طهران تتهم واشنطن ولندن بـ«الانحياز» وتحذر من «أي مغامرة»

بريطانيا ورومانيا تستدعيان سفيري إيران... وجهانغيري يتحدث عن «أضرار» إسرائيلية في 12 ناقلة

زوارق سريعة مزودة بطائرة مسيرة انتحارية من طراز «أبابيل» في معرض لأسلحة «الحرس الثوري» في مدينة بندر عباس أكتوبر 2020 (فارس)
زوارق سريعة مزودة بطائرة مسيرة انتحارية من طراز «أبابيل» في معرض لأسلحة «الحرس الثوري» في مدينة بندر عباس أكتوبر 2020 (فارس)
TT

طهران تتهم واشنطن ولندن بـ«الانحياز» وتحذر من «أي مغامرة»

زوارق سريعة مزودة بطائرة مسيرة انتحارية من طراز «أبابيل» في معرض لأسلحة «الحرس الثوري» في مدينة بندر عباس أكتوبر 2020 (فارس)
زوارق سريعة مزودة بطائرة مسيرة انتحارية من طراز «أبابيل» في معرض لأسلحة «الحرس الثوري» في مدينة بندر عباس أكتوبر 2020 (فارس)

اتهمت طهران لندن وواشنطن بـ«الانحياز السياسي»، على خلفية اتهاماتها بالتورط في مهاجمة ناقلة نفط تشغلها شركة إسرائيلية، قبالة سلطنة عمان، الأسبوع الماضي. وبعد تسارع المواقف الدولية، كرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، للمرة الثانية منذ الحادث أن بلاده «لا تتردد في حماية أمنها ومصالحها»، و«سترد بشكل فوري حاسم على أي مغامرة».
واستدعت بريطانيا ورومانيا السفير الإيراني لديهما لاستيضاحه إزاء الهجوم الدامي. وذلك بعدما ألقت الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل باللوم على إيران في مهاجمة الناقلة. ونفت إيران أي دور لها في الهجوم الذي وقع يوم الخميس، والذي قُتل فيه اثنان من أفراد الطاقم، بريطاني وروماني.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إن على إيران تحمل العواقب المترتبة على الهجوم، وأوضح للصحافيين: «إيران يجب أن تواجه عواقب ما فعلته... هذا هجوم شائن غير مقبول على الشحن التجاري بكل وضوح»، وأضاف: «لقي مواطن بريطاني حتفه (في الهجوم). من الضروري للغاية أن تحترم إيران وكل دولة أخرى حرية الملاحة في جميع أنحاء العالم، وستواصل المملكة المتحدة الإصرار على ذلك».
وبعد استدعاء السفير الإيراني لدى لندن، قالت الخارجية البريطانية إن وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط، جيمس كليفرلي، أبلغ السفير محسن بهاروند بأنه «يتعين على إيران التوقف على الفور عن الأفعال التي تهدد السلام والأمن العالميين»، وأكد على «ضرورة السماح للسفن بالإبحار بحرية وفقاً للقانون الدولي».
وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الأحد، إن التقييمات البريطانية خلصت إلى أنه من «المرجح جداً» أن إيران شنت «الهجوم غير القانوني الوحشي» على الناقلة باستخدام طائرة مسيرة واحدة أو أكثر. وأضاف: «نعتقد أن هذا الهجوم كان متعمداً مستهدفاً، وهو يمثل انتهاكاً واضحاً من إيران للقانون الدولي»، وتابع: «المملكة المتحدة تعمل مع شركائنا الدوليين بشأن رد منسق على هذا الهجوم غير المقبول»، حسب «رويترز».
وفي موقف مواز لبريطانيا، قالت وزارة الخارجية الرومانية، في بيان: «في ضوء العناصر التي قدمها شركاؤنا الدوليون، والتي تشير إلى هجوم متعمد نسقته إيران، تطالب رومانيا السلطات الإيرانية بتقديم تفسير دون تأخير». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر نفسه أنه «تم استدعاء السفير الإيراني في بوخارست إلى الوزارة على وجه السرعة»، مؤكداً أن رومانيا «تتشاور مع شركائها لتحديد الردود المناسبة».
وكانت الضربة ضد الناقلة «ميرسر ستريت» التي ترفع علم ليبيريا، وهي مملوكة لشركة يابانية، وتديرها شركة «زودياك ماريتايم» الإسرائيلية، أول هجوم مميت بعد شهور من «حرب الظل» الإسرائيلية - الإيرانية في أعماق البحار، في انعكاس لتزايد التوترات بين البلدين المتخاصمين.
