تركيا تواجه تدفق الأفغان بجدار مع إيران... وأوروبا تطالبها بتنفيذ التزاماتها

رفضت قرار الأمم المتحدة تمديد مهمة حفظ السلام في قبرص

TT

تركيا تواجه تدفق الأفغان بجدار مع إيران... وأوروبا تطالبها بتنفيذ التزاماتها

قررت تركيا إقامة جدار عازل على حدودها مع إيران بهدف وقف تدفق النازحين من أفغانستان إلى داخل أراضيها في الوقت الذي طالب فيه الاتحاد الأوروبي بأنقرة بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية الهجرة الموقعة في 18 مارس (آذار) 2016 لا سيما فيما يتعلق بإعادة قبول المهاجرين من اليونان. وتعمل تركيا على تعزيز إجراءات الأمن على حدودها المشتركة مع إيران، وتشيد حاليا جداراً محاطا بأسلاك شائكة، على طول حدودها البالغة 295 كيلومترا، إضافة إلى تشديد الجيش التركي إجراءاته على الحدود بسبب موجات تدفق النازحين من أفغانستان التي تصاعدت في الفترة الأخيرة. وقال والي وان، الواقعة على الحدود مع إيران، أمين بيلماز، إنه سيتم الانتهاء من تشييد الجزء الأول من الجدار بطول 64 كيلومترا في نهاية العام الحالي. وأضاف أن الجدار يهدف إلى مكافحة تدفقات الهجرة غير الشرعية من إيران، إذ تتزايد المخاوف من تدفق جديد محتمل للاجئين أفغان فارين من العنف المتنامي في بلدهم، تزامنا مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وسيطرة حركة «طالبان» على مناطق واسعة، حيث يدخل المهاجرون عادة إلى تركيا، لا سيما من محافظة وان الحدودية شرق البلاد.
ولفت بيلماز، في تصريحات أمس، إلى أن وزارة الداخلية شكلت 35 فرقة عمليات خاصة و50 عربة مسلحة للمنطقة لمساعدة قوات حرس الحدود، كما تم حفر خنادق على مدار العامين الماضيين بعرض وعمق 4 أمتار. وستحيط مداخل هذه الخنادق أسلاك الشائكة، قائلا إنه تم الانتهاء من 3.5 كيلومتر من الجدار الضخم حتى الآن. وأوضح أنه بالإضافة إلى بناء الجدار سيكون هناك 58 برج مراقبة و45 برج اتصالات. وسيتم تجهيز الأبراج بكاميرات حرارية ورادارات وأجهزة استشعار وأنظمة لمكافحة الحرائق. وأوقفت السلطات التركية نحو 1500 مهاجر غير شرعي في ولاية وان الحدودية مع إيران منذ 10 يوليو (تموز). وبحسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، نزح نحو 270 ألف أفغاني إلى داخل تركيا منذ بداية العام ليصل إجمالي عدد النازحين إلى أكثر من 3.5 مليون.
في سياق متصل، طالب الاتحاد الأوروبي تركيا، مجددا، بتنفيذ جميع بنود اتفاقية الهجرة واللاجئين الوقعة بين الجانبين عام 2016 بشأن اللاجئين، وبشكل خاص إعادة قبول بعض اللاجئين المتواجدين على الجزر اليونانية والذين رفضت السلطات اليونانية طلبات لجوئهم. وجاءت المطالبة الأوروبية الجديدة بناء على رسالة وجهها وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميراتاكيس إلى المفوضية الأوروبية طالبا مساعدتها وتدخلها لدى أنقرة لحل هذه المشكلة. وعبرت المفوضية الأوروبية عن قلقها حيال التصرف التركي، لافتة إلى أن عمليات إعادة القبول بموجب اتفاقية عام 2016 متوقفة منذ 17 شهرا، وأنها تولي أهمية قصوى لتنفيذ الاتفاقية بجميع بنودها، لا سيما أن بروكسل نفذت كل ما عليها، وبخاصةً استجلاب وإعادة توطين مهاجرين مقيميين على الأراضي التركية في دول الاتحاد.
في السياق ذاته، حذر الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل من أن تركيا ستكون قادرة على ممارسة نفوذها بطريق الهجرة من ليبيا، مشيرا إلى أنها حاضرة بشكل كبير، في الوقت الراهن، في ليبيا وأصبحت لاعبا رئيسا في هذا البلد. وأضاف بوريل أنه بفضل القواعد البحرية التي ستكون تركيا قادرة على امتلاكها في ليبيا مقابل السواحل الإيطالية، سيكون لها تأثير على طرق الهجرة في وسط البحر المتوسط، كما هو الحال في شرقه.
من ناحية أخرى، اعتبرت تركيا أن عدم الحصول على موافقة ما سمته «جمهورية شمال قبرص التركية» (غير المعترف بها إلا من جانب أنقرة) لتمديد ولاية بعثة حفظ السلام الأممية المتمركزة في الجزيرة، يتعارض مع قواعد الأمم المتحدة ومبادئها. وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن مجلس الأمن الدولي اتخذ، أول من أمس، القرار رقم 2587 القاضي بتمديد ولاية بعثة حفظ السلام الأممية المتمركزة في جزيرة قبرص لمدة 6 أشهر إضافية، وأن تركيا تؤيد بشكل كامل بيان وزارة خارجية «جمهورية شمال قبرص التركية» المتعلق بالقرار المذكور، ووصفته بأنه قرار مليء بالتناقضات ومنفصل عن الواقع، وتجاهل مجددا إرادة القبارصة الأتراك.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.