محاكمة سويدية تهدد بكشف «تاريخ دموي» لإبراهيم رئيسي

إبراهيم رئيسي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي (أ.ب)
TT

محاكمة سويدية تهدد بكشف «تاريخ دموي» لإبراهيم رئيسي

إبراهيم رئيسي (أ.ب)
إبراهيم رئيسي (أ.ب)

تبدأ في وقت لاحق من الشهر الجاري محكمة سويدية في محاكمة مسؤول سابق في القضاء الإيراني بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم قتل تتعلق بإعدام شاب إيراني، يدعى بيجان بازركان، في عام 1988. وتحمل القضية بعض التداعيات المدمرة بشكل خاص على الرئيس الإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، الذي ساعد في تحديد السجناء الذين يعيشون أو يموتون خلال عمليات الإعدام الجماعية في ذلك العام.
وقد وجه الاتهام بحق المدعى عليه حامد نوري (59 عاماً) يوم الثلاثاء في السويد، بموجب ما يعرف بمبدأ الولاية القضائية العالمية، وهو مبدأ من مبادئ القانون الدولي يسمح لأي محكمة وطنية بإصدار حكم على المتهمين في جرائم فظيعة بغض النظر عن مكان ارتكابهم للجرائم. وتبدأ محاكمته في 10 أغسطس (آب) القادم، أي بعد أقل من أسبوع من تولي رئيسي منصبه على بعد 3 آلاف ميل تقريباً في طهران. وقد أوضحت تلك المحاكمة، التي من المتوقع أن تستمر حتى أبريل (نيسان) القادم، أنها تخاطر بكشف المزيد من التفاصيل حول دور رئيسي خلال فترة من تاريخه يسعى إلى التقليل من شأنها أو تجاهلها.
وكان رئيسي (60 عاماً) عضواً في اللجنة المؤلفة من أربعة أشخاص التي تستجوب السجناء وتصدر أوامر بإعدامهم. لكن رئيسي قال إنه كان يتصرف تحت توجيه المرشد الإيراني الخميني، الذي أمر بتشكيل لجنة لتسهيل عمليات الإعدام. لكن مزاعم عمل رئيسي في هذه اللجنة ألقت بظلالها عليه من خلال صعوده في التسلسل الهرمي في إيران، حيث كان رئيساً للجهاز القضائي قبل انتخابات يونيو (حزيران) التي منحته للرئاسة. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق رسمي في ماضيه. ورغم أن رئيسي سوف يتمتع بالحصانة الدبلوماسية إذا سافر إلى الخارج كرئيس للبلاد، فإن قضية السويد يمكن على الأقل أن تشوه صورته أمام الناس وهو يستعد للانخراط والتعامل مع العالم.
وعمل المتهم نوري مساعداً لنائب المدعي العام في سجن كوهردشت الإيراني حيث أرسل مئات السجناء إلى الإعدام شنقاً. وكان قد ألقي القبض عليه في مطار ستوكهولم عندما وصل لزيارة أسرته في عام 2019، فيما كان ناشطون قد علموا بخطط سفره وحذروا السلطات التي رفضت الإفراج عنه بكفالة، ثم بدأوا تحقيقاً، واستجوبوا عشرات من أفراد أسر الضحايا والناجين ونشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين الذين سجلوا لسنوات شهادات وتفاصيل عن عمليات الإعدام الجماعية. وتمثل عمليات الإعدام الجماعية تلك واحدة من أكثر حملات القمع وحشية وغموضاً التي شنتها الحكومة الإيرانية ضد معارضيها. وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إنها ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.
وكان الطالب بازركان من بين ما يقدر بنحو 5 آلاف سجين ينتمون إلى جماعات المعارضة المسلحة، والجماعات اليسارية في إيران، الذين تقول منظمة العفو الدولية، وغيرها من جماعات حقوق الإنسان، إنهم أعدموا في صيف عام 1988. ووفقاً لعائلته، فقد تم استدعاؤه أمام إحدى اللجان التي كونتها الحكومة ثم أعدم من دون محاكمة أو دفاع. وقال أفراد العائلة إنهم لم يحصلوا على الجثة أو الوصية أو معرفة موقع الدفن، بل تسلموا معطفاً مع ساعة يد وقميص، وشهادة لم تحدد الإعدام كسبب للوفاة.
وقالت ليله بازركان (51 عاماً)، أخت الضحية، وهي صيدلانية هاجرت إلى السويد وتعيش في ستوكهولم إن «بعض الناس يقولون لنا أن نسامح وننسى، لكننا لا نستطيع ذلك. يجب أن تظهر الحقيقة، من أجل إظهار الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة».
