جيسون محمد: لا بد من قوانين صارمة لمواجهة الإساءات بسبب اللون والعرق

مقدم البرامج الرياضية الشهير على «بي بي سي» لا ينسى تعرضه للبصق فقط لأنه مسلم

جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»
جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»
TT

جيسون محمد: لا بد من قوانين صارمة لمواجهة الإساءات بسبب اللون والعرق

جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»
جيسون محمد (يسار) خلال تقديمه برنامج «فاينال سكور» على شاشة «بي بي سي»

يقدم جيسون محمد برنامج «فاينال سكور» (النتيجة النهائية) بشكل دائم على شاشة قناة «بي بي سي»، كما يقدم برنامج «ماتش أوف ذا داي 2» على القناة نفسها من آن لآخر، وهو يشارك منذ فترة طويلة في تغطية القناة للأخبار المتعلقة بالسنوكر ودوري الرجبي وألعاب القوى، وغيرها من الرياضات الأخرى. وبالتالي، فمن الإنصاف أن نقول إن صوته مسموع كثيراً.
ويتميز محمد بأنه شخص جذاب بليغ يمتلك القدرة على القيام بكثير من المهام، وأنه غزير الإنتاج، وهي الصفات التي تظهر بقوة خلال هذا اللقاء الذي أجريناه معه عبر تطبيق «زووم». لكن الرياضة لم تكن هي موضوع هذا الحوار، أو على الأقل لم تكن هي الموضوع الرئيسي في ذهن محمد في أثناء اللقاء.
بدلاً من ذلك، يريد محمد الخوض في موضوعات تتعلق بالدين والعرق والهوية، وهي المواضيع التي كانت أساسية للغاية في حياته منذ طفولته، لكنه الآن يشعر بالراحة التامة في تناولها.
ولد محمد لأب باكستاني وأم ويلزية، ونشأ مسلماً متديناً في ضاحية «إيلي» التي تعد رسمياً المنطقة الأكثر فقراً وحرماناً في كارديف. كان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضي، وكانت الحياة صعبة للغاية مليئة بالتحديات التي تعين على محمد أن يتغلب عليها لكي يحقق حلمه بأن يصبح صحافياً. وبينما كان يتعين على محمد أن يشعر بفخر لا يتزعزع بعقيدته، وجد نفسه يشعر بالخوف والتردد، بل بمشكلات نفسية عميقة في نهاية المطاف.
يقول محمد عن ذلك: «يعتقد الناس أن الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) شيء جديد، لكني كنت أتعرض لسوء المعاملة لكوني مسلماً عندما كنت في السابعة من عمري؛ لقد كانوا يلقبونني بكلمة (موزي)، أي المسلم، أو بكلمة (باكي)، أي الباكستاني. وأتذكر أنه بينما كنت أمشي في طريقي من المدرسة إلى المنزل ذات يوم، بصق أحد الأطفال في وجهي من دون سبب؛ كان هذا هو الحال في ذلك الوقت بالنسبة لشخص مثلي، فقد كنت الطفل المسلم الوحيد في مدرستي، وواحد من بين عدد قليل للغاية ممن يحملون اسم محمد في المنطقة التي كنت أعيش بها في كارديف، وهي منطقة صعبة للغاية يوجد بها كثير من العنصريين».
ويضيف: «على الرغم من أنني لم أعاني من العنصرية كل يوم، فقد كنت أعلم باستمرار أنني مختلف. وعندما تدرك أنك مختلف، فإنك تشعر بأنك قد تتعرض للإساءة في أي لحظة؛ إن مثل هذه الأشياء يمكن أن تضرك كثيراً في مرحلة البلوغ. وقد كان هذا هو الحال بالتأكيد بالنسبة لي، وبالتالي كنت أشعر بالعجز وعدم الرغبة في التحدث عن عقيدتي لسنوات كثيرة».
ولقد كانت نقطة التحول الرئيسية في عام 2009، عندما قام محمد بالسفر إلى مكة لأداء فريضة الحج، وأعد فيلماً وثائقياً لقناة «إس فور سي» التلفزيونية الناطقة باللغة الويلزية، حيث كانت تلك التجربة عميقة مؤثرة للغاية، يصفها محمد بأنها كانت بمثابة «صحوة روحية» منحته الثقة والرغبة في الانفتاح على هويته وما يؤمن به، وهو الأمر الذي تعزز كثيراً بعد عرض الفيلم الوثائقي.
يقول محمد: «كنت قلقاً بشأن عرض الفيلم لأنني لم أكن أعتقد أن الناس سيرغبون في رؤية شخص يقدم البرامج على شاشة التلفزيون يحجب أرواحهم بهذه الطريقة، لكنني تلقيت مئات الرسائل من أشخاص يقولون إنهم استمتعوا كثيراً بالبرنامج، وتأثروا كثيراً لدرجة أنهم بكوا. وقد جعلني رد الفعل هذا أدرك أن الناس مهتمون بالدين والروحانية، وأنه ليست هناك حاجة لإخفاء خلفيتي الباكستانية، وأصبحت فخوراً للغاية بذلك».
