روحاني ينهي آخر اجتماعات حكومته بانتقاد عرقلة مسار فيينا

ظريف ينأى بنفسه عن «الثقة بالغرب»... تشاؤم أميركي من فرص إحياء النووي في زمن رئيسي

روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني ينهي آخر اجتماعات حكومته بانتقاد عرقلة مسار فيينا

روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

على بعد خمسة أيام من انتهاء ولايته الثانية، أنهى الرئيس الإيراني حسن روحاني، آخر اجتماع للحكومة، بتكرار الانتقادات لعرقلة حكومته من رفع العقوبات، وحرمانه من نهاية ولايته الثانية في «أوضاع أفضل»، وذلك بعدما حمل «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، واشنطن مسؤولية توقف مفاوضات فيينا، لإصرارها على مفاوضات لاحقة تشمل الملفين الصاروخي، والباليستي.
ويتولى المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، الخميس، رسمياً منصب رئيس الجمهورية في إيران خلفاً للمعتدل نسبياً روحاني، ليبدأ ولاية من أربعة أعوام يواجه منذ مطلعها تحديات معالجة الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية والمباحثات بشأن الاتفاق النووي. وقبل أن يؤدي القسم الدستوري في البرلمان، سيصادق المرشد علي خامنئي على تنصيبه، الثلاثاء.
وقال روحاني في آخر دفاع عن نفسه: «طيلة هذه السنوات لم نقل شيئاً يتعارض مع الواقع»، وأضاف: «لم أخبر الناس ببعض الحقائق لكي لا تتضرر الوحدة الوطنية»، لافتاً إلى أن الظروف في ولايته الثانية لم تكن هي نفسها الظروف في الولاية الأولى. وقال: «في السنوات الأربع الأولى كنا في فترة التعامل مع العالم، وكنا واثقين من أنفسنا أن نكون أنداداً للقوى الكبرى في المفاوضات، ولم نشك في ذلك حتى بنسبة واحد في المليون، إننا لن ننهزم، ولم ننهزم، ورأينا كيف حقق الدبلوماسيون والحقوقيون نجاحات في ظرف حساس». وصرح: «لولا الحرب الاقتصادية، لاستمر مسار النجاحات». وتابع: «إذا لدينا نقص وعيوب أعتذر من الناس». وزاد: «في الظروف الصعبة للعقوبات والحرب الاقتصادية، حظرنا استيراد 2500 نوع من السلع، بما في ذلك السيارات، وكانت نتيجة هذا الحظر وجود ارتفاع أسعارها».
وكان روحاني يشير إلى إعادة العقوبات الأميركية على إيران بعد ثلاثة أشهر من انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وقال روحاني إن «بعض القضايا التي كنا نسعى وراءها واجهت مشكلات»، وقال: «المعدات الدفاعية، كان حلمي أن تكون أجهزة الجيش والحرس الثوري بأحدث الأسحلة».

عرقلة فيينا
وانتقد روحاني عرقلة حكومته في مفاوضات فيينا، وجهود رفع الاتفاق النووي، «قد علقنا في مكان ليس وقت مناقشته الآن، لقد كان بإمكاننا تنفيذ أوامر وإطار وضعه المرشد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لعودة أميركا إلى الاتفاق النووي، لكننا علقنا في مكان ليس وقت الخوض فيه الآن، وإلا لكان بإمكاننا إنهاء الحكومة بشكل أفضل».
وكان روحاني قد ألقى باللوم الأسبوع الماضي، على انتراع فرصة رفع العقوبات، منتقداً قانوناً أقره البرلمان في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحت عنوان «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات الأميركية»، بموجبه رفعت إيران نسبة نقاء اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة، وبعد ذلك إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، كما أنتجت أول كميات من معدن اليورانيوم، بموازاة تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة لا يسمح بها الاتفاق النووي، وكلها تزامنت مع تولي إدارة جو بايدن، قبل أن تستأنف الخارجية الأميركية مفاوضات لإعادة التماثل المتبادل في الاتفاق النووي.
وتوقفت محادثات فيينا بعد نهاية الجولة السادسة، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، بعد يوم من فوز رئيسي في الانتخابات الرئاسية.
والأربعاء الماضي، وبخ «المرشد» علي خامنئي في اجتماع أخير، المسؤولين في حكومة روحاني على «الثقة بالغرب» و«يجب على الآخرين الاستفادة من تجارب حكومة الرئيس روحاني. وإحداها تجنب الثقة بالغرب. في هذه الحكومة، اتضح أن الثقة بالغرب لا تنفع».
وانتقد خامنئي سعي واشنطن إلى ربط عودتها للاتفاق بمباحثات لاحقة تطال الصواريخ الإيرانية والقضايا الإقليمية.
وبعد خطاب خامنئي، قال سفير إيران الدائم لدى الوكالة الدولية، كاظم غريب آبادي، إن الولايات المتحدة رفضت رفع العقوبات عن 500 شخص وكيان إيراني، مشيراً إلى أن الأميركيين رهنوا كل الاتفاق في فيينا، خصوصاً رفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، بقبول فقرة تنص على مفاوضات لاحقة حول البرنامج القضايا الإقليمية، موضحاً في الوقت ذاته، أن الأميركيين رفضوا إلغاء قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات (كاتسا).