وتعد الولايات المتحدة، التي وضعت رئيسي على قائمة العقوبات منذ عامين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، ملزمة بمنحه تأشيرة بوصفها الدولة المضيفة لمنظمة الأمم المتحدة، إذا ما رغب في حضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) من العام الجاري. ومع ذلك، فقد طلب ستة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من الرئيس الأميركي جو بايدن رفض منح رئيسي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين تأشيرات دخول إلى ذلك التجمع، الذي يعد أكبر منصة دبلوماسية في العالم.
ويبدو أن القضية المرفوعة ضد نوري جعلته أول متهم إيراني في دعوى جنائية تستشهد بمبدأ الولاية القضائية العالمية. وقال خبراء قانونيون إن مسؤولين وعملاء إيرانيين أدينوا في ألمانيا وفرنسا، ومؤخراً في بلجيكا، بتهمة الاغتيالات والمؤامرات ذات الصلة بالإرهاب داخل هذه الدول، ولكن ليس على الجرائم التي ارتكبت داخل إيران.
وقالت شادي الصدر، وهي محامية بارزة في حقوق الإنسان في لندن، إن «المحاكمة مهمة للغاية لكسر حلقة الإفلات من العقاب من إيران إلى أماكن أخرى بالنسبة للمسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في البلاد».
وقالت كريستينا ليندهوف كارلسون، المدعية العامة للسويد، في إعلانها عن التهم الموجهة إلى نوري إن «التحقيق الشامل الذي أسفر عن هذا الاتهام يوضح أنه رغم أن هذه الأفعال ارتكبت خارج أراضي السويد وقبل أكثر من ثلاثة عقود، فإنها يمكن أن تخضع لإجراءات قانونية في السويد». وجاء في بيان النيابة العامة أنه يشتبه في أن المتهم شارك في عمليات الإعدام الجماعي، وتعمد قتل السجناء وتعريضهم للتعذيب والمعاملة غير الإنسانية. وقالت السلطات السويدية إن هذه الأعمال تنتهك اتفاقيات جنيف. وقال ناشطون في مجال حقوق الإنسان إن معظم السجناء الذين أعدموا لم يدانوا بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام وكانوا يقضون أحكاماً بالسجن.
وكان نوري، المعروف باسم حامد عباسي، هو الذراع اليمنى لنائب المدعي العام في سجن كوهردشت، وقد لعب هو وآخرون مثله دوراً نشطاً في استجواب السجناء، وإعداد قائمة بأسماء ما يسمى «لجنة الموت»، ثم مرافقة السجناء المدرجين في القائمة من الزنازين معصوبي العينين في ممر مظلم إلى غرفة يستجوبهم فيها أعضاء اللجنة، بمن فيهم رئيسي. وقد استجوبتهم اللجنة عن معتقداتهم السياسية، وعن التعبير عن الولاء للحكومة الإيرانية. وكثيراً ما اتخذت اللجنة قرارها في الحال بشأن ما إذا كان السجناء يعيشون أم لا.
إن مغزى قضية السويد ليس حول شخص بعينه، وإنما حول تقديم الحكومة الإيرانية للمحاكمة. إنها تعود لتطاردهم آملين أن تمنع تكرار مثل هذه الجرائم. وقد وقعت عمليات الإعدام الجماعي في سجن إيفين بطهران وفي سجن كوهردشت في كاراج، على بعد نحو 12 ميلاً غرب طهران. وفي كوهردشت، تم شنق المحكوم عليهم على أنابيب في منطقة مجاورة تعرف باسم حُسينية، وتستخدم عادة في الاحتفالات والصلوات الدينية. وقد دفنت الجثث في مقابر جماعية في أماكن سرية.
ومن المتوقع أن يدلي نحو 30 من المدعين، بمن فيهم شقيقة بازركان، بشهادتهم ضد نوري في المحاكمة في السويد. وقالت ليله بازركان إنها تفكر في شقيقها كل يوم. وكانت تبلغ من العمر 13 عاماً عندما قبض عليه في سن 23 عاماً وسمح لها بزيارته مرة واحدة في السنة حتى إعدامه بعد خمس سنوات. وفي مقابلة معها، تذكرته كأخ أكبر يحميها ويهتم بها، فكان يصطحبها إلى السينما والمطاعم، وكان يعطيها نصائحه عن المدرسة والأصدقاء.



باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
TT

باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»، في تصريح أدلى به خلال زيارته إسرائيل في اليوم الحادي والعشرين من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وقال بارو، في مؤتمر صحافي في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب تأخّر انعقاده مراراً بسبب إنذارات بصواريخ أُطلِقَت من إيران: «أياً يكن ما ستؤول إليه العمليات العسكرية الجارية، يتعيّن استكمال نتائجها بحل سياسي يُفضي إلى آثار دائمة».

