«بواعث قلق» في بحر عُمان وسط غموض حول مصير ناقلة نفط

مصادر بريطانية رجحت احتجازها عن طريق قوات مدعومة إيرانياً... و«الحرس الثوري» ينفي... وبينت يتوعد طهران رغم تركيزه على تحرك دولي

الناقلة ميرسر ستريت التي ترفع علم ليبيريا،  وتديرها شركة زودياك ماريتايم الإسرائيلية، والتي تعرضت للهجوم قبالة سواحل عمان، بالقرب من ميناء الفجيرة في الإمارات أمس (رويترز)
الناقلة ميرسر ستريت التي ترفع علم ليبيريا، وتديرها شركة زودياك ماريتايم الإسرائيلية، والتي تعرضت للهجوم قبالة سواحل عمان، بالقرب من ميناء الفجيرة في الإمارات أمس (رويترز)
TT

«بواعث قلق» في بحر عُمان وسط غموض حول مصير ناقلة نفط

الناقلة ميرسر ستريت التي ترفع علم ليبيريا،  وتديرها شركة زودياك ماريتايم الإسرائيلية، والتي تعرضت للهجوم قبالة سواحل عمان، بالقرب من ميناء الفجيرة في الإمارات أمس (رويترز)
الناقلة ميرسر ستريت التي ترفع علم ليبيريا، وتديرها شركة زودياك ماريتايم الإسرائيلية، والتي تعرضت للهجوم قبالة سواحل عمان، بالقرب من ميناء الفجيرة في الإمارات أمس (رويترز)

