مطالبات أممية بمحاسبة المسؤولين عن قمع «انتفاضة المياه» في إيران

منظمات حقوقية تخشى ارتفاع حصيلة القتلى والاعتقالات الجماعية

صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لاحتجاجات شح المياه في الأحواز
صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لاحتجاجات شح المياه في الأحواز
TT

مطالبات أممية بمحاسبة المسؤولين عن قمع «انتفاضة المياه» في إيران

صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لاحتجاجات شح المياه في الأحواز
صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي لاحتجاجات شح المياه في الأحواز

أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المهتمة بحقوق الإنسان، أن ارتفاع حصيلة القتلى والاعتقالات الجماعية يثير مخاوف كبيرة بشأن استجابة السلطات الإيرانية للاحتجاجات الأخيرة في محافظة الأحواز، ومحافظات أخرى في البلاد.
وقالت المنظمة الدولية إن على السلطات الإيرانية الإفراج الفوري و«غير المشروط» عن جميع المتظاهرين السلميين، وتقديم معلومات عن حالات الوفاة، والسماح بإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام الأجهزة الأمنية للقوة المميتة، كما يجب محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وقامت «هيومن رايتس ووتش» بعملية توثيق واسعة النطاق وجدت فيها أن القضاء الإيراني يستخدم بانتظام تهماً غامضة متعلقة بالأمن القومي لمقاضاة المعارضين السلميين وإخضاع المحتجزين لسوء المعاملة والتعذيب والمحاكمات الجائرة.
وتكرر منظمة «هيومن رايتس ووتش» دعواتها السابقة للدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإجراء تحقيق بقيادة الأمم المتحدة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء وبعد الاحتجاجات الواسعة النطاق في إيران.
وقالت الباحثة الإيرانية في «هيومن رايتس ووتش»، تارا سبهري فار قولها: «لقد تم استخدام القمع بلا هوادة باعتباره الرد الأساسي للقادة السياسيين في إيران على المطالب واسعة النطاق بالحقوق الأساسية للمواطنين، وقد يمثل إجراء تحقيق شفاف في وفاة المتظاهرين ومحاسبة قوات الأمن على المخالفات والالتزام بمعالجة المظالم طويلة الأمد، بداية في معالجة فقدان ثقة السكان المحليين في السلطات».
فمنذ 15 يوليو (تموز) 2021، احتج الإيرانيون على تدهور الأوضاع المعيشية في الأحواز وعدة محافظات أخرى، بما في ذلك أصفهان ولورستان وأذربيجان الشرقية وطهران وكرغستان. وحتى 28 يوليو، تحققت جماعات حقوق الإنسان من هوية تسعة أشخاص على الأقل، إما ماتوا قتلاً بالرصاص أو كانوا متأثرين بجروحهم أثناء الاحتجاجات، بينهم صبي يبلغ من العمر 17 عاماً، في محافظتي الأحواز ولورستان.
كما أعلن مسؤولون إيرانيون عن مقتل ثلاثة متظاهرين وضابط شرطة خلال الاحتجاجات، فيما تُظهر مقاطع الفيديو التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي من الاحتجاجات في مدن الأحواز مسؤولي الأمن وهم يطلقون الأسلحة النارية والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.
ومنذ 15 يوليو الجاري، نزل السكان في عشرات البلدات والمدن في المحافظة إلى الشوارع عدة ليالٍ متتالية للاحتجاج على عدم توافر المياه النظيفة، وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان عن سقوط ستة ضحايا، واعتقال ما لا يقل عن 171 شخصاً خلال هذه الاحتجاجات، ونشرت منظمة العفو الدولية أسماء ثلاثة أشخاص آخرين قتلوا خلال الاحتجاجات، فيما تشير تقارير إلى أن عدد القتلى والاعتقالات قد يكون أعلى.
وفي 21 يوليو الجاري، كتب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن السلطات قد أمرت بالإفراج عن المعتقلين خلال الاحتجاجات في الأحواز «الذين لم يرتكبوا أي عمل إجرامي»، وفي 25 من الشهر الجاري، أفادت وكالة «ميزان نيوز»، وهي وكالة الأنباء الإيرانية المعنية بنشر أخبار القضاء، بأن رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين إغيي، قد أمر محاكم الأحواز بالإفراج عن المعتقلين بسبب الاحتجاج ومراجعة قضايا المدانين الآخرين في احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، والتي بدأت بسبب أسعار البنزين، لكنها تحولت فيما بعد إلى تعبير أوسع نطاقاً عن الاستياء الشعبي من قمع الحكومة والفساد.
