سوريا في العام الخامس لـ«الثورة»: كيانات مسلحة تعكس تنامي العصبيات القومية والمذهبية

معارضون يحملون النظام مسؤولية «عسكرة» الثورة وبروز التشدد

صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)
صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

سوريا في العام الخامس لـ«الثورة»: كيانات مسلحة تعكس تنامي العصبيات القومية والمذهبية

صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)
صورة لسورية تحاول تجاوز سيارة مشتعلة بفعل قصف قوات النظام لمنطقة في شمال حلب في مايو الماضي (أ.ف.ب)

تحل يوم غد الأحد الذكرى الرابعة لاندلاع الأزمة السورية. بعد أن بدأت ثورة سلمية انطلقت شرارتها في احتجاجات فيما سمي «يوم الغضب السوري» حين خرجت مظاهرة حاشدة في دمشق القديمة. وخلال أيام، انتشرت المظاهرات السلمية المطالبة بحفظ حقوق السوريين وهتافات من أجل «الحرية». إلا أن النظام السوري رد على المظاهرات بالقوة المفرطة، مما أدى إلى حمل مجموعات سورية مختلفة السلاح. وخلال السنوات الأربع الماضية، تشعبت الأطراف المسلحة، الرافضة للنظام السوري والداعمة له، لتصبح الأزمة اليوم أقرب إلى حرب استنزاف بين الأطراف المتحاربة. ومع دخول الأزمة عامها الخامس غدا، لا حلول مطروحة لإنهاء القتال في المستقبل المنظور.

