تونس: تأجيل الإعلان عن «خريطة طريق الإنقاذ» ورئيس الحكومة

فتح تحقيق ضد وزراء ونواب ومسؤولي شركات الطيران بتهم الفساد

الرئيس التونسي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري أمس (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري أمس (الرئاسة التونسية)
TT

تونس: تأجيل الإعلان عن «خريطة طريق الإنقاذ» ورئيس الحكومة

الرئيس التونسي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري أمس (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري أمس (الرئاسة التونسية)

أجلت القيادة الموسعة لاتحاد نقابات العمال في تونس، «الاتحاد العام التونسي للشغل»، الإعلان عن «خريطة طريق سياسية للإنقاذ» سبق أن وعدت بإطلاقها أمس الثلاثاء.
وكان الاتحاد قد حشد العشرات من كوادره ومن ممثلي منظمات المجتمع المدني، التي شكلت بدورها «تنسيقيات» لإعداد مشروع خارطة الطريق بعد مشاورات أجراها مع الرئيس التونسي قيس سعيّد وبعض مستشاريه.
وفسر سامي الطاهر، الناطق الرسمي باسم الاتحاد قرار التأجيل، لعدم كشف الرئيس قيس سعيّد حتى الآن عن اسم رئيس الحكومة الجديد، ولا عن ملامح تشكيلته الحكومية. وما زاد الأوضاع تعقيداً أن الرئيس التونسي الذي سبق أن وعد في اجتماع عقده في قصر قرطاج يوم 26 يوليو (تموز) قيادات نقابات رجال الأعمال والفلاحين والعمال ونقابات المحامين والصحافيين، بأن «تُشكَّل الحكومة الجديدة في أقرب وقت»، لم يتم هذا الإجراء، واكتفى سعيد بتعيينات «وقتية» لـ«مكلفين بتسيير الوزارات برتبة وزير»، على رأس وزارات الداخلية والمالية والاقتصاد وتكنولوجيا الاتصال والزراعة.
- شكاوى وتحقيق
وواصل الرئيس قيس سعيّد، هجومه على الفساد والمتورطين فيه، ووجه في كلمة متلفزة، وزير المالية والاقتصاد السابق علي الكعلي (وهو نجل مدير الحزب الحاكم في عهد بورقيبة الوزير منجي الكعلي)، اتهامات خطيرة له، من بينها الفساد و«التهريب» و«التغيب عن البلاد وعن مكتبه» دون مبرر. وكان الكعلي في روما في مهمة عمل كلفه بها رئيس الحكومة المعزول هشام المشيشي قبل إجراءات 25 يوليو (تموز)، وعاد إلى تونس الخميس الماضي.
في المقابل تردد أمس، أن بعض الشخصيات الاقتصادية التي تم الاتصال بها لتكليفها رئاسة الحكومة اعتذرت، ومن بينها محافظ البنك المركزي الحالي مروان العباسي ووزير المالية الأسبق نزار يعيش. وأطلقت مؤسسة «مرصد رقابة» التي تتابع عمليات الفساد، حملة انتقادات لمحافظ البنك المركزي مروان العباسي ووزير المالية السابق نزار يعيش ورئيس الحكومة السابق هشام المشيشي، متهمة إياهم بـ«التحايل» على حقوق ملايين من زبائن البنوك التونسية، بسبب «توافق غير قانوني» أبرم بمناسبة وباء كورونا بين المشرفين على القطاع البنكي التونسي.
وأوضح رئيس «مرصد رقابة»، عماد الدايمي، الوزير والمستشار السابق في قصر قرطاج عامي 2012 و2013، أن مجلس المنافسة (جهة حكومية تتابع القضايا المالية) تلقى شكوى مستعجلة، أمس الثلاثاء، ضد محافظ البنك المركزي ووزير المالية ورئيس الحكومة السابقين. ويتوقع أن تتسبب هذه القضية بتخفيض حظوظ مروان العباسي في رئاسة الحكومة، رغم دعم النقابات وبعض الأحزاب له.
في الوقت نفسه، تابع «مرصد رقابة» رفع قضايا ضد عدد من الوزراء والنواب ومسؤولين في شركات الطيران والنقل العمومية، وأثار قضايا قديمة رفعها ضد عدد من مديري شركة الطيران التونسية ومهندسيها، تتضمن اتهامهم بالتلاعب بمحركات طائرات الشركة عند صيانتها خارج البلاد، وتكليف الشركة والدولة خسائر بملايين الدولارات، بسبب تعطيل «طائرات جديدة» عن العمل.
