تحذير من تفشي «دلتا» في شرق المتوسط

5.9% فقط من سكان الإقليم تلقوا اللقاح

المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)
TT

تحذير من تفشي «دلتا» في شرق المتوسط

المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)

أعرب المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط عن قلقه من الارتفاع الملحوظ في أعداد الوفيات والإصابات في بلدان الإقليم بسبب المتحور «دلتا»، والذي تم تسجيل ظهوره في 15 دولة من دول الإقليم، مع توقع أن يكون ظهر في عدد أكبر من البلدان، لافتقاد بعض الدول الإمكانيات المختبرية لاكتشافه.
وخلال مؤتمر صحافي افتراضي نظمه المكتب الإقليمي، أمس، بمشاركة رنا الحجة مديرة إدارة البرامج، وعبد الناصر أبو بكر رئيس فريق إدارة مخاطر العدوى، بالإضافة إلى إيمان شنقيطي مدير مكتب المنظمة في لبنان، وإيف سوتيراند مدير مكتب تونس، أعلن المكتب الإقليمي أن دول الإقليم أبلغت عما يقرب من 12.6 مليون حالة إصابة بـ(كوفيد - 19)، وأكثر من 236 ألف حالة وفاة حتى 31 يوليو (تموز) الماضي، كما أبلغت العديد من البلدان عن زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة والوفيات على مدار الشهر الماضي، ومنها إيران، والعراق، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وباكستان، وتونس، والصومال.
علاوة على ذلك، تم الإبلاغ عن 363 ألف حالة إصابة و4300 وفاة جديدة أسبوعيا في المتوسط على مستوى الإقليم خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، وهو ما يُشكل زيادة بنسبة 67 في المائة في عدد الإصابات و24 في المائة في عدد الوفيات مقارنة بالشهر السابق.
وقالت الحجة: «بينما نعمل جاهدين لاتخاذ خطوات تهدف إلى مكافحة جائحة (كوفيد - 19) لا يزال الفيروس يتحور وينتشر بوتيرة أسرع وعلى نحو أعنف في شتى أنحاء الإقليم، بما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الصحة العامة». وأضافت «حتى 28 يوليو، أبلغ 132 بلداً حول العالم عن اكتشاف المتحور دلتا، منها 15 بلداً في إقليمنا، ولا يزال المتحور دلتا ينتشر بسرعة، وسرعان ما سيصبح متحوراً سائداً على الصعيد العالمي».
- إحصاءات صادمة
وأشارت إلى أن الإحصاءات المتعلقة بأثر المتحور دلتا صادمة، فقد كشفت الدراسات أن خطر احتجاز المصابين بالمتحور دلتا في المستشفيات يزيد بنسبة 120 في المائة في المتوسط على خطر احتجاز المصابين بالسلالة الأصلية، كما أن خطر الوفاة يزيد بنسبة 137 في المائة في المتوسط، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو خطر الدخول إلى وحدة العناية المركزة، فالمصابون بالمتحور دلتا تزيد احتمالية دخولهم العناية المركزة بنسبة 287 في المائة في المتوسط. ولفتت إلى أن هناك عددا قليلا من بلدان الإقليم تشهد ارتفاعاً كبيراً في حالات الإصابة والوفيات بسبب دلتا، ومعظم حالات الإصابة والوفاة التي تم الإبلاغ عنها كانت في صفوف غير الحاصلين على اللقاح، وهو ما يزيد من الأهمية البالغة لحصول جميع البلدان على جرعات كافية من اللقاحات بسرعة، وحصول الأشخاص على اللقاح في أقرب فرصة تتاح لهم.
وشددت على أن أهم طريقة للسيطرة على الانتشار السريع للمتحور دلتا وغيره من المتحورات الأخرى هي الحفاظ على التدابير الوقائية، ومنها الحصول على اللقاح مع الاستمرار في الحفاظ على التباعد وارتداء الكمامات، وغسل اليدين.
وأعربت عن أسفها بأنه لا يزال يوجد تفاوت يبعث على القلق في توزيع اللقاحات، مما يؤثر على فاعلية هذا السلاح المهم في المقاومة، وقالت: «حتى أول من أمس تم إعطاء 132 مليون جرعة من اللقاحات في جميع أنحاء الإقليم، لكن لم يحصل على اللقاح كاملاً سوى 44 مليون شخص (5.9 في المائة) من سكان الإقليم، كما أن 41 في المائة من جميع جرعات اللقاحات أُعطيت في ستة من البلدان ذات الدخل المرتفع التي يعيش فيها 6 في المائة فقط من إجمالي سكان الإقليم.
