مصر تتطلع لانطلاقة جديدة تدعم استقرارها عبر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي

السيسي يفتتح القمة اليوم بحضور 25 زعيمًا عربيًّا ودوليًّا

شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)
شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)
TT

مصر تتطلع لانطلاقة جديدة تدعم استقرارها عبر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي

شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)
شرطي مصري بالحراسة خارج منتجع {ريد سي} في شرم الشيخ حيث ينعقد المؤتمر اليوم (أ.ف.ب)

يفتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تمام الساعة الرابعة عصر اليوم بتوقيت القاهرة، مؤتمر «مصر المستقبل» لدعم الاقتصاد المصري، وذلك في حضور وفود من أكثر من 90 دولة و30 منظمة دولية وإقليمية، ومئات الشركات العملاقة. بينما أكد وزير الخارجية المصري، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، في مؤتمر «مصر المستقبل»، تشكل إضافة مهمة للتنسيق الكامل مع المملكة العربية السعودية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة المصرية، السفير حسام القاويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس سيفتتح القمة في حضور ما بين 22 إلى 25 زعيما، عربيا ودوليا، من ملوك وأمراء ورؤساء دول، أو رؤساء وزراء تنفيذيين، مثل رئيس الوزراء الإيطالي، إلى جانب رئيس وزراء لبنان في غياب منصب الرئيس اللبناني».
وتأمل مصر أن يجذب المؤتمر استثمارات محلية وأجنبية بمليارات الدولارات، إلى البلاد التي عانت من اضطرابات أمنية وسياسية على مدار أربع سنوات ماضية، أضرت بواقع الاقتصاد المصري. ويهدف المؤتمر، الذي يستمر على مدار ثلاثة أيام، إلى دعم الاستقرار الذي بدأت تتحسسه البلاد مؤخرا، وتحسين مستوى معيشة المواطن المصري عبر توفير المزيد من فرص العمل، حيث يقدر عدد المشروعات التي سيتم عرضها بالمؤتمر نحو 40 مشروعا استثماريا كبيرا.
ووصل السيسي إلى مدينة شرم الشيخ ظهر أمس، وذلك بالتزامن مع توالي وصول القادة، حيث وصل إلى المدينة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كما كان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات، قد وصل إلى شرم الشيخ.
وقال السفير القاويش، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القادة يتوافدون على شرم الشيخ تباعا في الساعات المقبلة (مساء أمس)، وإن ذلك يخضع لظروف الطيران الخاصة بكل منهم»، موضحا الاهتمام الكبير الذي توليه مصر تجاه المؤتمر، وكذلك الإقبال الطيب من أغلب الدول.
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركة ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، في مؤتمر «مصر المستقبل»، تشكل إضافة مهمة للتنسيق الكامل مع المملكة العربية السعودية، والذي ظهر بشكل جلي وواضح خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للملكة مؤخرا، والمباحثات التي أكدت تطابق وجهات النظر في كل القضايا الثنائية والإقليمية والعربية وركزت على دعم العلاقات الثنائية.
وأضاف أن المملكة مواقفها داعمة لمصر وللاستقرار وللأمن القومي العربي والمصري الذي يتكامل مع بعضه البعض. وأشار إلى اتصالات مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، للتنسيق في القضايا المختلفة وبما يخدم المصالح العربية. كما أشاد شكري بمستوى المشاركة العربية والدولية في المؤتمر، مؤكدا أنه يعكس روح التضامن والثقة في الأوضاع الاقتصادية والأمنية ومسيرة خريطة المستقبل.
ويترأس الأمير مقرن وفد المملكة في المؤتمر. وقال السفير أحمد بن عبد العزيز قطان، سفير خادم الحرمين الشريفين في القاهرة، إن ولي العهد السعودي سيترأس وفدا رسميا رفيع المستوى يضم مجموعة من الوزراء وعددا من كبار رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين، مضيفا أن العلاقات السعودية المصرية لها جذور تاريخية، وأن أوجه التعاون بين البلدين في نمو في كل المجالات.
وأكد وزير الخارجية المصري أن المشاركة الكثيفة سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري في المؤتمر تعتبر دليلا على الاهتمام بمصر والتقدير بأنها تنطلق مع الاستقرار الذي تسعى لتحقيقه، وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومشروعات التنمية التي سيتم طرحها في المؤتمر. ووصف شكري المشاركة الكثيفة من جانب دول العالم في المؤتمر بأنها تعكس الدعم الدولي لمصر وللقيادة المصرية في «مصر الجديدة»، مشيرا إلى مشاركة نحو 120 وفدا تمثل أكثر من 90 دولة، منها 20 وفدا على المستوى الرئاسي، و25 منظمة دولية وعربية.
ومن المنظمات المالية الدولية المشاركة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية، والمفوضية الأوروبية، وجامعة الدول العربية، وبنك التنمية الأفريقي، وتجمع الكوميسا، والاتحاد من أجل المتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة اليونيدو، والصندوق الكويتي للتنمية، وصندوق النقد العربي، والصندوق العربي للإنماء. ويرأس وفد البنك الدولي حافظ غانم نائب رئيس البنك.