وفي طهران، انتقدت الخارجية الإيرانية، أمس، الاتهامات التي وردت على لسان وزير الخارجية البريطاني، والتي تكررت على لسان نظيره الأميركي. وقال المتحدث خطيب زاده إنها «اتهامات بلا أساس»، وهي «تتضمن محتوى متناقض، واتهامات باطلة استفزازية مؤسفة مدانة بشدة»، قبل أن يقول إنها «بيانات منسقة، تحتوي بحد ذاتها على عبارات متناقضة لدرجة أنها تتهم الجمهورية الإسلامية دون تقديم أي وثائق».
ووصف المتحدث بلاده بأنها «مدافعة حامية لمرور آمن دون أضرار للسفن في الخليج والمياه الدولية...»، وقال إنها «مستعدة للتعاون مع دول المنطقة لتأمين الملاحة البحرية»، معتبراً أن «حضور وتدخلات قوات غير إقليمية» في مياه الخليج «مضراً للاستقرار وأمن المنطقة».
وأشار إلى أنه «من المؤسف أن هذه الدول التي اختارت صمتاً داعماً للاعتداءات والتخريب الإرهابي ضد السفن التجارية الإيرانية في البحر الأحمر والمياه الدولية، توجه اتهامات بلا أساس إلى إيران في انحياز سياسي واضح». وقال: «إذا كان لدى هذه البلدان أي دليل لإثبات مزاعمها الكاذبة يجب عليها تقديمه».
وفي خطوة مماثلة، استدعت طهران السفير الروماني، وأبلغته احتجاجها على اتهام رومانيا لها بالوقوف وراء الهجوم.
وفي الأثناء، اتهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، إسرائيل باستهداف وإلحاق الضرر بـ12 ناقلة نفط إيرانية، وقال: «إسرائيل أرسلت أشخاصاً إلى داخل ناقلاتنا النفطية لإحداث تفجيرات داخلها»، مضيفاً: «لم يسألنا أحد كيف بعتم النفط، لقد وقف (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترمب ولم يسمح لنا ببيع برميل نفط».
وجاء موقف المتحدث باسم الخارجية في سياق نسخة معدلة من موقف مماثل نسبته وكالة «نورنيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، إلى مصدر مسؤول في وقت سابق أمس. وقال المسؤول عن التهديد الأميركي - البريطاني برد «وشيك منسق» إن «الجمهورية الإسلامية على الرغم من أنها تعد تهديدات المسؤولين الغربيين والنظام الصهيوني بمثابة حركات دعائية، فإنها ستواجه أي خطوة منهم ضد المصالح والأمن القومي الإيراني برد شديد حاسم»، وأضاف: «ستتحمل واشنطن ولندن المسؤولية بشكل مباشر عن العواقب»، حسب «رويترز».
ونظرت الوكالة الأمنية إلى الموقفين الأميركي والبريطاني على أنههما «مزاعم غير واقعية، لم يتم تقديم دليل عليها حتى الآن، أدت إلى موجة من الاتهامات الكاذبة من قبل المسؤولين الغربيين والصهيونيين ضد الإيرانيين». ورأت أن تلك المواقف «يمكن فهمها من جانب تكميل مشروع الترهيب من إيران لفرض مطالب مبالغ فيها في مفاوضات الاتفاق النووي، لكنها تظهر أيضاً الضعف الاستخباراتي الغربي، واستمرار صناعة الأزمة لأهداف سياسية».
وعلقت الوكالة على مخاوف المسؤولين الغربيين من تدهور الأمن البحري، قائلة إن «المخاوف تأتي في وقت ليس لدى الولايات المتحدة وبريطانيا تاريخ طويل من القرصنة فحسب، بل تغضان الطرف أيضاً عن الأذى المستمر للصهاينة في تهديد أمن الخطوط الملاحية، وتنفيذ الأعمال الإرهابية ضد الدول الأخرى». وعدت الوكالة أن إسرائيل «المتهم رقم واحد» في تعرض سفن وناقلات إيرانية لمضايقات في البحر الأحمر، وقبالة سواحل سوريا ولبنان في البحر الأبيض.
وتعهدت الولايات المتحدة الاثنين بـ«رد جماعي» مع حلفائها على إيران. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس إن الولايات المتحدة واثقة من أن إيران شنت هجوماً بطائرة مسيرة على الناقلة. ونقلت «رويترز» عن بلينكن في إفادة صحافية معتادة: «أريد أن أدين مجدداً الهجوم الذي وقع يوم الجمعة على السفينة التجارية... أجرينا مراجعة شاملة ونحن واثقون من أن إيران نفذت هذا الهجوم». وأضاف: «نحن على اتصال وثيق وتنسيق مع المملكة المتحدة وإسرائيل ورومانيا ودول أخرى. وسيكون الرد جماعياً».



نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».