خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد انتقد ضعف العمل الدعائي والإعلامي في مخاطبة الرأي العام... والرئيس يتعهد رفع العقوبات وينتقد ارتفاع التضخم ونقص الموازنة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)

وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة طهران، أمس، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوم تنصيب الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مشدداً على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب الأوضاع الخاصة التي تمر بها البلاد، في تأكيد على أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، ارتفع على إثرها الاستياء الشعبي، من المؤسسة الحاكمة إلى أعلى مستوياته خلال 42 عاماً.
وقال خامنئي، في مراسم التنصب، إن «أوضاع البلاد لا تقتضي التأجيل في تشكيل الحكومة»، وأضاف: «على الرئيس أن يسرع في تقديم الوزراء المقترحين، وعلى البرلمان تسريع تقييم أهلية الوزراء». ورأى خامنئي أن «الثغرات والمشكلات كثيرة، لكن البلاد تتفوق بمقدراتها على هذه المشكلات»، معتبراً أن «حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتاً ولا يمكن أن يتم في وقت قصير وبين ليلة وضحاها».
بدوره، بدأ رئيسي خطابه بالتعبير عن أسفه لعدم تقبيل يد خامنئي، بسبب قيود التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة كورونا. وتعهد بخطة فورية قصيرة المدى لتحديد المشكلات وحلّها في 10 محاور، منها التضخم ونقص الموازنة و«كورونا»، والعمل على رفع العقوبات الأميركية.
وسيبدأ رئيسي مهامه الرسمية، الخميس، بعدما يؤدي القسم الدستورية، أمام المشرعين في البرلمان. وأمامه أسبوع للعودة إلى البرلمان مجدداً لتقديم تشكيلته الوزارية، التي يتوقع أن يسيطر عليها المحافظون، حسب تسريبات الصحف الإيرانية من الوزراء المحتملين.
وقال رئيسي: «سنسعى إلى رفع العقوبات الظالمة، لكن من المؤكد لن نجعل معيشة الناس مرهونة بإرادة الأجانب»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيسي قوله: «لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء، وأيضاً بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد».
وفاز رئيسي دون أن ينازعه منافس، بحصوله على 17.8 مليون صوت ما، يعادل 62 في المائة، في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الاستحقاق الرئاسي، بعد ثورة 1979. بـواقع 48 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، التي أظهرت أيضاً مشاركة 26 في المائة من سكان العاصمة طهران.
- الحرب الدعائية ومكافحة الفساد
بحسب موقع المرشد الرسمي، كرر خامنئي الإشادة بالانتخابات، وقال إنها «كانت نزيهة وجرت في أمان شامل»، لكنه لجأ إلى «نظرية المؤامرة» في الاستحقاق الرئاسي، قائلاً: «منذ فترة طويلة، تابعت محافل اتخاذ القرار لدى الأعداء مؤامرة مقاطعة الانتخابات، وفي الداخل، اتبع البعض نفس الخط بدافع الجهل وربما عن قصد، لكن الشعب وجّه رداً حاسماً، وكانت مشاركة جيدة». وانتقد خامنئي «الضعف» و«الإهمال» في العمل الإعلامي والدعائي من «الحرب الدعائية»، وقال: «يسعى الأعداء في التأثير على الرأي العام في مختلف الدول بمن فيها إيران عبر الحرب الناعمة، الحرب الدعائية والإعلامية» وقال: «إذا كان رأي العام لشعب ما بيد الأجانب، فستتقدم تلك الأمة وفق ما يريده الأجنبي».
وفي مراسم تنصيبه، جلس رئيسي وخلفه في الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على يمين خامنئي، في وقت جلس الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني على يمينه. وجرت مراسم التنصيب في حسينية «الخميني» التابعة لمكتب خامنئي، في ظروف مختلفة هذا العام، بسبب تفشي جائحة كورونا، وهي من بين أكثر المراسم، يحضرها صاحب كلمة الفصل في البلاد بعد تفشي الجائحة، على صعيد عدد المسؤولين المشاركين، وكان خاتمي وخلفه، أحمدي نجاد، من أبرز الغائبين.