وأضاف وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في هذا الصدد، على النظام الإيراني أن يقدّم تنازلات كبيرة، وأن يُجري تغييراً جذرياً في نهجه يتيح (...) تعايش إيران سلمياً مع محيطها الإقليمي».

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أنه لا يرى نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على الأمد القريب، ​لكن فرنسا وحلفاءها سيواصلون العمل على إيجاد حل دائم، وقال: «لا يوجد مخرج واضح على الأمد القريب من التصعيد الإقليمي الحالي والذي بدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل».

ورأى بارو قبل ذلك أن «البرنامج النووي للنظام الإيراني، وبرنامجه الباليستي، ودعمه جماعات إرهابية مسلّحة في أنحاء المنطقة منذ زمن طويل، تشكّل مجموعة من التحديات والتهديدات للاستقرار الإقليمي والدولي».

وشدّد الوزير الفرنسي على أن «استقرار المنطقة يمر أيضاً عبر تنفيذ خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية في الخريف المنصرم بشأن غزة، وتشمل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ونزع سلاح (حركة) حماس، وإحياء أفق سياسي يقوم على حل الدولتين».

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق في حجمه شنته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية.

وتلحظ المرحلة الثانية انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وكان بارو زار بيروت، الخميس، والتقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في مقدمهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. واجتمع في القدس، الجمعة، مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.

وقال الوزير الفرنسي: «لقد تطرّقتُ معهم أولاً إلى التصعيد الخطير في لبنان الذي تسبب فيه قرار «حزب الله» غير المقبول وغير المسؤول والذي نددنا به بأشد العبارات، بالانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل، مقدّماً دعمَه لنظام طهران على استقرار لبنان وأمنه.

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أنه ناقش مع بارو «مطوّلاً الحرب ضد إيران و(حزب الله)».

وأضاف ساعر: «لقد اقترحتُ أيضاً أن تصنّف فرنسا والاتحاد الأوروبي منظمة (حزب الله) بكاملها منظمة إرهابية (...) كما سبق أن فعلت دول أوروبية عدة».

وإلى اليوم، لا تتضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يضعها الاتحاد الأوروبي سوى الجناح العسكري لـ«حزب الله».


اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأقطاب الائتلاف اليمين الحاكم معه، قرروا التخلي عن فكرة «استغلال إنجازات الحرب على إيران و(حزب الله) لتبكير موعد الانتخابات»، وقرروا السعي لإبقاء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أو في وقت قريب من ذلك، وأنهم وضعوا خططاً جديدة للبقاء في الحكم.

وبحسب جهات في المعارضة، ستعتمد هذه الخطط على إحداث مزيد من التغييرات في منظومة الحكم، وتقليص صلاحيات الجهاز القضائي بسلسلة قوانين مقيدة، والتفرغ لأعمال وفعاليات جماهيرية كثيرة بعد انتهاء الحرب.

وجاء هذا الموقف، بحسب موقع «واللا» الإخباري، بعدما أظهرت استطلاعات رأي مستقلة، أن الجمهور بغالبيته لا يريد استمرار عمل هذه الحكومة. وكشف الموقع أنه «في الوقت الذي يتراكض ملايين الإسرائيليين إلى ملاجئ هرباً من الصواريخ الإيرانية، كان نتنياهو مشغولاً بمصيره السياسي. ومع أنه يجري استطلاعات خاصة عادة، مرة في الأسبوع ويقال إنه في بعض الأحيان يطلب الاستطلاع بشكل يومي، قرر طلب استطلاع رأي خارجي مستقل من شركات مستقلة، وقد جاءت نتائجها مخيبة لآمال اليمين الحاكم. ورفض نتنياهو أن يصدق بأن الجمهور لا يريده في الحكم رغم إنجازاته».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وكان معهدان مهمان قد نشرا، اليوم (الجمعة) وأمس، نتائج استطلاعين؛ أحدهما لصالح «القناة 12» للتلفزيون (مساء الخميس) والثاني لصحيفة «معاريف»، وتبين منهما، كما حصل في الأسبوع الماضي، أنه في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، فسيتصدر حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو النتائج بـ28 مقعداً، بزيادة مقعدين على الاستطلاع السابق. لكنه يحصل على هذين المقعدين من رصيد الأحزاب التي يتحالف معها في الائتلاف، مثل حزب اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سيهبط بمقعدين (من 9 قبل الحرب إلى 7).