وحذرت من أنه «إذا لم يزدد نطاق التغطية باللقاحات بشكل مُنصف للجميع في كل مكان، فسوف يستمر الفيروس في الانتشار والتحور، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من صعوبة احتوائه، ويؤدي إلى حدوث مزيد من الإصابات والوفيات».
وأثنت في هذا الصدد على توقيع بعض البلدان اتفاقات مع شركات التصنيع للبدء في إنتاج اللقاحات محليا وإجراء التجارب السريرية للمرحلة الثالثة، ومن هذه البلدان: مصر، وإيران، والمغرب، وباكستان، والإمارات، التي وقعت اتفاقات مع شركة سينوفاك، ومعهد فينلي الكوبي، وكانسينو، وسينوفارم، على التوالي.
- إنتاج اللقاح محلياً
وأشارت الحجة إلى أن منظمة الصحة العالمية تدعم حالياً إنتاج اللقاحات محليا من خلال إنشاء مركز تكنولوجي إقليمي من شأنه أن يُسهل نقل منصات التكنولوجيا، بما فيها منصة تكنولوجيا (الرنا مرسال) (mRNA). ومن المتوقع وصول مزيد من جرعات اللقاحات إلى إقليم شرق المتوسط الشهر المقبل، غير أن التأكد من جاهزية البلدان لتلقي هذه اللقاحات وطرحها للناس هو التحدي المهم الذي يجب العمل عليه، إضافة إلى التأكد من توعية المجتمعات المحلية بفوائد اللقاحات بوصفها أداة رئيسية منقذة للحياة تكفل حمايتهم من (كوفيد - 19).
من جانبه، قال إيف سوتيراند، مدير مكتب المنظمة بتونس، إنها تواجه تصاعدا مفاجئاً في عدد الحالات والوفيات، ‏ويتسبب المتحور دلتا في أكثر من 90 في المائة من جميع حالات العدوى المبلغ عنها في مختلف أنحاء تونس، وهو ما يزداد مدفوعاً بانخفاض مستوى الالتزام بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، فضلاً عن انخفاض التغطية باللقاحات‎.
وتلقى 15 في المائة من التونسيين جرعة واحدة من اللقاح حتى الآن، وحصل 10 في المائة على جرعتين، والإمدادات باللقاحات ضعيفة، مما يشكل صعوبة في تحقيق هدف تلقيح 50 في المائة من السكان في عام 2021 كما يؤكد سوتيراند. وقالت إيمان شنقيطي، مديرة مكتب المنظمة في لبنان، إن هذا الأسبوع يصادف مرور عام على الانفجار المفجع الذي وقع في ميناء بيروت وأسفر عن مقتل 200 شخص، وإصابة 6000 شخص، وتشريد 300 ألف شخص آخر. وأشارت إلى أن الفترة التي أعقبت الانفجار شهدت ارتفاعاً هائلاً في عدد حالات الإصابة بـ(كوفيد - 19) خصوصاً في صفوف العاملين في مجال الرعاية الصحية. ولا يزال تأثير ذلك ملموساً حتى الآن.
- غير الملقحين
والأمر اللافت للانتباه كما أكدت شنقيطي، أن نسبة كبيرة من حالات الإصابات الجديدة - 93.3 في المائة - كانت غير متلقية للقاحات أو تلقت جرعة واحدة فقط، وهو ما يشير إلى أهمية اللقاحات في المعركة ضد الفيروس. وأضافت أن لبنان يواجه تحديات اقتصادية تلقي بظلالها على جهود المكافحة، فقد أثرت هذه التحديات على عمل المستشفيات التي تعمل بـ50 في المائة من طاقتها في ظل نقص الوقود والكهرباء، وهجرة الأطباء والممرضين للبنان، حيث هاجر خلال العام الماضي ألف طبيب و2500 ممرض وممرضة.
وحث عبد الناصر أبو بكر، رئيس فريق إدارة مخاطر العدوى، البلدان الأكثر ثراءً على التبرع بجرعات اللقاحات للبلدان ذات الدخل المنخفض والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل. وقال «لا يزال إقليمنا متأخرا في التغطية باللقاحات قياسا بالأقاليم الأخرى، وهو ما يؤكد على أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية، للتقليل من انتشار المتغير دلتا». ولفت إلى هذا المتغير الذي تم رسميا تسجيل ظهوره في 15 دولة من بين 22 دولة من دول الإقليم، قد يكون أكثر انتشارا بسبب افتقاد بعض الدول، لا سيما دول الصراع للإمكانيات المختبرية لاكتشافه.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».