جيسون محمد: لا بد من قوانين صارمة لمواجهة الإساءات بسبب اللون والعرق

مقدم البرامج الرياضية الشهير على «بي بي سي» لا ينسى تعرضه للبصق فقط لأنه مسلم

جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»
جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»
TT

جيسون محمد: لا بد من قوانين صارمة لمواجهة الإساءات بسبب اللون والعرق

جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»
جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»

يقدم جيسون محمد برنامج «فاينال سكور» (النتيجة النهائية) بشكل دائم على شاشة قناة «بي بي سي»، كما يقدم برنامج «ماتش أوف ذا داي 2» على القناة نفسها من آن لآخر، وهو يشارك منذ فترة طويلة في تغطية القناة للأخبار المتعلقة بالسنوكر ودوري الرجبي وألعاب القوى، وغيرها من الرياضات الأخرى. وبالتالي، فمن الإنصاف أن نقول إن صوته مسموع كثيراً.
ويتميز محمد بأنه شخص جذاب بليغ يمتلك القدرة على القيام بكثير من المهام، وأنه غزير الإنتاج، وهي الصفات التي تظهر بقوة خلال هذا اللقاء الذي أجريناه معه عبر تطبيق «زووم». لكن الرياضة لم تكن هي موضوع هذا الحوار، أو على الأقل لم تكن هي الموضوع الرئيسي في ذهن محمد في أثناء اللقاء.
بدلاً من ذلك، يريد محمد الخوض في موضوعات تتعلق بالدين والعرق والهوية، وهي المواضيع التي كانت أساسية للغاية في حياته منذ طفولته، لكنه الآن يشعر بالراحة التامة في تناولها.
ولد محمد لأب باكستاني وأم ويلزية، ونشأ مسلماً متديناً في ضاحية «إيلي» التي تعد رسمياً المنطقة الأكثر فقراً وحرماناً في كارديف. كان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضي، وكانت الحياة صعبة للغاية مليئة بالتحديات التي تعين على محمد أن يتغلب عليها لكي يحقق حلمه بأن يصبح صحافياً. وبينما كان يتعين على محمد أن يشعر بفخر لا يتزعزع بعقيدته، وجد نفسه يشعر بالخوف والتردد، بل بمشكلات نفسية عميقة في نهاية المطاف.
يقول محمد عن ذلك: «يعتقد الناس أن الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) شيء جديد، لكني كنت أتعرض لسوء المعاملة لكوني مسلماً عندما كنت في السابعة من عمري؛ لقد كانوا يلقبونني بكلمة (موزي)، أي المسلم، أو بكلمة (باكي)، أي الباكستاني. وأتذكر أنه بينما كنت أمشي في طريقي من المدرسة إلى المنزل ذات يوم، بصق أحد الأطفال في وجهي من دون سبب؛ كان هذا هو الحال في ذلك الوقت بالنسبة لشخص مثلي، فقد كنت الطفل المسلم الوحيد في مدرستي، وواحد من بين عدد قليل للغاية ممن يحملون اسم محمد في المنطقة التي كنت أعيش بها في كارديف، وهي منطقة صعبة للغاية يوجد بها كثير من العنصريين».
ويضيف: «على الرغم من أنني لم أعاني من العنصرية كل يوم، فقد كنت أعلم باستمرار أنني مختلف. وعندما تدرك أنك مختلف، فإنك تشعر بأنك قد تتعرض للإساءة في أي لحظة؛ إن مثل هذه الأشياء يمكن أن تضرك كثيراً في مرحلة البلوغ. وقد كان هذا هو الحال بالتأكيد بالنسبة لي، وبالتالي كنت أشعر بالعجز وعدم الرغبة في التحدث عن عقيدتي لسنوات كثيرة».
ولقد كانت نقطة التحول الرئيسية في عام 2009، عندما قام محمد بالسفر إلى مكة لأداء فريضة الحج، وأعد فيلماً وثائقياً لقناة «إس فور سي» التلفزيونية الناطقة باللغة الويلزية، حيث كانت تلك التجربة عميقة مؤثرة للغاية، يصفها محمد بأنها كانت بمثابة «صحوة روحية» منحته الثقة والرغبة في الانفتاح على هويته وما يؤمن به، وهو الأمر الذي تعزز كثيراً بعد عرض الفيلم الوثائقي.
يقول محمد: «كنت قلقاً بشأن عرض الفيلم لأنني لم أكن أعتقد أن الناس سيرغبون في رؤية شخص يقدم البرامج على شاشة التلفزيون يحجب أرواحهم بهذه الطريقة، لكنني تلقيت مئات الرسائل من أشخاص يقولون إنهم استمتعوا كثيراً بالبرنامج، وتأثروا كثيراً لدرجة أنهم بكوا. وقد جعلني رد الفعل هذا أدرك أن الناس مهتمون بالدين والروحانية، وأنه ليست هناك حاجة لإخفاء خلفيتي الباكستانية، وأصبحت فخوراً للغاية بذلك».
