ليندركينغ يبحث مع رئيس الوزراء اليمني عواقب التصعيد الحوثي

البرلمان يقر التحضير لعقد جلساته في سيئون خلال الأسابيع المقبلة

الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه المبعوث تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه المبعوث تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
TT

ليندركينغ يبحث مع رئيس الوزراء اليمني عواقب التصعيد الحوثي

الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه المبعوث تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه المبعوث تيم ليندركينغ في الرياض أمس (سبأ)

على وقع تصعيد الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران باتجاه محافظات مأرب وشبوة ولحج، ناقش رئيس الحكومة اليمنية الدكتور معين عبد الملك مع المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ عواقب هذا التصعيد غداة وصول الأخير إلى الرياض ضمن مساعي واشنطن الرامية إلى إحلال السلام ووقف الحرب في اليمن.
هذا التطورات واكبها إقرار هيئة رئاسة مجلس النواب (البرلمان) التحضير لعقد الجلسات في مدينة سيئون (ثاني أكبر مدن حضرموت)، في سياق السعي لتفعيل الدور الرقابي والتشريعي للمجلس الذي توقفت أنشطته منذ الجلسة اليتيمة التي انعقدت في أبريل (نيسان) 2019، إثر التئامه في المدينة نفسها آنذاك.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن رئيس الحكومة ناقش مع المبعوث الأميركي «الموقف الدولي للتعامل مع تصعيد ميليشيا الحوثي الانقلابية، وهجماتها المستمرة على المدنيين والنازحين في مأرب، ورفضها لكل مبادرات السلام».
ونقلت وكالة «سبأ» أن اللقاء تطرق إلى «أهمية أن تكون هناك عواقب وعقوبات لسلوك ميليشيا الحوثي، واستمرار تأجيجها للصراع، والتخادم القائم بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية التي تهدد الاستقرار والسلم الدولي، إضافة إلى الملف الاقتصادي والإنساني، وأهمية تركيز المجتمع الدولي على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، ووضع خزان (صافر)، واستمرار التعنت الحوثي في رفض وصول فريق أممي إلى الناقلة لصيانتها وتفريغها، والتدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة».
وأوضحت المصادر وجود تطابق في وجهات النظر بين الحكومة الشرعية والأميركية تجاه «كثير من الملفات والقضايا، خاصة حول ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري وتأجيج الصراع من قبل ميليشيا الحوثي في مختلف الجبهات، ووقف جرائمها ضد المدنيين والنازحين، واستهداف الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، وأهمية الدعم الدولي للحكومة اليمنية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وإنهاء تلاعب الحوثيين بواردات الوقود وأسعاره».
وفي حين أوردت المصادر نفسها أن اللقاء استعرض «الجهود الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض بجهود مكثفة من المملكة العربية السعودية، وما تم التوصل إليه في هذا الجانب، إضافة إلى الجهود المستمرة لمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع شركاء اليمن في المجتمع الدولي»، ذكرت أن عبد الملك أكد أن «شروط السلام ليست معقدة، وإنما تتطلب امتثال ميليشيا الحوثي التي انقلبت بقوة السلاح على السلطة الشرعية للقرارات الدولية والإرادة الشعبية، وهو ما يتطلب مزيداً من الضغوط الدولية المؤثرة».
وأشار رئيس الحكومة اليمنية إلى تعامل الشرعية الإيجابي مع الجهود والتحركات الأممية والدولية لإحلال السلام، وحرصها على توفر الشروط الموضوعية لهذا السلام، وقال إن «هذا الالتزام يقابله مزيد من التعنت والتصعيد الحوثي في مأرب وغيرها، والشعب يعاني الأمرين في ظل استمرار الصلف الحوثي بإيعاز من إيران لممارسة مزيد من الجرائم والانتهاكات، وتهديد استقرار أمن اليمن والمنطقة والعالم، مقابل مقايضة المجتمع الدولي على ملفات ليست لنا بها صلة».