وقد حل في المرتبة الثانية حزب «بنيت 2026» بقيادة رئيس الحكومة السابق، نفتالي بنيت، بحصوله على 20 مقعداً، متراجعاً بمقعد واحد مقارنة بالأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود» 28 مقعداً (يوجد له اليوم 36 مقعداً)، و«بنيت» 20 مقعداً (لا يوجد له اليوم تمثيل في البرلمان)، ثم حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت 12 مقعداً (هو أيضاً بلا تمثيل اليوم)، و«الديمقراطيون» اليساري برئاسة يائير غولان 12 مقعداً (له اليوم 4 مقاعد)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 9 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الشرقيين «شاس» 9 مقاعد (له اليوم 11 مقعداً)، وحزب بن غفير «عوتسما يهوديت» 7 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الأشكيناز «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد (نفس العدد اليوم)، و«يش عتيد» بقيادة يائير لبيد 6 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً)، بينما يحتفظ كل من «الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة الموحدة للحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس بـ5 مقاعد.

ولم تتجاوز هذه الأحزاب نسبة الحسم: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش (2.3 في المائة)، و«كحول لفان» بقيادة بيني غانتس (1.7 في المائة)، و«هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل (1.7 في المائة)، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة (0.7 في المائة)، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)

وبحسب الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 59 مقعداً، مقابل 51 مقعداً لأحزاب الائتلاف (60: 50 بحسب «معاريف»)، وهو توزيع مماثل للاستطلاع السابق رغم تقدم «الليكود»، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد.

وفي سؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة، يواصل نتنياهو تصدر القائمة، ويتغلب على جميع منافسيه من المعارضة. وفي مقارنة مباشرة مع لبيد، يتغلب عليه نتنياهو بنسبة 46 في المائة مقابل 22 في المائة، بينما يرى 29 في المائة أن أياً منهما غير مناسب للمنصب.

أما في مواجهة بين نتنياهو وبنيت، فيتسع الفارق لصالح نتنياهو الذي يحصل على 44 في المائة (مقابل 38 في المائة سابقاً)، بينما يتراجع بنيت إلى 28 في المائة (من 35 في المائة). ويعتقد 24 في المائة أن الاثنين غير مناسبين.

وفي مواجهة أخرى، يظهر الاستطلاع تفوق نتنياهو (43 في المائة) مقارنة بآيزنكوت (31 في المائة)، بينما يتفوق أيضاً على ليبرمان بنسبة 45 في المائة مقابل 17 في المائة.

وفي حال خوض الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، فإنها ستحصل على 11 مقعداً. وفي هذا السيناريو، يتراجع حزب «الديمقراطيون» إلى 11 مقعداً، بينما تبقى بقية الأحزاب من دون تغيير.


«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها، وبدأ خطابه السياسي ينسجم مع ما يقوله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن «تحقيق إنجازات هائلة» بثلاثة أهداف: «حظر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف التي تُمكّن الشعب الإيراني من أخذ زمام مصيره بأيديه».

وبينما أقر نتنياهو بأن «إسقاط النظام الإيراني من الجو غير ممكن»، اتهمه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بالتلاعب بمشاعر الجمهور. وقال له في منشور على الشبكات الاجتماعية، الجمعة: «من الواضح أنه لم يعد بمقدور إيران اليوم تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، لكن هذه ليست الأهداف التي كنت قد أعلنت عنها في بداية الحرب».

وأشار لبيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث قبل أسابيع عن «تدمير كامل للمشروع النووي وصناعة الصواريخ والقدرة على تصحيح الأضرار، وإسقاط النظام، وتصفية (حزب الله) اللبناني»، متسائلاً الآن عمّا «تستطيع إيران فعله ليس اليوم، بل غداً، عندما تنتهي الحرب أو بعد سنة».

وكان نتنياهو قد عقد، ليلة الخميس - الجمعة، مؤتمراً صحافيّاً، هو الثاني منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، خاطب عبره الرأي العام العالمي (بالإنجليزية) والإسرائيلي (بالعبرية)، وبدا أنه جاء خصيصاً ليرد على النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة وصداها الذي يتردد في إسرائيل، خصوصاً الاتهامات بأنه جرّ الرئيس ترمب إلى الحرب ويجره اليوم إلى توسيعها وإطالة أمدها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

مفارقات الحرب

عندما كان نتنياهو يتحدث عن القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط فوق القدس وفوق مصانع تكرير البترول في حيفا، وعلى أسدود والجليل.