وذكرت «رويترز» أن خامنئي دعا في خطابه الرئيس الجديد إلى «تمكين أصحاب الدخول المحدودة» عن طريق تحفيز الاقتصاد. وقال في مرسوم تصديقه على تولي رئيسي الرئاسة، والذي تلاه مدير مكتبه: «أكلف رئيسي العالم الحكيم الذي لا يعرف الكلل، ذا الخبرة والشعبية... بالرئاسة في إيران». وقال خامنئي إن مراسم التنصيب «تستند على الدستور» و«تقليد أسسه المرشد الأول (الخميني)». واعتبر انتقال السلطة بهذه الطريقة «دليلاً على العقلانية والهدوء والطمأنينة في البلاد». وكذلك «التنوع السياسي». وأوصى الحكومة الجديدة بـ«تجسيد الوحدة الوطنية». وقال إن «التحدث إلى الناس بصدق، عن المشكلات والحلول وما هو متوقع»، من الأشياء المهمة التي تساعد الحكومة على التمتع بشعبية. كما اعتبر مكافحة الفساد عاملاً مؤثراً على زيادة الإقبال الشعبي على الحكومة. وقال: «تجب مكافحة الفساد والمفسد بلا هوادة». وأضاف: «لقد بدأت مكافحة الفساد في المنصب السابق، لكن أصل القضية هنا، تتشكل حاضنة الفساد في الجهاز التنفيذي، يجب أن نكافح الفساد هنا». وانتقد «التهريب الضريبي، والاحتكارات غير المبررة، واستغلال الدعم الحكومي للعملة الأجنبية، والأنشطة غير الصحية للتجار، والتهريب»، وقال: «هذا هو الفساد الذي تجب مواجهته، بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأثارت الانتخابات انتقادات واسعة في الأوساط السياسية، بعدما أبعد مجلس صيانة الدستور، أبرز منافسي رئيسي، مثل الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني روحاني، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وتوجه رئيسي بعد ذلك، إلى مقر الرئاسة، على بعد أمتار قليلة من مكتب خامنئي في منطقة باستور، في قلب العاصمة طهران، وتسلم مكتبه من روحاني.
- حكومة جديدة وأزمات فائقة
وجّه رئيسي انتقادات ضمنية لسجل حكومة روحاني الاقتصادي، وقال إن التضخم 44 في المائة، والسيولة وصلت إلى 680 في المائة، ومديونية الحكومة تضاعفت 3 مرات منذ 2015. ونقض الموازنة بلغ 450 ألف مليار ريال.
ويتولى رئيسي قيادة الجهاز التنفيذي، بعدما عصفت مختلف الأزمات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية بالبلاد خلال الولاية الثانية من فترة روحاني. وشهدت البلاد على مدى 4 سنوات احتجاجات كبيرة، كان أولها قبل إعادة العقوبات الأميركية بـ5 أشهر، في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وهي أول احتجاجات معيشية يشارك فيها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، وبعدها بعامين، تفجرت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. إثر قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين، لتعويض نقص الموازنة، وخلال الشهر الأخير، ظهرت بوادر لاحتجاجات عامة، بعدما احتج العرب الأحوازيون ضد نقل مياه الأنهار إلى مناطق أخرى، وتحولت إلى احتجاجات متقطعة في عموم البلاد. وفي المناسبات الاحتجاجية الثلاث، استخدمت السلطة القوة المفرطة لإخماد مطالب المحتجين، في وقت تحول المرشد الإيراني إلى هدف أساسي للاستياء العام، الذي يرى في طريقة إدارة للبلاد، السبب الأساسي في «عجز» مؤسسات الدولة. وفي المقابل، فإن وسائل الإعلام المحسوبة على النظام الإيراني تلقي باللوم على العقوبات، وتبعات جائحة كورونا، وأزمة الجفاف، في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
بموازاة ذلك، ارتفع التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعدما قرر الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب منع إيران من بيع النفط، تزامناً مع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. واقترب البلدان من حافة الحرب، بعدما أمر ترمب بتوجيه ضربة جوية، قضت على العقل المدبر في العلميات الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وبعد 5 أيام على مقتل سليماني، أسقط دفاعات «الحرس الثوري» طائرة أوكرانية مدنية فوق سماء طهران، بعد لحظات قليلة من رشق قاعدتين عراقيتين، تضم القوات الأميركية، بصواريخ باليسيتية.