لم يبقَ من مشهدية «الثورة السورية» التي بدأت بالخروج إلى شوارع مدن البلاد في مارس (آذار) 2011، بعد 4 سنوات، إلا بلدة كفر نبل في إدلب.
لا يزال الناشطون فيها يتمتعون بالقدرة على الخروج بمظاهرات ومسيرات مندّدة بالقتل، سواء أكان مصدره نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أم التنظيمات المتشددة.. ويحتفظ سكانها بقدرتهم على إنتاج رسوم وتخطيط شعارات ولافتات، تدين وتتضامن، كما في الشهر الأول من الأزمة.
غير أن السواد الأعظم من المدن السورية التي دأبت، لمدة سنتين على الأقل، على الخروج بمسيرات احتجاجية سلمية، توقفت عن ذلك، حين خطت شعار «مالنا غيرك يا ألله». فالثورة السلمية، التي شابهت كثيرا الثورة المصرية أو الليبية أو التونسية، تعرّضت لانتكاسة كبيرة تضاعفت على مرحلتين في أعقاب تصدّي النظام لها بالسلاح الحي: المرحلة الأولى عسكرتها، والمرحلة الثانية «أرهبتها» - أي وصمها بالإرهاب - وذلك بعد طغيان مشهد المتشددين عليها، وظهور كيانات «إرهابية» فيها مثل «جبهة النصرة» و«داعش».
لقد باتت سوريا، بعد مرور 4 سنوات كاملة على الأزمة، منقسمة إلى 5 مكونات مسلحة: أولها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها، وثانيها تنظيم «داعش»، وثالثها تنظيم «جبهة النصرة» (وهو ذراع تنظيم القاعدة في سوريا)، ورابعها فصائل الجيش السوري الحر المتشرذمة، وخامسها القوات الكردية. وتتقاسم هذه المكونات السيطرة على كيانات الجغرافيا المتشظّية، بعد مقتل ما بين 200 و350 ألف شخص.
المعارضة السورية تقرّ بانتكاسة الحراك الثوري المدني والسلمي، محملة النظام الجزء الأكبر من مسؤولية «عسكرة» الثورة عبر «استدراج الثوار إلى حمل السلاح». ويقول الدكتور نجيب الغضبان، ممثل «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، إن بداية مخطط إحباط الحراك السلمي كانت في تصريحات الأسد نفسه بعد نحو شهر على انطلاق الثورة بشكلها المدني والسلمي، وزعمه أنه «يواجه عصابات مسلحة وإمارات إسلامية»، لتعقبها تصريحات مساعدته بثينة شعبان، بالقول إن الحراك «طائفي». ويوضح الغضبان أن «عسكرة الثورة كانت نتيجة للقمع المتواصل، إذ لم يتوقف القتل ولو ليوم واحد طوال 7 أشهر، في ظل تزايد الاحتجاجات». وأشار إلى أن الشعب «وصل إلى درجة ما عاد يحتمل معها التعامل معه بالقتل، فبدأ البحث عن بدائل للمواجهة والدفاع عن نفسه». وأردف أن الاتجاه إلى العسكرة تعزز «بعد بروز انشقاقات من الجيش، خرج معها من صفوف المؤسسة العسكرية أبناء البلد الذين أجبروا على إطلاق النار على إخوانهم.. ومن ثم اتجهوا إلى المقلب الآخر للدفاع عن المحتجّين».
ويوضح الدكتور الغضبان في حديثه «أن العسكرة لم تكن صعبة، لأن درجة التحمّل عند البشر قليلة. لقد راقب السوريون عجز المجتمع الدولي عن الاستجابة لمطالبهم بالحماية على غرار التدخل في ليبيا، وعندها لم يتردد السوريون في استخدام السلاح لأنهم وجدوا أنفسهم أمام وحشية في الرد من قبل النظام، باستخدام المدفعية أو القنص أو إطلاق النار»، لكن الغضبان يشدد على «أننا كحركة سياسية، كنا وما زلنا نعتقد أن الخيار السلمي كان أساسيا».
من جهة ثانية، يصرّ المعارضون السوريون على تأكيد أن تعمّد النظام استخدام الحل الأمني كان دافعا لجرّ الحراك المدني إلى العسكرة، كذلك كانت «مساهمة النظام في خلق الظاهرة المتطرفة عبر إطلاق سراح المتطرفين المعتقلين في سجونه، وكان بعض هؤلاء من صنيعة النظام نفسه، وإذ كان قد صنعهم للقتال ضد القوات الأميركية في العراق، في حين كان يُقتل الناشطون المدنيون تحت التعذيب في سجونه». ووفق الغضبان فإن «النظام يمتلك خبرة واسعة بالتعاطي مع المتشدّدين، كونه كان يدرّبهم ويجهّزهم للقتال في العراق خلال العامين 2004 و2005 قبل أن يتحوّل هؤلاء أنفسهم، بدءا من عام 2012، إلى قياديين في (النصرة) ولاحقا (داعش)..».
