الصين تخضع ملايين السكان للفحوص خشية من «دلتا»

لاحتواء أكبر تفشٍ للفيروس منذ ووهان

طالب يتلقى لقاح «سينوفاك» في الصين أمس (أ.ف.ب)
طالب يتلقى لقاح «سينوفاك» في الصين أمس (أ.ف.ب)
TT

الصين تخضع ملايين السكان للفحوص خشية من «دلتا»

طالب يتلقى لقاح «سينوفاك» في الصين أمس (أ.ف.ب)
طالب يتلقى لقاح «سينوفاك» في الصين أمس (أ.ف.ب)

أطلقت مدن صينية حملات واسعة لفحص كوفيد شمل الملايين وفرضت قيوداً جديدة على السفر في وقت تحاول السلطات الصحية جاهدة احتواء أكبر تفش للفيروس في البلاد منذ أشهر، وسط القلق من المتحور «دلتا». وسجّلت الصين أمس الأحد 75 إصابة جديدة بفيروس كورونا بينها 53 عدوى محلية، فيما تفيد تقارير أن مجموعة إصابات على صلة بمطار في شرق البلاد أدت إلى تفشي الوباء في أكثر من عشرين مدينة وأكثر من عشر مقاطعات.
وتعد الموجة الأخيرة الأوسع انتشاراً في الصين منذ أشهر عدة بعدما نجحت البلاد بدرجة كبيرة في القضاء على الوباء على أراضيها العام الماضي. وتسبب تفشي المتحورة «دلتا» شديدة العدوى في مطار نانجينغ في مقاطعة جيانغسو (شرق) في يوليو (تموز) بانتشار الإصابات الأخيرة. وأجرت السلطات حتى الآن ثلاث جولات فحوص لسكان المدينة البالغ عددهم 9.2 مليون نسمة وفرضت إغلاقاً شمل مئات الآلاف، في مسعى للحد من تفشي الوباء الذي أشارت بكين إلى أنه ناجم عن المتحورة دلتا وذروة الموسم السياحي.
ويحاول المسؤولون حاليا تعقّب أكثر من خمسة آلاف شخص في أنحاء البلاد حضروا عرضا مسرحيا في تشانغجياجيه، وهي مدينة سياحية في مقاطعة هونان فرضت إغلاقاً على جميع سكانها البالغ عددهم 1.5 مليون وأغلقت جميع المواقع السياحية بعدما ثبتت إصابة أربعة من الزوار بالفيروس. ويشير مسؤولو الصحة إلى أن التفشي المحدود للفيروس في تشانغجياجيه كان بسبب مسافرين قدموا من نانجينغ وأدى إلى تفشي الوباء في أكثر من 20 مدينة.
وقال عالم الفيروسات تشونغ نانشان للصحافيين: «تحولت تشانغجياجيه الآن إلى المركز الجديد لتفشي الوباء في الصين». وتابع: «علينا توسيع عملية تعقّب المخالطين للمصابين بالمتحورة دلتا». وسجّلت بكين الأحد ثلاث حالات عدوى محلية لدى عائلة تعيش على أطراف العاصمة الصينية عادت مؤخراً من تشانغجياجيه، وفق ما أفاد مكتب الصحة المحلي.
وقطعت بكين جميع خطوط النقل العام سواء عبر القطارات أو الحافلات أو الطيران مع المناطق حيث سجّلت الإصابات بالفيروس. كما منعت العاصمة الصينية دخول السياح في ذروة موسم السفر خلال عطلة الصيف وباتت لا تسمح إلا بدخول «المسافرين لأسباب ضرورية» ممن يحملون فحوصاً بنتيجة سلبية. وسُجّلت إصابات جديدة الأحد في جزيرة هاينان وهي وجهة سياحية رائجة أخرى، وفي مقاطعتي نينغشيا وشاندونغ، بحسب السلطات.
كما تسجّل الصين ارتفاعاً في عدد الإصابات في مدينة تشنغتشو في مقاطعة خنان التي شهدت فيضانات مؤخراً، بعدما ثبتت إصابة عاملي نظافة في مستشفى يعالج مرضى كوفيد القادمين من الخارج. وتم تسجيل 30 حالة عدوى محلية فيما أمرت السلطات الأحد بفحص جميع السكان البالغ عددهم عشرة ملايين. كما أقيل رئيس لجنة الصحة التابعة للمدينة.
وبعدما أفادت معلومات بأن بعض الأشخاص الذين أصيبوا ضمن آخر مجموعة كانوا ملقّحين، قال مسؤولون صحيون إن الأمر «طبيعي» وشددوا على أهمية تلقي التطعيم إضافة إلى مراعاة القواعد المشددة. وقال عالم الفيروسات في المركز الصيني لضبط الأمراض والوقاية منها فينغ زيجيان إن «الوقاية التي يوفرها لقاح كوفيد ضد المتحورة دلتا قد تكون تراجعت بعض الشيء، لكن لا يزال لدى اللقاح الحالي أثر وقائي جيد ضد المتحورة دلتا».
وأفادت لجنة الصحة الوطنية في بكين بأنه تم إعطاء أكثر من 1.65 مليار جرعة لقاح في أنحاء البلاد حتى الجمعة، لكن من دون أن تعطي أرقاماً عن عدد الأشخاص الذين تلقوا كامل جرعات اللقاحات.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.