ولا يمكن لأي شخص أن يغفل الآن مدى السهولة التي يتحدث بها محمد عن عقيدته. وهو يتحدث من منزله في كارديف، حيث يعيش مع زوجته نيكولا، وأطفالهما الثلاثة، بحماس عن قيامه برحلة الحج إلى مكة قبل 12 عاماً، كما يتحدث بشغف عن شهر رمضان والصيام والتقاليد الإسلامية، ويقول: «في رمضان، كان الأمر صعباً نظراً لضرورة ظهوري على الشاشة لساعات طويلة. وفي فترة استراحة برنامج (فاينال سكور)، على سبيل المثال، يتناول المحللون الذين يعملون معي فنجاناً من القهوة، بينما أكون أنا صائماً».
ويضيف: «بعد مرور أول يومين من الصيام، تعتاد على الأمر، لكن في هذا الشهر بدأت تتشكل علاقة قوية للغاية بيني وبين الله؛ لقد منحني ذلك القوة التي تمكنني من التغلب على الصعاب».
لقد كانت رحلة محمد شخصية للغاية، ولكنها شجعته أيضاً على التحدث بشكل أكبر عن الخلفية العرقية، وتحديداً فيما يتعلق بكرة القدم. وبصفته شخصاً وقع في حب هذه الرياضة عندما كان صبياً صغيراً يشاهد مباريات كارديف سيتي، ولا يزال يشعر بشغف كبير حيال هذه اللعبة، يؤمن المذيع الشهير البالغ من العمر 47 عاماً إيماناً راسخاً بضرورة القيام بالمزيد من أجل وضع حد للإساءات التي تحدث داخل الملعب. ويقول: «لو كان الأمر بيدي، فإنني سأستبعد أي فريق يدان أحد لاعبيه بالعنصرية من المسابقات الأوروبية والدولية على الفور».
ويعتقد محمد أنه لا يزال هناك كثير من الأمور التي يتعين القيام بها لمواجهة الإساءات العنصرية التي تحدث خارج الملعب، إذ يقول: «لقد تلقيت تعليقات مروعة على موقع (تويتر)، لكن الشيء الذي لا أستطيع فهمه حتى الآن هو لماذا يعتقد بعض الناس أنه من المقبول الإساءة إلى شخص ما لمجرد قيامه بعمله، سواء كان ذلك مع لاعبين مثل ماركوس راشفورد وجادون سانشو وبوكايو ساكا أو مقدم برامج رياضية مثلي؛ أنا أؤيد تماماً كل الخطوات التي تمنع حدوث ذلك».
ولا يمكن التشكيك بأي حال من الأحوال في قدرات وأخلاقيات محمد في العمل. فبالإضافة إلى تقديمه لبرنامجين إذاعيين، هناك كثير من البرامج الرياضية الأخرى التي يقدمها، والتي تشمل تقديم برنامج يسلط الضوء على أولمبياد طوكيو التي تعد ثاني دورة أولمبية يغطيها محمد لحساب «بي بي سي»، بعد أن كان جزءاً من فريقها في دورة الألعاب الأولمبية 2012. ومن المؤكد أن إنجازاته المهنية تعني الكثير والكثير بالنسبة له لأنه بذل مجهوداً شاقاً، وسار في طريق صعب للغاية لكي يصل إلى هذه المكانة.
يقول محمد: «لقد نشأت وأنا أشاهد مقدمي برامج رائعين مثل دي لينام وستيف رايدر، وكان هذا هو الطريق الذي أريد أن أسير عليه، فقد كنت أحلم دائماً بتقديم البرامج الرياضية على شاشة التلفزيون وعبر أثير الإذاعة. لكن كان يقال لي باستمرار إن هذا لا يمكن أن يحدث أبداً، إذ لا يمكن لصبي يدعى محمد قادم من واحدة من أصعب المناطق في المملكة المتحدة، إن لم يكن في أوروبا بأكملها، أن يقدم البرامج على شاشة (بي بي سي)، لكنني كنت أؤمن دائماً بحلمي، وواصلت العمل بكل قوة، حتى نجحت في نهاية المطاف في تحقيق ما كنت أصبو إليه».
ويختتم محمد حديثه قائلاً: «هذا شيء أقدره تماماً، بعد أن قال لي أحد الأصدقاء: أتعرف أنك أول مسلم يقدم برنامج مباراة اليوم، وسيكون من الرائع أن يرى الأطفال المسلمون شخصاً مثلك يقدم أحد أكثر البرامج شهرة على شاشة التلفزيون، لقد منحتهم الأمل في أن يتمكنوا من تحقيق أحلامهم يوماً ما. والحق أني لم أفكر أبداً في الأمر بهذه الطريقة. وعلى الرغم من أنها مسؤولية كبيرة للغاية، فإنها أيضاً شرف كبير، وتجعلني أكثر فخراً بهويتي».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.