والانطباع السائد هو أن نتنياهو عقد هذا المؤتمر ليرد على الاتهامات بأنه نجح في جرّ ترمب إلى حرب مع إيران، كما حدث عام 2018 للانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع أن نتنياهو يرى في هذه الاتهامات دغدغة لمشاعر الغرور عنده، وأنها تظهره قوياً لدرجة أنه يرسم السياسة الدولية، إلا إنهم في إسرائيل منزعجون من تبعات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين تل أبيل وواشنطن.

ويعتقد كثيرون أن خصوم إسرائيل في واشنطن، الذين يزدادون عدداً وتشتد لهجتهم ضدها، حتى داخل الحزب الجمهوري، يستغلون هذه الفكرة لـ«تغذية العداء للسامية ولإسرائيل».

كما أن القصف الإسرائيلي لحقل «بارس» الإيراني للغاز، ومنشآت الطاقة الإيرانية - القطرية المشتركة، أثار أزمة في دول الخليج، خصوصاً أن عملية كهذه لا يمكن أن تقع من دون علم الولايات المتحدة.

وقد تسبب القصف في طرح تساؤلات بشأن التصرف الأميركي وأبعاده العدائية. ومع أن واشنطن نفت علمها، فإن مصادر إسرائيلية شبه رسمية أكدت أن القصف وقع بالتنسيق التام مع الأميركيين، من خلال غرفة القيادة المشتركة للحرب.

لذلك؛ حاول نتنياهو نجدة ترمب؛ بمبادرته، في الموضوعين، فقال في الأول إن «هذه أخبار مزيفة. فهل يعتقد أحد فعلاً أن هناك من يستطيع أن يقول لترمب ماذا يجب عليه أن يفعل؟ ترمب يتخذ قراراته وحده، دائماً، ووفقاً لما يعتقد هو أنه جيد لأميركا». وأضاف: «إيران أثبتت أكثر من أي وقت مضى أنها تهديد للعالم أجمع وليس فقط لإسرائيل. وعندما التقيته ببيته في (منتجع) مارالاغو، هو الذي بادر إلى طرح موضوع النووي الإيراني. لست أنا الذي بدأ الحديث».

وأضاف نتنياهو، موجهاً كلامه إلى صحافيين أميركيين سألوه في موضوع: «كيف ستتصرف إيران في حال امتلكت سلاحاً نووياً بعد عقود من شعاراتها التاريخية: (إسرائيل هي الشيطان الأصغر وأميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل)؟ إنهم لا يخفون أهدافهم في محو الحضارة الغربية. وقد حاولوا مرتين اغتيال رئيسكم ترمب. والآن هم يمارسون الابتزاز».

وفي الموضوع الثاني، قال إن إسرائيل «تحرّكت بمفردها» في قصف منشأة «بارس»، «قبل أن يطلب الرئيس ترمب تعليق أيّ هجوم جديد، ونحن نمتثل لطلبه».

وجاءت تصريحات نتنياهو قبيل تصريحات ترمب التي قال فيها: «طلبت من رئيس الحكومة الإسرائيلية ألّا يضرب منشآت الطاقة في إيران، ووعد بالامتثال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

من يسقط النظام في إيران؟

في الرد على أسئلة أخرى، قال نتنياهو إن علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في بداية الحرب، «كان قد أمر بتجديد برامج الصواريخ والبرنامج النووي، ودفنها في أعماق الأرض»، لكنه أضاف أنه «يعمل على تدمير الصناعات التي تُمكّن من إنتاج هذه البرامج وليس ما تبقى من صواريخ».

وتابع: «بعد 20 يوماً من الحرب، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك أي إمكانية لتخصيب اليورانيوم، ولا لإنتاج صواريخ باليستية».

وأوضح نتنياهو أنه «من السابق لأوانه التكهّن بما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نهيئها للخروج إلى الشوارع... لكن آمل أن يحدث ذلك؛ لكن الأمر مرهون بهم وحدهم».

وقال نتنياهو إنه يرى «تصدعات» داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض، مؤكداً أن بلاده تعمل على تعميق هذه الانقسامات. وأضاف أنه مع دخول اليوم الـ20 من الحرب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز هذه «التصدعات» داخل إيران، مشيراً إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة من يقود البلاد حالياً.

وأوضح أن ما يظهر هو «توتر كبير بين المتنافسين على السلطة»، إلى جانب «تهربٍ من المواجهة وتخلٍّ عن المسؤوليات لدى كثير من المسؤولين»، فضلاً عن «فوضى في الحكم وتناقضات في اتخاذ القرارات».

وأكد أن إسرائيل ستواصل جهودها لتعميق هذه الانقسامات «في أسرع وقت ممكن»، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضاً على الأرض.