وبموجب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، فإنه لا يجوز للشرطة استخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى وبالقدر المطلوب لتحقيق هدف شرطي مشروع، كما يُسمح بالاستخدام المتعمد للقوة المميتة فقط عندما يكون ذلك ضرورياً للغاية لحماية الأرواح، ويجب إعطاء التحذيرات عندما يكون ذلك ممكناً، ويتعين على السلطات الإبلاغ والتحقيق على وجه السرعة في جميع حوادث قتل أو جرح الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بأسلحة نارية من خلال إجراءات إدارية أو ملاحقة قضائية مستقلة.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، استجابت السلطات الإيرانية للاحتجاجات واسعة النطاق باستخدام القوة المفرطة والمميتة بشكل متزايد، ومن خلال الاعتقالات الجماعية، وقطع الإنترنت. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في واحدة من أكثر حملات القمع وحشية، استخدمت قوات الأمن القوة المميتة والمفرطة وغير القانونية ضد الاحتجاجات الحاشدة في جميع أنحاء البلاد.
وأفادت منظمة العفو الدولية بمقتل ما لا يقل عن 304 أشخاص، فيما قالت السلطات الإيرانية إن 230 شخصاً قُتلوا، لكنها تقاعست عن إجراء أي تحقيق شفاف في مزاعم خطيرة عن الاستخدام غير القانوني للقوة من قبل مسؤولي الأمن، وقامت بدلاً من ذلك بمحاكمة المتظاهرين في محاكمات جائرة.
كما دعت منظمة «المادة 19» الحقوقية، إيران إلى الإنهاء الفوري لاستخدام القوة غير القانونية ضد المتظاهرين واحترام الحق في التظاهر، والإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين الذين لم يفعلوا شيئاً سوى ممارسة حقهم في الاحتجاج، فضلاً عن ضرورة إنهاء قطع الإنترنت خلال فترات الاحتجاجات.
وقد شملت استجابة القوات الأمنية الإيرانية على احتجاج المتظاهرين القطع شبه التام للكهرباء، وهي طريقة شائعة بشكل متزايد تستخدمها السلطات الإيرانية لزيادة خنق حرية التعبير أثناء الاحتجاجات، وإعاقة قدرة المتظاهرين على التعبئة، وإخفاء استخدامها للعنف الوحشي.
وقالت الناشطة الإيرانية المحامية شادي صدر، على حسابها في «تويتر» أمس إن عدداً من الأمهات اللواتي قتل أطفالهن على أيدي قوات الأمن الإيرانية تجمعن في ساحة آزادي (الحرية) بطهران وهتفوا «سنطالب بحقوقنا معاً حتى يسقط النظام». وردت السلطات باعتقالهن وضربهن أثناء ممارستهن لحقهن في التجمع.



تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.

وأفاد التقرير -نقلاً عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة- بأن سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» حصل من الصين على القمر الصناعي «تي إي إي-01 بي»، الذي بنته وأطلقته شركة «إيرث آي» الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.

وذكرت الصحيفة -استناداً إلى إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية- أن القادة العسكريين الإيرانيين وجَّهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أميركية رئيسية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس الحالي (رويترز)

وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن الصور التُقطت في مارس (آذار)، قبل ضربات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ على تلك المواقع وبعدها.

ولم يصدر تعليق بعد من البيت الأبيض ولا من كل من: وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ووزارة الحرب (البنتاغون)، ووزارتي الخارجية والدفاع الصينيتين، وشركة «إيرث آي- إمبوسات»، وهي شركة مقرها بكين تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات، وتمتد شبكتها عبر آسيا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن «الحرس الثوري» حصل في إطار الصفقة على إمكان الوصول إلى محطات أرضية تجارية تشغلها «إمبوسات».


منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».