مشرعون أميركيون يطالبون بحكومة لبنانية «متحررة» من تدخل إيران

TT

مشرعون أميركيون يطالبون بحكومة لبنانية «متحررة» من تدخل إيران

أعد عشرة نواب أميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قرار يدعو إلى تشكيل حكومة لبنانية «خاضعة للمساءلة» و«متحررة» من تدخل إيران و«حزب الله» وتعمل على «اجتثاث الفساد المستشري» في البلاد، على أن تعمل أيضاً على إجراء تحقيق «موثوق وحيادي» في سبب انفجار مرفأ بيروت وتحديد المسؤولين عنه، عبر فريق للتحقيق يضم «خبراء دوليين محايدين».
ومع حلول الذكرى الأولى للانفجار، قدم النائب دارين لحود بالنيابة عن نفسه وعن النواب الجمهوريين والديمقراطيين؛ داريل عيسى وكارول ميلر وسام غريفز وآدم كينزينجر وجون مولينار وريك لارسن وبراين فيتزباتريك وبراين جويس ورودني ديفيس وتشارلي كريست، مشروع قرار إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب للتعبير عن «تضامنه المستمر مع اللبنانيين بعد انفجار المرفأ واستمرار الجهود لقيام لبنان آمن ومستقل وديمقراطي».
ولفتوا إلى أهمية تشكيل «حكومة ذات صدقية وشفافة وخاضعة للمساءلة من الشعب اللبناني»، فضلاً عن كونها «متحررة من تدخل إيران وحزب الله»، وأورد نص مشروع القرار أن مجلس النواب الأميركي يعبر عن «تضامنه المستمر مع الشعب اللبناني عقب التفجيرات المدمرة في مرفأ بيروت، والجهود المتواصلة لقيام لبنان مستقر ومستقل وديمقراطي»، مطالباً الحكومة اللبنانية بـ«تقديم مصالح الشعب اللبناني من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية ومكافحة الفساد، والعمل مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي لإجراء الإصلاحات اللازمة من أجل استقرار الاقتصاد». ويعبر عن «دعم حق شعب لبنان بالمشاركة في التظاهر السلمي والتجمع لتحقيق المساءلة في الحكومة». ويطالب الحكومة اللبنانية بـ«معالجة جذور انعدام الاستقرار وسوء الإدارة التي سمحت لانفجار 4 أغسطس (آب) المأساوي بأن يحدث». ويطالب الحكومة اللبنانية أيضاً بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية بـ«اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701».
ويعترف بالجيش اللبناني باعتباره «المؤسسة الوحيدة الموكل إليها الدفاع عن سيادة لبنان ودعم شراكات الولايات المتحدة مع الجيش اللبناني لمكافحة الإرهاب من جماعات مثل حزب الله و(داعش) و(القاعدة) في لبنان». ويؤكد أن مساعدة الولايات المتحدة «يجب أن تسلم مباشرة للشعب اللبناني». ويدعو الحكومة اللبنانية إلى «إجراء تحقيق موثوق وحيادي وشفاف في سبب تفجيرات 4 أغسطس (آب) والمسؤولية عنها، على أن يشمل فريق التحقيق خبراء دوليين محايدين».
وأورد النواب في ديباجة مشروعهم «أن أمن لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، كديمقراطية تعددية في الشرق الأوسط، هو في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة». وأشاروا إلى أنه «لأكثر من عقد، قدمت الولايات المتحدة مساعدة قوية للبنان، بما في ذلك التدريب والعتاد للجيش اللبناني» الذي لديه «شراكة طويلة الأمد مع الجيش الأميركي».
ولفتوا إلى أن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، (اليونيفيل) يجب أن تنفذ بشكل كامل ولايتها من أجل مواجهة القوى المزعزعة للاستقرار في لبنان والمساعدة في تخفيف التوترات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية»، علماً بأن مجلس الأمن «وسع تفويض اليونيفيل ودعا الحكومة اللبنانية لتسهيل الوصول الفوري والكامل إلى المواقع المطلوبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للتحقيق». وشددوا على الدعم الأميركي لـ«تعزيز المثل والمبادئ الديمقراطية في كل أنحاء لبنان».
وذكروا بأن «لبنان يستضيف ما يقدر بمليون و500 ألف لاجئ، وهو أعلى معدل للاجئين (...) في العالم». ونبهوا إلى «تحايل حزب الله متعدد الجوانب على وظائف الحكومة الشرعية» مساهماً في «تفشي الفساد المستشري»، علماً بأن «سوء الإدارة والفساد دفعا لبنان إلى حافة انهيار اقتصادي». وأكدوا أن «إيران تقوض سيادة لبنان وتاريخه كشريك للولايات المتحدة وفاعل ديمقراطي في الشرق الأوسط». واتهموا «حزب الله» بأنه «وكيل إيران الإرهابي، وينتهك قرار مجلس الأمن الرقم 1701 ويؤجج العنف الطائفي ويزعزع الاستقرار (...) ويدعم الفساد والعنف».
وذكروا بانفجار المرفأ مشيرين إلى «تخزين المواد الخطرة وشديدة الانفجار في مكان غير آمن منذ 2014 رغم التحذيرات المتكررة من التهديد الذي يشكله على السكان المدنيين». وكرروا أن «الحكومة الأميركية لديها مخاوف طويلة الأمد بشأن استخدام حزب الله لمرفأ بيروت (...) كنقطة عبور وتخزين لمشروعه الإرهابي»، لافتين إلى أن «الشعب اللبناني بمختلف أطيافه السياسية جدد مطالبه من أجل تغيير ملموس في القيادة السياسية والحكومة في لبنان والمساءلة والشفافية».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.