حرائق غابات تركيا تخلي عشرات القرى والفنادق

رجال الإطفاء يكافحون النيران في اليونان وإيطاليا وإسبانيا

سكان يغادرون قريتهم في أنطاليا مع اقتراب ألسنة النار أمس  (أ.ب)
سكان يغادرون قريتهم في أنطاليا مع اقتراب ألسنة النار أمس (أ.ب)
TT

حرائق غابات تركيا تخلي عشرات القرى والفنادق

سكان يغادرون قريتهم في أنطاليا مع اقتراب ألسنة النار أمس  (أ.ب)
سكان يغادرون قريتهم في أنطاليا مع اقتراب ألسنة النار أمس (أ.ب)

تواصل الحرائق التهام مساحات واسعة في تركيا، التي أخلت أمس عشرات القرى والفنادق، فيما واصل إطفائيون جهود إخماد النيران في كل من اليونان وإيطاليا وإسبانيا.

إجلاء السياح في تركيا
تواصل السلطات التركية جهودها لإخماد الحرائق المشتعلة في غابات بجنوب البلاد، بمساعدة من عدد من الدول أبرزها روسيا، فيما قامت بإجلاء أعداد من السياح الأجانب من العديد من الفنادق الموجودة في مناطق الحرائق.
وتعرض الرئيس رجب طيب إردوغان لهجوم شديد من المعارضة بسبب إلقائه عبوات الشاي على المارة في شوارع بلدة مارمريس السياحية في محافظة موغلافي جنوب غربي البلاد، بينما يعاني سكانها من الحرائق التي لا تزال مستمرة في وقت اعترف فيه بأن تركيا لا تملك طائرات صالحة للتعامل مع حرائق الغابات التي تتكرر كل صيف تقريباً.
وأعلن وزير الزراعة والغابات التركي، بكر باكدميرلي، أمس (الأحد)، السيطرة على 107 حرائق من أصل 112 اندلعت في غابات متفرقة بالبلاد منذ 28 يوليو (تموز) الماضي. وقال باكدميرلي، عبر» «تويتر»»، إن 107 حرائق تمت السيطرة عليها، ولا تزال العمليات مستمرة دون انقطاع للسيطرة على الحرائق الـ5 الأخرى، وهي 3 في ولاية أنطاليا على البحر المتوسط (جنوب) و2 في موغلا على بحر إيجة (جنوب غرب).
في الوقت ذاته، أجلت السلطات التركية السياح من شواطئ في جنوب غربي البلاد، بسبب الحرائق القريبة من الفنادق والمنازل. واستخدمت سفن خفر السواحل التركية والقوارب الخاصة واليخوت لنقل السياح والمصطافين إلى مناطق آمنة.
ويتوقع أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة، بعدما وصلت إلى مستويات قياسية الشهر الماضي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وقد بلغت مثلاً 49.1 درجة مئوية في 20 يوليو في جزيرة سيزر بمنطقة الأناضول في أقصى جنوب شرقي تركيا. وتفيد الأرصاد الجوية بأن درجة الحرارة يمكن أن تبلغ 40 مئوية في أنطاليا اليوم (الاثنين).
ونشرت وزارة الدفاع التركية صوراً التقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر حجم الضرر في الغابات التي باتت سوداء وما زالت تتصاعد منها أدخنة.
وأخلت السلطات 3 فنادق خمس نجوم في مدينة بودروم، حيث خلفت الحرائق التي اشتعلت في البلاد منذ الأربعاء الماضي 6 قتلى حتى الآن، فضلاً عن أكثر من 1000 مصاب. ونشرت وسائل الإعلام التركية لقطات تظهر فرار أشخاص مع أمتعتهم من المنطقة مع اقتراب النيران من المدينة قادمة من جبل مليء بالغابات. وتحاول سلطات التحقيق التأكد مما إذا كانت بعض الحرائق اندلعت بفعل فاعل، بعدما أشارت تقارير قبل أيام إلى اعتقال أحد المشتبه بهم.
وزار إردوغان، أول من أمس، بلدة مانافجات التابعة لولاية أنطاليا، حيث تأكدت 5 حالات وفاة مرتبطة بالحرائق. وتعهد بأن تبذل الحكومة قصارى جهدها لمساعدة مئات الأشخاص المتضررين من الكارثة على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