ولا يمكن لأي شخص أن يغفل الآن مدى السهولة التي يتحدث بها محمد عن عقيدته. وهو يتحدث من منزله في كارديف، حيث يعيش مع زوجته نيكولا، وأطفالهما الثلاثة، بحماس عن قيامه برحلة الحج إلى مكة قبل 12 عاماً، كما يتحدث بشغف عن شهر رمضان والصيام والتقاليد الإسلامية، ويقول: «في رمضان، كان الأمر صعباً نظراً لضرورة ظهوري على الشاشة لساعات طويلة. وفي فترة استراحة برنامج (فاينال سكور)، على سبيل المثال، يتناول المحللون الذين يعملون معي فنجاناً من القهوة، بينما أكون أنا صائماً».
ويضيف: «بعد مرور أول يومين من الصيام، تعتاد على الأمر، لكن في هذا الشهر بدأت تتشكل علاقة قوية للغاية بيني وبين الله؛ لقد منحني ذلك القوة التي تمكنني من التغلب على الصعاب».
لقد كانت رحلة محمد شخصية للغاية، ولكنها شجعته أيضاً على التحدث بشكل أكبر عن الخلفية العرقية، وتحديداً فيما يتعلق بكرة القدم. وبصفته شخصاً وقع في حب هذه الرياضة عندما كان صبياً صغيراً يشاهد مباريات كارديف سيتي، ولا يزال يشعر بشغف كبير حيال هذه اللعبة، يؤمن المذيع الشهير البالغ من العمر 47 عاماً إيماناً راسخاً بضرورة القيام بالمزيد من أجل وضع حد للإساءات التي تحدث داخل الملعب. ويقول: «لو كان الأمر بيدي، فإنني سأستبعد أي فريق يدان أحد لاعبيه بالعنصرية من المسابقات الأوروبية والدولية على الفور».
ويعتقد محمد أنه لا يزال هناك كثير من الأمور التي يتعين القيام بها لمواجهة الإساءات العنصرية التي تحدث خارج الملعب، إذ يقول: «لقد تلقيت تعليقات مروعة على موقع (تويتر)، لكن الشيء الذي لا أستطيع فهمه حتى الآن هو لماذا يعتقد بعض الناس أنه من المقبول الإساءة إلى شخص ما لمجرد قيامه بعمله، سواء كان ذلك مع لاعبين مثل ماركوس راشفورد وجادون سانشو وبوكايو ساكا أو مقدم برامج رياضية مثلي؛ أنا أؤيد تماماً كل الخطوات التي تمنع حدوث ذلك».
ولا يمكن التشكيك بأي حال من الأحوال في قدرات وأخلاقيات محمد في العمل. فبالإضافة إلى تقديمه لبرنامجين إذاعيين، هناك كثير من البرامج الرياضية الأخرى التي يقدمها، والتي تشمل تقديم برنامج يسلط الضوء على أولمبياد طوكيو التي تعد ثاني دورة أولمبية يغطيها محمد لحساب «بي بي سي»، بعد أن كان جزءاً من فريقها في دورة الألعاب الأولمبية 2012. ومن المؤكد أن إنجازاته المهنية تعني الكثير والكثير بالنسبة له لأنه بذل مجهوداً شاقاً، وسار في طريق صعب للغاية لكي يصل إلى هذه المكانة.
يقول محمد: «لقد نشأت وأنا أشاهد مقدمي برامج رائعين مثل دي لينام وستيف رايدر، وكان هذا هو الطريق الذي أريد أن أسير عليه، فقد كنت أحلم دائماً بتقديم البرامج الرياضية على شاشة التلفزيون وعبر أثير الإذاعة. لكن كان يقال لي باستمرار إن هذا لا يمكن أن يحدث أبداً، إذ لا يمكن لصبي يدعى محمد قادم من واحدة من أصعب المناطق في المملكة المتحدة، إن لم يكن في أوروبا بأكملها، أن يقدم البرامج على شاشة (بي بي سي)، لكنني كنت أؤمن دائماً بحلمي، وواصلت العمل بكل قوة، حتى نجحت في نهاية المطاف في تحقيق ما كنت أصبو إليه».
ويختتم محمد حديثه قائلاً: «هذا شيء أقدره تماماً، بعد أن قال لي أحد الأصدقاء: أتعرف أنك أول مسلم يقدم برنامج مباراة اليوم، وسيكون من الرائع أن يرى الأطفال المسلمون شخصاً مثلك يقدم أحد أكثر البرامج شهرة على شاشة التلفزيون، لقد منحتهم الأمل في أن يتمكنوا من تحقيق أحلامهم يوماً ما. والحق أني لم أفكر أبداً في الأمر بهذه الطريقة. وعلى الرغم من أنها مسؤولية كبيرة للغاية، فإنها أيضاً شرف كبير، وتجعلني أكثر فخراً بهويتي».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».