تنظيم داعش لا يزال في موقع الهجوم رغم الخلافات الداخلية والخسائر الكبيرة

وسط شكاوى من الرواتب والظروف المعيشية وخلافات على الأموال وفرص العمل

جنود القوات العراقية يفحصون آليات مدمرة لـ«داعش» (نيويورك تايمز)
جنود القوات العراقية يفحصون آليات مدمرة لـ«داعش» (نيويورك تايمز)
TT

تنظيم داعش لا يزال في موقع الهجوم رغم الخلافات الداخلية والخسائر الكبيرة

جنود القوات العراقية يفحصون آليات مدمرة لـ«داعش» (نيويورك تايمز)
جنود القوات العراقية يفحصون آليات مدمرة لـ«داعش» (نيويورك تايمز)

يواجه تنظيم داعش انشقاقا بين صفوف مقاتليه، ويعاني من صعوبة في إدارة البلدات والقرى التي سيطر عليها، مع ذلك لا يزال قادرًا على شن هجمات والترويج لآيديولوجيته وأفكاره خارج العراق وسوريا على حد قول مسؤولين أميركيين. ولا يزال التنظيم بعد 7 أشهر من الحملة الجوية، التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لضرب أهداف له، متماسكا بحسب ما صرح به مسؤولون رفيعو المستوى في وزارة الدفاع والاستخبارات. وعبر مسؤولون في وزارة الدفاع عن تفاؤلهم الحذر يوم الخميس بعد خسارة «داعش» لجزء كبير من مدينة تكريت، التي تقع وسط العراق، بعد ما يزيد على أسبوع من المعارك العنيفة، محذرين من أن الحفاظ على السيطرة بالنسبة إلى القوات العراقية لا يقل في صعوبته عن تحريرها. وحتى إذا ودع المسلحون تكريت، فقد قاموا بشنّ هجوم من أشرس الهجمات منذ أشهر في مدينة الرمادي غرب بغداد.
مع ذلك بدت التوترات واضحة داخل تنظيم داعش خلال الأشهر الأخيرة. وتعزى تلك الاضطرابات إلى الضغوط العسكرية والمالية الجديدة، وإلى تزايد معاناة التنظيم اللامركزي إلى حد بعيد، الذي يحاول الحفاظ على تماسك الدولة الناشئة، ودمج آلاف المقاتلين الأجانب في صفوف المقاتلين العراقيين والسوريين.
من كشف عن هذه التوترات هو مقاتل سوري منشق عن الجماعة خلال مقابلات أجراها مؤخرا، وأحد عناصر التنظيم مسؤولا عن تجنيد المقاتلين لكنه ينتقد بعض ممارسات التنظيم.
وجاء الحديث عن الاضطرابات متسقا مع روايات بعض سكان المناطق، التي يسيطر عليها التنظيم، والكثير من النشطاء السوريين المعارضين لكل من «داعش» والنظام السوري. ووردت تقارير عن تنفيذ عدد كبير من عمليات الإعدام والاعتقال لمقاتلين في التنظيم لمحاولتهم الهروب منه.
وهناك توترات على عدة جبهات، حيث تم نشر بعض المقاتلين ليخوضوا معارك يرون أنها غير مهمة استراتيجيا. وهناك أيضا شكاوى من الرواتب، والظروف المعيشية، وتوجد خلافات على الأموال، وفرص عمل، ومزاعم بأن هناك قادة هربوا بأموال منهوبة وموارد أخرى. كذلك هناك أدلة على تراجع بعض عناصر التنظيم، خصوصا السكان المحليين الذي انضموا إلى التنظيم بدافع الانتهازية أو لأن ذلك أفضل وسيلة للبقاء في رأيهم، بسبب العنف الشديد. وقال أبو خديجة، المنشق السوري عن تنظيم داعش، مؤخرًا: «ما زلت أشعر بالغثيان» بعد قطع رؤوس 38 من الأكراد والعلويين الذين وقعوا أسرى للتنظيم في مدينة اليعربية الواقعة على الحدود مع العراق.
ورغم هذه الروايات، قال الفريق لويد أوستن، رئيس القيادة المركزية الأميركية، إن المعركة ضد «داعش» أبعد ما تكون عن النصر. ورغم أن أوستن قد أخبر لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأسبوع الماضي أن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل أكثر من 8.500 عنصر من عناصر تنظيم داعش، وتقويض المصدر الأساسي لتمويل التنظيم وهو عائدات النفط، والحد من قدرة القادة على قيادة عناصرها والسيطرة عليها، قال مسؤولون في وزارة الدفاع، ومكافحة الإرهاب، إن خطورة التنظيم تتنامى بسبب عناصره الجديدة في أفغانستان، والجزائر، ومصر، وليبيا. وكانت جماعة «بوكو حرام» المسلحة في نيجريا آخر جماعة تعلن دعمها وولاءها لتنظيم داعش.
