة بشكلها المدني والسلمي، وزعمه أنه «يواجه عصابات مسلحة وإمارات إسلامية»، لتعقبها تصريحات مساعدته بثينة شعبان، بالقول إن الحراك «طائفي». ويوضح الغضبان أن «عسكرة الثورة كانت نتيجة للقمع المتواصل، إذ لم يتوقف القتل ولو ليوم واحد طوال 7 أشهر، في ظل تزايد الاحتجاجات». وأشار إلى أن الشعب «وصل إلى درجة ما عاد يحتمل معها التعامل معه بالقتل، فبدأ البحث عن بدائل للمواجهة والدفاع عن نفسه». وأردف أن الاتجاه إلى العسكرة تعزز «بعد بروز انشقاقات من الجيش، خرج معها من صفوف المؤسسة العسكرية أبناء البلد الذين أجبروا على إطلاق النار على إخوانهم.. ومن ثم اتجهوا إلى المقلب الآخر للدفاع عن المحتجّين».
ويوضح الدكتور الغضبان في حديثه «أن العسكرة لم تكن صعبة، لأن درجة التحمّل عند البشر قليلة. لقد راقب السوريون عجز المجتمع الدولي عن الاستجابة لمطالبهم بالحماية على غرار التدخل في ليبيا، وعندها لم يتردد السوريون في استخدام السلاح لأنهم وجدوا أنفسهم أمام وحشية في الرد من قبل النظام، باستخدام المدفعية أو القنص أو إطلاق النار»، لكن الغضبان يشدد على «أننا كحركة سياسية، كنا وما زلنا نعتقد أن الخيار السلمي كان أساسيا».
من جهة ثانية، يصرّ المعارضون السوريون على تأكيد أن تعمّد النظام استخدام الحل الأمني كان دافعا لجرّ الحراك المدني إلى العسكرة، كذلك كانت «مساهمة النظام في خلق الظاهرة المتطرفة عبر إطلاق سراح المتطرفين المعتقلين في سجونه، وكان بعض هؤلاء من صنيعة النظام نفسه، وإذ كان قد صنعهم للقتال ضد القوات الأميركية في العراق، في حين كان يُقتل الناشطون المدنيون تحت التعذيب في سجونه». ووفق الغضبان فإن «النظام يمتلك خبرة واسعة بالتعاطي مع المتشدّدين، كونه كان يدرّبهم ويجهّزهم للقتال في العراق خلال العامين 2004 و2005 قبل أن يتحوّل هؤلاء أنفسهم، بدءا من عام 2012، إلى قياديين في (النصرة) ولاحقا (داعش)..».
غير أن النظام وحده لم يكن مسؤولا عن تنامي ظاهرة التطرف، و«أرهبة» الثورة، كما يستدرك الغضبان، لأن «تنامي القمع وتصاعده في ظل عجز دولي عن الحماية أجبر السوريين على التحول إلى من يحميهم بعد إعلانهم شعار «مالنا غيرك يا ألله». ويتابع موضحا: «لقد وفرت تلك الجماعات كل الامتيازات والتسهيلات التي تجذب المعتدلين والثوار إليها». ويضيف: «الشعب لم يعُد يفكر بعقليات سياسية وفق منظومة فكرية محدّدة، بل بعقلية الدفاع عن نفسه، ووجد تلك الميزات في جماعات متطرّفة تمتلك التمويل والخبرات بالقتال»، مشيرا إلى أن «كثيرين لم يندمجوا في تلك الجماعات بدافع آيديولوجي، بل بدافع الحاجة». أما العامل الآيديولوجي، في رأيه، فدخل على الخط «نتيجة دخول العامل الإيراني في الأزمة منذ عام 2013، ما خلق انقساما طائفيا في البلاد، وبات جزءا من المعركة مذهبيا، لأن التطرف يجر إلى التطرف، وسط أرضية خصبة لذلك».