انتقادات لاذعة لإردوغان
وبينما يتعرض إردوغان لانتقادات حادة من المعارضة والشارع التركي بسبب نقص طائرات مكافحة الحرائق في البلاد اللجوء إلى روسيا للمساعدة في إخمادها، أرجع السبب الرئيس لهذه المشكلة إلى أن جمعية الملاحة الجوية التركية لم تتمكن من تحديث أسطولها وتقنياتها.
وسبق أن صرح وزير الزراعة والغابات بكر باكدميرلي، قائلاً: «ليست لدينا طائرات إطفاء في مخزوننا... هذا الأمر كان منذ السابق، ومع ذلك، بدأنا العمل بتعليمات رئيسنا فيما يتعلق بشراء الطائرات للمخزون. نأمل أن ننتهي من العطاء خلال العام الحالي... إذا احتجنا لشراء مركبة فضائية، فسنشتريها أيضاً». وأثارت تصريحات الوزير إلى جانب تصريحات إردوغان سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ومقارنة بين ما يوجد بالقصر الرئاسي من طائرات، بينما لا تملك تركيا طائرات صالحة للتعامل مع حرائق الغابات.
وتعرض إردوغان لهجوم حاد من المعارضة بعد قيامه بإلقاء عبوات من الشاي على المارة المنتظرين لعبور الشارع أثناء مرور موكبه في بلدة مارمريس السياحية التابعة لولاية موغلا جنوب البلاد، مساء أول من أمس، حيث كان في جولة لتفقد الآثار التي خلفتها الحرائق.
وانتقد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، قيام إردوغان بإلقاء عبوات الشاي على المواطنين المنكوبين في مارمريس، بينما كان الأهالي في انتظار إجراءات عاجلة لإغاثتهم من الحرائق التي التهمت منازلهم. وكتب باباجان، على «تويتر» أمس موجهاً حديثه لإردوغان: «هناك شيء يسمى عيباً، ألا تعرف العيب... كفى».
وأعاد باباجان نشر مقطع الفيديو الذي يظهر خلاله إردوغان، وهو يلقي عبوات الشاي على المارة في مارمريس، كما فعل في مناسبات عدة أثناء زيارته المناطق المتضررة من الفيضانات والسيول في ولايتي ريزا وجريسون الأسبوع قبل الماضي.
وكتب المرشح الرئاسي السابق محرم إينجه الذي أسس مؤخراً حزباً باسم «البلد» بعد انشقاقه عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، على ««تويتر»» مخاطباً إردوغان: «إن المشكلة لم تعد تتعلق بالسياسة لكنها تتعلق بضرورة تلقي العلاج وعرض نفسك على الأطباء». بينما علق مواطنون على فيديو إلقاء إردوغان عبوات الشاي بنشر صورة لأحد مراهم علاج الحريق قائلين: «لا نحتاج الشاي بل نحتاج إلى هذا».
وأعلن إردوغان مناطق في 5 ولايات تركية، هي: أنطاليا، مرسين، أضنة، عثمانية وموغلا، مناطق منكوبة بسبب حرائق الغابات وتعهد باتخاذ إجراءات لتعويض الضحايا وإعادة بناء المنازل.
وسبق أن أثار إردوغان موجة من الانتقادات اللاذعة من جانب المعارضة والمواطنين لقيامه بتوزيع عبوات الشاي على مواطنين في ولاية ريزا شمال البلاد أثناء تفقده الآثار التي خلفتها كارثة السيول. وقارن المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي بين توزيعه عبوات الشاي وبين ما تقوم به حكومة ألمانيا لتعويض المتضررين من الكوارث بصرف 400 يورو للفرد.

طوارئ في اليونان
وفي اليونان، كافح رجال الإطفاء أمس حريقاً في شمال غربي شبه جزيرة بيلوبونيز، بالقرب من مدينة باتراس.
وبسبب مشاكل في الجهاز التنفسي وحروق، نقل ثمانية أشخاص إلى مستشفيات المنطقة التي بقيت متأهبة، بحسب الدفاع المدني. وتم إخلاء خمس قرى بسبب هذا الحريق الكبير الذي اندلع السبت في أجواء من الحر الشديد.
وقال ديمتريس كالوجيروبولوس، رئيس بلدية أيجيالياس إحدى القرى القريبة من الحريق، إن «الكارثة هائلة».
وفي قرى زيريا وكاماريس وأياس ولابيري، احترق نحو ثلاثين منزلاً وحظائر زراعية وإسطبلات ودمرت حقول زيتون بأكملها، وفق ما ذكرت الصحيفة المحلية «باتراستايمز»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت سكاي، وهي من سكان لابيري للتلفزيون اليوناني: «نمنا في الخارج ليلاً، وكنا خائفين ألا نجد منزلنا عندما نستيقظ». وتم إخلاء منتجع لوغوس الساحلي. ونقلت شرطة الميناء مساء السبت مئات من السكان والسياح إلى ميناء أيو، على بعد كيلومترات قليلة من القرية. ومنذ بداية العام، دمرت حرائق أكثر من 13 ألفاً و500 هكتار في اليونان، مقابل 7500 في المتوسط في هذه الفترة من العام بين 2008 و2020.

مئات الحرائق في إيطاليا
أما في إيطاليا، فقد كتب رجال الإطفاء على «تويتر»، أنه بعد حرائق مدمرة في سردينيا نهاية الأسبوع الماضي، سجلت البلاد أكثر من 800 حريق في نهاية هذا الأسبوع الجاري، معظمها في جنوب البلاد. وأضافوا في تغريدتهم: «في الساعات الـ24 الماضية، قام رجال الإطفاء بأكثر من 800 عملية تدخل، 250 في صقلية، و30 في بوليا وكالابريا، و90 في لاتسيو (منطقة روما)، و70 في كمبانيا».
وفي إسبانيا، التي طالها في منتصف يوليو حريق في محمية طبيعية على الساحل الكاتالوني بالقرب من الحدود الفرنسية - الإسبانية، كان رجال الإطفاء يكافحون في نهاية الأسبوع حريقاً بالقرب من خزان سان خوان على بعد نحو سبعين كيلومتراً شرق مدريد.



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.