تصاعدت بواعث القلق أمس على أمن الملاحة في خليج عمان، بعد اختفاء أثر ناقلة نفط، فيما أظهرت بيانات بحرية أن 5 ناقلات على الأقل، بعث نظام التعريف رسالة تفيد بأنها «ليست تحت القيادة». ولاحقاً، رجحت 3 مصادر أمنية بحرية أن تكون قوات مدعومة من إيران استولت على ناقلة نفط في الخليج قبالة ساحل الإمارات، بعد أن نبّهت وكالة التجارة البحرية البريطانية إلى «اختطاف محتمل»، وتصاعد بذلك التوتر في المنطقة بعد هجوم الأسبوع الماضي على ناقلة تديرها إسرائيل.
ونقلت «رويترز» عن مصدرين أن الناقلة «أسفالت برينسيس» يعتقد أنها تعرضت للخطف، وأن «العمل جارٍ على افتراض أن الجيش الإيراني أو وكلاء له على متن السفينة». وذلك بعد لحظات من تقرير مماثل لصحيفة «ذا تايمز».
بدورها، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن وكالة الأمن البحري البريطانية (يو كاي إم تي أو)، أن سفينة قبالة ساحل الإمارات «قد تكون تعرضت لعملية خطف» لا تزال قائمة. جاء ذلك بعد أن ذكرت هيئة التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق أن «حادث خطف محتملاً» وقع قبالة ساحل الفجيرة الإماراتية. وعرّف اثنان من المصادر السفينة بأنها ناقلة أسفلت وبيتومين، تسمى (أسفلت برينسيس) وترفع علم بنما، وأن ذلك حدث في منطقة ببحر العرب، تؤدي إلى مضيق هرمز، الذي يتدفق عبره نحو خُمس صادرات النفط المنقولة بحراً في العالم.
وأوصت الهيئة البريطانية في إشعار تحذيري للسفن بتوخي الحذر الشديد، للسفن التي تعبر المنطقة التي تبعد نحو 61 ميلاً بحرياً شرق الفجيرة.
وفي الساعات الأولى، أظهرت بيانات «ريفينيتيف» لتتبع السفن، بعد ظهر أمس، أن ناقلة مواد كيميائية، اسمها «جولدن بريليانت»، ترفع علم سنغافورة، وتوجد في نفس الموقع تقريباً قبالة الفجيرة، حدّثت نظام التعريف الآلي الخاص بها إلى أنها «ليست تحت القيادة». وتشير هذه الحالة إلى أن السفينة غير قادرة على المناورة بسبب ظروف استثنائية.
وأفادت «رويترز» أن 5 سفن حدّثت على الأقل، بعد ظهر أمس (الثلاثاء)، في المنطقة بين الإمارات وإيران، نظام التعريف الآلي الخاص بها إلى أنها «ليست تحت القيادة»، حسب بيانات «ريفينيتيف» لتتبع السفن. وتشير مثل هذه الحالة عادة إلى أن السفينة غير قادرة على المناورة بسبب ظروف استثنائية. وحلقت طائرة تابعة لسلاح الجو العماني من طراز «إيرباص سي - 295 إم بي أيه»، فوق منطقة وجود الناقلات، وفقاً لبيانات جوية نقلتها «أسوشيتد برس».
ويأتي هذا التطور في المنطقة البحرية الحساسة، بعد 5 أيام من هجوم استهدف الناقلة «ميرسر ستريت» التي ترفع علم ليبيريا، وهي مملوكة لشركة يابانية، وتديرها شركة زودياك ماريتايم الإسرائيلية، ما أسفر عن قتيلين، مواطن بريطاني، وآخر روماني. واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل إيران بشن الهجوم الذي يشتبه في أنه تم بطائرة درون إيرانية. ووصلت ناقلة النفط التي هوجمت الخميس الفائت، مساء الاثنين، إلى ميناء الفجيرة في الإمارات.
وعلقت إيران على لسان المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، حول التطورات الأمنية في المنطقة، ووصف التقارير بـ«المثيرة للريبة»، وحذّر من «أي افتعال أجواء لأغراض سياسية»، معلناً استعداد بلاده للتعاون مع دول المنطقة في هذا المجال. وقال: «القوات البحرية الإيرانية جاهزة للمساعدة والإنقاذ في المنطقة». وقال: «في حال حدوث مشكلة في منظومة الملاحة، الجمهورية الإسلامية مستعدة لتقديم الدعم وتقييم القضية».
وبعد نحو ساعة، نفى «الحرس الثوري» ضلوع قوات إيرانية أو حلفاء لها في حادثة سفينة قبالة ساحل الإمارات، معتبراً ذلك ذريعة «لعمل عدائي» ضد طهران.
وقبل الحادث بساعات، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، أمس (الثلاثاء)، رسالة مباشرة إلى إيران، مؤكداً أن إسرائيل تحشد تحركاً عالمياً ضد إيران بعد هجوم على ناقلة إسرائيلية قبالة عمان، لكنه هددها بدفع ثمن باهظ، وأضاف أنها قادرة على الردّ بمفردها عند الضرورة.
واختار بنيت موقعاً عسكرياً على الجبهة الشمالية، بحضور رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، وقادة الجيش الآخرين، ليقول: «انتهى زمن الجلوس بكل راحة في طهران وإشعال الشرق الأوسط بأسره من هناك. نعمل على حشد العالم، لكن في موازاة ذلك نعلم أيضاً كيف نعمل بمفردنا. إيران تعلم ما هو الثمن عندما يهدد أحد أمننا». وقد تفقد بنيت، خلال زيارته، مقر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي، برفقة كوخافي، واستمع إلى إحاطة مهنية، قدّمها قائد المنطقة العسكرية الشمالية اللواء أمير برعام ورئيس هيئة العمليات الحربية اللواء عوديد بسيوك حول تقييم الوضع في الجبهة الشمالية. كما استمع بنيت إلى تقارير حول جهوزية الجيش الإسرائيلي في هذه الجبهة وحول الأوضاع في لبنان وسوريا. وقال: «فور الهجوم الإيراني على السفينة الإسرائيلية، شاركنا معلوماتنا الاستخباراتية مع أصدقائنا في الولايات المتحدة وبريطانيا وفي دول أخرى. لا يساور أحد الشك في هوية الطرف الذي يقف وراء هذا الحدث، لكننا قدّمنا أدلة قاطعة لتأكيد ذلك».
ودعا حلف شمال الأطلسي (ناتو) إيران إلى احترام التزاماتها الدولية، في أعقاب الهجوم على ناقلة النفط «ميرسر ستريت»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وقال المتحدث باسم الناتو ديلان وايت، أمس: «ننضم إلى الحلفاء في الإدانة القوية للهجوم الدموي الذي وقع مؤخراً، واستهدف الناقلة (ميرسر ستريت) قبالة ساحل عمان، ونعرب عن تعازينا لرومانيا والمملكة المتحدة على الخسائر التي تعرضتا لها». وتابع: «حرية الملاحة حيوية لكل أعضاء حلف الناتو، ويجب الحفاظ عليها بما يتوافق مع القانون الدولي»، لافتاً إلى أن الحلفاء يشعرون بالقلق إزاء ممارسات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ودعا طهران إلى احترام التزاماتها الدولية.
وتوقع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «رداً جماعياً» على الهجوم الذي وصفه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأنه «هجوم شائن على الشحن التجاري». وقال للصحافيين، مساء الاثنين: «أجرينا مراجعة شاملة، ونحن واثقون من أن إيران نفذت هذا الهجوم». وأضاف: «شهدنا سلسلة من التحركات التي أقدمت عليها إيران على مدى شهور، بما في ذلك ضد قطاع الشحن. لذا لست متأكداً إن كان هذا التحرك بالذات يمثل أي شيء جديد، أو ينذر بشكل أو بآخر (بطبيعة) الحكومة الجديدة». وتابع: «لكن ما تنم عنه (الواقعة) هو أن إيران تواصل التصرف بمنتهى عدم المسؤولية عندما يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بالتهديد لحركة الملاحة والتجارة وللبحارة الأبرياء الذين يقومون فقط بالعبور التجاري في مياه دولية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الاثنين، في إجابتها على سؤال حول احتمالات هجوم انتقامي إسرائيلي ضد إيران في أعقاب الهجوم على السفينة: «إن إسرائيل دولة ذات سيادة، وستتخذ قراراتها الخاصة». وأضافت: «من حيث مشاركتنا في المحادثات النووية، فإن لدينا بالطبع سلطات بشأنها، ولدينا قرارات نتخذها، ووجهة نظرنا هي أنه مع كل تحدٍ وتهديد نواجهه من إيران، يصبح الأمر أكثر وضوحاً وخطورة حول برنامج إيران النووي غير المقيد».


مقالات ذات صلة

احتفالات كويتية بالاستقلال والتحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

الخليج ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

احتفالات كويتية بالاستقلال والتحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

الكويت تحتفل بالذكرى 65 للاستقلال و35 للتحرير وسط فوائض مالية قياسية، وعلاقات قوية مع السعودية تعزز شراكة المستقبل.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

«التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية

دعت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جمهورية العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة التي أودعتها لدى الأمم المتحدة بشأن مجالاتها البحرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
TT

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية لسلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني خلال لقائه، الأربعاء، إبراهيم بن سعد بن بيشان سفير السعودية لدى سلطنة عمان.


القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده
TT

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وأعرب الملك سلمان عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت اطراد التقدم والازدهار، مشيداً بالعلاقات المتميزة التي تربط البلدَين الشقيقَين، والتي يحرص الجميع على تنميتها في المجالات كافّة.

كما بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الصباح، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وعبّر ولي العهد السعودي عن أطيب التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت الشقيق المزيد من التقدم والازدهار.


الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.