حول تأثير المتشددين، يكاد يجمع المحللون على أن بروز التنظيمات المتشدّدة كان العامل الأبرز في «تعويم» الأسد الذي كانت المطالبة بتنحيته المطلب الأساسي للانتفاضة السلمية التي انطلقت ضده في منتصف مارس 2011 قبل أن تتحوّل إلى نزاع مسلح دامٍ؛ إذ قال كريم بيطار، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس) في العاصمة الفرنسية باريس، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، إن تنظيم داعش المتطرف «ذهب بعيدا في الترويع إلى درجة بات معها الغرب اليوم مقتنعا بأن (داعش) يمثل العدو المطلق وكل ما تبقى شر أدنى منه». لكن الدكتور الغضبان لا ينفي، مع ذلك، مسؤولية المجتمع الدولي والمعارضة السورية عن الدفع باتجاه المتطرفين، إذ يقول: «اليوم نقدم تجربة نقدية شفافة، توجب الاعتراف بأن الجيش الحرّ كان ولا يزال يشكل عامل الحسم الأول، منذ عام 2012، لكنه يفتقد الدعم وجهة مركزية، فضلا عن وجود بعض الفاسدين فيه الذين باعوا أسلحة إلى المتطرّفين، وخروج (أمراء حرب) انتفعوا من الظاهرة، وهؤلاء لم يكونوا مدفوعين بطموحات الشعب السوري، بل جاءوا من خلفيات مهرّبين وشبّيحة ومنتفعين وانتهازيين».
على صعيد آخر، ضاعفت الأزمة السورية، بعد 4 سنوات من انطلاقتها، حدة المشاعر القومية والدينية بشكل لم تعرفه سوريا في سنوات قبل الأزمة أو حتى في السنة الأولى لانطلاقتها. وتشير الوقائع اليوم إلى تنامي النزعتين القومية والمذهبية، بدليل خريطة توزع القوى العسكرية على الأرض، وبروز كيانات عسكرية متفاوتة الأحجام والنفوذ. وبحسب مراقبين، كان هناك فريقان محدّدان خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.. أما اليوم فتشهد الساحة «حرب الجميع ضد الجميع».
وبعدما منيت قوات النظام ببعض الهزائم في مواجهة مقاتلي المعارضة عند بدء النزاع، تمكّن النظام اليوم إلى حد ما من تحقيق استقرار في الجبهة العسكرية، بل وأحرز بعض التقدم بفضل الدعم الحاسم لحزب الله اللبناني وحلفاء آخرين، بينهم الحرس الثوري الإيراني. وراهنا تسيطر قواته اليوم على 40 في المائة من الأراضي السورية بما فيها المدن الكبرى باستثناء الرقة بشمال وسط البلاد ونصف مساحة مدينة حلب. كذلك يعيش 60 في المائة من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرته، غير أن حسم المعركة لصالحه ما زال بعيدا. اليوم تشير الخريطة العسكرية في سوريا إلى أن القوات الحكومية تسيطر على معظم المدن في المحافظات الكبرى، باستثناء الرقة، كما سبقت الإشارة، في حين فقدت السيطرة على جزء كبير من الأرياف، أهمها في محافظات حلب وإدلب وحماه (شمالا) ودير الزور (شرقا) ودرعا (جنوبا) والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق.
كذلك كرّس العام المنصرم تراجع قوة وحجم «الجيش الحر» الذي لم يبق منه إلا مجموعات صغيرة محدودة التجهيز والفاعلية. وفي المقابل، برز الأكراد كقوة عسكرية وقفت في وجه تنظيم داعش في معركة عين العرب (كوباني) التي استنفرت لأشهر طويلة الإعلام العالمي. وتكاد أخبار التنظيم المتطرف تختصر وحدها الحدث السوري في الإعلام، بينما يستمر النزف في البلاد المقسمة إلى مناطق نفوذ متعدّدة. ولقد انهار اقتصادها ودمّرت بناها التحتية ويدق الجوع أبواب شريحة واسعة من سكانها.