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، أضاف عبد الملك: «ما نتطلع إليه هو التعامل الحازم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة مع هذه الميليشيات. وعلى سبيل المثال، خزان (صافر) منذ سنوات والأمم المتحدة تفاوض الحوثيين، وحتى الآن لم يتم إحراز أي تقدم، على الرغم من أننا قدمنا كل التسهيلات، وقبلنا بكل الحلول، لتفادي هذه الكارثة التي باتت وشيكة، وستكون مدمرة».
وفي حين شدد رئيس الوزراء اليمني على ضرورة وجود تدخل عاجل سريع لإسناد حكومته اقتصادياً، نسبت المصادر اليمنية إلى المبعوث ليندركينغ أنه جدد موقف بلاده الداعي إلى «الوقف الفوري للهجمات الحوثية على مأرب التي تفاقم الأزمة الإنسانية»، وأنه أكد «دعم الولايات المتحدة لجهود الحكومة، وحرصها على استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتخفيف معاناة الشعب اليمني».
وكان المبعوث الأميركي قد وصل إلى الرياض الثلاثاء. وقال مكتب المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن ليندركينغ سيلتقي مع كبار المسؤولين من حكومتي السعودية والجمهورية اليمنية، وإنه سيناقش «العواقب المتزايدة لهجوم الحوثيين على مأرب الذي يفاقم الأزمة الإنسانية، ويؤدي إلى عدم الاستقرار في أماكن أخرى من البلاد».
وأوضح أن «المبعوث الخاص سيتناول الحاجة الملحة لبذل جهود من قبل حكومة الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني، وتسهيل استيراد الوقود في الوقت المناسب إلى شمال اليمن، وضرورة إنهاء الحوثيين تلاعبهم بواردات الوقود وأسعاره».
وأضاف المتحدث الأميركي أن «ليندركينغ سيلتقي مع ممثلين من المجتمع الدولي، ومكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، لمناقشة أهمية البدء بعملية سلام شاملة، والتعيين السريع لمبعوث جديد للأمم المتحدة».
وفي السياق نفسه، ناقشت هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني، برئاسة سلطان البركاني، أمس (الأربعاء)، بمدينة سيئون، الترتيبات اللازمة لانعقاد المجلس في أقرب وقت ممكن، بما يحقق التئام مؤسسات الدولة، وتحمل مسؤولياتها في هذا الظرف الاستثنائي، بحسب ما أفادت به المصادر الرسمية.
وأقرت هيئة رئاسة المجلس «مباشرة الأمانة العامة لعملها من مدينة سيئون، وأن تعمل هيئة الرئاسة خلال الأسابيع المقبلة على توفير الظروف الملائمة للانعقاد كافة».
وميدانياً، ذكرت مصادر عسكرية رسمية أن الجيش الوطني تمكن، أمس (الأربعاء)، بمساندة مدفعية وطيران تحالف دعم الشرعية، من صد هجوم عنيف لميليشيا الحوثي على مواقع الجيش في منطقة محجر بمديرية باقم بمحافظة صعدة الحدودية (شمال البلاد).
وجاء ذلك في حين تواصل الميليشيات هجومها في جبهات غرب مأرب وشمالها الغربي وجنوبها، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة شمال البيضاء وغرب محافظة شبوة.
ومع تأكيد المصادر العسكرية تمكن الجيش من إسقاط طائرتين مسيرتين للميليشيات الحوثية، كانت الأخيرة تستهدف تجمعاً لقوات الجيش الوطني في مديرية بيحان بصاروخ باليستي (الثلاثاء)، ما أدى إلى مقتل وإصابة 21 عسكرياً ومدني واحد، وفق ما ذكرته مصادر ميدانية.
وتشن الميليشيات الحوثية هجمات عنيفة في غرب مأرب وشمالها الغربي وجنوبها أملاً في السيطرة على المحافظة النفطية التي تعد أهم معقل للشرعية، كما ترفض خطة أممية مدعومة أميركياً ودولياً لوقف القتال.
ومع وصول الأزمة اليمنية أخيراً إلى حالة من الانسداد السياسي، ومراوحة المعارك ضد الانقلابيين في مكانها للسنة السابعة، إلى جانب الخلاف بين القوى المناوئة للانقلاب، تصاعدت كثير من الدعوات في الشارع السياسي والشعبي إلى الإسراع بإجراء إصلاحات جذرية في صفوف الشرعية للتمكين من القضاء على الانقلاب، وإعادة الاستقرار إلى البلد الذي يعاني أوسع أزمة إنسانية في العالم.


مقالات ذات صلة

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.


تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.


الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.