من جانبه، أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أن «المملكة تكن تقديرا خاصا لمصر، ونتذكر دائما الدور الرائد الذي قامت به ولا تزال في دعم البحرين في مجالات تنموية عديدة في مقدمتها مجال التعليم منذ عشرينات القرن الماضي، والرعاية الصحية، وغيرهما. وفي الوقت الحاضر تسهم مصر ومثقفوها وعلماؤها وخبراؤها في المجالات القانونية والثقافية والاقتصادية في البحرين».
وأضاف العاهل البحريني أنه حضر بدعوة كريمة من أخيه الرئيس السيسي، لحضور المؤتمر «الذي أطلق الدعوة له منذ بضعة أشهر المغفور له بإذن الله الملك عبد الله بن عبد العزيز، وواصل المسيرة من بعده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة».
ويصل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والوفد الرسمي المرافق له، إلى شرم الشيخ اليوم، لترؤس وفد بلاده في المؤتمر، حيث تشارك الكويت بوفد يضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة، منها هيئة الاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية وبيت التمويل الكويتي ومختلف البنوك الكويتية، بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال. ويشارك الرئيس السوداني عمر البشير في المؤتمر، يرافقه وفد رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والمالية والاستثمار ووزير شؤون رئاسة الجمهورية، فضلا عن مشاركة وفد اقتصادي كبير يضم أكثر من 20 من كبار رجال الأعمال والمستثمرين السودانيين.
ووصل إلى شرم الشيخ أيضا رئيس وزراء الجزائر عبد المالك سلال. في حين يترأس وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفد بلاده لحضور المؤتمر، حيث من المقرر أن يجتمع مع السيسي، كما يلتقي أيضا بكبار المسؤولين في مصر لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والدولية.
وأعلن سفير فرنسا في القاهرة أندريه بارون أن بلاده ستشارك في المؤتمر الاقتصادي بوفد رسمي برئاسة ميشال سابان، وزير المالية، ومن 40 إلى 50 شركة فرنسية في مجالات الطاقة والدواء والنقل إلى جانب المعاملات المالية والسياحة.
من جهته، صرح السفير محمد حجازي، سفير مصر في برلين، بأن المشاركة الألمانية في المؤتمر غير مسبوقة، حيث يرأس الوفد الوزير زيغمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الاقتصاد والطاقة. كما يضم ثمانين مشاركا يمثلون كبرى الشركات الألمانية العالمية.
وكان السيسي قد عقد أمس اجتماعا أمنيا في القاهرة قبل توجهه إلى شرم الشيخ، ضم كبار المسؤولين الأمنيين على رأسهم الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، ومجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وكذلك رئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الاجتماع تضمن استعراضا لتطورات الأوضاع الأمنية الداخلية، والاستعدادات وخطط مختلف أجهزة الأمن ارتباطا بانعقاد مؤتمر شرم الشيخ، مضيفا أن السيسي وجه بضرورة أن يتمتع كل رجال الأمن بأعلى درجات اليقظة لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمخططات التي تستهدف زعزعة الاستقرار في البلاد.
وعلى صعيد آخر، أكدت وزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهواني أن أجندة المؤتمر تركز على ثلاثة محاور، أولها افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لأعمال المؤتمر وكلمات الوفود المشاركة. وقالت إن المحور الثاني سوف يتناول الرؤية التوضيحية لفرص الاستثمار، ثم أهداف المؤتمر والخطط الطموحة التي قدمها للاستثمار في قطاعات البترول والزراعة والكهرباء والنقل واللوجيستيات. وأشارت الأهواني إلى أن هناك شخصيات عامة ستتحدث أمام المؤتمر وتشارك في جلساته، منهم الدكتور أحمد زويل، والدكتور محمد العريان، وكذلك رجال أعمال عرب وأجانب.
وقال أشرف سالمان، وزير الاستثمار، إن المؤتمر تقدمت له أفكار كثيرة تصل إلى 180 مشروعا، لكن تم اختيار 60 مشروعا لاستيفائها كل الإمكانيات المؤهلة للتنفيذ. وذكر أن المشروع الرائد أمام المؤتمر هو محور تنمية قناة السويس الذي سيمثل نحو 30 في المائة من الاقتصاد المصري الجديد.
وأكد وزير المالية المصري هاني قدري دميان أن المشاركة الكبيرة بالمؤتمر تعكس نجاح الخطة التسويقية لمصر دوليا من خلال سياسات متسقة عن فرص الاستثمار بمصر، موضحا أن هذه الفرص الاستثمارية تشمل مجالات مختلفة، منها السياحة والبتروكيماويات واستكشافات الغاز والبترول.
من جهة أخرى, وصل إلى مطار شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء المصرية، عصر أمس، وفد قطري رسمي برئاسة سلطان بن راشد الخاطر، وكيل وزارة الاقتصاد القطرية، قادما من السعودية، للمشاركة في فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل» الاقتصادي والذي يبدأ اليوم.



مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.