ولكن ماذا عن «داعش»؟
برز هذا التنظيم في سوريا، أساسا، خلال عام 2013، كمجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة قبل أن يستقل عنه. وبعدما تجنب طويلا الاصطدام بقوات نظام الأسد على الأرض، دخل منذ صيف 2014 في صراع مفتوح مع هذه القوات، وجاءت هذه المواجهات بعد أن استولى «داعش» على مناطق واسعة في العراق، ثم انتزع من فصائل المعارضة السورية المسلحة ومن «جبهة النصرة» مساحات كبيرة في شمال سوريا وشرقها.
وحقا، أدى تنامي نفوذ تنظيم داعش إلى تغيير الأولويات على المستوى الدولي. وبات بعض من كانوا خصوما للأسد ويشترطون رحيله من دون تأخير.. قلة اليوم. بل أخذ البعض يرى أنه ربما تحوّل إلى «مُحاور» حتمي للمجتمع الدولي. وتجلى ذلك في زيارات واتصالات كسرت عزلة النظام وقامت بها وفود أجنبية، ولو غير رسمية، إلى دمشق منذ فترة.
وفي الوقت نفسه، بدأ نفوذ «داعش» بالانحسار، منذ مطلع العام الجاري، بعد خسارته في السيطرة على مدينة عين العرب، بموازاة فقدانه القدرة على الهجوم وتقويض حركته، منذ بدء ضربات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» استهداف مناطق تمركزه منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وهذا مع العلم أن نفوذ التنظيم كان يمتد على مساحة واسعة من شرق سوريا إلى شمالها، تناهز 40 في المائة من الجغرافيا السورية، تضم منابع المياه والغاز والنفط الرئيسية في البلاد. لكن الوضع تبدّل خلال العام الحالي، فشهد تراجع «داعش» من 3 مواقع رئيسية على الأقل، بينها ريف حلب الشرقي وريف الحسكة بشمال شرقي سوريا.
وفي موازاة «الدولة» المعلنة من تنظيم داعش، تسعى «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، إلى التفرد بـ«إمارة» في شمال غربي البلاد (ريف إدلب)، بينما يعمل الأكراد على الحفاظ على «الإدارة الذاتية» لمناطقهم في أجزاء من ريف حلب والرقة (في الشمال) والحسكة (في الشمال الشرقي).
أما الكتائب المتعددة الولاءات والقيادات وغالبيتها إسلامية، فهي لا تزال تقاتل في الجنوب (درعا والقنيطرة) وريف دمشق وحلب حيث تسيطر على الأحياء الشرقية للمدينة وأجزاء من المحافظة، وريفي حماه (وسط البلاد)، تارة ضد النظام وطورا ضد المتشددين.
في نهاية المطاف، لا ترى المعارضة السورية أفقا لنهاية النزاع وحسمه إلا بتجهيز المقاتلين المعتدلين المنضوين تحت لواء «الجيش السوري الحر»، وتدريبهم، بعدما توصلوا إلى قناعة بأن «الصورة معقدة وتحوّل الصراع الداخلي إلى صراع إقليمي - دولي»، كما يقول نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي يضيف: «يجب أن نظل متمسكين ومحافظين على ثوابت الثورة وتحديد أفق الحل.. فالحرب على (داعش) إيجابية، ولكن نقطة الضعف بالاستراتيجية التي ركزت على الهزيمة العسكرية له، من غير التعاطي مع أسباب ظهور (داعش) التي تتمثل في عنف النظام وارتكابه جرائم ضد الإنسانية، واستخدام البراميل والتعذيب بالسجون».
ويختتم ممثل «الائتلاف» في واشنطن كلامه بالقول: «لا بد من التعاطي مع الأسباب الجذرية والحل يجب أن يبدأ من رحيل الأسد... ويبقى منطق تجميع القوى المعتدلة تحت قيادة موحّدة للأركان، هو نقطة الانطلاق».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».