وخسر التنظيم 20 في المائة فقط من الأراضي، التي استحوذ عليها في العراق، وأغلبها في الشمال، حيث تمكنت قوات البيشمركة، المدعومة من الولايات المتحدة، والحكومة العراقية، وإيران، من استعادتها، على حد قول مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع. وقالت جيسيكا لويس ماكفيت، مديرة الأبحاث في معهد دراسات الحرب: «باستثناء هذا، نحن إزاء وضع لا يختلف كثيرا عن الوضع السابق. لقد انخفض عدد عناصر التنظيم، لكن أعداد المقاتلين الأجانب القادمين من الخارج ما زالت في تزايد». كذلك قال مسؤولون في الإدارة الأميركية إنهم يواجهون تحديات في التصدي للآلة الدعائية للتنظيم، التي تنشر نحو 90 ألف رسالة على موقع «تويتر» ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى يوميا، وتجذب نحو ألف مقاتل أجنبي شهريا من مختلف أنحاء أوروبا، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، والولايات المتحدة. على الجانب الآخر، قال جيمس كلابر، رئيس الاستخبارات الوطنية، الأسبوع الماضي: «لا يزال تنظيم داعش، كما نرى، يمثل تهديدا كبيرا عنيفا. لقد حققنا بعض النجاح في التخلص من قيادات التنظيم، لكن حلت محلها قيادات أخرى». ورغم تفوق التحالف الدولي في السماوات العراقية، شن مئات من مسلحي «داعش» آخر شهر يناير (كانون الثاني) هجوما على كركوك، المدينة الكردية الغنية بالنفط، التي تحميها قوات البيشمركة. وتمكن المسلحون مؤقتا من السيطرة على فندق مهجور، كانت الشرطة المحلية قد استخدمته كمقر لها، ونفذ انتحاريون تفجيرات من أجل إبعاد القوات الكردية، واستولى المسلحون على منطقة تقع جنوب غربي كركوك بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الكردية. ورغم فشل هجوم كركوك في النهاية، لا يزال التنظيم يسيطر على أكبر مساحة سيطرت عليها جماعة إرهابية بحسب تصريح نيكولاس راسموسين، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، أمام إحدى اللجان في مجلس الشيوخ خلال الشهر الماضي. وأضاف: «هذا الملاذ الآمن وفر لـ(داعش) والمتطرفين الآخرين الوقت والمكان اللازمين لتدريب المقاتلين وللتخطيط للعمليات».
وطبقا لعدد متزايد من التقارير، تلك الانشقاقات ليست حالات فردية. وقال سكان في مدينة الحويجة، التي تقع شمال العراق، يوم الاثنين إنه تم إعدام عدد كبير من مقاتلي داعش على أيدي رفاقهم بسبب محاولتهم الهروب من جبهة القتال مع تعرض التنظيم إلى هجوم من قوات البيشمركة.
بوجه عام، كان هناك دائما انعدام ثقة بين السوريين والأجانب، على حد قول عمر أبو ليلى، ناشط في دير الزور، يقيم حاليا في ألمانيا ويرصد ويتابع أخبار الحركات الجهادية من خلال معارفه في أرض الوطن، ويستخدم اسما مستعارا للحفاظ على سلامة مصادره. ويهيمن المقاتلون الأجانب في صفوف «داعش»، والذي يطلق عليهم المهاجرين، على المراكز القيادية العسكرية والإدارية في التنظيم، بحسب أبو ليلى. وأضاف قائلا: «كان انعدام الثقة واضحا منذ البداية. إنهم لم يثقوا لحظة واحدة في العناصر المحلية».
* «نيويورك تايمز»



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.