وبموازاة هذا التطور، أثارت جاهزة قوات الأمن الإيرانية شكوكاً وتساؤلات بعد أحداث أمنية خطيرة، تعرضت فيها منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، لانفجارين، منذ يوليو (تموز) العام الماضي، وبين الحادثين، اغتال مسلحون مسؤول الملف العسكري في البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زاده الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، كما تعرضت منشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي لهجوم بطائرة درون صغيرة أقلعت من داخل طهران الشهر الماضي.
- أقرب الرؤساء للمرشد
المحافظ المتشدد، رئيسي، هو خامس رئيس. ينصبه خامنئي على رأس الجهاز التنفيذي في إيران، بعد الرئيس البراغماتي الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والإصلاحي محمد خاتمي، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبيا، حسن روحاني، وتولى كل منهم فترتين رئاسيتين لفترة 8 سنوات، كانت فيها كلمة الفصل للمرشد الإيراني الذي تولى منصبه في 1989. خلفاً للمرشد الأول (الخميني).
ويبقى رئيسي هو الأقرب من سابقيه إلى توجهات خامنئي. وتصدر اسمه في السنوات الخمس أو الست الماضية قائمة المرشحين المحتملين لمنصب المرشد الثالث، لخلافة خامنئي. ويعد منصب الرئاسة اختباراً حقيقياً لرئيسي، بعدما تولى منصب رئاسة القضاء بمرسوم من خامنئي، وقبل ذلك، اختاره المرشد لرئاسة هيئة «آستان رضوي»، أثرى الهيئات الخاضعة للمرشد. وتسلسله في المناصب هذه عزّز موقعه بين المحافظين، وخاصة قادة «الحرس الثوري».
ومن بين العوامل المؤثرة على صعوده، والد زوجته، رجل الدين المتشدد، وممثل خامنئي، وخطيب جمعة مدينة مشهد، أحمد علم الهدى، عراب المحافظين المتشددين في مسقط رأس خامنئي. كل هذه العوامل تجعل رصيد رئيسي لا يستهان به، وفق إجماع المراقبين في إيران.
وبذلك، سيكون هامش النأي بالنفس عن سجل الحكومة ضيقاً أمام المرشد الحالي، وهو ما حدث بعد نهاية عهد أحمدي نجاد، الذي وصفه بالرئيس الأقرب لوجهة نظره، بعد احتجاجات 2009.
وتعد رئاسة القاضي السابق، الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب دوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن إعدامات جماعية لناشطين سياسيين في 1988 تحدياً كبيراً لإيران على صعيد السياسة الخارجية، بعد فترة انفتاح محدود على الدول الغربية شهدته فترة روحاني.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي بسبب دور يزعم أنه لعبه في عمليات إعدام جماعية لآلاف السجناء السياسيين في 1988. وجاء فرض العقوبات عليه بعد بضعة أشهر من تعيينه رئيساً للسلطة القضائية في 2019.
وبعد انتخابه، تحدث رئيسي (60 عاماً) لأول مرة عن هذه المزاعم قائلاً إن العقوبات الأميركية فرضت عليه لقيامه بواجبه الذي يقتضيه عمله قاضياً. ويخشى المعارضون أن تشهد فترة رئاسته مزيداً من القمع في الداخل.
وتترقب أطراف الاتفاق النووي، استقرار حكومة رئيسي، وخاصة وزير الخارجية الجديد الذي لم تعرف هويته، لاستئناف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، التي بدأت في فيينا مطلع أبريل (نيسان)، وتوقفت بعد نهاية الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران)، وتهدف إلى رفع العقوبات الأميركية، مقابل إعادة إيران إلى التزاماتها النووية، بعدما وصلت نسبة نقاء تخصيب اليورانيوم، إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقربها من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
وأعلن التلفزيون الإيراني، مساء الاثنين، عن مشاركة المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، منسق محادثات فيينا، في مراسم أداء القسم الدستورية، الخميس، الأمر الذي انتقدته إسرائيل.



«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.