وأكد محسن الدالي، القاضي الناطق باسم «القطب القضائي» المختص بقضايا الفساد، أمس الثلاثاء، أن القضاء قرر منع المديرين والمهندسين المتهمين في هذه القضية من السفر، وأن يبقوا على ذمة التحقيق.
كما أكد أن عدداً من الوزراء والنواب في البرلمان الحالي وحكومات يوسف الشاهد وإلياس الفخفاخ وهشام المشيشي، أو في عهد بن علي، أحيلوا فعلاً إلى القضاء بتهم التورط في الفساد المالي، وأنهم ممنوعون من السفر، وبينهم النائب والوزير السابق لأملاك الدولة مبروك كورشيد، والنائب السابق خالد الكريشي، فضلاً عن وزراء بن علي الذين وردت أسماؤهم ضمن قائمة الـ450 شخصية منذ مطلع 2011، والمتهمين بـ«الفساد الإداري والمالي».
وقد اشتكى ضد هؤلاء عدد من ممثلي المنظمات غير الحكومية و«مرصد رقابة»، فيما رفع خصوم المرصد بدورهم قضايا ضده وضد وزراء في حكومة «الترويكا»، بينهم وزير أملاك الدولة وقتها سليم بن حميدان، الذي كان ينتمي، مثل الدايمي، إلى حزب الرئيس المنصف المرزوقي.
وقد رفع «مرصد رقابة» وعدد من المقربين منه بدورهم قضايا ضد بعض المسؤولين النقابيين، ومن سموهم «أعوان التهريب»، الذين اتهموهم بتعطيل العمل والنقل طوال أعوام في مناجم الفوسفات ومؤسسات النفط والصناعات الكيماوية والموانئ.
وتبنى الرئيس التونسي قيس سعيّد بعض هذه القضايا، وزار برفقة عدد من مستشاريه وقادة المؤسستين العسكرية والأمنية منطقة المناجم، واستقبل في قصر قرطاج ممثلين عن المجتمع المدني، ثم تعهد مجدداً في كلمة للشعب بمحاسبة «المهربين» و«الفاسدين»، وقال إن بينهم نواباً «سرقوا مليارات من أموال شركات الفوسفات والشعب والدولة».
- الورقة الدولية
في هذه الأثناء، تكثفت مشاورات قصر قرطاج مع عدد من العواصم الإقليمية والدولية، بينها واشنطن وباريس والجزائر والقاهرة وليبيا، في خطوة للمساعدة في حل الأزمة في البلاد.
وبعد أن استقبل في ظرف وجيز وزير الخارجية الجزائري مرتين وتلقى مكالمات هاتفية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، استقبل سعيّد أمس وفداً مصرياً ترأسه وزير الخارجية سامح شكري.
وجاءت زيارة شكري لتونس بعد يوم واحد من محادثات أجراها نظيره الجزائري معه ومع الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة، أعلن أنها أسفرت عن «اتفاق مصري جزائري على دعم الرئيس التونسي وقراراته يوم 25 يوليو».
لكن مصادر مطلعة جزائرية وعربية وأوروبية أوردت أن «الجزائر تختلف مع القاهرة في نظرتها لمستقبل المسارين السياسي في تونس وليبيا»، وأنها تلتقي مع واشنطن وباريس وطرابلس في دعوتها إلى «استئناف المسارين الديمقراطي والبرلماني في ظرف شهر أو شهرين على الأكثر».
في الوقت نفسه، تابعت وسائل الإعلام التونسية إبراز تقارير أميركية وفرنسية معارضة لقرارات سعيّد» و«للانقلاب على الدستور»، وأخرى عن المحادثات الهاتفية المطولة التي أجراها الرئيس التونسي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ومع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، والتي دعا بعدها الجانب الأميركي إلى «احترام المسار الديمقراطي» واستئناف عمل البرلمان في أقرب وقت».
كما أوردت بعض وسائل الإعلام التونسية والجزائرية والأوروبية أن العاصمة الجزائرية قد تستضيف قريباً اجتماعاً تشاورياً سياسيا أمنياً رفيع المستوى، حول مستقبل تونس وليبيا، والعلاقات بين دول شمال أفريقيا، بمشاركة مسؤولين كبار من ليبيا وتونس والجزائر وتركيا وأميركا.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended