التضخم و{دلتا} يكبحان نمواً أميركياً فائقاً

الاقتصاد انكمش 19.2 % أثناء الجائحة

نما الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل سنوي موسمي قدره 6.5% في الربع الثاني (رويترز)
نما الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل سنوي موسمي قدره 6.5% في الربع الثاني (رويترز)
TT

التضخم و{دلتا} يكبحان نمواً أميركياً فائقاً

نما الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل سنوي موسمي قدره 6.5% في الربع الثاني (رويترز)
نما الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل سنوي موسمي قدره 6.5% في الربع الثاني (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بمعدل سنوي موسمي قدره 6.5 في المائة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، وهو أعلى قليلاً من معدل النمو البالغ 6.3 في المائة في الربع الأول. وقد ظل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة قوياً في الربع الثاني، حيث أدى ارتفاع اللقاحات والعودة إلى أنشطة ما قبل الوباء إلى إطلاق موجة من الطلب، وفقاً لبيانات وزارة التجارة. ويشير معدل النمو السنوي إلى مدى نمو الاقتصاد الأميركي إذا استمرت وتيرة الربع الثاني لمدة 12 شهراً.
وتوقع عدد من الاقتصاديين أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 8.4 في المائة تقريباً في الربع الثاني، بعد حملات التطعيم وإعادة فتح المطاعم والحانات والفنادق وأماكن الترفيه والأحداث الرياضية التي أعاقتها القيود المرتبطة بالجائحة والمخاوف الصحية. لكن القفزة الحادة في التضخم ونقص الإمدادات مدفوعاً باندفاع إعادة الفتح، والارتفاع المفاجئ لـ«متغير دلتا» من فيروس كوفيد - 19 في وقت لاحق من هذا الربع، دفع بعض المحللين إلى خفض تقديراتهم قبل وقت قصير من تقرير يوم الخميس، والذي جاء أقل بكثير من التوقعات.
ويقول المحللون إن الأشهر القليلة الماضية من الانتعاش الاقتصادي أعاقها ارتفاع معدلات التضخم ونقص الإمدادات وأزمة العمالة التي جعلت الكثير من الشركات تكافح لتوفير الموظفين لتلبية الطلب.
ويقول تقرير وزارة التجارة: «عكست الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني من العام زيادات في الإنفاق الاستهلاكي، والاستثمار التجاري، والصادرات، وإنفاق الدولة والحكومة المحلية، والتي قوبلت جزئياً بانخفاض الاستثمار في المخزون، والاستثمار في الإسكان، والإنفاق الحكومي الفيدرالي. وارتفع الإنفاق الاستهلاكي بوتيرة سنوية بلغت 11.8 في المائة في الربع الثاني، أعلى قليلاً من وتيرة الربع الأول البالغة 11.4 في المائة حيث حول الأميركيون مشترياتهم من السلع إلى الخدمات».
وزاد الإنفاق على جميع السلع بمعدل سنوي 11.6 في المائة في الربع الثاني، انخفاضاً من 27.4 في المائة في الربع الأول، بينما ارتفع النمو في الإنفاق على الخدمات من 3.9 في المائة إلى 12 في المائة بين أبريل ويونيو. بينما كثف المستهلكون إنفاقهم في بداية الربع الثاني، انخفض إجمالي الاستثمار المحلي الخاص - وهو محرك رئيسي للإنتاجية الاقتصادية - بمعدل سنوي قدره 3.5 في المائة في الربع الثاني، وهو انخفاض أعمق من انخفاض الربع الأول البالغ 2.3 في المائة. وزاد النمو في الاستثمار في المعدات والملكية الفكرية بمعدلات مضاعفة في الربع الثاني، لكن الاستثمار في المباني السكنية وغير السكنية انخفض بمعدل سنوي قدره 9.8 في المائة و8 في المائة لكل منهما، ويرجع ذلك على الأرجح إلى ارتفاع أسعار مواد البناء.
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد انكمش بمعدل سنوي قياسي بلغ 19.2 في المائة مقارنة مع الذروة التي وصل إليها في الربع الرابع من 2019 وحتى الربع الثاني من 2020، في تأكيد على أن الركود خلال جائحة كوفيد - 19 كان الأسوأ على الإطلاق.
وكانت وتيرة التعافي من التباطؤ خلال الجائحة، والذي كان الأسوأ منذ 1947، قياسية. وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن الناتج المحلي الإجمالي تعافى بمعدل متوسط غير مسبوق بلغ 18.3 في المائة بين الربعين الثاني والرابع من 2020. وانكمش الاقتصاد تحت وطأة عمليات الإغلاق الإلزامية للشركات غير الضرورية في مارس (آذار) من العام الماضي بهدف تحجيم الموجة الأولى من فيروس كورونا، مما أدى إلى فقدان 22.362 مليون شخص وظائفهم، وهو عدد قياسي. وقدمت الحكومة حزم إغاثة من الجائحة بنحو ستة تريليونات دولار في حين خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي إلى ما يقرب من الصفر وعكف على ضخ الأموال في الاقتصاد من خلال عمليات شراء السندات الشهرية.
وأعلن المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية الأسبوع الماضي أن التباطؤ بسبب الجائحة، التي بدأت في فبراير (شباط) 2020، انتهى في أبريل (نيسان) 2020. وسمحت الحزم المالية الضخمة والسياسة النقدية فائقة التيسير التي انتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبرنامج التطعيم من كوفيد - 19 باستئناف النشاط الاقتصادي، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي فوق مستوى ما قبل الجائحة في الربع الثاني. وقالت الحكومة إن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.4 في المائة في 2020 بدلا من 3.5 في المائة كما كان مقدرا سابقا. وكان هذا أكبر انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي منذ 1946.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).