غير أن النظام وحده لم يكن مسؤولا عن تنامي ظاهرة التطرف، و«أرهبة» الثورة، كما يستدرك الغضبان، لأن «تنامي القمع وتصاعده في ظل عجز دولي عن الحماية أجبر السوريين على التحول إلى من يحميهم بعد إعلانهم شعار «مالنا غيرك يا ألله». ويتابع موضحا: «لقد وفرت تلك الجماعات كل الامتيازات والتسهيلات التي تجذب المعتدلين والثوار إليها». ويضيف: «الشعب لم يعُد يفكر بعقليات سياسية وفق منظومة فكرية محدّدة، بل بعقلية الدفاع عن نفسه، ووجد تلك الميزات في جماعات متطرّفة تمتلك التمويل والخبرات بالقتال»، مشيرا إلى أن «كثيرين لم يندمجوا في تلك الجماعات بدافع آيديولوجي، بل بدافع الحاجة». أما العامل الآيديولوجي، في رأيه، فدخل على الخط «نتيجة دخول العامل الإيراني في الأزمة منذ عام 2013، ما خلق انقساما طائفيا في البلاد، وبات جزءا من المعركة مذهبيا، لأن التطرف يجر إلى التطرف، وسط أرضية خصبة لذلك».
حول تأثير المتشددين، يكاد يجمع المحللون على أن بروز التنظيمات المتشدّدة كان العامل الأبرز في «تعويم» الأسد الذي كانت المطالبة بتنحيته المطلب الأساسي للانتفاضة السلمية التي انطلقت ضده في منتصف مارس 2011 قبل أن تتحوّل إلى نزاع مسلح دامٍ؛ إذ قال كريم بيطار، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس) في العاصمة الفرنسية باريس، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، إن تنظيم داعش المتطرف «ذهب بعيدا في الترويع إلى درجة بات معها الغرب اليوم مقتنعا بأن (داعش) يمثل العدو المطلق وكل ما تبقى شر أدنى منه». لكن الدكتور الغضبان لا ينفي، مع ذلك، مسؤولية المجتمع الدولي والمعارضة السورية عن الدفع باتجاه المتطرفين، إذ يقول: «اليوم نقدم تجربة نقدية شفافة، توجب الاعتراف بأن الجيش الحرّ كان ولا يزال يشكل عامل الحسم الأول، منذ عام 2012، لكنه يفتقد الدعم وجهة مركزية، فضلا عن وجود بعض الفاسدين فيه الذين باعوا أسلحة إلى المتطرّفين، وخروج (أمراء حرب) انتفعوا من الظاهرة، وهؤلاء لم يكونوا مدفوعين بطموحات الشعب السوري، بل جاءوا من خلفيات مهرّبين وشبّيحة ومنتفعين وانتهازيين».
على صعيد آخر، ضاعفت الأزمة السورية، بعد 4 سنوات من انطلاقتها، حدة المشاعر القومية والدينية بشكل لم تعرفه سوريا في سنوات قبل الأزمة أو حتى في السنة الأولى لانطلاقتها. وتشير الوقائع اليوم إلى تنامي النزعتين القومية والمذهبية، بدليل خريطة توزع القوى العسكرية على الأرض، وبروز كيانات عسكرية متفاوتة الأحجام والنفوذ. وبحسب مراقبين، كان هناك فريقان محدّدان خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.. أما اليوم فتشهد الساحة «حرب الجميع ضد الجميع».
وبعدما منيت قوات النظام ببعض الهزائم في مواجهة مقاتلي المعارضة عند بدء النزاع، تمكّن النظام اليوم إلى حد ما من تحقيق استقرار في الجبهة العسكرية، بل وأحرز بعض التقدم بفضل الدعم الحاسم لحزب الله اللبناني وحلفاء آخرين، بينهم الحرس الثوري الإيراني. وراهنا تسيطر قواته اليوم على 40 في المائة من الأراضي السورية بما فيها المدن الكبرى باستثناء الرقة بشمال وسط البلاد ونصف مساحة مدينة حلب. كذلك يعيش 60 في المائة من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرته، غير أن حسم المعركة لصالحه ما زال بعيدا. اليوم تشير الخريطة العسكرية في سوريا إلى أن القوات الحكومية تسيطر على معظم المدن في المحافظات الكبرى، باستثناء الرقة، كما سبقت الإشارة، في حين فقدت السيطرة على جزء كبير من الأرياف، أهمها في محافظات حلب وإدلب وحماه (شمالا) ودير الزور (شرقا) ودرعا (جنوبا) والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق.