تباين حول «الثقة بالغرب»
وفي تباين صريح مع موقف خامنئي، نأى ظريف بنفسه وفريقه من شبهة الثقة بالغرب، وقال: «أنا أشهد أن أياً من المفاوضين لم يثق بأميركا في أي وقت». وقال: «لو أردنا الوثوق لكانت النتيجة الصفحتين اللتين أرادهما ترمب والبعض، إذ وصلنا إلى وثيقة اتفاق من 160 صفحة بسبب عدم الثقة، لأننا أردنا أن نتطرق لكل الزوايا».
وأبلغ ظريف، الصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة، أنه سينشر كتاباً قريباً من رسالته إلى أمين عام الأمم المتحدة حول «عدم الالتزامات التي لم تعمل بها أميركا خلال 6 سنوات». وقال: «أن يكون الأميركيون والأوربيون غير أوفياء بوعودهم أو لم يتمكنوا بالعمل على التزاماتهم، ليس دليلاً على ثقتنا بهم، وليس دليلاً على أننا أجرينا مفاوضات سيئة». وقال: «نحن ملزمون بالتفاوض بأعين مفتوحة مع العالم... العلاقات الدولية ليست مكاناً للثقة، لا يمكن الوثوق بأقرب الجيران، أقرب الأصدقاء، وأقرب الحلفاء»، وقال: «ليس لنا متحد في العلاقات الدولية».
لكن ظريف عاد، وقال: «يجب أن يعلم الناس مثلما قال المرشد يجب عدم الوثوق بالأجانب، يجب عدم وضع الخطط على أساس الوثوق بالخارج، يجب دائماً وضع الخطط وفق ثقة الناس بنا، لكن يجب الاعتقاد بالناس، يجب الاعتقاد بالطاقات الداخلية، يجب ألا نعتقد أنه سيحدث أي شيء تريده أميركا، لأنها ليست قوة كبيرة، الاتفاق النووي لم تفرضه علينا أميركا، لو فرضته علينا فلم تسعى اليوم وراء إضافة موضوعات أخرى على الاتفاق النووي؟».

مخاوف أميركية
قبل ذلك بيوم، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي في مقابلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» السبت، إن «هناك خطراً حقيقياً هنا من أنهم يعودون بمطالب غير واقعية بشأن ما يمكنهم تحقيقه في هذه المحادثات».
وذكرت الصحيفة أن مسؤولي إدارة بايدن دخلوا في حالة تشاؤم حاد بشأن فرصهم في إحياء الاتفاق النووي، قبل أيام من موعد تولي الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي. وأشار إلى تخوف المسؤولين الأميركيين من تسريع الحكومة الجديدة برنامج البحث والإنتاج النوويين، ما يعني إعداد مطالب جديدة للولايات المتحدة.
وسيؤدي رئيسي (60 عاماً) اليمين الدستورية أمام البرلمان الذي يهمين عليه المحافظون الخميس، في خطوة يتبعها تقديم أسماء مرشحيه للمناصب الوزارية من أجل نيل ثقة النواب على تسميتهم.
ونال الرئيس السابق للسلطة القضائية نحو 62 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى للانتخابات التي خاضها بغياب أي منافس جدي، وشهدت نسبة مشاركة بلغت 48.8، وهي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، فيما بلغت النسبة في العاصمة طهران 26 في المائة.
وسبق لرئيسي أن رفض التفاوض على البرنامجين الصاروخي والإقليمي، وقال إنه لن يسمح بـ«استنزاف الوقت» في فيينا.
وقال سعيد ليلاز، المحلل الاقتصادي المقرب من حكومة روحاني لوكالة الصحافة الفرنسية أمس، إن «مصير الاتفاق النووي» هو من العوامل المؤثرة في حل الأزمة الاقتصادية، معتبراً أن «عدم اليقين» الراهن حيال هذا الملف «مضرّ، وسيكون أشد ضرراً في حال أعلنت إيران أنها لن تفاوض وتالياً ستبقى العقوبات». لكنه يرجّح عدم بلوغ هذا الحد «لأن إيران والولايات المتحدة غير قادرتين على الإبقاء على الوضع القائم، وعلى الطرفين الوصول إلى تسوية».



السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».