كذلك كرّس العام المنصرم تراجع قوة وحجم «الجيش الحر» الذي لم يبق منه إلا مجموعات صغيرة محدودة التجهيز والفاعلية. وفي المقابل، برز الأكراد كقوة عسكرية وقفت في وجه تنظيم داعش في معركة عين العرب (كوباني) التي استنفرت لأشهر طويلة الإعلام العالمي. وتكاد أخبار التنظيم المتطرف تختصر وحدها الحدث السوري في الإعلام، بينما يستمر النزف في البلاد المقسمة إلى مناطق نفوذ متعدّدة. ولقد انهار اقتصادها ودمّرت بناها التحتية ويدق الجوع أبواب شريحة واسعة من سكانها.
ولكن ماذا عن «داعش»؟
برز هذا التنظيم في سوريا، أساسا، خلال عام 2013، كمجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة قبل أن يستقل عنه. وبعدما تجنب طويلا الاصطدام بقوات نظام الأسد على الأرض، دخل منذ صيف 2014 في صراع مفتوح مع هذه القوات، وجاءت هذه المواجهات بعد أن استولى «داعش» على مناطق واسعة في العراق، ثم انتزع من فصائل المعارضة السورية المسلحة ومن «جبهة النصرة» مساحات كبيرة في شمال سوريا وشرقها.
وحقا، أدى تنامي نفوذ تنظيم داعش إلى تغيير الأولويات على المستوى الدولي. وبات بعض من كانوا خصوما للأسد ويشترطون رحيله من دون تأخير.. قلة اليوم. بل أخذ البعض يرى أنه ربما تحوّل إلى «مُحاور» حتمي للمجتمع الدولي. وتجلى ذلك في زيارات واتصالات كسرت عزلة النظام وقامت بها وفود أجنبية، ولو غير رسمية، إلى دمشق منذ فترة.
وفي الوقت نفسه، بدأ نفوذ «داعش» بالانحسار، منذ مطلع العام الجاري، بعد خسارته في السيطرة على مدينة عين العرب، بموازاة فقدانه القدرة على الهجوم وتقويض حركته، منذ بدء ضربات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» استهداف مناطق تمركزه منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وهذا مع العلم أن نفوذ التنظيم كان يمتد على مساحة واسعة من شرق سوريا إلى شمالها، تناهز 40 في المائة من الجغرافيا السورية، تضم منابع المياه والغاز والنفط الرئيسية في البلاد. لكن الوضع تبدّل خلال العام الحالي، فشهد تراجع «داعش» من 3 مواقع رئيسية على الأقل، بينها ريف حلب الشرقي وريف الحسكة بشمال شرقي سوريا.
وفي موازاة «الدولة» المعلنة من تنظيم داعش، تسعى «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، إلى التفرد بـ«إمارة» في شمال غربي البلاد (ريف إدلب)، بينما يعمل الأكراد على الحفاظ على «الإدارة الذاتية» لمناطقهم في أجزاء من ريف حلب والرقة (في الشمال) والحسكة (في الشمال الشرقي).
أما الكتائب المتعددة الولاءات والقيادات وغالبيتها إسلامية، فهي لا تزال تقاتل في الجنوب (درعا والقنيطرة) وريف دمشق وحلب حيث تسيطر على الأحياء الشرقية للمدينة وأجزاء من المحافظة، وريفي حماه (وسط البلاد)، تارة ضد النظام وطورا ضد المتشددين.
في نهاية المطاف، لا ترى المعارضة السورية أفقا لنهاية النزاع وحسمه إلا بتجهيز المقاتلين المعتدلين المنضوين تحت لواء «الجيش السوري الحر»، وتدريبهم، بعدما توصلوا إلى قناعة بأن «الصورة معقدة وتحوّل الصراع الداخلي إلى صراع إقليمي - دولي»، كما يقول نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي يضيف: «يجب أن نظل متمسكين ومحافظين على ثوابت الثورة وتحديد أفق الحل.. فالحرب على (داعش) إيجابية، ولكن نقطة الضعف بالاستراتيجية التي ركزت على الهزيمة العسكرية له، من غير التعاطي مع أسباب ظهور (داعش) التي تتمثل في عنف النظام وارتكابه جرائم ضد الإنسانية، واستخدام البراميل والتعذيب بالسجون».
ويختتم ممثل «الائتلاف» في واشنطن كلامه بالقول: «لا بد من التعاطي مع الأسباب الجذرية والحل يجب أن يبدأ من رحيل الأسد... ويبقى منطق تجميع القوى المعتدلة تحت قيادة موحّدة للأركان، هو نقطة الانطلاق».



عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.